ما المعايير الصحية والجمالية التي يجب أن يخضع لها سريرك؟

سرير في أحدى المنازل الصينية (أ.ب)
سرير في أحدى المنازل الصينية (أ.ب)
TT

ما المعايير الصحية والجمالية التي يجب أن يخضع لها سريرك؟

سرير في أحدى المنازل الصينية (أ.ب)
سرير في أحدى المنازل الصينية (أ.ب)

يعتبر النوم من أجمل ملاذات الحياة عند كثير من الأشخاص. فمن منا لا يحب ليلة هادئة وهنيئة على سرير صحي ومريح؟
كان أتباع المهاريشي يقولون بأنه لا ينام، وهذه كارثة، لأن عدم النوم ضرب من الجنون. فكيف يمكن لإنسان ألا ينام ويحافظ على توازنه وقدراته العقلية، وحتى حضوره اليومي؟
والحق أن الإنسان العادي يحتاج إلى ما بين ست أو ثماني ساعات من النوم، أي إلى نحو ثلث اليوم كاملاً. مما يعني أنه لن يكون قادراً على متابعة نشاطه اليومي، من دون ساعات الراحة والاستكانة. تبدأ هذه الفترة بالتقلص كلما تقدم الإنسان في العمر. لكنها لدى كبار السن تكون طبيعية إذا توقفت على خمس ساعات من النوم.
يفيد الخبراء المتخصصون بهذه المسألة، أن النوم المبالغ به أيضاً، الذي يتجاوز العشر ساعات، يساهم في خلق حالة من الارتخاء في الجسم، إضافة إلى ألم في الرأس وعدد لا بأس به من المشكلات الصحية.
ويفيد تقرير طبي صدر من مركز أبحاث أميركي، بأن النوم لفترة طويلة لأكثر من تسع ساعات يساهم في الإصابة بالسكتة الدماغية وشلل الأعصاب، ومع ذلك فالنوم لذيذ. في هذا المجال، يرى المتخصصون في صناعة الأسرة، بأن للمواد التي تصنع منها الأسرة وملحقاتها، بالغ الأثر في توفير الراحة، كذلك في توفير الحماية الصحية للشخص الذي يستخدم السرير.
ففي أحيان كثيرة تكون المواد التي تصنع منها الأسرة، سبباً، في تعريض مستخدمها لأمراض تنفسية وجلدية، كون بعض هذه المواد، لا تكون خاضعة لمقاييس طبية معينة. لذلك، فإن اختيار فرشة السرير يحتاج، فعلاً، إلى التعرف على نوعية المواد التي صنعت منها. ويفضل منها تلك التي تسمح بدخول الهواء وخروجه، مثل وبر الحصان الذي يملك خاصية التهوية، إضافة إلى أنه مانع للماء، أي لا يخزن الرطوبة.
ويحدد أهم صناع الأسرة في العالم المواد التي تصنع منها بالتالي:
القطن الطبيعي: وهو يساعد أولاً على التهوية الجيدة والحفاظ على درجة حرارة متوازنة للشخص النائم. كما أنه قادر على امتصاص العرق الذي ينتج عن عملية النوم.
الصوف: وهو عنصر أساسي في تركيب الحشوة الداخلية للسرير، يحافظ على درجات الحرارة الداخلية ويساعد أيضاً على تسرب الهواء، ويمنح السرير متانة عالية.
الكتان: يملك القدرة على امتصاص الرطوبة والتخفيف من الشحنات الكهربائية التي تنتج عن أمور كثيرة.
خشب الصنوبر: يفضل هذا النوع من الأخشاب، خاصة الصنوبر السويدي، لأنه بالغ المتانة، ولأنه كذلك لا يتأثر بعوامل الزمن ويعيش فترات طويلة جداً.
