عاصفة انتقادات دولية لإسرائيل بعد قرار بناء مستوطنة جديدة

«فتح» تطالب بتكوين جبهة رفض تتحول للاعتراف بفلسطين

عاصفة انتقادات دولية لإسرائيل بعد قرار بناء مستوطنة جديدة
TT

عاصفة انتقادات دولية لإسرائيل بعد قرار بناء مستوطنة جديدة

عاصفة انتقادات دولية لإسرائيل بعد قرار بناء مستوطنة جديدة

تصاعدت بشكل كبير حملة الانتقادات الدولية والعربية ضد قرار إسرائيل بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، فيما أعلن الفلسطينيون أنهم لن يقبلوا بأي معادلات تشرّع الوحدات الاستيطانية غير القانونية في فلسطين المحتلة، ويرون أن الرد الأمثل هو الاعتراف بفلسطين.
وندد الأمين العام بقرار إسرائيل وأدانته مصر والأردن بقوة، فيما طالب الاتحاد الأوروبي بوقف كل المشاريع الاستيطانية فوراً وتفكيك البؤر. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الأمين العام يشعر بخيبة أمل ومنزعج من قرار إسرائيل بناء مستوطنة جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، في بيان: «أكد الأمين العام مراراً أنه لا توجد خطة بديلة للفلسطينيين والإسرائيليين للعيش معاً في سلام وأمان».
وندد غوتيريش بجميع الأعمال الأحادية - مثل القرار الحالي - التي من شأنها أن تهدد السلام وتقوض حل الدولتين. وقال دوجاريك: «الأنشطة الاستيطانية تعتبر غير قانونية حسب القانون الدولي وتشكل عقبة أمام السلام». كما أدانت مصر قرار بناء المستوطنة، وهو الأمر الذي يحدث أول مرة منذ 20 عاماً، وقالت الخارجية المصرية في بيان، إن «استمرار الأنشطة الاستيطانية وتسارع وتيرتها يقلل من فرص حل الدولتين، ويقوض الجهود الرامية لاستئناف عملية السلام، وإحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تستند إلى المرجعيات الدولية ومقررات الشرعية الدولية».
وأضاف البيان أن «القرار يفتئت على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كونه يفرض أمراً واقعاً يخالف مبادئ وقرارات الشرعية الدولية»، مشدداً على «ضرورة التوقف عن الأعمال أحادية الجانب، وتكثيف المجتمع الدولي لجهوده من أجل تشجيع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على استئناف المفاوضات، بهدف التوصل إلى تسوية نهائية تنهي الصراع بشكل نهائي».
وفي الأردن، شجبت الحكومة الأردنية وأدانت بشدة المصادقة على بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، والاستيلاء على ما يقارب 977 دونما من الأراضي الفلسطينية. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، في تصريح مكتوب إن «هذا القرار يشكل اعتداء صارخاً على حقوق الشعب الفلسطيني، لا سيما حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني في حدود الرابع من يونيو عام 1967، ويضرب جهود إحياء عملية السلام وإنهاء الصراع، ويبعث على إحياء البيئة التي تعتاش عليها قوى التطرف والإرهاب».
وأضاف: «إن هذا القرار يخالف قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في الثالث والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) عام 2016». وأشار إلى أن القرار الإسرائيلي يتنافى مع مبادئ عملية السلام ومسؤوليات القوة القائمة بالاحتلال، ويقوض حل الدولتين وجهود السلام في المنطقة. ودعا إلى تكاتف المجتمع الدولي في إدانة السياسات الإسرائيلية التوسعية الاستيطانية اللامسؤولة من أجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ووقف كل الاستفزازات الإسرائيلية والأحادية، واستئناف المفاوضات، تمهيداً للتوصل إلى سلام عادل وشامل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.
والإدانة لقرار إسرائيل هي الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي كذلك، واصفاً الخطوة الجديدة بأنها «تقوض الآمال بحل قابل للحياة فيما يتعلق بحل الدولتين». وجددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في بيان صحافي، تأكيدها على أن كل المستوطنات التي تقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية غير شرعية وفق القانون الدولي، وتشكل عائقاً أمام السلام، وتهديداً لحل الدولتين.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى وقف كل الأنشطة الاستيطانية، وتفكيك البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ عام 2001 بما يتوافق مع التزاماتها السابقة.
وكان المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل وافق بالإجماع على بناء مستوطنة جديدة على أراضي جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة. وجاء القرار الجديد فيما تتحضر السلطة الفلسطينية لاحتمال إطلاق عملية سلام جديدة بعد تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويفترض أن تتضح إمكانية الانخراط في مفاوضات جديدة من عدمه، بعد لقاء ترمب هذا الشهر بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويحمل ثلاثتهم إلى ترمب تصوراً عربياً حول الطريقة المثلى لبدء المفاوضات وإنهائها.
وأجمع القادة العرب في القمة العربية في عمّان الأسبوع الماضي على مبادرة السلام العربية من دون أي تعديلات كمرجعية لعملية السلام.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة لن تتحرك في هذا الوقت ضد إسرائيل قبل أن تتضح معالم اللقاءات الثلاثة مع ترمب.
وأضافت المصادر: «السلطة لن تتحرك منفردة في إطار الاتفاق العربي المشترك على رأي واحد وموقف واحد وتحرك واحد».
والإدانات التي صدرت عن الأمين العام والاتحاد الأوروبي ومصر والأردن جاءت بعد إدانات أخرى أبرزها من بريطانيا والسويد. وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قال إن «المملكة المتحدة تدين بشدة قرار الحكومة الإسرائيلية بناء مستوطنة جديدة في عمق الضفة الغربية». وأضاف: «إعلانات كهذه مخالفة للقانون الدولي، وتقوّض بشدة فرص وجود دولتين لشعبين. وإنني، كصديق لإسرائيل وعلى استعداد للدفاع عنها إن واجهت أي تحيز أو انتقاد غير معقول، أحث إسرائيل على عدم اتخاذ خطوات كهذه تبعدنا عن هدفنا المشترك بتحقيق السلام والأمن، وتجعل تحقيق وجود علاقات مختلفة بين إسرائيل والعالم العربي أكثر صعوبة».
أما السفير السويدي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوج فقال إنه يجب على مجلس الأمن أن يرد على أحدث إعلان من إسرائيل بشأن المستوطنات. وأضاف قائلاً للصحافيين: «إلحاح الوضع والتدهور على الأرض ربما يستدعيان إجراء ما من مجلس الأمن، رغم أننا نعرف أنه ليس من السهل إيجاد توافق حول هذا».
ورحبت أمس حركة فتح بالمواقف الدولية والعربية التي تدين الاستيطان الإسرائيلي، مطالبة بجعلها قوام جبهة دولية للرفض العملي التام للاستيطان ومنتجاته. وقالت حركة فتح في بيان للناطق باسمها في أوروبا جمال نزال، إن «الاستيطان هو التهديد الفعلي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة الأراضي، وعليه فإن الاعتراف الفوري بدولة فلسطين هو الرد المنطقي الوحيد والمجدي نفعاً كرادع عملي لتطرف الاحتلال في سلوكياته الإجرامية وأبرزها محور الاستيطان».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended