قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

وزير اقتصادها أكد لـ «الشرق الأوسط» أن «بريكست» لن يؤثر على مستوى مشاريع بلاده

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

قطر تعزز استثماراتها في بريطانيا بـ6 مليارات دولار خلال 5 سنوات

جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
جانب من فعاليات المنتدى القطري - البريطاني للأعمال الذي بدأ أعماله في لندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

في الوقت الذي تبحث فيه بريطانيا عن اتفاقيات تجارية جديدة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، احتضنت عاصمتها لندن أمس فعاليات أول يوم من أعمال المنتدى القطري - البريطاني للأعمال والاستثمار الذي يستمر اليوم في برمنغهام.
وشهد المنتدى الذي حضره «أكبر وأرفع وفد تجاري في تاريخ بريطانيا»؛ على حد وصف وزير التجارة البريطانية ليام فوكس، التزاما ثنائيا لتعزيز التعاون التجاري بين قطر والمملكة المتحدة، مع إعلان رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني أن بلاده ستستثمر 5 مليارات جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) في بريطانيا على مدى خمس سنوات، خصوصا في البنية التحتية والخدمات. بينما أعلن وزير التجارة البريطاني أن بلاده ستضاعف تمويل الصادرات المتاح لدعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار جنيه إسترليني (5.7 مليار دولار).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطلع في السفارة البريطانية في الدوحة أن الجانبين سيوقعان اليوم الثلاثاء اتفاق تعاون اقتصادي وتجاري مشترك لتعزيز العلاقات بين الجانبين.
قال رئيس الوزراء القطري خلال المنتدى: «على مدى السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة، ستوظف قطر 5 مليارات جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني من خلال صناديق استثمارات مختلفة والجهات المعنية في قطر، على أن تضاف إلى استثماراتها الأخرى الناجحة في بريطانيا». مضيفا قوله: «استثماراتنا في بريطانيا ستتركز على الطاقة والبنية التحتية والعقارات والخدمات وغيرها من القطاعات».
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، على هامش المنتدى، لـ«الشرق الأوسط» معلقا على التداعيات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مستوى التعاون التجاري بين البلدين، أن «الاستثمار في بريطانيا سيستمر» رغم «البريكست»، لافتا إلى أن الاقتصاد البريطاني واعد ومستقر، وأن الاستثمارات في هذه السوق ستستمر وتعزز في المستقبل.
وانضم إليه وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة، الذي أكد بدوره في إحدى جلسات المنتدى أن بريطانيا ستظل مكانا جذابا للاستثمار بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، لافتا إلى أن المملكة المتحدة لديها المقومات السليمة للمساهمة في تنويع موارد الاقتصاد القطري.
وافتتح الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، إلى جانب وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، المنتدى بالتأكيد على رغبة الجانبين في زيادة مستويات التجارة بينهما، وتعزيز وجود الشركات البريطانية في قطر والاستثمارات القطرية في بريطانيا.
وقال وزير الداخلية القطري إن انعقاد هذا المنتدى يأتي ليؤكد على عمق العلاقات التاريخية الوثيقة بين قطر والمملكة المتحدة في المجالات كافة وعلى مختلف المستويات سواء الرسمية أو على مستوى الأعمال والأفراد. وأشار الشيخ عبد الله بن ناصر إلى أن الشركات البريطانية تتميز بحضور قوي في مختلف الأنشطة الاقتصادية في بلاده، بما في ذلك قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والخدمات المالية.
كما نوّه رئيس مجلس الوزراء إلى أن المملكة المتحدة كانت ولا تزال الوجهة المفضلة للاستثمارات القطرية في مختلف المجالات وخصوصا قطاع العقارات، بالإضافة إلى أن العاصمة البريطانية لندن هي الوجهة المفضلة للسياحة القادمة من دولة قطر، كما أن دولة قطر تعتبر من أهم الموردين للغاز الطبيعي المسال للمملكة المتحدة، مما يدعم أمن وتنوع مصادر الطاقة.
وأكد عبد الله بن ناصر أن هذا المنتدى يأتي في توقيت مهم للغاية، في ظل ما يشهده البلدان من مرحلة جديدة من عملية التطور المستمر التي توفّر فرصة مهمة لتوثيق العلاقات المتميزة بين دولة قطر والمملكة المتحدة، من خلال فتح آفاق أرحب للاستثمارات المتبادلة على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص.
وأوضح أن «المملكة المتحدة تسعى إلى تنمية علاقاتها الاستراتيجية وتعزيز تعاونها في المجالات كافة. ونحن في دولة قطر، ندخل في مرحلة مهمة من تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والمشاريع وفقا لرؤية قطر 2030، حيث انتهينا من تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية التنمية الوطنية 2011 - 2016، ونحن بصدد تطبيق المرحلة الثانية التي تمتد من عام 2017 إلى عام 2022، وهو ما سيؤدي إلى بناء مستقبل جديد لدولة قطر يركز بعيدا عن المصادر الطبيعية لتحقيق اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة».
