قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

وزير اقتصادها أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «بريكست» لن يؤثر على مستوى مشاريع بلاده

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

في الوقت الذي تبحث فيه بريطانيا عن اتفاقيات تجارية جديدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، احتضنت عاصمتها لندن أمس فعاليات أول يوم من أعمال المنتدى القطري - البريطاني للأعمال والاستثمار الذي يستمر اليوم في برمنغهام.
وشهد المنتدى الذي حضره «أكبر وأرفع وفد تجاري في تاريخ بريطانيا»؛ على حد وصف وزير التجارة البريطانية ليام فوكس، التزاما ثنائيا لتعزيز التعاون التجاري بين قطر والمملكة المتحدة، مع إعلان رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني أن بلاده ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) في بريطانيا على مدى خمس سنوات، خصوصا في البنية التحتية والخدمات. بينما أعلن وزير التجارة البريطاني أن بلاده ستضاعف تمويل الصادرات المتاح لدعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني (5.7 مليار دولار).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع في السفارة البريطانية في الدوحة أن الجانبين سيوقعان اليوم الثلاثاء اتفاق تعاون اقتصادي وتجاري مشترك لتعزيز العلاقات بين الجانبين.
قال رئيس الوزراء القطري خلال المنتدى: «على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، ستوظف قطر 5 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني من خلال صناديق استثمارات مختلفة والجهات المعنية في قطر، على أن تضاف إلى استثماراتها الأخرى الناجحة في بريطانيا». مضيفا قوله: «استثماراتنا في بريطانيا ستتركز على الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات وغيرها من القطاعات».
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، على هامش المنتدى، لـ«الشرق الأوسط» معلقا على التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مستوى التعاون التجاري بين البلدين، أن «الاستثمار في بريطانيا سيستمر» رغم «البريكست»، لافتا إلى أن الاقتصاد البريطاني واعد ومستقر، وأن الاستثمارات في هذه السوق ستستمر وتعزز في المستقبل.
وانضم إليه وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة، الذي أكد بدوره في إحدى جلسات المنتدى أن بريطانيا ستظل مكانا جذابا للاستثمار بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن المملكة المتحدة لديها المقومات السليمة للمساهمة في تنويع موارد الاقتصاد القطري.
وافتتح الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، إلى جانب وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، المنتدى بالتأكيد على رغبة الجانبين في زيادة مستويات التجارة بينهما، وتعزيز وجود الشركات البريطانية في قطر والاستثمارات القطرية في بريطانيا.
وقال وزير الداخلية القطري إن انعقاد هذا المنتدى يأتي ليؤكد على عمق العلاقات التاريخية الوثيقة بين قطر والمملكة المتحدة في المجالات كافة وعلى مختلف المستويات سواء الرسمية أو على مستوى الأعمال والأفراد. وأشار الشيخ عبد الله بن ناصر إلى أن الشركات البريطانية تتميز بحضور قوي في مختلف الأنشطة الاقتصادية في بلاده، بما في ذلك قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والخدمات المالية.
كما نوّه رئيس مجلس الوزراء إلى أن المملكة المتحدة كانت ولا تزال الوجهة المفضلة للاستثمارات القطرية في مختلف المجالات وخصوصا قطاع العقارات، بالإضافة إلى أن العاصمة البريطانية لندن هي الوجهة المفضلة للسياحة القادمة من دولة قطر، كما أن دولة قطر تعتبر من أهم الموردين للغاز الطبيعي المسال للمملكة المتحدة، مما يدعم أمن وتنوع مصادر الطاقة.
وأكد عبد الله بن ناصر أن هذا المنتدى يأتي في توقيت مهم للغاية، في ظل ما يشهده البلدان من مرحلة جديدة من عملية التطور المستمر التي توفّر فرصة مهمة لتوثيق العلاقات المتميزة بين دولة قطر والمملكة المتحدة، من خلال فتح آفاق أرحب للاستثمارات المتبادلة على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص.
وأوضح أن «المملكة المتحدة تسعى إلى تنمية علاقاتها الاستراتيجية وتعزيز تعاونها في المجالات كافة. ونحن في دولة قطر، ندخل في مرحلة مهمة من تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والمشاريع وفقا لرؤية قطر 2030، حيث انتهينا من تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية التنمية الوطنية 2011 - 2016، ونحن بصدد تطبيق المرحلة الثانية التي تمتد من عام 2017 إلى عام 2022، وهو ما سيؤدي إلى بناء مستقبل جديد لدولة قطر يركز بعيدا عن المصادر الطبيعية لتحقيق اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة».
وقال الشيخ عبد الله بن ناصر إن أحد أبرز أهداف دولة قطر في الوقت الحالي هو التحول إلى مركز عالمي للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار: «وكذلك نسعى لتوسيع شراكتنا في مجالات التعليم والصحة والرياضة والأمن، وهي مجالات تعتبر المملكة المتحدة رائدة عالمية فيها ونتطلع للتعاون مع المملكة المتحدة والشركات البريطانية لتحقيق أهدافنا في تعزيز وتنويع الاقتصاد القطري». وأكد أنه «واثق» أن علاقات الصداقة بين الدوحة ولندن ستسهم في توفير بيئة مناسبة للتعاون في شتى المجالات، وأن هذه الثقة ستنعكس على حجم الاستثمارات القطرية خلال العقد المقبل.
