المعارضة تنفي تغيير موقفها من بقاء الأسد في السلطة

مصادر دبلوماسية غربية: {جنيف5} يجب ألا تكون رهينة لبقاء دي ميستورا أو ذهابه

السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

المعارضة تنفي تغيير موقفها من بقاء الأسد في السلطة

السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)
السفير رمزي عز الدين رمزي مساعد المبعوث الأممي إلى سوريا (الأول من اليسار) عند لقائه وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (إ.ب.أ)

نفى رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري نفيا قاطعا حصول أي تغيير في موقف الهيئة العليا من مصير الرئيس السوري بشار الأسد أو مساعديه. وقال الحريري عقب لقاء عصر أمس مع نائب المبعوث الخاص السفير رمزي عز الدين رمزي ردا على خبر عن قبول المعارضة للأسد في هيئة الحكم الانتقالي، وذلك خلال اجتماع حصل مؤخرا مع ستيفان دي ميستورا، إن الهيئة «لا يمكن أن تقبل بأي دور للأسد ولا لرموزه منذ بدء المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا».
وتوجه الحريري مباشرة لمراسل للقناة التي بثت الخبر الموجود في جنيف ليقول له: «من أعطاكم الخبر غير صادق وعليكم تغييره». ووفق منطق المعارضة، فإن بيان جنيف يتحدث عن «موافقة متبادلة» بين المعارضة والنظام لتشكيل هيئة الحكم. وخلاصته أن الشعب السوري «لن يقبل أبدا» بقاء الأسد في السلطة أو أن يكون له أي دور في مستقبلها، لا بل طالب بـ«تنحيه وزمرته الظالمة عن السلطة كمقدمة لمحاسبتهم على جرائم الحرب التي ارتكبوها».
وجاء خبر المشار إليه ليشوش نهاية النهار اليوم الخامس من الجولة الجيدة في محادثات جنيف التي هيمن عليها لغز التمديد للمبعوث الخاص ستيفان دي ميستورا أو إنهاء مهمته. وشغلت هذه المسألة الوفود السورية الموجودة وكذلك الدبلوماسيين الذين يواكبون المحادثات في المدينة السويسرية. وقالت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن المبعوث الدولي الموجود في عمان منذ أمس «يرفض الخوض في هذا الموضوع ليس فقط مع وسائل الإعلام بل أيضا مع الدبلوماسيين الغربيين وغير الغربيين» الذين يلتقون به بشكل دوري على هامش اجتماعاته مع الوفود السورية. ونبهت هذه المصادر إلى أن استمرار هذه المحادثات «يجب ألا يكون رهينة بقاء أو ذهاب» المبعوث الدولي، وأنه في الحالتين «يتعين أن تستمر المحادثات من دون توقف». وقياسا للتجارب السابقة مع الوساطات الدولية، تعتبر هذه المصادر أن نهاية المفاوضات يوم الجمعة أو السبت القادمين، سيتكون نتيجتها أنه «لن تكون هناك عودة إلى جنيف قبل أسابيع، ما سيعني إضاعة المزيد من الوقت وفتح الباب على مصراعيه لمزيد من التصعيد العسكري الميداني».
وفي أي حال، ترى هذه المصادر أنه «من الخطأ» وضع حد اليوم لمهمة دي ميستورا التي بدأت قبل عامين ونصف، رغم أن الأخير «لم يحقق الكثير من النجاح» لا بل إن «النجاح الوحيد» الذي توصل إليه، وفق تصورها، هو التوصل إلى بلورة أجندة للمحادثات وافق عليها طرفا المعارضة والنظام لكنها لم تفض حتى الآن إلى أي مفاوضات في العمق، بالنظر لتضارب المواقف والفهم لكيفية التعامل مع السلال الأربع. وتنصح المصادر الغربية المبعوث الخاص الجديد، في حال إنهاء مهمة دي ميستورا، ألا يضيع أياما وأسابيع في التنقل بين عواصم القرار، بل أن يستفيد من تقارير المبعوث المنتهية ولايته والاستمرار في العمل على التقريب بين مواقف الأطراف السورية وصولا إلى محادثات ومفاوضات مباشرة. ودعت هذه المصادر الوسيط الدولي إلى أن يكون «أكثر دينامية» في تعاطيه مع وفود المعارضة والنظام بمعنى أن يكون «أكثر تطلبا» وأن يعطيهم مهلا زمنية محددة للرد على طلباته ومقترحاته. وفيما خص المقترحات، تعتبر هذه الأوساط أن الورقة التي سلمها للطرفين السبت الماضي والتي تتناول تفاصيل التطرق إلى السلال الأربع «الحوكمة والدستور والانتخابات والإرهاب»، «ليست سوى عناوين»، وأنه كان المطلوب من المبعوث الدولي أن يطرح تصوراته لتكون «نقطة الانطلاق للبحث في العمق».
وبينما غاب دي ميستورا عن جنيف أمس بسبب وجوده في عمان «لملاقاة وزراء خارجية الدول العربية المؤثرة» في النزاع السوري، وفق ما أسر به للدبلوماسيين المواكبين للمفاوضات في جنيف، فإن نائبه رمزي عز الدين رمزي هو الذي تولى استكمال المشاورات، مستقبلا ظهر أمس، وفد النظام، وعصرا، وفد الهيئة العليا للمفاوضات. وكان السؤال المطروح في الأوساط المتابعة، أمس، في جنيف، يدور حول معرفة مدى استعداد وفد الهيئة العليا لتسلم الورقة التي قدمها الجعفري في اجتماع السبت حول تصور النظام للمبادئ إلى يفترض أن تقوم عليها محاربة الإرهاب. وبحسب أوساط مقربة من النظام، فإن السفير بشار الجعفري يعتبر أن كيفية تعامل وفد المعارضة مع هذه الورقة ستكون «مؤشرا» لمدى استعدادها للسير قدما في موضوع المفاوضات، وبالتالي فإنه سيؤثر على ما سيجري في جنيف في الأيام الأربعة المتبقية لمحادثات الجولة الخامسة.
بيد أن المصادر الغربية ترى أن الجانب الإيجابي في الجولة الراهنة يتمثل في أن أي طرف «لن يعمد إلى الانسحاب» رغم التصعيد العسكري الميداني والاتهامات المتبادلة. ويرى كل جانب أن «له مصلحة في البقاء» لأن الجميع أصبح واعيا اليوم أن «لا حل عسكريا» في سوريا، كما بينت ذلك الأيام القليلة الماضية التي بددت أوهام النظام بقدرته على السيطرة المطلقة، وبالتالي فإن الحل الوحيد «لا بد أن يكون سياسيا». يضاف إلى ذلك، أن الدول الغربية والخليجية والأسرة الدولية «ليست مستعدة للتصديق على الحل والمساهمة في إعادة الإعمار من غير الحل السياسي المقبول». من هنا، ترى هذه الأوساط أن أمام الوسيط الأممي «فرصة حقيقية» اليوم لتحقيق تقدم في المفاوضات شرط الانتهاء من منهج التفاوض الحالي القائم على بضعة أيام من المحادثات تليها فترة توقف.
هذه القراءة «المتفائلة» نوعا ما، لا تسقط من حساباتها نتائج استمرار «الغياب» الأميركي على معادلة المفاوضات المختلة لصالح موسكو التي كان من المفترض أن يصل مساعد وزير خارجيتها غينادي غاتيلوف إلى جنيف مساء. وقالت مصادر فرنسية رسمية اطلعت على محادثات الوزير جان مارك أيرولت في واشنطن الأسبوع الماضي، أن الإدارة الأميركية «لا تملك حتى اليوم رؤية واضحة للمسألة السورية خصوصا في جانبها السياسي» وأن اهتمامها يبقى محصورا في قتال «داعش»، ما يشكل استمرارية لسياسة الرئيس أوباما مع فارق مهم، هو أن إدارة الرئيس ترمب تريد توفير وسائل عسكرية إضافية لدحر تنظيم داعش، أكان ذلك في الموصل أو في الرقة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أميركية في جنيف، أن مايكل راتني، الدبلوماسي الأميركي المكلف الملف السوري في الخارجية الأميركية والذي دأب على مواكبة محادثات جنيف