وقال الشيخ عبد الله بن ناصر إن أحد أبرز أهداف دولة قطر في الوقت الحالي هو التحول إلى مركز عالمي للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار: «وكذلك نسعى لتوسيع شراكتنا في مجالات التعليم والصحة والرياضة والأمن، وهي مجالات تعتبر المملكة المتحدة رائدة عالمية فيها ونتطلع للتعاون مع المملكة المتحدة والشركات البريطانية لتحقيق أهدافنا في تعزيز وتنويع الاقتصاد القطري». وأكد أنه «واثق» أن علاقات الصداقة بين الدوحة ولندن ستسهم في توفير بيئة مناسبة للتعاون في شتى المجالات، وأن هذه الثقة ستنعكس على حجم الاستثمارات القطرية خلال العقد المقبل.
من جهته، أعلن وزير التجارة البريطاني، ليام فوكس، خلال المنتدى أنه «لا يجب أن تفشل التجارة بين المملكة المتحدة وقطر بسبب عدم وجود تمويل أو تأمين. ولهذا السبب، فإنه من الممكن أن تعطي الحكومة البريطانية المشترين والوكلاء في قطر تمويلا طويل الأمد لجعل التوريد من المملكة المتحدة أكثر تنافسية». وأضاف: «سنزيد التمويل المتاح للصادرات البريطانية إلى المثلين، من أجل دعم التجارة مع قطر ليصل إلى 4.5 مليار إسترليني (5.7 مليار دولار)»، ما يوفر نحو 2.25 مليار إسترليني لدعم الشركات البريطانية المصدرة لقطر وللمشترين القطريين في القطاعين الخاص والعام.
أما عن أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين اليوم تحديدا؛ أوضح فوكس أنها ترجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية. الأول هو أن كلا من لندن والدوحة يبحث عن فرص عالمية جديدة، وتسعى إلى توسيع آفاقها الاقتصادية نحو الخارج. أما السبب الثاني فيتعلق بسجل حافل من الاستثمار المتبادل الناجح والمربح، يستوجب توسيع هذه العلاقة لتعزيز الأرباح. والعامل الثالث هو أن الحكومة البريطانية، مثل قطر، أطلقت استراتيجية صناعية جريئة، تتطلب اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة تمكن من تنفيذ المشاريع الرأسمالية لتحفيز اقتصادنا.
إلى ذلك، لفت الوزير البريطاني إلى رؤية قطر 2030 «الطموحة»، قائلا إن بلاده «تنظر بإعجاب إلى عملكم على توسيع البنية التحتية القطرية، وموازنة الاقتصاد، وتعزيز رأس المال البشري».
كما ذكر فوكس أن حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا يصل إلى 35 مليار جنيه إسترليني، ويشمل بعض معالم العاصمة أمثال برج «الشارد» و«رقم واحد هايد بارك». تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قطر تعد من بين أكبر المستثمرين في لندن، وتمتلك معالم بارزة متجر هارودز والقرية الأولمبية بالإضافة إلى فنادق فخمة. كما سعت لتنويع استثماراتها بالمملكة المتحدة في غير العقارات، بما في ذلك شراء حصص في شركة التجزئة سينسبري ومطار هيثرو في لندن.
وفي السياق ذاته، قال وزير التجارة البريطاني إن بلاده تسعى إلى توسيع آفاق استثمارها خارج أوروبا، وإن نسبة الشركات البريطانية التي تصدر منتجاتها للخارج لا تتجاوز 11 في المائة حاليا، وإن وزارته تسعى إلى تحسين أداء التجارة مع الخارج وتعزيز وجودها، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
بدوره، أوضح كزافير رولي، الرئيس التنفيذي لبورصة لندن، المصلحة المتبادلة لتعزيز العلاقات القطرية - البريطانية في المجالات المالية والتجارية والاقتصادية. وقال إن «قطر تعمل على تعزيز آليات تمويل الاقتصادات سريعة النمو في أفريقيا وآسيا، ما يشير إلى إمكانية تحولها إلى مركز استثماري إقليمي يصل بين أفريقيا وآسيا. في المقابل، تتمتع المملكة المتحدة بخبرة واسعة في عدد من المجالات، أبرزها تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز القطاع الخاص، إلى جانب خبرتها في مجال التمويل الإسلامي وتمويل المشاريع الخضراء». وتابع أن الخبرات البريطانية تتماشى مع الرؤية القطرية لتنويع اقتصادها وتعزيز حجم القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي.
وبهذا الصدد، قال الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار إن الجهاز سيواصل دعم بورصة لندن، التي يمتلك فيها حصة رئيسية، سواء مضت قدما في محادثات الاندماج مع البورصة الألمانية أو لم يحدث ذلك.
وصرح الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني على هامش منتدى للاستثمار في لندن: «ما زلنا ننتظر رد الجهات القانونية والرقابية على (طلب) الاندماج ونحن ندعمه. سنواصل دعم بورصة لندن بكل شكل ممكن، سواء مضى الاندماج مع البورصة الألمانية قدما أو لم يحدث».
أما عن آفاق التعاون بين البلدين بعد «البريكست»، فأكد أنه حتى بعد الانفصال البريطاني ستظل هناك فرص أمام صندوق الثروة السيادي للاستثمار في بريطانيا يمكن أن يسعى الجهاز لاقتناصها.
وردا على سؤال حول القطاعات التي يتطلع لها في بريطانيا على وجه التحديد، قال الشيخ عبد الله إن الهدف حاليا هو التركيز في المستقبل على البنية التحتية وإنه سيجري التركيز على الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات.

