الجنرال جونز لـ «الشرق الأوسط»: وجود «ناتو» خليجي رسالة قوية إلى إيران

القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي والبحرية الأميركية أكد إصرار واشنطن على هزيمة «داعش» وحل الأزمة السورية

الجنرال جونز
الجنرال جونز
TT

الجنرال جونز لـ «الشرق الأوسط»: وجود «ناتو» خليجي رسالة قوية إلى إيران

الجنرال جونز
الجنرال جونز

الجنرال الأميركي جيمس جونز، القائد الأعلى السابق لقوات الحلف الأطلسي، لم يتوقف عن الغوص في شؤون الشرق الأوسط، ومشكلاته وقضاياه، فهو يطرح دائماً الأفكار والحلول، خصوصاً فيما يخص الخليج العربي وتركيا.
في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» عبّر عن ارتياحه للقاء «الناجح جداً» الذي جرى بين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث اتفق الجانبان «حول الأخطار التي تهدد منطقة الخليج».
ويطرح الجنرال جونز فكرة تحالف خليجي على نسق «الحلف الأطلسي»، حيث سيكون أسهل على أميركا المشاركة في مثل هذا الحلف. يقول: «نجح الحلف الأطلسي في الوقوف في وجه الخطر الوجودي الذي كان يشكله الاتحاد السوفياتي، وساعد على تفكيكه». ورأى في الحديث عن مثل هذا الحلف، رسالة قوية موجهة إلى إيران. قال الجنرال جونز: «إذا رأى أشخاص مثل ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي أن هذه الفكرة تستحق، فإن أميركا سترحب بالانضمام إلى هذا الحوار». لم يستبعد أن تنضم الولايات المتحدة إلى هذا الحلف.
ورأى جونز الذي عمل أيضاً قائداً لسلاح البحرية الأميركية، ومستشاراً للأمن القومي، في عهد الرئيس باراك أوباما، أن الإرهاب خطر عالمي ويحتاج إلى تحالف دولي لإزالته. ثم قال إن «كل ما يقوي العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية بين أميركا والسعودية أمر قيّم جداً، وهذا طريق في اتجاهين». وقال، إن سوريا، كما شبه جزيرة القرم وأوكرانيا، ستكون من أولويات محادثات الرئيس ترمب والرئيس الروسي بوتين «عندما يلتقيان». ومع قوله إن الرئيس بوتين يتحين الفرص وليس استراتيجياً، استبعد أي عودة إلى الحرب الباردة.
* هل يمكن النظر إلى اللقاء الذي جرى بين الرئيس دونالد ترمب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أن واشنطن تطمئن دول الخليج باستعدادها للوقوف إلى جانبها ودعم أمنها بالفعل؟
- نعم، حسبما سمعت كان اللقاء ناجحاً جداً، كذلك كان اللقاء مع وزير الدفاع جيمس ماتيس، والعلاقات التقت ضمن مفهوم مشترك حول الأخطار التي تتعرض لها منطقة الخليج.
* كيف ترى العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية في ظل إدارة ترمب؟ كيف ستختلف عما كانت عليه في ظل الرئيس باراك أوباما؟
- أعتقد أن الرئيس ترمب وحكومته قالا بوضوح إن إيران دولة لا يمكن الوثوق بها، وإنها تشكل خطراً ليس فقط على المنطقة، إنما كمصدر للإرهاب، وإنها غير مستعدة للانضمام إلى العائلة الدولية، وأعتقد أن النظرة المشتركة حول إيران التي لدى ولي ولي العهد السعودي وقادة آخرين في الخليج، ولدى الإدارة أطلقت علاقة أفضل بكثير مما انتهت إليه مع إدارة أوباما.
* إذن، كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتعاون مع المملكة السعودية ودول الخليج العربي لاحتواء التدخل الإيراني في شؤونها ووقف عملياتها الإرهابية؟
- حسب رأيي الشخصي، فإذا كنا في مواجهة خطر وجودي، فيجب أن نكون حاسمين جداً، نضاعف العقوبات، ونقوم بكل ما نستطيع حتى يغيروا تصرفاتهم بشكل جذري. وحتى يحدث ذلك، فإنه من الأهمية القصوى للولايات المتحدة ولدول الخليج أن يشقوا الطرق حيث يستطيعون العمل معاً، وإعادة تثبيت شراكتنا، وإصرارنا على أننا لن نسمح لإيران بتخويفنا.
