أردوغان يثير لغطا جديدا بتدخله في قضية بيوت الطلبة

حزب الحرية والعدالة يواجه انقساما بين المحافظين المؤيدين لرئيس الوزراء والمعتدلين من فريق غل

أردوغان يثير لغطا جديدا بتدخله في قضية بيوت الطلبة
TT

أردوغان يثير لغطا جديدا بتدخله في قضية بيوت الطلبة

أردوغان يثير لغطا جديدا بتدخله في قضية بيوت الطلبة

منذ صعوده إلى سدة الحكم منذ أكثر من عشر سنوات، فعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الكثير من الأشياء التي جعلت شريحة كبيرة من الشعب التركي تنفر منه بسبب تدخلاته الواضحة في شؤونهم الخاصة، بالإضافة إلى تصرفه الغريب عندما ألقى كلمة انتقد فيها بشدة الخبز الأبيض.
وقد رأى قطاع كبير من الأتراك، الذين أيدوا إصلاحات أردوغان الديمقراطية والتي كان من بينها فرض مزيد من الرقابة المدنية على الجيش، في تلك التصريحات نوعا من عدم اللياقة، ودليلا على تصاعد اللهجة السلطوية عند رئيس الوزراء. وقد أسهم ذلك في موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي ضربت تركيا صيف العام الحالي ومثلت الأزمة الأخطر التي واجهت أردوغان وحزبه الإسلامي الحاكم، العدالة والتنمية، منذ تقلده السلطة في البلاد.
وبعد أن كان رئيس الوزراء قد خفف من لهجته، التي سببت الكثير من الخلاف والشقاق، على مدار الأشهر القليلة التي تلت الاضطرابات، عاود أردوغان الكرة مؤخرا بإثارته عاصفة جديدة من الاحتجاجات، عندما صرح الأسبوع الحالي برغبته في حظر بيوت الطلبة المختلطة في الجامعات الحكومية، وزاد على ذلك النُزُل البعيدة عن الحرم الجامعي التي يسكنها الطلبة من الجنسين. ومرة أخرى، تشعل كلمات أردوغان حربا ثقافية شعواء تستدعي إلى السطح الخلافات الشديدة بين العلمانيين والإسلاميين، وتثير ذلك النوع من اللغط الذي لا يفضله حتى أعضاء حزبه الذين كانوا يأملون في تجنب عواقب احتجاجات الصيف الماضي قبل خوض الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وقد نقلت وسائل الإعلام التركية عن أردوغان في اجتماع الحكومة الأسبوعي قوله لنواب حزبه في البرلمان «من الممكن أن يحدث أي شيء، فيصرخ أولياء الأمور (أين دور الدولة؟).. هذه الإجراءات تُتخذ حتى نوضح للجميع أن الدولة موجودة وتقوم بدورها. وكحكومة محافظة وديمقراطية، ينبغي لنا أن نتدخل». ويبدو أردوغان في تصريحه هذا وكأنه يقدم أوراق اعتماده كسياسي محافظ، كما يريد أن يرسل رسالة مفادها أن الحكومة لديها معلومات استخباراتية عما يجري دخل بيوت الطلبة المختلطة.
وقد خصصت البرامج الحوارية التلفزيونية، التي غالبا ما تتناول عددا من القضايا الثابتة، يوم الأربعاء، جزءا كبيرا من وقتها لمناقشة حالة الخلاف التي فجرتها تصريحات أردوغان. وبدا بعض كتاب الأعمدة في الصحف وقد راق لهم صب الزيت على النار في القضية، خاصة أن أردوغان قد عاد لتسديد سياط كلماته نحو التيارات الثقافية بعدما هدأت عاصفة الاحتجاجات الصيفية.
يقول إزغي باساران، الصحافي في صحيفة «راديكال» ذات التوجه اليساري «إننا الآن نقف وجها لوجه ضد رئيس وزراء يعتقد أن لديه الحق في فرض آرائه الأخلاقية على بيوتنا، وفرض الرقابة على حرياتنا الشخصية مستخدما في ذلك محافظيه وقوات أمنه».
ومع إثارته لحالة جديدة من اللغط الثقافي، يخاطر أردوغان بتهييج مشاعر منتقديه الذين لعبوا دورا مؤثرا في احتجاجات الصيف. ولكن بالأخذ في الاعتبار حقيقة أن المجتمع التركي مُنقسم إلى حد كبير يستطيع أردوغان اللعب على مشاعر مؤيديه من المحافظين قُبيل الاستحقاق الانتخابي المقبل.
تقول إزغي كورتال، طالبة في قسم التاريخ في جامعة البوسفور «اخترت العيش في مدينة جامعية مخصصة للطالبات فقط، وأنا سعيدة بهذا الاختيار. لكنني على الجانب الآخر لا أؤيد تصريحات أردوغان، فما دخل رئيس الوزراء في هذا الأمر الشخصي؟». وفي إشارة إلى احتجاجات الصيف التي اندلعت بسبب حديقة مركز جيزي، تضيف كورتال «لقد اعتقدنا أنه فهم الرسالة التي بعثنا له بها من خلال احتجاجات جيزي، وهي أنه يجب ألا يتدخل في الحياة الشخصية للناس، لكن أعتقد أننا أخطانا التقدير».