لم يأت إليها هذه المرة وأناب عنه مساعده. وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الصعوبة التي واجها أيرولت في واشنطن تمثلت في سعيه لإقناع الإدارة الأميركية بأنه «لا يمكن الفصل بين العمل العسكري والعمل السياسي - الدبلوماسي وأن ثمة حاجة ملحة لكي تفرج واشنطن عن رؤيتها لمستقبل سوريا»، وألا تكتفي بالجوانب العسكرية. وكان الرد الأميركي أن عملية إعادة النظر في السياسة الأميركية إزاء الملف السوري «لم تنته بعد»، كما أن كوادر كثيرة في الخارجية معنية بمنطقة الشرق الأوسط لم يتم بعد ملؤها.
وأمس، امتنع السفير بشار الجعفري عن التحدث إلى الصحافة. والواضح أن المحادثات غير المباشرة تشهد لعبة تجاذب بين وفدي النظام والهيئة العليا من خلال تركيز كل طرف على الملف الذي يهمه بالدرجة الأولى. وهكذا، فإن وفد الهيئة العليا يؤكد أنه قدم «رؤية متكاملة» لدي ميستورا يوم السبت حول تصوره للعملية الانتقالية وأنه طلب عبر المبعوث الدولي ردا من النظام على ورقته. لكن هذا الرد لم يكن قد وصل حتى مساء أمس. وبالمقابل، فإن الجعفري قدم ورقة عن محاربة الإرهاب وطلب بدوره ردا من المعارضة. وبهذه الطريقة يكون دي ميستورا «أو رمزي عز الدين رمزي» قد تحولا إلى «علبة بريد» تنقل ما يقوله كل طرف أو يطلبه إلى الطرف الآخر، ما يثير انزعاج المعارضة «المستعجلة» وفق الناطق باسمها سالم المسلط في الانتقال إلى المفاوضات المباشرة. وهكذا، فإن كل طرف يتهم الآخر بـ«التهرب» من الدخول في صلب المفاوضات. وقالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرف الروسي هو من دفع وفد النظام السوري للتركيز على الدستور، وإن نصائح أعطيت لوفد المعارضة بقبول الدخول في هذا النقاش لأن الدستور الجيد جزء من العملية الانتقالية.
من جانبه، أكد الحريري أن جلسة المناقشات مع رمزي عز الدين رمزي تركزت على عملية الانتقال السياسي والإجراءات الدستورية الناظمة لها، معتبرا أنها «المرة الأولى» التي تتميز بالعمق الذي تميزت به. وشدد الحريري على أن اتفاق الانتقال السياسي يجب أن يتضمن إعلانا دستوريا. لكنه أكد بالمقابل أن وفد الهيئة العليا لم يتسلم أي وثيقة بخصوص الدستور قيل إن السفير بشار الجعفري سلمها لدي ميستورا، طالبا منه الحصول على ردود عليها من وفد المعارضة. ونقل الحريري عن رمزي أن محادثات جنيف «ليس غرضها إعداد دستور» للشعب السوري الذي هو حق من حقوقه، بل «مساعدته» للقيام بذلك على أن يثبت في استفتاء. أما بخصوص موضوع الإرهاب، فقد اعتبر رئيس وفد الهيئة أن الوثيقة السياسية المفصلة التي سلمتها المعارضة للوسيط الدولي تتضمن فصلا عن الإرهاب كما تفهمه المعارضة. وبحسب مستشار الوفد السياسي والإعلامي الدكتور يحيى العريضي الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» أمس، فإن النظام السوري، يصر على الإرهاب «لأنه يرى فيه البضاعة الرائجة التي يبيعها للعالم لغرض إعادة تأهيل نفسه». وبالنسبة لمسألة بقاء دي ميستورا، فقد اعتبر العريضي أن ذهابه «استبعاد للحل السياسي وتوفير الفرصة لإيران للاستمرار في العبث بسوريا، وربما يكون مفيدا لروسيا بانتظار أن تتبلور السياسة الأميركية».
ومجددا نفى الحريري أن يكون ثمة لقاء مقرر مع غينادي غاتيلوف الذي يفترض أن يكون قد وصل مساء أمس إلى جنيف.



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.