«سامسونغ غالاكسي إس 8» و«إس 8+» هاتفان جديدان بمزايا كثيرة

شاشة منحنية أكبر والتخلي عن زر الشاشة الرئيسية... ومساعد «بيكسبي» الافتراضي الجديد

هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي  إس 8» الجديد
هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 8» الجديد
TT

«سامسونغ غالاكسي إس 8» و«إس 8+» هاتفان جديدان بمزايا كثيرة

هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي  إس 8» الجديد
هاتفا«غالاكسي إس 8» و«غالاكسي إس 8+» الجديدان - هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 8» الجديد

كشفت «سامسونغ» الأسبوع الماضي من مدينة نيويورك عن هاتفي «غالاكسي إس 8» Galaxy S8 و«غالاكسي إس 8+» Galaxy S8+ بشاشة كبيرة ومواصفات تقنية متقدمة وكثير من الملحقات الإضافية. ويتميز الهاتف بتقديمه تغييرات على هذه السلسلة من الهواتف، منها تعديل مكان بصمة الإصبع والتعرف على بصمة العين ودعم التفاعل صوتيا مع مساعد افتراضي جديد، ولكن كثيرا من هذه المزايا كان موجودا في هواتف سابقة أطلقت قبل بضعة أعوام. ونذكر أبرز ما كشفت عنه «سامسونغ»، والهواتف الأخرى التي قدمت في السابق كثيرا من مزايا الهاتفين الجديدين.

مزايا الهاتفين

الميزة الأبرز هي إزالة زر الشاشة الرئيسية بالكامل واستبداله بمساحة إضافية للشاشة. هذا الأمر يسمح للمستخدم الحصول على شاشة أكبر مقارنة بإصداري العام الماضي «غالاكسي إس 7» و«غالاكسي إس 7 إيدج» ولكن مع ازدياد السماكة قليلا من 7.9 إلى 8 ميلليمترات بين هاتفي «غالاكسي إس 7» و«غالاكسي إس 8»، ومن 7.7 إلى 8.1 ميلليمتر بين هاتفي «غالاكسي إس 7 إيدج» و«غالاكسي إس 8+». ويستطيع المستخدم الضغط على الشاشة في المكان المعتاد للزر لتظهر مجموعة الأزرار السابقة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميزة جديدة في هواتف «سامسونغ» ولكنها كانت موجودة في كثير من هواتف «إل جي» (كثل «بي 20» و«جي 4» و«جي 5» و«جي 6»)، و«هواوي» (مثل «مايت 9» و«بي 9»، بالإضافة إلى هاتفي «بي 10» و«بي 10 بلاس» اللذين أطلقا في المنطقة العربية مساء الأمس الاثنين)، والكثير غيرها من الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» التي يسمح لها النظام عرض شريط أسفل الشاشة يعرض الأزرار الرقمية التي جعلتها «سامسونغ» شفافة في هذين الهاتفين الجديدين. ونظرا لأن الشاشة أصبحت ممتدة أكثر إلى الجهة السفلية وانخفضت المساحة بينها وبين الجهة السفلية للهيكل، فإن هذا الأمر يجعلها أكثر عرضة للكسر لدى سقوط الجانب السفلي للهاتف على سطح صلب. إلا أن تجربة الجهاز بعد إطلاقه ستكون خير برهان.
ويبلغ قطر الشاشتين 5.8 و6.2 بوصة، وهي تعرض الصورة بنسبة العرض 18.5:9 غير القياسية، أي أن عروض الفيديو قد تظهر مشوهة بعد الشيء، أو قد تظهر بشكل اعتيادي ولكن مع وجود شريطين جانبيين باللون الأسود. ويستخدم الهاتف كاميرا واحدة خلفية بدقة 12 ميغابيكسل (تشابه تلك المستخدمة في إصدار «غالاكسي إس 7») وأخرى أمامية بدقة 8 ميغابيكسل تستطيع تغيير التركيز آليا، مع استخدام ميزة معالجة عدة صور في آن واحد Multi Frame Processing لدى التقاط الصور، والتي تلتقط عدة صور في آن واحد وتأخذ أفضل التفاصيل من مجموعة من الصور وتدمجها في صورة واحدة. وتجدر الإشارة إلى أن المزايا التصويرية للهاتفين الجديدين لا تضاهي الهواتف المتخصصة بالتصوير، مثل «آيفون 7 بلاس» و«بي 9» و«بي 10» و«بي 10 بلاس» التي تستخدم كاميرتين خلفيتين بمستشعرين خاصين لالتقاط الألوان من كاميرا والتفاصيل من كاميرا أخرى للحصول على أفضل اللقطات.
ويستخدم الهاتفان تقنية التعرف على بصمة العين والوجه لفتح القفل، وكانت ميزة التعرف على بصمة العين موجودة في كثير من الهواتف السابقة، ومنها «غالاكسي نوت 7» الذي سحبته الشركة مرتين من الأسواق و«مايكروسوفت لوميا 1080» الذي أطلق في العام 2015. كما وضعت الشركة مستشعر البصمة في الجهة الخلفية إلى جانب الكاميرا وليس في المنتصف، الأمر الذي قد يجعل الكثير من المستخدمين يضعون أصبعهم فوق عدسة الكاميرا عوضا عن المستشعر، وبالتالي ضرورة تنظيف العدسة قبل التصوير.