* وهل تصغي لك الإدارة؟
- أنا مستشار أمني سابق، وكنت القائد الأعلى للحلف الأطلسي، وقائد سلاح البحرية، وعلى تواصل مع أعضاء في الإدارة، وآمل أن يبين الوقت ما إذا كانوا يصغون أم لا، أنا متفائل، إنهم مهتمون بالموضوع وقد بدأوا بداية جيدة.
* قلت إنه يجب أن نظهر لحلفائنا أن أهمية منطقة الخليج لم تتقلص في نظر السياسة الأميركية، كيف يمكن للولايات المتحدة أن تؤكد وتضمن لحلفائها وأصدقائها في المنطقة، أن سياستها الخارجية تشمل مصالحهم؟
- أظن أنه من الضروري الاستمرار في حوار مع أصدقائنا في الخليج، ويجب أن نكشف عن وجود عسكري قوي، وأعتقد أنه يمكننا إيجاد سبل معاً، حيث تستطيع دول الخليج العمل بفعالية أكثر مع بعضها بعضاً، خصوصاً لجهة الدفاع المشترك في وجه الخطر الوجودي الذي نوافق كلنا، على أنه هناك.
* قلت أخيراً إنه إذا شعرت دول الخليج بأنها تواجه تهديداً وجودياً من الإرهاب، فيمكنها أن تخلق نسخة خليجية من الحلف الأطلسي، وبالتالي سيكون سهلاً على الولايات المتحدة أن تشارك في مثل هذا الحلف. هل يمكنك أن توضح المزيد عن هذه الفكرة؟
- الجواب الأقصر هو إذا نظرنا إلى الوراء وكيف نشأ الحلف الأطلسي، نجد أن الدول الأوروبية ظلت تقاتل بعضها بعضاً. حتى الحرب العالمية الثانية، بعدها جرى تشكيل الحلف الأطلسي مع الولايات المتحدة وكندا عام 1949. ونجح الحلف جيداً على مر السنوات، خصوصاً في وجه الخطر الوجودي الذي شكله الاتحاد السوفياتي، وأدى لاحقاً إلى سقوطه.
وضعت هذا الاقتراح كفكرة، لأنه يخيل إلي أنه كلما عملت دول الخليج واتحدت ضد الخطر الوجودي، وأصبحت قوية عسكرياً، وحسنت الاتصالات فيما بينها، وتبادلت المعلومات الأمنية، وربما اعتمدت استراتيجية وتكتيكات مشتركة، عندها يهيأ إلي أن الولايات المتحدة سترحب بالعمل مع هذا النوع من الكيان، بدل أن تتعامل مع كل دولة بشكل منفرد. وربما الدول الصغيرة تستطيع أن توفر تسهيلات متخصصة لمثل هذا التحالف، أي قد لا نحتاج إلى 10 مطارات بل 4، وبغض النظر عما سيكون الحل، فأنا وضعت الفكرة، لأن هذا ما نتحدث عنه، ولأن للولايات المتحدة خبرة طويلة في التعاطي مع تحالفات، وكنت سعيداً أنه في أبوظبي، عندما شاركت هذا العام في مؤتمر أمني، سمعت آخرين يتحدثون عن هذه الفكرة، وسمعت في واشنطن من يتحدث عنها أيضاً، لذلك قد تجري بعض المحادثات حول هذه المسألة، وأعتقد أنها رسالة قوية موجهة إلى إيران.
* الإدارة الأميركية الحالية في اتصال مع بعض الحلفاء العرب، المعتدلين ودول الخليج، حول فكرة مثل فكرتك. هل تعتقد أن الإدارة تتطلع إلى «ناتو عربي» موسع؟
- لا أعرف الجواب حالياً، أولاً لأنني لست في الإدارة، ثانياً نسبة لدورة الحياة في الإدارة، فإنها لا تزال في بداياتها، لكنني سمعت ما يكفي لأعرف أن هناك من يتحدث ويناقش هذه الفكرة، كفكرة جيدة. إن فكرة التحالف العربي الموسع صادرة عن بعض مراكز الدراسات في واشنطن، مثل «المجلس الأطلنطي» و«مركز الدراسات الاستراتيجية»، لكنني أعتقد أنه من السابق لأوانه أن نعرف كيف تفكر الإدارة بهذه الفكرة، غير أن أشخاصاً مثل الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات إذا رأوا أن هذه الفكرة تستحق، فإن الولايات المتحدة سترحب بالانضمام إلى هذا الحوار لتعرف ما الممكن تحقيقه.
* هل ستوجه النصيحة إلى الإدارة وإلى وزارة الدفاع لاعتبار الخطر الإيراني أولوية؟
- أعتقد أنهما يعتبرانه أولوية، وأنا سعيد كما قلت بالمواقف المعلنة عن إيران، وأظن أن الأولويات الأربع هي: إيران وكوريا الشمالية والصين وروسيا على هذا الترتيب.
* مساعدة «تحالف» الدول العربية عسكرياً، هل هي قابلة للتنفيذ من قبل أميركا؟
- نعم أعتقد ذلك. لقد بدأ «الناتو» بـ12 دولة، وهو الآن 28 دولة. لذلك أعتقد أنه يمكن للتحالف العربي العسكري، أن يبدأ بتحالف من بضع دول، إذ قد تفضل دول أخرى المراقبة على أن تنضم لاحقاً، هذا يعتمد على الطريقة التي تريد دول الخليج والدول العربية البدء بها. أكرر، إن مجرد الحديث عن التحالف العسكري يوجه رسالة إلى إيران واضحة جداً وليست غامضة.
* حلف «الناتو» مؤلف من دول كثيرة ومن الولايات المتحدة. هل سيضم «الناتو» العربي إلى جانب الدول العربية، الولايات المتحدة؟
- أعطيك رأيي الشخصي وأقول: نعم، لاعتقادي أن تماسكاً أكبر، وتكتيكات وتدريبات مشتركة، واتصالات وتبادل معلومات، وأي شيء يمكن عمله لإظهار جبهة موحدة ضد خطر وجودي، هو أمر إيجابي بنظري.
* هذا يعني أن هجوماً على عضو هو هجوم على الجميع، مثل اتفاقية دفاعية؟
- هذا يعود إلى مؤسسي التحالف، هذا إذا أرادوا أن يكون فيه ما يسميه الحلف الأطلسي في ميثاقه «الفصل - 5». على كل، بقدر ما تظهر الدول وحدة تتوفر لها فرص أفضل لمنع أي هجوم عليها من الأعداء.
* أنا أشير إلى وحدة بين الدول العربية والولايات المتحدة، هل تتحدث عن الأمر نفسه؟
- نعم. وأضيف أنه بغض النظر عما إذا كانت أميركا في الداخل أو الخارج، فإنه أمر جيد للدول العربية بأن تقدم جبهة موحدة في مواجهة ما يعتبرونه خطراً وجودياً. وأنا شخصياً أعتقد أنه إذا أرادت الولايات المتحدة، أو دول أخرى أن تساعد في ذلك، فالأمر يكون أفضل. على كل، لا يمكن القول إن هجوماً على طرف هو هجوم على الجميع، ما لم توافق كل الدول في التحالف على هذا الأمر.
* عندما أنشئ «الناتو» عام 1949 كان عدد سكان أوروبا يزيد على 350 مليون نسمة، هذا لا ينطبق على دول مجلس التعاون الخليجي؟
- هذا صحيح، أولاً إذا توصلوا إلى تحالف هذا أمر مفيد ومساعد، ثانياً نحن في قرن مختلف، حيث ليس من الضرورة أن تخاض الحروب بالجيوش البرية، بل بجيوش ذات تقنية عالية وقدرات نفسية، ثم إذا قررت الولايات المتحدة أن توقع على مثل هذا الأمر، فإن ميزان القوى يتغير كثيراً لمصلحة دول الخليج. لذلك لا أعتقد أن المسألة متعلقة بالأرقام، بل بالإرادة الوطنية لتشكيل التحالف والإبقاء التكنولوجي الذي يوفر كل الدفاعات لمصلحة كل الدول العربية التي تطلب مساعدة الولايات المتحدة الأميركية.
* هل للإرهاب خطر وجودي على دول مجلس التعاون الخليجي فقط؟
- أعتقد أن إدارتنا كانت واضحة عن هذا، فالإرهاب خطر عالمي، وهو الأخطر على كل الدول، الأوروبيون يشعرون بالشيء نفسه، والدول الأفريقية التي تريد أن تصبح ديمقراطية تواجه صعوبات، لأن المنظمات الإرهابية تنتشر على حدودها، وهي ليست قادرة على السيطرة. الإرهاب خطر عالمي وبرأيي من أجل هزيمته، هناك حاجة لتحالف دولي. هناك تحالف «الناتو» وأنا سعيد أن الولايات المتحدة تطرح مثل هذا التحالف على العالم العربي.
* هل هو الخطر الوجودي الوحيد على دول الخليج؟
- إنه خطر على كل الدول، رأينا هذا أخيراً في لندن.
* هل يستطيع العالم التغلب على هذا الإرهاب، خصوصاً مع وجود الذئاب المنفردة، كما شاهدنا في لندن؟
- نعم، لكن الحل طويل المدى ليس عسكرياً، بل علينا أن نؤكد للشعوب التي تعيش في ظل الإرهاب، أن العالم يريد مساعدتهم، ويريد أن يوفر لهم مستقبلاً أفضل اقتصادياً، وحكومات جيدة وحكم النظام والقانون.
الحل النهائي للقضاء على الإرهاب هو في إقناع الناس بأن هناك حلاً أفضل، وأعتقد أن على الدول المتقـــــدمة أن تتنبه أكثر للدول التي في طريق التطور وتســـــاعدها في توفير معيشة الناس.
* لكن لاحظنا أن عدداً كبيراً ممن «هاجروا» إلى «داعش»، سافروا من دول فيها النظام والقانون، والاقتصاد الجيد، وتتوفر لديهم الفرص الكثيرة، لكنهم أداروا ظهورهم، وعادوا ليهاجموا هذه الدول؟
- هذه نقطة جيدة. لذلك حتى لو توصلنا إلى الحل المثالي، يبقى هناك أناس تقنعهم آيديولوجيا متطرفة، لذلك علينا أن نبدأ بالمدارس. وأعتقد أن على الدول حماية حدودها بشكل أفضل كي تمنع تسلل أمثال «داعش». الاتحاد الأوروبي لم يتنبه إلى حدوده، وانتهى بمشكلة عليه مواجهتها الآن للأسف.
* قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية تريد أن تستثمر 200 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية، فهل سيقوي هذا العلاقات بين البلدين سياسياً، واقتصادياً وعسكرياً؟
- أعتقد أن كل ما يقوي العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والإدراك الثقافي بين بلدينا، أمر قيّم جداً، وأحب أن أقول إنه طريق في اتجاهين وليس اتجاهاً واحداً.
* هل تعتقد أنه بعد لقاء الرئيس والأمير، فإن العلاقات بين الدولتين (أميركا والسعودية) ستعود إلى ما كانت عليه في ظل الرئيسين السابقين رونالد ريغان وجورج بوش الأب؟
- قطعنا خطوة كبيرة في هذا اللقاء، وكل الذين التقيتهم في واشنطن، وعددهم كبير، كانوا سعداء لمراقبتهم التفهم الواضح، والشعور الجيد اللذين خرجا من اللقاء، وكلنا أمل في أن نستمر في هذا الاتجاه، ونعود إلى العلاقات التاريخية العظيمة التي كانت تجمعنا مع المملكة العربية السعودية.
* هل ستكون سوريا الاختبار الأول لشراكة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا؟
- علينا أن ننتظر لنرى. بالتأكيد سوريا ستكون عنصراً من الاختبار الأول، لأن هناك أيضاً توسع الرئيس فلاديمير بوتين في شبه جزيرة القرم، وزعزعته لاستقرار أوكرانيا، لم يحدث اللقاء الأول بعد. وسنرى ما سيحدث. وأعتقد أن المسألة السورية هي من المواضيع الكبرى التي يجب بحثها.
* هل يمكن لأميركا أن تتجاوز مشكلة القرم وأوكرانيا وتتجه مباشرة إلى الحرب السورية في المحادثات مع الروس؟
- أنا لست في الحكومة، ولا أعرف المواضيع التي ستكون على اللائحة، لكن كما ذكرت، فإن هذه المسائل مجتمعة تجب مناقشتها كنقطة انطلاق. وأعتقد، كما تلاحظين، أن هناك هوساً ما بروسيا في الإعلام الأميركي، لذلك علينا أن ننتظر ونرى تأثير ذلك عندما يلتقي الرئيسان الأميركي والروسي.
* هل يجب أن تنتظر سوريا الحل، بعد إيجاد حل للقرم وأوكرانيا؟
- لقد قلت سابقاً إننا خسرنا الفرصة، عندما تحدثت أميركا عن خطوط حمراء، ثم اختفت تلك الخطوط. أعتقد أنه من المهم جداً عندما يسمع العالم الرئيس الأميركي يقول إنه سيُقدم على شيء، فعليه الإقدام. أظن أن هذه نقطة قوية في شخصية الرئيس ترمب، وأعتقد أن العالم يصدقه عندما يقول: إذا فعلتم هذا سأفعل هذا.
