صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»

الحواسيب لم تستطع بعد تمييز «المحتوى العنصري» وطرده خارج سوقها

صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»
TT

صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»

صناعة الإعلانات على الإنترنت تمر بمرحلة «التأمل الذاتي»

بكل تأكيد، إنها تدعم الكثير من وسائل الإعلام وتكنولوجيا الأعمال اليوم. وهي تعطينا شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث – وأيضا، هل يمكنك أن تتركني أشاهد الفيديو الخاص بي كما أشاء؟ لماذا تدفعني إلى المكوث لمدة 30 ثانية لمشاهدة رجل يحاول أن يبيع لي بوليصة لتأمين القوارب؟
ما أحاول أن أقوله هو، الناس يتميزون غضبا وسخطا عندما يفكرون في صناعة الإعلانات الحديثة.
وهذه النزعة اللاعقلانية تجعل الأمور أكثر صعوبة عند التحدث بصراحة حول ما يجري بالفعل عندما تتصدر أعمال الإعلانات عناوين الأخبار. ومن الصعب بشكل خاص اتخاذ موقف دقيق عند الحديث عن «الإعلانات البرنامجية» – وهي الإعلانات المبيعة والموضوعة وفقا للوغاريتمات التي تحدد مدى ارتباطها بك تحديدا والتي تبدو في بعض الأحيان وكأنها تتابع خطواتك عن كثب عبر مختلف النطاقات الرقمية.
تعرضت هذه الإعلانات في الآونة الأخيرة للكثير من الهجوم والانتقادات. وخلصت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن محرك الإعلانات على موقع «يوتيوب» كان يضع الإعلانات من العلامات التجارية الكبيرة على مقاطع الفيديو ذات المحتوى العنصري. وردا على ذلك، سحب الكثير من المعلنين الكبار إعلاناتهم من الموقع. وفي الأثناء ذاتها، أثارت تجربة أجرتها مؤسسة «جيه بيه مورغان تشيس» التساؤلات، ودعت إلى التشكيك في فاعلية الإعلانات البرنامجية. ولقد عمدت المؤسسة، وبشكل ملحوظ، إلى التقليل من الإعلانات التي تعرضها، لكنها لم تشهد انخفاضا في الاستجابة لدى المستخدمين.
لكن، دعونا نأخذ نفسا عميقا قبل إدانة الإعلانات البرنامجية.
فمن إحدى النواحي، هناك بعض المشكلات الواضحة تتعلق بكيفية وضع الإعلانات البرنامجية. وتشتهر هذه الصناعة بالتعقيد. وهذا النوع من الإعلانات حديث بعض الشيء؛ ولذلك فإن الكثير من الآليات التي تدير أسواق الإعلانات لا تزال قيد العمل والتطوير.
ولكن هذه المشكلات قابلة للحل، وينبغي ألا تتعمد حجب الحقيقة الكبرى، على الرغم من أنها أبعد ما تكون عن حد الكمال، فإن الإعلانات البرنامجية من طرق عدة تحاول فتح سوق أكثر كفاءة للإعلانات. ومع اعتبار أن الإعلانات هي الممول الحقيقي لأغلب ما نشاهده ونفعله على الإنترنت، فإن الاتجاه التصاعدي لكل هذا الكم من الضيق والشك هو ما نحاول الآن دراسته بشأن كيفية إنفاق كل هذه الأموال – العملية التي ينبغي أن تؤدي إلى إخراج أفضل للإعلانات، وظهور أفضل لوسائل الإعلام كذلك.
ولتفهم ما هو على المحك الآن في صناعة الإعلانات، والتحول الظاهر نحو الإعلانات البرنامجية، فإننا نحتاج أولا إلى مراجعة التاريخ الموجز لوسائل الإعلام والإعلانات.
ذات مرة سيطرت صناعة الإعلانات على حجم الأعمال التجارية، حيث رغبت الشركات الكبيرة ذات الأموال الكثيرة في خلق طريقة لإقناع الناس لشراء منتجاتها. ومن حسن الحظ، أنه يسهل العثور على الناس في كل مكان: حيث كانوا جميعا إما يشاهدون أو يقرأون واحدة من حفنة من الوسائل الإعلامية – ثلاث شبكات تلفزيونية، وبعضا من المجلات الكبيرة اللامعة، وصحيفة أو اثنتين في كل بلدة.
لذلك؛ كان كل شيء بسيطا للغاية، حيث دفعت الشركات لبعض الرجال من مانهاتن لتأليف بعض الأغاني الجذابة لحث الناس على شراء الصودا والصابون وشفرات الحلاقة. وكان الرجال يفضلون تناول بعض المشروبات في أماكن العمل، وبالتالي لم يكن لأي منهم سبب قوي للشكوى.
لكن، رغم الجاذبية والبهاء اللذين تميزت بهما الإعلانات، لم تكن الأعمال الإعلانية هي أفضل الصفقات بالنسبة للشركات التي كانت تدفع مقابل الإعلان عن منتجاتها. وكانت المشكلة الأساسية تتعلق بإرباك الجماهير ومنافذ وسائل الإعلام المختلفة: عند عرض إعلان عن شفرات الحلاقة، تفضل شركة «جيليت» استهداف الرجال الذي يحلقون بانتظام. لكنك لا تستطيع على الدوام استهداف الرجال الذين يحلقون بانتظام.
