البرتغال... رجل أوروبا المريض يتعافى

عجز الموازنة يصل إلى أدنى مستوى منذ سبعينات القرن الماضي

البرتغال... رجل أوروبا المريض يتعافى
TT

البرتغال... رجل أوروبا المريض يتعافى

البرتغال... رجل أوروبا المريض يتعافى

قبل خمسة قرون، كانت مملكة البرتغال ملء السمع والبصر، بإمبراطورية كبيرة، في أميركا وأفريقيا وأستراليا... ومن خلال تسيدهم البحار في ذلك الوقت، تشكلت إمبراطورية «غير تقليدية» لا تتصل مستعمراتها عبر الأراضي كما كان سائدا من قبل، بل عبر الطرق البحرية.
البرتغال التي كانت إحدى أغنى ممالك الأرض قاطبة وأقوى اقتصاد عالمي في وقته، بدأت في التراجع والاضمحلال مع نشوب خلاف أدى إلى ما يشبه الاتحاد الكونفيدرالي مع جارتها في شبه الجزيرة الأيبيرية، إسبانيا، ثم فترت قوتها البحرية أيضا مع دخولها مرغمة في حروب ونزاعات أوروبية أدت إلى فقدان حلفائها، ما ساعد منافسيها على احتلال مستعمراتها بسهولة فائقة... لتنتهي قصة أقوى اقتصاد أوروبي في العصور الوسطى، وتتحول الإمبراطورية إلى دولة تمثل شريطا رفيعا في أقصى نقاط غرب الأراضي الأوروبية، باستثناء جزيرة آيرلندا.
ومع نهاية الألفية الماضية، ومع تشكل الصورة النهائية للتكامل الأوروبي في صورة الاتحاد القائم، اعتبرت البرتغال من الدول متوسطة المستوى الاقتصادي في القارة، خلف الدول الصناعية الكبرى مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، ولكن متقدمة عن دول أوروبا الشرقية الأكثر تأخرا؛ ولذلك لم تكن ذات دور كبير أو محوري؛ فلا هي صانعة قرار، ولا هي في بؤرة التفكير كثيرا بوصفها سببا للمشكلات.
وخلال العقود الماضية، شهد الاقتصاد البرتغالي تقلبا كبيرا، حيث إنه كان اقتصادا قائما على الاستهلاك بدرجة كبيرة، لكنه تحول تدريجيا إلى اقتصاد أكثر متانة مع نمو الصادرات والاستثمارات في مجالات كثيرة، من بينها التكنولوجي مثل قطاعات الطيران والبرمجيات والتقنيات الحيوية، وأيضا ما هو قائم على الصناعات التقليدية من منسوجات وملابس ومنتجات خشبية، إلى جانب الفلين الذي تعد البرتغال أكبر منتجيه على مستوى العالم، إضافة إلى عنصر مهم في منظومتها الاقتصادية وهو القطاع السمكي، وكذلك قطاع السياحة والسفر بشدة.
ورغم تقدم البرتغال الاقتصادي مع بداية الألفية الجديدة، فإن الفساد تسبب في تدهور كبير بالبلاد، لدرجة أنها لقبت في منتصف عام 2007 بـ«رجل أوروبا المريض الجديد» بحسب وصف «الإيكونوميست»، مع ارتفاعات كبرى في نسبة البطالة، وتقييمات سلبية من مؤسسات التصنيف الدولي وتشاؤم عام بشأن نقاط الضعف الهيكلية المتفشية في اقتصادها وضعف قدراتها التنافسية، ما لا يؤهلها للنمو أو القدرة على تعزيز ماليتها العامة أو خفض ديونها.
لكن في السنوات الأخيرة، تحولت الصورة بشكل كبير، حيث يبدو الاقتصاد البرتغالي مثل «طائر العنقاء» الأسطوري الذي يبعث من الرماد... وبداية الأسبوع الحالي على سبيل المثال، ظهرت بيانات تشير إلى ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك في مارس (آذار) الماضي إلى أعلى معدل له منذ عام 2000، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن المعهد الوطني للإحصاء، ما يدل على انتعاشة باقتصاد البلاد.