وكما هو واضح، فإن معظم المواد التي ينصح بها، إن كان في الفرشة أو في المواد التي يصنع منها السرير نفسه، طبيعية ويجب أن تخضع قبل بدء استعمالها لعدد كبير من عمليات التنظيف.
أما عن كيفية الحصول على جو مريح وهادئ وممتع للنوم، فإن عدداً من الخبراء الأميركيين ينصحون باتباع الخطوات التالية لتحقيق هذا الأمر وهي كالتالي:
* يفضل أن يكون السرير كبيراً واسعاً ويفوق طول النائم عليه. كما يفضل استعمال وسائد من الريش الطبيعي لكي تكون رقبة النائم في وضع مريح.
* يفضل أيضاً ألا تكون الفرشة قاسية جداً لتفادي الضغط على المفاصل والورك. كما يستحسن أن تكون درجة حرارة الغرفة بين 14 و18 مئوية، والإضاءة خافتة جداً، أو منعدمة حتى لا تتأثر الساعة البيولوجية للنائم، ما يمكن أن يعرضه للقلق أثناء النوم.
* المحافظة على ساعات نوم متقاربة، الأمر الذي سوف يخلق نوعاً من الروتين يعتاد الجسم عليه.
* أخذ وقت راحة بدنية وعقلية قبل النوم، ذلك أن غرفة النوم هي المكان الأساسي للراحة، فيجب عدم العمل فيها أو حتى مشاهدة التلفزيون، وبحسب المثل الفرنسي فإن التلفزيون في غرفة النوم قاتل الحب.
إن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالجو الذي يجب توفيره فيما يتعلق بالديكور وترتيب الشكل النهائي للسرير، وما يوضع عليه من وسائد وأغطية وملاءات، أيضاً، يعمل على تأمين الراحة لصاحبه. وفي هذا الإطار عينه، تفرد مجموعة كبيرة من الكتب الخاصة بالديكور الخاص بغرفة النوم تصميمات وطرقاً خاصة لترتيب هذه الغرفة بما لها من خصوصية وأهمية في الوقت نفسه.
وتفيد الأخصائية في هذا المجال الفرنسية، كاتيا أبوليكام، بأن تنسيق ديكور الأسرة يعتمد بالأساس على قدرتنا على تنسيق الألوان، فهي انعكاس جوهري للشخصية أولاً، وهي ما يضفي مناخات معينة، تجمع بين الرومانسية والخيال.
لكن ثمة اللون الأبيض، وهو لون محير في غرف النوم، إذ يدل على الشفافية ويعطي انطباعاً بالبرود، الأمر الذي لا يناسب الكثيرين. أما الجانب الآخر، وهو المتعلق بترتيب السرير ومتعلقاته، فإن اثنتين من الطرق الكلاسيكية لترتيب السرير، هما الأكثر شيوعاً في العالم:
* الأولى تلك التي تعتمد على الوسادات المستطيلة بطول عرض السرير، وهذه غالباً ما تكون عالية وغير مريحة، لكنها من أكثر الأنواع المعروفة والمتداولة، خصوصاً بين كبار السن. وفي نسخة جديدة، ابتكرت شركات متخصصة وسادات بطول عرض السرير من الريش، مريحة وخفيفة الوزن، عوضاً عن تلك المحشوة بصوف الغنم، التي عادة ما تكون قاسية ومؤذية صحياً، كونها لا تعطي الرقبة القالب الطبيعي للراحة أثناء النوم.
* الطريقة الثانية وهي «نيوكلاسيكية»، أي جديدة نوعاً ما، تعتمد على وضع عدد يتجاوز الأربع وسادات على السرير، إضافة إلى الوسادة المستطيلة، وهي رائجة جداً، خصوصاً في غرف النوم حديثة الطراز والكبيرة.