يقول بريان ليسير، المدير التنفيذي في شركة «غروب إم»، وهي فرع عن شركة الإعلانات العملاقة (دبليو بي بي): «لم يكن يسهل علينا التيقن من أننا نتواصل ونستهدف هذه الشريحة من الجماهير؛ ولذلك استخدمنا المحتوى في بعض البرامج المعينة لتحديد هذه الشريحة من الجمهور والوصول إليها». بعبارة أخرى، بدلا من استهداف الرجال، كانوا يعرضون الإعلانات عبر البرامج التي يعتقدون أن الرجال يفضلون مشاهدتها – وهو حل جيد بصورة كافية، باستثناء السيدات والرجال كافة الذين لا يفضلون الحلاقة الذين يشاهدون البرامج نفسها أيضا.
ولقد تمكنت الإعلانات الرقمية من إحداث التغيير الجذري في هذا النموذج. فمن خلال التنميط، تعرف الشركات الإعلانية الآن – أو، على أدنى تقدير، تهدف إلى معرفة – على نحو محدد من يقرأ الموقع المعين أو يشاهد الفيديو المعين. وبدلا من شراء الإعلانات المرتبطة بجزء معين من المحتوى، يمكن للشركات شراء الإعلانات التي تستهدف جمهورا بعينه.
يقول السيد ليسير عن ذلك: «يمكننا الآن الهبوط إلى مستوى المستخدم الفرد، كما يمكننا التأكد أننا نوجه الإعلان إلى المستخدم نفسه عبر مختلف الأجهزة».
لكن الأمر يبدو أعمق من ذلك؛ فإن الشركات الإعلانية لا تعرف المستخدم فحسب، لكنها تعرف أيضا سياق كل مستخدم – على سبيل المثال، سواء كنت في المنزل أم في العمل، أو سواء كنت في مزاج يدعوك إلى التسوق أم لا. فإن كل ذلك يتجمع معا في حسابات الوقت الحقيقي أثناء تجوالك عبر العالم الرقمي، من التطبيق إلى الموقع الإلكتروني إلى مدونات التواصل الاجتماعي. فإن الحواسيب تراقب ما تصنعه وتقرر نوع الإعلانات التي تصلح لخدمتك. وغالبا ما تُباع الإعلانات بصورة ديناميكية في مزاد – وتعرض مختلف الشركات دفع مبالغ متباينة من الأموال لجذب انتباهك في مختلف الأوقات.
وهناك بعض الجوانب السلبية الواضحة في هذا النموذج. وإحدى عواقب هذا النموذج أنه يدفع لقاء الكثير من المحتوى الذي لم يكن يسهل تمويله تحت إطار النموذج القديم – يمكن للشاب المراهق الآن جذب الملايين من المتابعين على موقع «يوتيوب»، والاشتراك في برنامج تقاسم الأرباح في إحدى الشركات، وجني الأموال من جميع رعاة البرامج.
وهذا من المكاسب المختلطة. واتضح أن هناك الكثير من الأشياء المجنونة على شبكة الإنترنت. والبعض منها مشهور ومعروف، حتى وإن كان عنصريا أو غير مقبول. ولذلك؛ وعلى نحو مفاجئ، قد تجد مجموعة كاملة من العلامات التجارية التي تمول المحتوى الذي، في الأيام الأولى لشراء الإعلانات التي تعمل بالمجهود البشري، لم تكن لو مضى عليها مليون سنة أن تنجح في العثور عليه في أي مكان آخر.
وأفضل السبل للتفكير في ذلك هو كمشكلة سلاسل التوريد. فالصناعات الكبيرة والمعقدة التي تبيع السلع الأساسية غالبا ما تتعثر: فأنت لا تعرف من صنع الملابس التي تشتريها، وهل الماس الذي تشتريه قد كان مصدرا لتمويل الحروب، أو ربما أن الروبيان الذي تفضله كان متواطئا في عملية لتجارة العبيد. والسبيل للتعامل مع هذه العوامل الخارجية هو عن طريق التحقيق والتوثيق الأفضل – ولمتابعة الأموال حتى أعماق سلاسل التوريد، ومعرفة من الذي يحصل عليها في نهاية المطاف.
يحدث شيء كهذا الآن في صناعة الإعلانات البرنامجية. فمن النادر الحديث مع شخص ما في مجال الإعلانات ويخبرك بأن الأمور تسير على ما يرام. إنهم يقرون بوجود ثغرات في النظام: الحواسيب ليست على مستوى القوة والكفاءة العالية لمعرفة المحتويات العنصرية وتمييزها عما سواها، أو ما الأخبار الوهمية الزائفة وأيها الصحيح والسليم؟
لكن الأمور تتحسن بمرور الوقت، وكلما ازداد عدد الناشطين عبر المنصات مثل موقع «يوتيوب» حول هذه المسألة، زاد الحافز لدى المنصات من أجل تحسين المحتوى للأفضل.
يقول آري بابارو، المدير التنفيذي في شركة «بيزواكس» لتكنولوجيا الإعلانات: «إن طبيعة الإنترنت تقوم على التجزئة. لا يمكنك شراء إعلانات المشروبات في كل مكان تريد فيه الوصول إلى الجمهور. إن الأمر لا يسير على هذا المنوال. ومهما كان مقدار الرغبة في عودة الأيام الخوالي، فهي لن تعود».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
TT

بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)

لطالما انفردت بكين، أكبر مستورد للخام في العالم، بالحصة الكبرى من النفط الإيراني، مستفيدةً من «خصومات العقوبات» التي وفَّرت لمليارات الدولارات. غير أن هذا الاستفراد بات اليوم تحت مجهر الاختبار؛ فمع صدور الإعفاء الأميركي لمدد محددة، تجد الصين نفسها مضطرة لخوض منافسة شرسة مع قوى آسيوية أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما يهدد بتبخر «امتياز الخصم» وتحول البرميل الإيراني من صيد صيني ثمين إلى سلعة تتنازعها الأسواق العالمية بأعلى الأثمان.

واستغلت بكين، التي كانت أيضاً أكبر مستورد للنفط من فنزويلا وأحد كبار مستوردي النفط من روسيا، مشترياتها من الدول الثلاث التي تواجه عقوبات غربية مختلفة لتوفير مليارات الدولارات من فاتورة وارداتها في السنوات الأخيرة.

لقد أظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» لعام 2025 أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر. وقد كان مشتري النفط الإيراني محدودين بسبب العقوبات الأميركية التي تهدف إلى قطع التمويل عن البرنامج النووي الإيراني. بحسب شركة «كبلر»، اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي. ويمثل هذا نحو 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها البحرية من النفط، والتي بلغت 10.27 مليون برميل يومياً.

مشترو النفط الإيراني في الصين

تُعدّ مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، والتي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ، المشترين الرئيسيين للنفط الخام الإيراني، وذلك بفضل سعره المخفّض مقارنةً بالبراميل غير الخاضعة للعقوبات. وتستحوذ «مصافي الشاي» على ما يقارب ربع طاقة التكرير الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة، وأحياناً سلبية، وقد تأثرت مؤخراً بضعف الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

وأفاد تجار وخبراء بأن شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى امتنعت عن شراء النفط الإيراني منذ عامي 2018، 2019.