وأشار المعهد إلى أن المؤشر زاد من سبتمبر (أيلول) وحتى مارس، كما ارتفع مؤشر المناخ الاقتصادي من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، وبذلك استأنف مؤشر ثقة المستهلك مساره الإيجابي الذي لوحظ منذ مطلع عام 2013.
وقال المعهد إن الزيادة جاءت نتيجة للإسهامات الإيجابية لجميع مكونات القياس، ومنها نظرة الأسر إلى التوقعات المستقبلية وللوضع الاقتصادي للبلاد وللمدخرات وإلى حد أكبر بالنسبة للبطالة.
ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، بلغ الناتج القومي الإجمالي (الاسمي) للبرتغال 205.860 مليار دولار في عام 2016، لتأتي بالمركز 47 على مستوى العالم... فيما جاءت في المركز 56 بناتج قومي إجمالي (من حيث تكافؤ القوة الشرائية) 306.762 مليار دولار في تقديرات العام الحالي للصندوق؛ وذلك مقارنة ببيانات البنك الدولي عند عام 2015؛ حيث كان اقتصاد البرتغال في المرتبة 45 بناتج قومي إجمالي اسمي 198.931 مليار دولار فقط.
وقدم البنك المركزي البرتغالي تقييما متفائلا للنظرة الاقتصادية للبلاد، مع انتعاش مدفوع بالتصدير يأخذ الإنتاج الوطني قريبا من مستوى ما قبل عام 2008 في غضون عامين، وعدل البنك توقعاته الاقتصادية، صعودا، لتنمو بنحو 1.8 في المائة هذا العام، و1.7 في المائة في العام المقبل، و1.6 في المائة في عام 2019.
ومن المتوقع أن ترتفع الصادرات بنحو 6 في المائة هذا العام، بعد زيادة بنحو 4.4 في المائة العالم الماضي، فضلا عن انخفاض البطالة من 11.1 في المائة في عام 2016 إلى 7.9 في المائة في عام 2019، بعد بلوغه معدلا قياسيا وصل إلى 16 في المائة في 2013، بعد عامين من حاجة البرتغال إلى حزمة إنقاذ بنحو 78 مليار يورو (84 مليار دولار). كما انخفض عجز الموازنة البرتغالية إلى أدنى مستوى له منذ 42 عاما عند 2.1 في المائة، ومع ذلك، لا تزال وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية الثلاث تصنف الدين البرتغالي على أنه دين رديء أو خردة، لا يُنصح بالاستثمار فيه.
وحثت البرتغال الاتحاد الأوروبي ووكالات التصنيف الائتماني على الاعتراف بحجم دورها الاقتصادي، في ظل اتجاه البلاد إلى رفع معدلات النمو وخفض عجز الموازنة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 40 عاما.
ويسعى ماريو سنتينو، وزير المالية البرتغالي، إلى إزالة بلاده من مجموعة الدول الخاضعة لعقوبات كسر القواعد المالية للكتلة، وفي المقابل، وصل العجز المالي للعام الماضي إلى مستويات قريبة من 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهو أدنى مستوى منذ استعادة الديمقراطية في البرتغال في عام 1974. وأضاف سنتينو: «اقتصادنا آخذ في الاتساع خلال الـ13 ربعا على التوالي... وإذا لم يكن هذا كافيا لقيام بلد بمغادرة إجراءات العجز المفرط فيجب أن نتساءل ما هو الضروري».
ويستخدم الاتحاد الأوروبي آلية وإجراءات العجز المفرط المعروفة (EDP) لتصحيح مستويات العجز والديون، وبلغت عائدات الديون على السندات العشرية بالقرب من 4 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أوائل عام 2014.
ويذكر أن البرتغال كانت واحدة من أكثر البلدان تضررا من الأنظمة المالية العالمية في منطقة اليورو، وفي عام 2011 قامت لشبونة بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على خطة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو.



الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.