اتهامات لـ«ميتا» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح ذوي إعاقة وحاصلين على إجازات مرضية

شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

اتهامات لـ«ميتا» باستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريح ذوي إعاقة وحاصلين على إجازات مرضية

شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على أحد مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

رفع 26 موظفاً في شركة «ميتا بلاتفورمز» دعوى قضائية جديدة، تتهم شركة التكنولوجيا العملاقة باستخدام برمجيات تعمل بالذكاء الاصطناعي استهدفت بشكل غير متناسب أشخاصاً ذوي إعاقة أو حاصلين على إجازات مرضية في اختيارهم للتسريح الجماعي.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تنص الدعوى التي رُفعت في محكمة أوكلاند الاتحادية بولاية كاليفورنيا مساء يوم الاثنين، على أن الشركة اعتمدت على عوامل مثل الإنتاجية واستخدام رموز الذكاء الاصطناعي، عندما أقدمت على شطب آلاف الوظائف في وقت سابق من العام الجاري، مع تقليل حظوظ الأشخاص الذين تغيبوا عن العمل بسبب ظروف صحية أو لرعاية أفراد أسرهم.

ويسعى المدعون الذين أُبلغوا في مايو (أيار) بفصلهم من وظائفهم بدءاً من 22 يوليو (تموز)، إلى الحصول على حكم تمهيدي من المحكمة يثني «ميتا بلاتفورمز» عن إتمام عمليات التسريح لحين متابعة دعواهم في التحكيم الخاص.

وقال متحدث باسم الشركة يوم الثلاثاء، إن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأضاف أن «قرارات إدارة القوى العاملة والقرارات التنظيمية كانت ولا تزال تُتَّخذ من قبل البشر لا الذكاء الاصطناعي».

وكانت «رويترز» قد ذكرت أن «ميتا بلاتفورمز» سرحت 10 في المائة من قوَّتها العاملة عالمياً في مايو، بما يعادل نحو 8 آلاف موظف، وأنها تخطط لمزيد من عمليات التسريح في وقت لاحق من العام الحالي.

وقال الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ في وقت لاحق، إنه لا يتوقع أي تسريحات أخرى على مستوى الشركة خلال العام الجاري.


الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
TT

الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)

تصاعدت حدة الصدام بين الممثلين المصريين من جهة وبين المنتجين من جهة أخرى حول تفعيل قانون «حق الأداء العلني»، وهو المقترح الذي تقدم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وبينما دعم نجوم الدراما والنقابات الفنية الممثل والنائب ياسر جلال، رفض بعض المنتجين تفعيل «الأداء العلني»، وفي مقدمتهم أحمد السبكي الذي أكد في تصريحات أن «أي فنان يطالبه بهذا الحق لن يعمل معه».

ودعم نقيب الممثلين أشرف زكي، الاثنين، ياسر جلال عبر بيان وصف ما يفعله ياسر جلال بأنه «معركة نبيلة لإرساء قيم العدالة، وصون كرامة القوى الناعمة المصرية»، مؤكداً أن «أي أصوات معترضة أو مواجهات واهية، هي محض تأكيد على حيوية خطوته وعمق أثرها».

أشرف زكي نقيب الممثلين (حساب النقابة على فيسبوك)

فيما جاء في بيان تأييد نقابة السينمائيين لياسر جلال، الاثنين: «جهود مضنية تبذلونها، بدعم ومساندة النقابات الفنية تأكيداً على تحقيق أهدافها، والعمل على كفالة حقوق أعضاء النقابة في الأداء العلني، ورغم ما تحملته من مواجهات مغلوطة، فإنك ما زلت تدافع عن استحقاق لا يضر أو يخدم أي طرف على حساب آخر في منظومة العمل الفني».

الناقد الفني المصري سمير الجمل، أكد أن «حق الأداء العلني»، هو حق أصيل ومعروف من قديم الأزل في كثير من الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تضارب المصالح السبب وراء عدم تفعليه، لذلك لا بد من تدخل المؤسسات الثقافية الرسمية لحسم الأمر بآليات محددة».

وكشف سمير الجمل، أن ما يجري حالياً لا محل له من الإعراب، وجدل دون داع، لافتاً إلى أن المحامي عدلي المولد كان يناضل منذ أكثر من 30 عاماً من أجل هذا الموضوع، فمن غير المعقول عرض عمل لمئات المرات من دون مقابل، خصوصاً أن الأجور في الماضي لا تقارن بالفترة الحالية.