العلاقة بين قطر وبريطانيا في أرقام

> 6000 طالب قطري يتوافدون على الجامعات البريطانية كل سنة.
> 60 ألف قطري يزورون بريطانيا كل سنة.
> 17 ألفا و500 بريطاني يقيمون في قطر.
> 35 مليار جنيه إسترليني حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا.
> قطر هي ثالث وجهة للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
> بريطانيا ضمن أهم 6 شركاء تجاريين لقطر.
> 600 شركة بريطانية مستقرة في قطر.
> 4.5 مليار جنيه قيمة الدعم الإضافي لتمويل الصادرات البريطانية بهدف دعم التجارة البريطانية - القطرية.



الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.


السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
TT

السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)
مبنى وزارة الموارد البشرية في الرياض (واس)

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، بالتوازي مع التوسع في ربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية، وتطوير الشراكات الدولية لتنظيم تنقل العمالة، ودعم التنوع الوظيفي، بما يعزز الثقة المؤسسية والتعاون الدولي في تنظيم سوق العمل.

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية، الدكتور طارق الحمد، لـ«الشرق الأوسط» أن إصلاحات سوق العمل في المملكة أسهمت في تحقيق تقدم ملموس في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، وخلق بيئة عمل أكثر ديناميكية، وشمولاً، مشيراً إلى أن هذه التحولات لم تعد تقتصر على الإطار المحلي، بل امتدت لتشمل بعداً دولياً أكثر تنظيماً من خلال الاتفاقيات الثنائية، ومنها الاتفاقيات الموقعة مع نيبال، ونيجيريا، والتي تمثل أدوات حوكمة لتنظيم تنقل العمالة، وتعزيز حمايتها.

