وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات

الجعفري قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تقبل بالمستشارين وترفض القواعد العسكرية الأميركية

وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات
TT

وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات

وزير الخارجية العراقي: لقاء البحر الميت لتقليص الخلافات

أشاد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بالعلاقات السعودية - العراقية، مؤكداً أنها «تسير باتجاه صياغة علاقات قوية وراسخة»، ومرحِّباً بكل اللقاءات التي تُعقد بين الجانبين.
وأعلن الجعفري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الأجواء الإيجابية والتضامنية سادت طيلة الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية التي تلتئم، اليوم، في الشونة على البحر الميت. وقال: «الكل كان حريصاً على تقليص الخلافات ومراعاة الدول التي تعاني من ظروف صعبة في الوقت الراهن». وحول العلاقات مع الولايات المتحدة وما تردد عن إقامة قواعد أميركية في العراق، أكد الجعفري أن بغداد تقبل بالمستشارين وبالتدريب فقط، وقال: «اتفقنا مع الأميركيين على تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي أُبرِمت معهم».
من ناحية ثانية، أثنى وزير الخارجية العراقي على الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا من أجل ترسيخ الحل السياسي «بعد الدمار الذي أحدثته التجربة في استخدام الحل العسكري طيلة السنوات الماضية». وفيما يلي نص الحوار:
* ماذا عن اللقاء المرتقب بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء حيدر العبادي، وهل سيتم في عمان؟
- اللقاء سيتم في القريب وهو في الأساس مبرمَج له أن يُعقَد في الرياض لكن الموعد لم يتحدد بعد، وقد يُعقد على هامش القمة.
* إلى أين وصلت العلاقة بين السعودية والعراق، وهل وصلت إلى المستوى الذي تطمحون إليه؟
- هي في تصاعد إيجابي مستمرّ من خلال زيارة الأخ وزير الخارجية عادل الجبير إلى بغداد قبل فترة قصيرة. ونسعى من خلال الحديث الذي دار بيني وبينه إلى الدفع بالعلاقات للأفضل قدر ما نستطيع لنصل إلى علاقات قوية وراسخة وتحسّن بشكل مستمر.
* من الملاحَظ أن كل الدول العربية تدرك أهمية التضامن العربي والمصالحة ودعم الجامعة العربية. هل ترى أن هذا قابل للتحقيق أم أنه مجرد شعار أو حديث يتردد مع انعقاد كل قمة، وينتهي الأمر على حاله من خلافات وغيره؟ وكيف يمكن معالجة الخلل الذي أصاب العلاقات العربية - العربية؟
- بالتأكيد ليس فقط شعاراً، وإنما هو سعي حثيث من الأطراف. والجميع يسعى بالفعل لتطوير العلاقات والارتقاء بها، خطوة بعد أخرى. ولكن الأمور لن تكون زِرّاً كهربائياً بمجرد ضغطه يتم إصلاح كل شيء في الحال. السعي المتواصل والدؤوب والجاد حتماً سيؤدي إلى نتائج إيجابية. واليوم أرى مقارنة بالاجتماعات السابقة خطوات تقدم كبيرة في المواقف نحو الأفضل.
* مثل ماذا؟
- تفادي نقاط الخلافات الحادة والاستماع باهتمام واحترام إلى كل الآراء دون اعتراض تقديراً لكل دولة ومواقفها، وكذلك تقديراً لوضع الدول الأخرى التي تعاني من بعض التحديات ومراعاة ظروف كل دولة، ومحاولة تكثيف البيان الختامي لما يخدم كل الدول العربية، وبالتالي أعتبر أن البحث عن المساحة المشتركة والتوافق خطوة طيبة.
* ما العنوان الأنسب لهذه القمة من وجهة نظركم؟
- هي قمة توافق ولقاء الإخوة. وهي تطرح النقاط بشكل جدي وتبذل قصارى الجهد من أجل تحقيق الأهداف. وما نطمح إليه جميعاً قد يتحقق خلال القمة بنسبة 50 في المائة أو 60 في المائة أو حتى 80 في المائة. نحتاج إلى أن نترجم ما اتفقنا عليه عبر بذل الجهود لتنفيذه على أرض الواقع. والجهد المطلوب بعد انعقاد القمة للمتابعة والتنفيذ لا يقل أهمية عما توصلنا إليه خلال القمة من التأكيد على المواقف في كل الخطب والكلمات التي تلقى والبيانات التي تصدر عنها.
* هل من دعم للجامعة العربية، خصوصاً أن الأمين العام للجامعة العربية تحدث عن فقر الميزانية، وأن ما تم تسديدة حتى اليوم لعام 2017 نحو 23 في المائة، ومن موازنة العام الماضي لم يُسدَّد سوى 46 في المائة؟
- صحيح، الأمين العام تحدث في هذا الأمر، ونحن نؤيده ونتعاون معه والمال مهم لتطوير أي مؤسسة بالعالم. وأسعى لمساعدة الجامعة وجهد الأمين العام. والعراق رغم ظروفه الصعبة يتحمل أعباء كبيرة مع انخفاض سعر النفط، وكذلك تكلفة المواجهة العسكرية المرتفعة ولكن سنبذل كل الجهود من أجل الوفاء بالالتزامات المالية.
* ما نتائج وآفاق التعاون العراقي الأميركي، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن؟
- خلال الاجتماعات في واشنطن لفتنا إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي، ووعدوا بالاستمرار في زيادة الدعم للعراق.
* هل سيكون هناك وجود عسكري أميركي في إطار مكافحة الإرهاب؟
- هذا موضوع آخر، وأعني أن وجود قوات أميركية برية على أرض العراق هو بالنسبة لنا موضع تحفُّظ، ونقبل فقط بوجود مستشارين، وهو باب واسع ومفتوح. ونحن نقبل بالاستشارة والمساعدة من كثير من دول العالم داخل قوات التحالف وحتى من هم خارجه.
* تقصد في إطار التحالف الدولي للحرب على الإرهاب؟
- من باب أولى نتلقى الدعم والمساعدة من الدول ضمن التحالف الدولي، ونقبل كذلك دعم ومساعدة الدول غير الموجودة في التحالف. ولكن ما أعنيه هو أن الدعم والتدريب وتأمين الغطاء الجوى شيء، ووجود قوات مسلحة أجنبية على أرض العراق شيء آخر، وهذا أمر مرفوض، وكذلك إقامة قواعد عسكرية.
* هل ستستمر عملية الموصل أم ستتوقف لبعض الوقت نظراً للخسائر البشرية التي لحقت بالمدنيين؟
- العمليات العسكرية مستمرة في الموصل ما دام هناك وجود لتنظيم داعش وحيثما وُجِد الإرهاب سوف توجَد القوات المسلحة العراقية لتطهير العراق من دنس هؤلاء.
* التقيتُ بالأمس مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، كيف كان اللقاء وهل من جديد؟
- دي ميستورا يحمل في جعبته ملفّ التعامل مع الأزمة السورية، وكانت له تجربة في العراق من قبل. وقد استمعتُ إلى تصوراته عن الحل ووجدتُها واقعية، وهو مصمِّم على الوصول إلى إتمام الحل السياسي، وهو مسكون به. وهو الأمر صحيح، فبغير هذا الطريق لا يمكن إنهاء المشكلة في سوريا، وقد جرب المتمسكون بالحل العسكري قرابة ست سنوات، والنتيجة معروفة للجميع من هدر دم، وتخريب المدن، وسقوط المنازل على ساكنيها، وهذا حرام في الدين والعرف الدولي والإنساني. وبالتالي لا بد من إعادة النظر وفتح الأبواب السياسية في معالجة الملف السوري.
* سبق أن أعلن دي ميستورا أنه لا يرى حلاً قريباً في الأفق للأزمة السورية؟ والأمر الثاني أنه سيغادر منصبه، فهل سيؤثر على الحل السياسي؟
- نحن لا نتعامل مع كل مشروع على أساس من يحمل لواءه. ومشاريع الحل قد تأخذ وقتاً. المهم أنه يؤدي دوره، ومتى تنتهي مهمته فسيتم تسليم الراية إلى شخص آخر.
* هل ترى في التنافس الروسي - الأميركي عائقاً أمام تقدُّم الملف السوري والحل السياسي؟
- تتداخل عادة الملفات المحلية والإقليمية والدولية، ولا يمكن عزل واحد عن البقية. وقد يتعلق الأمر بالعمل من أجل تنقية الأجواء وفتح آفاق الحل وطنياً وإقليمياً. وبحكم علاقاتنا مع دول العالم نوظفها لخدمة لصالح الشعب السوري.
* هل يلتقي العراق مع ضيوف القمة من مبعوثي روسيا وأميركا وفرنسا والأمم المتحدة؟ وهل للعراق مطالب محددة خلال الفترة المقبلة من خلال هذا الزخم العربي والدولي الموجود؟
- لا يوجد مانع من لقاء المبعوثين من أي دولة كانت، ونتحدث في كل الملفات. وأنقل بكل فخر واعتزاز ما تحققه القوات المسلحة العراقية على الأرض سواء كانت جيشاً أو شرطة حشداً شعبياً وبيشمركة. وفى الوقت ذاته، أذكر الطرف الآخر بضرورة دعم العراق ومساندته.
* كيف ترى بوادر الحوار بين دول الخليج وإيران من خلال الرسالة التي حملتها طهران للكويت، وهل يؤثر بالإيجاب في تغيير المواقف؟
- بكل تأكيد الحوار مهم، وسبق أن قمت بمبادرة في هذا الشأن من خلال زيارتي إلى طهران وسلطنة عمان والكويت. ونعتقد أن الحل السياسي عندما يتقدم سوف يحل كثيراً من المشكلات.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.