مساعد افتراضي

وكشفت الشركة كذلك عن مساعدها الافتراضي الجديد «بيكسبي» Bixby الذي طورته بهدف منافسة «سيري» من «آبل» ومساعد «غوغل»، والذي يستطيع أن يفهم ما الذي يحدث على شاشة المستخدم للتفاعل معه بالصوت واللمس. ويستطيع المساعد التعرف على المواقع السياحية والمنتجات في الصور التي يشاهدها المستخدم ليعرض معلومات مرتبطة بها، وهي ميزة كانت قد أطلقتها «نوكيا» سابقا في هاتف «لوميا 920» في العام 2012 من خلال «عدسات» برمجية تضاف إلى تطبيق التصوير. كما ويستطيع المساعد التعرف على عادات الاستخدام وتعديل وظائفه وفقا لذلك، مثل إيقاف المنبه لدى الوصول إلى العمل، وهي ميزة كانت موجودة في هاتف «موتورولا ريزر إكس تي 910» Motorola RAZR XT910 الذي أطلق في العام 2011. وغيره من الهواتف الأخرى. كما ولم تذكر «سامسونغ» ما إذا كان التطبيق يستطيع الدردشة نصيا بذكاء مع المستخدم كما يفعل مساعد «غوغل».
الهاتفان مقاومان للمياه والغبار، ويستخدمان معالجا أسرع بنسبة 10 في المائة من حيث معالجة البيانات و21 في المائة من حيث معالجة الرسومات مقارنة بالإصدار السابق، وسيطرحان في إصدارين: الأول ثماني النواة بمعالج «سناب دراغون 835» (4 أنوية بسرعة 2.35 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.9 غيغاهرتز، وفقا للحاجة)، والثاني ثماني النواة من طراز «إكيسنوس 8895» (4 أنوية بسرعة 2.3 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.7 غيغاهرتز) وهو الإصدار الخاص بالمنطقة العربية. ويقدم الهاتفان منفذا قياسيا للسماعات الرأسية (على خلاف «آبل» التي تخلت عن هذا المنفذ)، مع توفير منفذ «يو إس بي تايب سي» لنقل البيانات بسرعة بين الهاتف والكومبيوتر، واستخدام نظام التشغيل «آندرويد 7.0».
ويدعم الهاتفان الشحن اللاسلكي باستخدام منصة شحن تباع منفصلة، ويستخدمان 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل، ويقدمان 64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». هذا، وتبلغ قدرة البطارية 3000 و3500 ميللي أمبير في الساعة، وفقا للإصدار، وهي قدرة منخفضة نسبة إلى القطر الكبير للشاشة ودقتها العالية ودعمها لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR (شرط استخدام محتوى تم تصويره بهذه التقنية) واستخدام معالج ثماني النواة والمساعد الشخصي الذي يتفاعل صوتيا مع المستخدم، وتضع شكوكا حول المدة التي يمكن استخدام الهاتف فيها.
وتبلغ سماكة الهاتفين 8 و8.1 مليمتر ويبلغ وزنها 155 و173 غراما، وسيطلقان في 21 أبريل (نيسان) الحالي في 5 ألوان هي الأسود والرمادي والذهبي والفضي والأزرق.
هذا وأعلن موقع مكتبة «جرير» في السعودية و«شرف دي جي» في الإمارات الطلب المسبق على الهاتفين بالأسعار الرسمية وهي 2799 و3099 ريالا سعوديا/ درهما إماراتيا (749 و829 دولارا أميركيا).

ملحقات مختلفة

وكشفت الشركة مجموعة من الملحقات الأخرى للهاتفين، منها سماعات أذن بسعر 99 دولارا، وشاحن لاسلكي منفصل، ونظارات «غير في آر» Gear VR للواقع الافتراضي التي يضع المستخدم فيها هاتفه لمشاهدة العروض المحيطية واللعب بالألعاب الإلكترونية والتفاعل معها من خلال أداة تحكم تستشعر حركة المستخدم بشكل يشابه نظارات «إتش تي سي فايف» HTC Vive التي تستخدم أداتين للتحكم بعالم اللعبة. وقدمت الشركة كذلك كاميرا «غير 360» Gear 360 المطورة للتصوير المحيطي حول المستخدم، توفر القدرة على بث المحتوى المحيطي مباشرة عبر خدمات البث المختلفة، ومنها «فيسبوك». ويبلغ سعر النظارة مع أداة التحكم 130 دولارا، ويبلغ سعر أداة التحكم منفصلة 40 دولارا.
وبالنسبة لملحق «سامسونغ ديكس» Samsung Dex، فهو يتخصص بوصل الهاتف بلوحة مفاتيح وفأرة والشاشة، ليتحول الهاتف إلى شبه كومبيوتر محمول يعمل بنظام التشغيل «آندرويد». وتجدر الإشارة إلى أن هذه التقنية كانت قد أطلقتها «مايكروسوفت» في هاتف «لوميا 1080» في العام 2015 على شكل ملحق سمته «كونتينيوم ديسبلاي دوك» Continuum Display Dock.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.