تحولات في سوق العمل

وأوضح الحمد أن إصلاحات سوق العمل حققت تقدماً ملموساً في تحديث الأنظمة، وتعزيز حماية العاملين، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية، لافتاً إلى أن النتائج انعكست بوضوح على مستويات المشاركة، والامتثال، والإنتاجية. وتابع أن تحديث أنظمة تنقل العمالة منذ عام 2021 أتاح مرونة أكبر للعمالة للانتقال بين أصحاب العمل ضمن أطر تنظيمية تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، في خطوة عززتها مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية التي أُطلقت في مارس (آذار) 2021، وشكّلت تحولاً محورياً في تنظيم التنقل الوظيفي.

وفي السياق المؤسسي، أشار إلى أن أكثر من 11 مليون عقد عمل تم توثيقها عبر منصة «قوى»، ما عزز الشفافية، ورفع مستوى الامتثال في القطاع الخاص، مبيناً أن تطبيق نظام الأجر القابل للتنفيذ أسهم في توفير آليات حماية وقائية، وتعزيز الثقة بين أطراف العلاقة التعاقدية.

نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للشؤون الدولية الدكتور طارق الحمد (الشرق الأوسط)

تعزيز حماية العمال

وفي موازاة هذه التحولات، شهدت منظومة حماية العمال تطوراً ملحوظاً، إذ أوضح الحمد أن نسبة التزام منشآت القطاع الخاص ببرنامج حماية الأجور تجاوزت 90 في المائة، ما يضمن دفع الرواتب بدقة، وفي الوقت المحدد.

وأضاف أن إجراءات تسوية النزاعات العمالية أصبحت أكثر سرعة، وكفاءة، وشفافية، في وقت انعكست فيه الإصلاحات على تعزيز الشمولية، حيث تضاعفت مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من مرتين بين عامي 2018 و2024، في واحدة من أسرع معدلات النمو عالمياً، فيما انضم نحو 2.48 مليون سعودي إلى وظائف القطاع الخاص منذ عام 2020.

التعاون الدولي

ومع تسارع هذه التحولات، لم تعد إصلاحات سوق العمل محصورة محلياً، بل برزت الحاجة إلى إطار دولي منظم يدعم استدامتها. وفي هذا الإطار، أكد الحمد أن التعاون الدولي المنظم في مجال العمل يمثل أولوية استراتيجية، كونه يعزز مكانة المملكة كشريك ملتزم بالتوظيف الأخلاقي، وتحديث الأنظمة، وتقاسم المسؤولية، ويعزز في الوقت ذاته الثقة المؤسسية، والتعاون الدبلوماسي في أسواق العمل.

وبيّن أن هذه الاتفاقيات تضمن مواءمة تنقل العمالة عبر الحدود مع المعايير التنظيمية الحديثة، ومتطلبات الشفافية، وأنظمة الامتثال الرقمية، لافتاً إلى أن التوسع في الاتفاقيات، بما في ذلك الاتفاقيات الموقعة مع بنغلاديش، ونيبال، ونيجيريا، يعكس تحولاً من نماذج الاستقدام التقليدية إلى شراكات مؤسسية طويلة الأجل بين الحكومات، بما يوفر قنوات تنقل عمالي أكثر استقراراً، ويعزز مستويات الثقة.

تعزيز الحوكمة

وانعكاساً لهذا التوجه، أوضح الحمد أن الاتفاقيات مع نيبال ونيجيريا تنظم دورة حياة العامل بشكل كامل، بدءاً من ترخيص الاستقدام، وتوثيق العقود، وصولاً إلى شفافية الأجور، وآليات تنسيق وتسوية النزاعات. وأضاف أنها تعزز الرقابة على وكالات الاستقدام، وتوضح الالتزامات التعاقدية، وتؤسس لتعاون مؤسسي بين الحكومات لمتابعة الامتثال، وحل الشكاوى بكفاءة. كما أشار إلى أن ربط هذه الاتفاقيات بالبنية الرقمية، مثل منصة «قوى» وبرنامج حماية الأجور، يضمن تحويل الالتزامات إلى آليات قابلة للتنفيذ مدعومة بالمتابعة اللحظية، إلى جانب تأسيس آليات إشراف مشتركة، وتبادل منتظم للمعلومات، ما يعزز الرقابة المستمرة، ويسرّع معالجة القضايا العمالية.

