مصر تحدد سعر النفط عند 55 دولارًا في ميزانية توسعية للعام المقبل

قدرت سعر الصرف عند 16 جنيها للدولار

مصر تحدد سعر النفط عند 55 دولارًا في ميزانية توسعية للعام المقبل
TT

مصر تحدد سعر النفط عند 55 دولارًا في ميزانية توسعية للعام المقبل

مصر تحدد سعر النفط عند 55 دولارًا في ميزانية توسعية للعام المقبل

حددت مصر سعر النفط في موازنتها للعام المالي المقبل 2017 - 2018، عند 55 دولارًا للبرميل، وسعر صرف تقديري يبلغ 16 جنيهًا للدولار. وذلك في موازنة اعتبرها مراقبون توسعية وذات أهداف طموحة للنمو الاقتصادي وعجز الميزانية والإيرادات الضريبية. من خلال العودة إلى سوق الدين العالمية.
ويتحرك برميل النفط حاليًا بين مستويات 50 إلى 56 دولارًا للبرميل، وكانت مصر وضعت موازنة السنة المالية الحالية على سعر 40 دولارًا لبرميل النفط ثم رفعته خلال العام إلى 50 دولارًا. بينما يبلغ سعر صرف الدولار في السوق المصرية نحو 18.10 جنيه.
ووافق مجلس الوزراء المصري على مشروع ميزانية 2017 - 2018، تمهيدًا لإرساله إلى الرئاسة ثم مجلس النواب للموافقة النهائية، مستهدفا تراجع عجز الموازنة إلى 9.1 في المائة وزيادة النمو الاقتصادي إلى 4.6 في المائة.
ويتراوح العجز المتوقع في موازنة السنة المالية الحالية 2016 - 2017 التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) بين 10.5 و10.7 في المائة والنمو بين 3.8 و4 في المائة.
وتوقع وزير المالية المصري عمرو الجارحي، نمو إيرادات الدولة 27 في المائة لتبلغ 818 مليار جنيه في السنة المالية المقبلة في حين ستزيد الحكومة إنفاقها الكلي بنحو 19.4 في المائة ليبلغ 1.188 تريليون جنيه، مضيفا أن مصر تستهدف زيادة حصيلتها في موازنة السنة المالية المقبلة من الضرائب إلى 604 مليارات، بزيادة 31.1 في المائة عن العام الحالي. وذكر وزير المالية أن الحكومة ستعود إلى سوق الدين العالمية في أواخر 2017 أو أوائل 2018.
وكان مجلس النواب المصري أقر قانون ضريبة القيمة المضافة في أغسطس (آب) الماضي عند 13 في المائة على أن تزيد إلى 14 في المائة اعتبارًا من السنة المالية 2017 - 2018 التي تبدأ في أول يوليو (تموز). والقيمة المضافة ضريبة مركبة تفرض على الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للسلع المحلية والمستوردة وتحل محل ضريبة المبيعات الحالية التي يقول اقتصاديون إنها تحدث تشوهات في السوق.
وأوضح الوزير أن فوائد الديون سترتفع إلى 380 مليار جنيه في الموازنة الجديدة من 304 مليارات حاليا، وهو ما يعني زيادة بنحو 25 في المائة.
وزاد إجمالي الدين الخارجي للبلاد إلى 60.153 مليار دولار في الربع الأول الذي انتهى في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي من 46.148 مليار دولار في الربع المقابل من 2015 - 2016. وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري في يناير (كانون الثاني) الماضي. وارتفع الدين العام المحلي 22 في المائة إلى 2.758 تريليون جنيه من 2.259 تريليون جنيه.
وقال مجلس الوزراء اليوم في بيان صحافي إن حجم الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في الموازنة المقبلة تبلغ نحو 331 مليار جنيه.
وكان الجارحي أبلغ رويترز الأسبوع الماضي أن بلاده تستهدف وصول دعم المواد البترولية إلى ما بين 140 و150 مليار جنيه في موازنة 2017 - 2018 من نحو 101.3 مليار جنيه في السنة المالية الحالية.
وأظهرت وثيقة رسمية اطلعت عليها رويترز أن الحكومة المصرية تستهدف زيادة دعم المواد البترولية إلى 110.148 مليار جنيه في 2017 - 2018 من 101.272 مليار جنيه متوقع في هذا العام وزيادة دعم السلع التموينية إلى 62.585 مليار جنيه من 49.544 مليار جنيه متوقع في السنة المالية الحالية.