سعر النفط الإيراني

قال تجار إن سعر خام النفط الإيراني الخفيف انخفض بنحو 8 إلى 10 دولارات للبرميل عن سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال عند التسليم إلى الصين منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان أقل بنحو 6 دولارات في سبتمبر (أيلول). وهذا يعني أن مصافي التكرير الصينية توفر ما بين 8 و10 دولارات للبرميل إذا اشترت خام النفط الإيراني الخفيف بدلاً من خام عُمان غير الخاضع للعقوبات، وفقاً لحسابات أحد التجار ووكالة «رويترز».

في فبراير (شباط)، اتسع الفارق بين سعر خام النفط الإيراني الخفيف وسعر خام عُمان إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل. ومنذ الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير، شهدت تجارة النفط الإيراني شحاً كبيراً. وكانت الصفقات القليلة التي أُبرمت بخصم 9 دولارات للبرميل. وقد تقلصت الخصومات قليلاً بسبب عدم اليقين بشأن الإمدادات مع تصاعد الصراع.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» في 19 مارس (آذار) وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني الملوث بالمياه، أي ما يعادل أقل من 14 يوماً من خسائر الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط.

تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن مخزون النفط الإيراني في المياه بلغ 171.6 مليون برميل.

تأثير العقوبات الأميركية

أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران عام 2018، وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة جولات جديدة من العقوبات على تجارة النفط الإيراني منذ توليها السلطة العام الماضي. وشملت عقوبات ترمب فرض عقوبات على ثلاث شركات صينية لتصنيع أباريق الشاي، مما أدى إلى تقليص مشتريات العديد من الشركات المستقلة متوسطة الحجم التي تخشى إدراجها على قائمة العقوبات، وفقاً لـ«رويترز».

من جهتها، ترفض بكين العقوبات الأحادية وتدافع عن مشروعية تجارتها مع إيران. وعادةً ما يصنف التجار النفط الإيراني الذي تستورده الصين على أنه مستورد من دول أخرى، مثل ماليزيا، وهي مركز رئيسي للشحن العابر، وإندونيسيا. لم تُظهر بيانات الجمارك الصينية أي شحنات نفطية من إيران منذ يوليو (تموز) 2022.


المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)
ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتاً لتخفيف أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفادت 3 مصادر في قطاع التكرير الهندي، بأنها ستشتري النفط الإيراني وتنتظر توجيهات الحكومة وتوضيحات من واشنطن بشأن تفاصيل مثل شروط الدفع.

وسارعت مصافي التكرير في الهند، التي تمتلك مخزونات نفط خام أصغر بكثير من كبار مستوردي النفط الآسيويين، إلى حجز النفط الروسي بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات مؤقتاً مؤخراً.

وقال عدد من المطلعين على الأمر، إن مصافي تكرير آسيوية أخرى تجري تحقيقات لمعرفة إمكانية شراء النفط.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن إدارة ترمب أصدرت يوم الجمعة، إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً لشراء النفط الإيراني الموجود بالفعل في البحر.

ويسري الإعفاء على النفط المحمّل على أي سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، في أو قبل 20 مارس (آذار)، والمُفرَّغ بحلول 19 أبريل (نيسان)، وفقاً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وهذه هي المرة الثالثة التي تُصدر فيها الولايات المتحدة إعفاء مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط منذ بدء الحرب.

تحرير ملايين البراميل من النفط

قال مدير أول بيانات سوق النفط الخام في شركة «كبلر»، إيمانويل بيلوسترينو، إنه يوجد نحو 170 مليون برميل من النفط الخام الإيراني في البحر، على متن سفن منتشرة من الخليج العربي إلى المياه القريبة من الصين.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية، في 19 مارس، وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر، أي ما يعادل خسائر إنتاج الشرق الأوسط الحالية لأقل من 14 يوماً.