مواءمة المهارات مع احتياجات الاقتصاد

وفي إطار تعزيز كفاءة السوق، أكد الحمد أن مواءمة تنقل العمالة مع احتياجات القطاعات الاقتصادية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية سوق العمل، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الحديثة أصبحت قائمة على احتياجات قطاعية محددة، بما يضمن أن يكون الاستقدام مدفوعاً بالطلب الفعلي، وليس الحجم، لا سيما في قطاعات مثل البناء، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والخدمات المتقدمة.

وأوضح أن الوزارة تعتمد على البيانات الرقمية عبر منصة «قوى» لتحليل احتياجات السوق، وتحديد الفجوات المهارية بشكل مستمر، ما يسمح بتوجيه الاستقدام وفق متطلبات الاقتصاد. وأضاف أن التنسيق مع الدول الشريكة قبل قدوم العمالة يسهم في التحقق من المهارات، ورفع جاهزية العاملين، وتقليل فجوات المهارات منذ بداية التوظيف.

وأشار إلى أن تخطيط القوى العاملة يُدمج بشكل متزايد مع المشاريع الوطنية الكبرى، لضمان تكامل العمالة الوافدة مع جهود توطين الوظائف، وليس إحلالها محلها، إلى جانب دعم برامج مثل «نطاقات» التي تحفّز توظيف الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات.

حضور في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

اعتراف دولي بالإصلاحات

وعلى الصعيد الدولي، حظيت هذه الإصلاحات بإشادة متزايدة، إذ أوضح الحمد أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تحقيق نتائج ملموسة شملت تراجع معدلات البطالة بين السعوديين، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، ونمو التوظيف في القطاع الخاص. وأضاف أن تقرير «عقد من التقدم»، الذي أُطلق بالتعاون مع البنك الدولي، استعرض التحولات الهيكلية في سوق العمل، فيما أشادت منظمة العمل الدولية بدور المملكة في تطوير سياسات العمل، والمشاركة في الحوار العالمي، بما يعكس تزايد اعتبارها نموذجاً يُحتذى به في إصلاح أسواق العمل، وتعزيز الشمولية، والمرونة الاقتصادية.

الأولويات المستقبلية

واختتم الحمد بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تعميق التعاون الدولي على المستويين الثنائي، ومتعدد الأطراف، من خلال توسيع اتفاقيات العمل مع دول جديدة، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، بما يدعم نقل الخبرات، وتطوير السياسات. وأكد أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والجهات الدولية لمواكبة تحولات سوق العمل، بهدف ترسيخ مكانة المملكة كشريك عالمي موثوق في تطوير أسواق العمل، وتحقيق نتائج مستدامة.


«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
TT

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)
مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية، وإن كان هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات.

وأوضح ويرث في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» قائلاً: «إنها خطوة تدفع الأمور في اتجاه إيجابي، لكنها لا تزال بحاجة إلى بذل بعض الجهود، وربما لا تكفي لجذب مستوى الاستثمارات المرغوب فيه. لذلك أعتقد أنه تم إحراز تقدم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وأعرب ويرث عن ثقته في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه فنزويلا، بعد أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، وأصبحت ديلسي رودريغيز الرئيسة المؤقتة للبلاد.

وبعد أسابيع من اعتقال مادورو، غيَّرت فنزويلا سياستها النفطية ذات الطابع القومي الراسخة منذ فترة طويلة، في محاولة لجذب المستثمرين.

وضغطت مجموعة من المديرين التنفيذيين لشركات النفط الأميركية الذين التقوا رودريغيز في كاراكاس الأسبوع الماضي للحصول على تطمينات بأن الاستثمار في فنزويلا آمن، في مؤشر على أن اهتمام شركات النفط الأميركية يتجاوز اهتمام شركة «شيفرون» وغيرها من الشركات الكبرى، في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس دونالد ترمب إلى إحياء إنتاج النفط في فنزويلا.