المنتج أحمد السبكي في اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

ودعم عدد كبير من الفنانين ياسر جلال عبر حساباتهم الرسمية على «السوشيال ميديا» في معركته لتفعيل «حق الأداء العلني»، من بينهم سماح أنور التي أكدت أنه «ليس رفاهية بل اعتراف بقيمة الفنان، ويضمن حياة كريمة للفنانين وعائلاتهم أسوة بجميع دول العالم».

وكتب أحمد أمين: «(حق الأداء العلني) قانون قديم ومطبق في أغلب دول العالم»، مضيفاً: «أنا مع تفعيله، ولن يكون ضد الاستثمار أو المنتجين وأصحاب الأعمال».

وكتب طه دسوقي: «الحق ليس جديداً بل موجود في العالم كله»، بينما رد عليه المنتج هاني عبد الله في تعليق: «لا بد من تطبيقه بشكل صحيح وبأسس وقواعد، واجتماع بين المنتجين والنقابات وغرفة صناعة السينما لبحث تطبيقه بطريقة عملية وجماعية وليس بطرق فردية».

وأشار المنتج محمد حفظي في منشور له عبر «فيسبوك» إلى أن «هناك فجوة كبيرة بين الطرفين، كما أن بعض المنتجين لا يدركون أن مطالب الفنانين والمؤلفين، من حيث المبدأ مشروعة، إذا تم التوصل إلى مبادئ وآليات عادلة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف».

جانب من اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

وطالب حفظي بـ«حوار جاد بين جميع الأطراف، بدلاً من اتخاذ خطوات أحادية والاستعانة بالخبراء، والاطلاع على التجارب المطبقة في الأسواق العالمية، مع مراعاة خصوصية السوق المصرية».

وأكدت ليلى علوي أن «هذا الحق ليس رفاهية بل خطوة مهمة نحو حفظ حقوق الفنان وتقدير جهده وإبداعه، حيث بدأ كثير من الدول اتخاذ خطوات مهمة نحو تحقيقه».

بينما أكد الفنان يحيى الفخراني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تفعيل القانون هو أفضل شيء يمكن للدولة أن تقدمه للفنان»، لافتاً إلى أنه «بعد مشواره الفني الطويل سيكون مطمئناً على أولاده وكرامته، واسمه بعد الرحيل». وشكر الفخراني «كل من يساهم في تحقيق هذا الأمل».

يحيى الفخراني وياسر جلال على خشبة المسرح القومي (حساب ياسر جلال على فيسبوك)

وأكد الفنان المصري شيكو في برنامج «الحكاية»، مع عمرو أديب، الاثنين، أن «تفعيل الأداء العلني حق مشروع للفنانين، ومن المفترض تطبيقه في مصر، وليس له علاقة بالمنتج، بل هو اتفاق بين الممثل وورثته عند عرض العمل على أي وسيط فني»، بينما كتب باسم سمرة: «نعم لـ(حق الأداء العلني)، ولا للبلطجة على الفنانين».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «القانون مفعل في العالم كله، لكنه لا يطبق في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن السبب في الوسائط الفنية التي ترفض تنفيذه، باتفاق ومساومات مع المنتجين»، ووصف الناقد الفني ما يحدث بأنه «إرهاب لحقوق فناني الأداء».

وقبل أيام، أكد بيان غرفة صناعة السينما أن «المنتج هو من يتولى إنتاج الشريط ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان».

كما أصدرت نقابة السينمائيين، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار البيان إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» «تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين».


فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
TT

فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)

كشفت دراسة يابانية أن المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية، مثل الذهاب إلى السينما أو المسرح أو المتاحف، قد تسهم في الحد من التدهور الوظيفي المرتبط بالتقدم في العمر، ما يعزز فرص التمتع بشيخوخة أكثر صحة.