من جهته، أعلن وزير التجارة البريطاني، ليام فوكس، خلال المنتدى أنه «لا يجب أن تفشل التجارة بين المملكة المتحدة وقطر بسبب عدم وجود تمويل أو تأمين. ولهذا السبب، فإنه من الممكن أن تعطي الحكومة البريطانية المشترين والوكلاء في قطر تمويلا طويل الأمد لجعل التوريد من المملكة المتحدة أكثر تنافسية». وأضاف: «سنزيد التمويل المتاح للصادرات البريطانية إلى المثلين، من أجل دعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار إسترليني (5.7 مليار دولار)»، ما يوفر نحو 2.25 مليار إسترليني لدعم الشركات البريطانية المصدرة لقطر وللمشترين القطريين في القطاعين الخاص والعام.
أما عن أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين اليوم تحديدا؛ أوضح فوكس أنها ترجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية. الأول هو أن كلا من لندن والدوحة يبحث عن فرص عالمية جديدة، وتسعى إلى توسيع آفاقها الاقتصادية نحو الخارج. أما السبب الثاني فيتعلق بسجل حافل من الاستثمار المتبادل الناجح والمربح، يستوجب توسيع هذه العلاقة لتعزيز الأرباح. والعامل الثالث هو أن الحكومة البريطانية، مثل قطر، أطلقت استراتيجية صناعية جريئة، تتطلب اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة تمكن من تنفيذ المشاريع الرأسمالية لتحفيز اقتصادنا.
إلى ذلك، لفت الوزير البريطاني إلى رؤية قطر 2030 «الطموحة»، قائلا إن بلاده «تنظر بإعجاب إلى عملكم على توسيع البنية التحتية القطرية، وموازنة الاقتصاد، وتعزيز رأس المال البشري».
كما ذكر فوكس أن حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا يصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني، ويشمل بعض معالم العاصمة أمثال برج «الشارد» و«رقم واحد هايد بارك». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قطر تعد من بين أكبر المستثمرين في لندن، وتمتلك معالم بارزة متجر هارودز والقرية الأولمبية بالإضافة إلى فنادق فخمة. كما سعت لتنويع استثماراتها بالمملكة المتحدة في غير العقارات، بما في ذلك شراء حصص في شركة التجزئة سينسبري ومطار هيثرو في لندن.
وفي السياق ذاته، قال وزير التجارة البريطاني إن بلاده تسعى إلى توسيع آفاق استثمارها خارج أوروبا، وإن نسبة الشركات البريطانية التي تصدر منتجاتها للخارج لا تتجاوز 11 في المائة حاليا، وإن وزارته تسعى إلى تحسين أداء التجارة مع الخارج وتعزيز وجودها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
بدوره، أوضح كزافير رولي، الرئيس التنفيذي لبورصة لندن، المصلحة المتبادلة لتعزيز العلاقات القطرية - البريطانية في المجالات المالية والتجارية والاقتصادية. وقال إن «قطر تعمل على تعزيز آليات تمويل الاقتصادات سريعة النمو في أفريقيا وآسيا، ما يشير إلى إمكانية تحولها إلى مركز استثماري إقليمي يصل بين أفريقيا وآسيا. في المقابل، تتمتع المملكة المتحدة بخبرة واسعة في عدد من المجالات، أبرزها تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز القطاع الخاص، إلى جانب خبرتها في مجال التمويل الإسلامي وتمويل المشاريع الخضراء». وتابع أن الخبرات البريطانية تتماشى مع الرؤية القطرية لتنويع اقتصادها وتعزيز حجم القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي.
وبهذا الصدد، قال الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار إن الجهاز سيواصل دعم بورصة لندن، التي يمتلك فيها حصة رئيسية، سواء مضت قدما في محادثات الاندماج مع البورصة الألمانية أو لم يحدث ذلك.
وصرح الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني على هامش منتدى للاستثمار في لندن: «ما زلنا ننتظر رد الجهات القانونية والرقابية على (طلب) الاندماج ونحن ندعمه. سنواصل دعم بورصة لندن بكل شكل ممكن، سواء مضى الاندماج مع البورصة الألمانية قدما أو لم يحدث».
أما عن آفاق التعاون بين البلدين بعد «البريكست»، فأكد أنه حتى بعد الانفصال البريطاني ستظل هناك فرص أمام صندوق الثروة السيادي للاستثمار في بريطانيا يمكن أن يسعى الجهاز لاقتناصها.
وردا على سؤال حول القطاعات التي يتطلع لها في بريطانيا على وجه التحديد، قال الشيخ عبد الله إن الهدف حاليا هو التركيز في المستقبل على البنية التحتية وإنه سيجري التركيز على الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات.

العلاقة بين قطر وبريطانيا في أرقام

> 6000 طالب قطري يتوافدون على الجامعات البريطانية كل سنة.
> 60 ألف قطري يزورون بريطانيا كل سنة.
> 17 ألفا و500 بريطاني يقيمون في قطر.
> 35 مليار جنيه إسترليني حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا.
> قطر هي ثالث وجهة للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
> بريطانيا ضمن أهم 6 شركاء تجاريين لقطر.
> 600 شركة بريطانية مستقرة في قطر.
> 4.5 مليار جنيه قيمة الدعم الإضافي لتمويل الصادرات البريطانية بهدف دعم التجارة البريطانية - القطرية.



بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».


«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.