وتعتمد آسيا على الشرق الأوسط في 60 في المائة من إمداداتها من النفط الخام، ويُجبر الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز هذا الشهر، المصافي في جميع أنحاء المنطقة، على العمل بمعدلات أقل وتقليص صادرات الوقود.

وقد أعاد ترمب فرض عقوبات على إيران في عام 2018 بسبب برنامجها النووي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين العميل الرئيسي للنفط الإيراني، حيث اشترت مصافيها المستقلة 1.38 مليون برميل يومياً العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «كبلر»، مدفوعةً بالخصومات الكبيرة، نظراً لعزوف معظم الدول عن استيراد النفط الخام بسبب العقوبات.

مشكلات أخرى تُعقّد عملية الشراء

أفاد تجار بأن من بين التعقيدات المحتملة لشراء النفط الإيراني عدم اليقين بشأن كيفية الدفع، وحقيقة أن جزءاً كبيراً منه مُخزّن على متن سفن أسطول الظل القديمة.

كما ذكر مصدران في قطاع التكرير أن بعض المشترين السابقين للنفط الإيراني، كانوا مُلزمين تعاقدياً بالشراء من شركة النفط الوطنية الإيرانية. مع ذلك، ومنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في أواخر عام 2018، أصبح النفط الإيراني يُباع في جزء كبير منه عبر تجار من أطراف ثالثة.

وقال تاجر مقيم في سنغافورة: «عادةً ما يستغرق الأمر بعض الوقت لإتمام إجراءات الامتثال والإدارة والمعاملات المصرفية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الناس سيحاولون إنجاز العمل في أسرع وقت ممكن».

إلى جانب الصين، شملت قائمة كبار مشتري النفط الخام الإيراني قبل إعادة فرض العقوبات، كلاً من الهند وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا واليونان وتايوان وتركيا.


«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية، لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتُعدّ «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع التكنولوجيا، داعماً رئيسياً لشركة «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، كما أن رئيسها التنفيذي، ماسايوشي سون، حليفٌ قديم للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتُشكّل محطة الغاز الطبيعي جزءاً من استثمار ياباني أوسع نطاقاً في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، وافقت عليه طوكيو مقابل تخفيض الرسوم الجمركية.

وأوضحت «سوفت بنك» أن بناء محطة الطاقة، التي تبلغ تكلفتها 33.3 مليار دولار، وقدرتها الإنتاجية «الواسعة» البالغة 9.2 غيغاواط، سيتم في موقع بورتسموث التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

وقال سون، خلال حفل أُقيم في أوهايو للإعلان عن المشروع: «أعتقد أن هذه المحطة أكبر من أي محطة طاقة أخرى في العالم». وأضاف: «بالتأكيد، هذا أكبر مشروع لتوليد الطاقة في موقع واحد، على الأقل في الولايات المتحدة». وأوضح أن «الهدف هو تطوير أذكى ذكاء في العالم».

وأفادت وزارة الطاقة الأميركية في بيان لها، بأن محطة توليد الطاقة بالغاز، بقدرة 9.2 غيغاواط، جزء من خطة شاملة للموقع لتزويد مراكز البيانات بقدرة 10 غيغاواط بالطاقة.

وتابع البيان: «كان موقع بورتسموث، الذي كان ركيزة أساسية للأمن القومي الأميركي خلال الحرب الباردة - حيث كان يُخصب اليورانيوم لأغراض الدفاع الوطني - يُحوّل الآن لمساعدة الولايات المتحدة على الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي».

وأعلنت «سوفت بنك»، السبت، عن تشكيل تحالف مع شركات أميركية ويابانية كبرى للمساعدة في بناء المحطة وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في ولاية أوهايو.

ويجري بناء مراكز البيانات القادرة على تدريب وتشغيل برامج الدردشة الآلية، ومولدات الصور، وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي، على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، حيث لا تزال طفرة الاستثمار في هذه التكنولوجيا سريعة التطور مستمرة.

وكانت دراسة أجريت الشهر الماضي، أظهرت أن الاستثمار الصناعي ارتفع بنحو الثلث في عام 2025، بفضل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في الولايات المتحدة.