وأوضح الباحثون، من معهد طوكيو للعلوم، أن النتائج تدعم إدراج الأنشطة الثقافية ضمن برامج الصحة العامة الموجهة لكبار السن، باعتبارها عنصراً داعماً للصحة والرفاهية. ونُشرت نتائج الدراسة، الثلاثاء، في دورية «Journal of Epidemiology and Community Health».

ويُعد التقدم في العمر عملية طبيعية لا يمكن تجنبها، إلا أن وتيرة الشيخوخة تختلف من شخص لآخر. ويشير العمر الفسيولوجي إلى كفاءة وظائف الجسم، وقد يكون أقل أو أكبر من العمر الزمني، تبعاً للحالة الصحية وأسلوب الحياة. ورغم أن دراسات سابقة ربطت بين المشاركة في الأنشطة الثقافية وتحسن الصحة العامة والرفاهية لدى كبار السن، فإن الدراسة الحالية تُعد الأولى التي تتابع المشاركين لسنوات بهدف فحص العلاقة بين هذه الأنشطة والعمر الفسيولوجي، مع مراعاة العوامل التي قد تؤثر في النتائج.

واعتمد الباحثون على بيانات 1899 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، شاركوا في دراسة سكانية طويلة الأمد لرصد صحة كبار السن. وقاس الفريق 10 مؤشرات فسيولوجية شملت ضغط النبض، وضغط الدم الانبساطي، ووظائف الرئة، وتركيز الهيموغلوبين، ومستويات الفيبرينوجين، والهيموغلوبين السكري، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، ومؤشر كتلة الجسم، وقوة قبضة اليد، وسرعة المشي، ثم جمعها في مؤشر موحد لتقدير العمر الفسيولوجي.

كما قيّم الباحثون مستوى المشاركة الثقافية عبر استبيان تناول معدل ارتياد المشاركين للسينما، والمتاحف أو المعارض الفنية، والمسرح أو الحفلات الموسيقية أو الأوبرا، ومنحوا كل مشارك درجة تعكس مدى انتظام مشاركته في هذه الأنشطة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة ثقافية كل بضعة أشهر أو أكثر بلغ متوسط عمرهم الفسيولوجي 66.9 عام، مقابل 69.9 عام لدى الأقل مشاركة، بفارق يقارب 3 سنوات. كما بينت التحليلات الإحصائية أن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر المشاركة الثقافية ارتبطت بانخفاض العمر الفسيولوجي بما يعادل نحو 31 يوماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل الدخل، والعمل، والإصابة بالأمراض المزمنة في الحسبان.

تفوق نسائي

ولاحظ الباحثون أن المشاركين الأكثر انخراطاً في الأنشطة الثقافية كانوا في الغالب من النساء، ويتمتعون بمستوى اجتماعي واقتصادي أعلى، وأكثر احتمالاً للعمل، فضلاً عن تمتعهم بحالة صحية أفضل. ويرجح الفريق أن المشاركة في الأنشطة الثقافية قد تساعد في الحفاظ على وظائف الجسم من خلال تعزيز العلاقات الاجتماعية، وتحسين الصحة النفسية، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، وهي عوامل ترتبط بإبطاء الشيخوخة الفسيولوجية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية؛ لذلك لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة؛ إذ قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل أكثر قدرة على حضور الأنشطة الثقافية. ومع ذلك، أشاروا إلى أن المشاركة الثقافية تمثل عاملاً يمكن تعزيزه من خلال السياسات العامة، وقد تكون وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لدعم الشيخوخة الصحية، لافتين إلى أن تأثيرها المحتمل قد يقترب من فوائد ممارسة النشاط البدني بانتظام. كما دعوا إلى تحسين فرص الوصول إلى الفعاليات الثقافية وإجراء مزيد من الدراسات للتحقق من تأثيرها طويل الأمد في الصحة والشيخوخة.