وتأتي حالة اللغط الجديدة مع مساعي تركيا لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ فترة طويلة للانضمام للاتحاد الأوروبي. وتبدو جهود أنقرة الخارجية لبسط نفوذها على الشرق الأوسط في حالة من عدم التوازن بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي الذي كانت تدعمه الحكومة التركية، فضلا عن سياستها في دعم حركة التمرد في سوريا في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الأزمة.
وقد خرج أردوغان من احتجاجات جيزي قويا أكثر من ذي قبل على المستوى الداخلي، حيث وقف إلى جانبه قاعدته الدينية المحافظة التي تشكل ما يقرب من نصف مجموع الناخبين، رغم أن صورة تركيا على المستوى الخارجي قد أصابها الكثير من الضرر. بيد أن الاحتجاجات أشعلت جدلا شديدا وسط قيادات حزب العدالة والتنمية عن توجهات الحزب ومستقبل الديمقراطية في تركيا، في الوقت الذي تسير فيه البلاد باتجاه استحقاقات انتخابية تبدأ العام المقبل بانتخابات المجالس المحلية التي تمثل اختبارا حقيقيا لشعبية أردوغان على مستوى القواعد الشعبية.
وتشير كل اللقاءات التي أُجريت مؤخرا مع مسؤولي الحزب والدبلوماسيين الغربيين وكذلك الخبراء الأجانب، الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، إلى أن حزب العدالة والتنمية يعاني حاليا من خلافات حادة بين أعضائه. فهناك خلاف لا تخطئه العين بين أولئك الذين يؤيدون أردوغان دون قيد أو شرط، والأعضاء الأكثر اعتدالا الذين يصطفون خلف الرئيس التوافقي عبد الله غل ويشاركون المحتجون مخاوفهم.
وقد ألقت موجة الغضب، التي اندلعت ضد تصريحات رئيس الوزراء عن بيوت الطلبة المختلطة والأسلوب الذي يقترحه في تلك المسألة، الضوء على تلك المخاوف. فقد أفيد بأن إحدى الدوائر التي يمثلها نائب من حزب العدالة والتنمية في البرلمان، غالبية سكانها من مريدي الداعية الإسلامي محمد فتح الله كولن، تسودها حالة من التناقض بشأن التصويت لصالح حزب أردوغان في الانتخابات القادمة من عدمه.
وكان السبب وراء اشتعال احتجاجات الصيف الماضي هو خطط الحكومة لإزالة متنزه جيزي، آخر المساحات الخضراء في قلب اسطنبول، وتحويله إلى مركز تجاري. وتحولت تلك الاحتجاجات إلى موجة أوسع من التوبيخ للحكومة، كان من أبرز نتائجها أن قاد أردوغان تحركا يرمي إلى توسيع سلطات مؤسسة الرئاسة، وهو التحرك الذي يبدو تحقيقه مستحيلا على الأقل في الوقت الراهن.
بيد أنه من المحتمل أن يخوض أردوغان انتخابات الرئاسة العام المقبل حتى إذا لم تتحقق الجهود الرامية إلى توسيع سلطات الرئيس، وهذا ما يستدعي سؤالا مهما وهو: من ذلك الشخص الذي يستطيع أن يحتل منصب رئيس الوزراء ذي السلطات الكبيرة؟ واحد من الاحتمالات، التي تتم مناقشتها داخل وخارج أروقة الحزب، هو أن يحدث نوع من تبادل المواقع بين غل وأردوغان على غرار ما حدث في روسيا بين فلاديمير بوتين وديمتري ميدفيديف. لكن أردوغان يأمل في تجنب ذلك السيناريو، تبعا للقاءات التي أجريت مؤخرا مع مسؤولي الحزب والدبلوماسيين الغربيين وكذلك الخبراء الأجانب، لأن بعض استطلاعات الرأي تشير إلى تمتع غل بشعبية أوسع من تلك التي يتمتع بها أردوغان بين الشعب التركي.
وسوف تشكل انتخابات المجالس المحلية، التي ستشهد صراعا شديدا على منصب عمدة إسطنبول، اختبارا لأردوغان وطموحه في البقاء في السلطة لعقد آخر حتى عام 2023 عندما تحل الذكرى المئوية لميلاد الجمهورية التركية الحديثة. وسوف يمهد الأداء القوي لحزب العدالة والتنمية في تلك الانتخابات الطريق أمام اعتلاء أردوغان لكرسي الرئاسة وبالتالي تتجدد جهوده لإعادة هيكلة مؤسسة الرئاسة، كما يقول المحللون.
ويعد استقطاب الناخبين عن طريق إثارة مسائل خلافية مثل تلك المتعلقة ببيوت الطلبة استراتيجية انتخابية يتميز بها أردوغان، كما يقول أحد الخبراء. ويقول محلل آخر إن ذلك الأسلوب مقتبس من كتاب كارل روف، أحد مستشاري الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، والذي عمل أيضا مستشارا للحزب الجمهوري.
ومثل كثير من المسائل الخلافية التي أثارها أردوغان، يقول أيوب كان، رئيس تحرير صحيفة «راديكال»: «لنكن أمناء مع أنفسنا، فعلى الرغم من الصراحة التي تؤذي مشاعر البعض، فأنا لا أفهم شيئا، ما هو السبب وراء إثارة ذلك اللغط؟ إذا كان هناك من شخص يعرف فليوضح لي رجاء».

* أسهم في إعداد التقرير سيبنام آرسو وسيليان يغينسو



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.