ونقلت رويترز أمس عن مصدرين في وزارة المالية، قولهما إن الحكومة تدرس زيادة الدعم الموجه لبطاقات التموين بنحو 29 في المائة ليصل إلى 27 جنيها (1.5 دولار) شهريًا في ميزانية السنة المالية المقبلة 2017 - 2018 لتخفيف آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي على محدودي الدخل.
وتدعم مصر نحو 68.8 مليون مواطن من خلال نحو 20.8 مليون بطاقة تموين. وتخصص الحكومة 21 جنيها شهريا لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء ما يحتاجه من سلع.
وقال مسؤول رفيع في وزارة المالية مشترطا عدم نشر اسمه في اتصال مع رويترز «ندرس بالفعل زيادة الدعم الموجه للفرد في البطاقة التموينية في ميزانية السنة المالية المقبلة إلى 27 جنيها للتخفيف من آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي على محدودي الدخل».
وقال مصدر ثان مطلع على الدراسة إن الوزارة «تدرس أيضًا صرف زيادة استثنائية في الأجور لموظفي الحكومة لمواجهة تكاليف الغلاء. نعمل على حزمة كاملة من الإجراءات سننتهي منها خلال أسابيع قليلة بإذن الله».
وأظهرت وثيقة رسمية اطلعت عليها رويترز أنه في حالة الانتهاء من دراسة زيادة الدعم التمويني إلى 27 جنيها وتطبيقه على أرض الواقع سيكلف الحكومة المصرية نحو 4.5 مليار جنيه سنويا.
وقال وزير المالية أمس، إن مصر تتوقع بدء انخفاض معدلات التضخم في أواخر العام الحالي.
وقال الوزير في مؤتمر بالقاهرة «نتوقع بدء انخفاض معدلات التضخم اعتبارا من نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) المقبلين». وقفز التضخم في فبراير (شباط) إلى أعلى مستوياته في 30 عاما.
على صعيد متصل، قال وزير البترول المصري طارق الملا يوم الأربعاء إن بلاده تتوقع خفض المستحقات المتأخرة للشركات الأجنبية والبالغة قيمتها 3.5 مليار دولار إلى النصف خلال الأسابيع القادمة.
وقال الملا خلال مؤتمر حول النفط والغاز في إيطاليا «حققنا الكثير من التقدم بشأن سداد المتأخرات»، متوقعا إتمام اتفاق لاستيراد النفط مباشرة من العراق خلال شهر على أقصى تقدير. وقال الوزير «سنستورد نحو مليون برميل شهريا».
وردا على سؤال حول الوقت المحتمل أن تتحول فيه مصر إلى بلد مصدر للنفط والغاز قال الملا إن بلاده ستحقق الاكتفاء الذاتي بنهاية 2018. أضاف: «يمكن الحديث عن التصدير اعتبارا من 2019 وما يليها».
وعلى صعيد منفصل، فقد توصلت دراسة بيئية عن أن خسائر مصر من التدهور البيئي سنوياً تبلغ 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ نحو 4 تريليونات جنيه.
وأوضح حسين العاطفي وزير الموارد المائية والري السابق، أن «التدهور البيئي يشمل عدم استخدام الموارد المائية بشكل جيد، والتلوث، بالإضافة إلى تكاليف إعادة استخدام الموارد غير المستغلة».
وقال العاطفي لـ«الشرق الأوسط» في ندوة عقدت في القاهرة بمناسبة اليوم العالمي للمياه، نظمتها «هوم بيور» لمناقشة تحديات الأمن المائي وإدارة المياه، إن مشكلة التلوث أحد أهم التحديات الرئيسية لإدارة الموارد المائية بما لها من آثار سلبية اجتماعية واقتصادية وصحية وتأثيره السلبي على سياسة إعادة استخدام المياه.
وتُشير المسوح الميدانية إلى أن مصادر التلوث تقدر بنحو 220 مصدرا بمياه الصرف الصحي على المصارف والمجاري المائية بخلاف نحو 119 مصدراً للتلوث الصناعي... كما أن هناك ما يزيد عن 70 في المائة من سكان القرى والريف ليست لديهم أنظمة صرف صحي معالج.
ولفت المشاركون في الحلقة النقاشية إلى ضرورة زيادة الوعي بقضايا الأمن المائي وتلوث المياه في مصر، وطالبوا بتوحيد الجهود بتنفيذ سياسات ترشيد استخدام الموارد المائية للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير مياه آمنة ونقية للمواطن المصري، كما أكدوا على ضرورة أن يكون لمختلف فئات المجتمع دور ومساهمة في المحافظة على نوعية المياه والتصدي للتحديات المتزايدة في مجال إدارة المياه.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.