إننا نحاول إخراج العلاقات الروسية - الأميركية من عنق الزجاجة، وتبقى سوريا مهمة جداً، وأظن أنها ستكون بين المواضيع الرئيسية، إذا لم تكن الموضوع الأول.
* هل تعتقد أن روسيا/ بوتين كانت أذكى من أميركا/ أوباما، لأن ادعاء بوتين بأنه يريد إنقاذ حكم بشار الأسد ساعده في تقوية علاقات روسيا مع دول استراتيجية أخرى، مثل أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وفي شق طرق دبلوماسية في اتجاه مصر وتركيا؟
- لا أعتقد أنها مسألة ذكاء، الرئيس بوتين انتهازي، ومن الواضح جداً أنه يريد أن يستعيد ما يعتقده، الدول التي في يد روسيا، وأعتقد أنه شخصياً جزء من الحرب الباردة أكثر من أي إنسان آخر. تاريخه في «الكاي جي بي» يدفعه إلى إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، في كل المشكلات التي يعانيها. بوتين ليس استراتيجياً إنما انتهازي، أعتقد أن على الساحة لعبة جديدة الآن. لدينا إدارة مختلفة، واللقاء مع الأمير محمد بن سلمان دليل على أن الولايات المتحدة هي أكثر إصراراً والتزاماً لإلحاق الهزيمة بـ«داعش» وحل الصراع في سوريا.
* دول الخليج متخوفة من حرب باردة جديدة بين أميركا وروسيا، وهذا ما قد يدفع بروسيا إلى مساعدة إيران في هذا الوضع، هل ترى ذلك؟
- إننا بعيدون جداً عن ذلك. وأعتقد أن هناك وسائل أخرى للتأثير على تصرفات إحدى الدول. العقوبات الاقتصادية دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات. ونعرف أيضاً، أن العقوبات أضرت بروسيا. لذلك على المجتمع الدولي أن يعمل بتنسيق مشترك لمواجهة أعمال مثل هذه الدول، بعزلها، وفرض العقوبات الاقتصادية، وطردها من المنظمات الدولية لوقف تصرفاتها الخطيرة. أعتقد أنه يجب أن تعرف أن الخيار العسكري موجود، إنما هو الخيار الأخير لأن هناك وسائل أخرى متاحة للعقاب، خصوصاً أن حرباً نووية لا يمكن التفكير بها، لأنها تغير طبيعة الحياة على الأرض كلها، ولا أحد يريد ذلك.
* كيف يمكن إعادة العلاقات الأميركية - التركية إلى مسار طبيعي؟ هل من الصعب فهم الرئيس رجب طيب إردوغان؟
- تحاول الدولتان التوصل إلى تفاهم، الاتصالات والتعاون العسكري قائمان. وسيلتقي رئيسا البلدين ويتباحثان مطولاً. تركيا دولة استراتيجية ومهمة، ويجب على أميركا والدول الأخرى أن تصغي إليها. إن جيش تركيا هو ثاني أكبر جيش في الحلف الأطلسي، وآمل أن تتحسن العلاقات في ظل إدارة ترمب.
* ساعدت في إنشاء ملاذات آمنة للأكراد شمال العراق زمن صدام حسين. هل ترى الأكراد موحدين في يوم ما، في دولة واحدة؟
- لا يمكنني التخمين، الموضوع حساس جداً، الشعب الكردي في العراق وسوريا وتركيا وإيران بأفراده ليسوا متجانسين، لذلك هذا يعتمد حول أي أكراد نتكلم، تجربتي مع الرئيسين مسعود بارزاني وجلال طالباني تعود إلى 25 سنة. القوات الكردية/ البيشمركة، قاتلوا إلى جانب الولايات المتحدة، ماتوا إلى جانب جنودنا، وموقعهم الجغرافي استراتيجي. آمل أن تستمر الولايات المتحدة الأميركية في دعم الأكراد في نضالهم للحصول على منطقة آمنة لشعوبهم.
* أكراد سوريا يقاتلون إلى جانبكم اليوم ويموتون معكم. فهل يستحقون دولة؟
- لست متأكداً من هذا. علينا أن ننتظر كيف سيكون الحل السوري. أعرف أن لدى تركيا مشاعر قوية حول بعض الأكراد، ولأميركا مشاعر قوية في المقابل. إنها مشكلة جيو - سياسية، أبعد من قدرتي على التخمين. نريد أن يعود السلام إلى المنطقة، وعلينا أن نبذل جهداً صارماً لتحقيق ذلك، عندها نرى كيف ستتجه الأحداث!



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.