يحتضن مأوى الفنون الأبجدية في مقاطعة سافولك البريطانية معرضاً يعيد اكتشاف فنون الغرافيتي وأهميتها عبر العصور، من مقابر مصر الفرعونية، وحتى جدران محطات المترو في نيويورك وفيلادلفيا، وما سوى ذلك. ويجمع معرض عمالقة الإبداع المجموعات الجديدة من اللوحات والأعمال الفنية من إبداعات بعض من أشهر وأبرز فناني الغرافيتي خلال الأربعين سنة الماضية، إلى جانب الرسومات والصور غير المرئية، وذلك لبناء صورة مكبرة وقوية لأربعين ألف عام من الإبداع (وربما الجرأة) في صناعة الصور والفنون الأبجدية اليدوية.
المعرض الذي انطلقت فعالياته، الأسبوع الماضي، ويستمر حتى 29 مايو (أيار)، يستكشف من خلاله عمالقة الإبداع موضع كتابات الغرافيتي من الحروف الأبجدية وثقافة الكتابة الجدارية وتاريخ الفنون المعاصرة وتصاميم الغرافيك.
ويمكن تتبُّع أصول فن الغرافيتي عبر التاريخ حتى أقدم الأمثلة على النشاط الإنساني، حيث تحمل الكهوف تحت سطح الأرض في منطقة سولاويزي في إندونيسيا رموزاً جدارية من الطلاء تعود إلى 40 ألف سنة وتصوِّر الأيادي التي تضغط بإحكام على الجدران والأسقف، و«تصاوير الغرافيتي» القديمة في مقابر مصر الفرعونية في وادي الملوك، وسراديب الموتى في روما القديمة، وأطلال مدينة بومبي، والكنائس التي تعود إلى حقبة العصور الوسطى في بريطانيا.
وبدأت حكاية الكتابة الحديثة على الجدران في المدن الداخلية من فيلادلفيا ونيويورك، في أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي، حيث قام الرواد من الشباب بإبداعات الكتابة الأبجدية على الجدران التي أسَرت لب الجماهير، بدءاً من تعليقاتهم الشخصية، قبل أن يتطور الفن والإبداع لديهم في أماكن أكثر تعقيداً، مما مكَّنهم من التفرد بلقب «سادة الأسلوب».
ويقدِّم معرض عمالقة الإبداع الأعمال الفنية الجديدة من جانب جيل من الفنانين المعاصرين من المملكة المتحدة، وأوروبا، وغيرهما، وكل منهم يستكشف الإمكانات الإبداعية لفنون الغرافيتي بعيداً عن جدران المدن ومحطات المترو. ومن بين تلك الأعمال المعروضة نجد الفنان الهولندي المعاصر دلتا، رائد فنون الكتابات الجدارية البريطانية، والفنان «مود2»، فنان الأشعة السينية البريطاني، والفنان «شوك1»، الفنان الهولندي الأسطوري، والفنان نيلز شو ميولمان، فنان الغرافيتي الصوتي المبدع، وبارتويزم، الفنان اللندني المعروف، والفنان زكي دي، وفنان الكتابات الجدارية الأوروبية باندو.
وفي حين أن المعرض يركز على الأعمال الفنية الجديدة، فإنه يقدم أيضاً الرسومات والصور من عقد الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي كذلك، ويعود إلى أصول فنون الغرافيتي الحديثة، ويعود مجدداً إلى الأمثلة ما قبل التاريخ المبكرة على صناعة الرموز والعلامات الطقوسية على الجدران والأبجديات اليدوية العتيقة.
كما يقدم المعرض أيضاً المحتويات الحصرية من الكتاب الجديد الجميل المعنون «كُتّاب الجدران - الغرافيتي في براءته» من تأليف روجر غاستمان، وهو الكتاب الأكثر شمولاً لفنون الكتابة على الجدران، ومبدعيها عبر الستينات والسبعينات من القرن الماضي.
ويشرف وينظم المصمم والكاتب والمحاضر وفنان الغرافيتي الأسبق إيرول دونالد المعرض. وفي هذا الصدد قال: «إن المعرض عبارة عن تاريخ مرئي متميز وفريد لأشكال وأنماط الأبجديات الجدارية التي تطوَّرت من البدايات الإنسانية الأولى وحتى الأشكال والأنماط شديدة التعقيد وعالية الإبداع التي تجاوزت حدود التصنيف وظلَّت على ولائها لأصولها الهدامة والغامضة».
ويُقام المعرض في مركز الفنون الأبجدية، وهو مقرّ صندوق الفنون الأبجدية، وهو إحدى المؤسسات القليلة في البلاد التي توفر الدورات وتدريبات المهنية في تصاميم الحروف الأبجدية والنحت الأبجدي. وتشمل الفرص التدريبية الشاملة هناك دورات التدريب المهني، ومخططات الرحالة «دورات أقصر مع كبار مبدعي النحت الأبجدي الجداري»، وورش العمل الأبجدية في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
كما يقدم صندوق الفنون الأبجدية خدمات التكليف التي تجعل الجمهور على اتصال ومعرفة ببعض من أفضل الفنانين في المملكة المتحدة، وللخروج بأعمال فنية أبجدية فريدة من نوعها للذكرى والنصب التذكارية.
وعلى مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً ساعد صندوق الفنون الأبجدية، ونصح الناس بشأن خدمات التكليف لصالح الجماهير والأماكن الخاصة.
وتستمر الخلافات التي تميز فنون الكتابات الجدارية في زرع الخلاف والشقاق بين مسؤولي المدن، وإنفاذ القانون، والمؤلفين الذين يرغبون في عرض وتقدير الأعمال الفنية في الأماكن العامة. وهناك كثير من الأنواع والأنماط المختلفة من الكتابات الجدارية، وهي من الأشكال الفنية سريعة التطور التي قد تكون قيمتها الفنية محل نزاع شديد من جاب السلطات، التي قد تخضع أيضاً لنوع من الحماية، وأحياناً تقع ضمن الاختصاصات القضائية نفسها.
8:23 دقيقه
40 عاماً من «الغرافيتي» بمعرض في بريطانيا
https://aawsat.com/home/article/891216/40-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%8A%C2%BB-%D8%A8%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
40 عاماً من «الغرافيتي» بمعرض في بريطانيا
جداريات الكهوف وأعمال جديدة من إبداع أبرز الفنانين
جانب من المعرض في سافولك البريطانية - في حين أن المعرض يركز على الأعمال الفنية الجديدة فإنه يقدم أيضاً الرسوم والصور من عقد الثمانينات والتسعينات التي كان لها أثر سياسي - الصور بعدسة جيمس حنا
40 عاماً من «الغرافيتي» بمعرض في بريطانيا
جانب من المعرض في سافولك البريطانية - في حين أن المعرض يركز على الأعمال الفنية الجديدة فإنه يقدم أيضاً الرسوم والصور من عقد الثمانينات والتسعينات التي كان لها أثر سياسي - الصور بعدسة جيمس حنا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

