سوريا والعلاقات «الاستراتيجية» محور لقاء بوتين وروحاني اليوم

الرئيس الإيراني: العلاقات بين طهران وموسكو لن تكون ضد دولة ثالثة

روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

سوريا والعلاقات «الاستراتيجية» محور لقاء بوتين وروحاني اليوم

روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)
روحاني لدى وصوله على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع إلى موسكو أمس (أ.ف.ب)

يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين نظيره الإيراني حسن روحاني الذي وصل في وقت سابق من مساء أمس إلى موسكو وقبل مغادرة مطار «مهرآباد» قال روحاني في تصريح صحافي أمس إن تنمية العلاقات في مختلف المجالات تصب في مصلحة البلدين، مؤكداً أنه سيبحث الأزمة السورية والملفات الإقليمية خلال مشاورات تستغرق يومين مع المسؤولين الروس.
وكان رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف استقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي ترأس وفداً إيرانياً رفيعاً يضم وزير الخارجية محمد جواد ظريف وعدداً من كبار المسؤولين ووفداً تجارياً.
ويحمل روحاني في زيارته إلى موسكو عدة هواجس تعرقل مسار طهران في الوصول إلى «الشراكة الاستراتيجية» ترى أنها ضرورية أكثر من أي وقت مضى مع توتر آخذ بالتصاعد مع الإدارة الأميركية بعد وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض حول ملف إيران النووي وقضية الصواريخ الباليستية ودور إيران في المنطقة.
وأشار روحاني إلى أن زيارته خطوة إيجابية في تعزيز العلاقات بين الجانبين في إطار ثمانية لقاءات سابقة جمعته بالرئيس الروسي تناولا فيها العلاقات الإقليمية والدولية. وحاول روحاني أن يوجه رسائل إلى دول المنطقة بقوله إن العلاقات بين الدولتين «لم ولن تضر بدولة ثالثة» وإن «شعوب المنطقة ستكون الرابح الأكبر من تنمية العلاقات الروسية الإيرانية».
ولدى وصول روحاني إلى موسكو قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف عبر حسابه الرسمي في «تويتر» إنه يرافق روحاني في زيارته «من أجل تأكيد العلاقات الوثيقة مرة أخرى وتحسين العلاقات الاقتصادية والتعاون الإقليمي وتوسيع نطاق مكافحة الإرهاب».
وأعرب روحاني عن أمله في أن يواصل مع نظيره الروسي ما بدأ خلال لقاءات جمعتهما في أذربيجان، وما ترجم في العلاقات الثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا على الصعيد السياسي والإقليمي، خصوصاً الأزمة السورية في آستانة. ولم تقتصر تطلعات روحاني على التعاون في الأزمة السورية، بل تحدث عن إمكانية أن يشمل تعاون الطرفين دول آسيا الوسطى والمحيط الهندي وهو ما تطلق عليه طهران منذ سنوات مشروع «النظرة إلى الشرق» كبديل للعلاقات المتوترة مع الدول الغربية. وهو من شأنه تخفيف الضغوط على دولة روحاني، نظراً لما يردده خامنئي من تحذيرات حول إقامة علاقات تجارية مع الدول الغربية. كما من شأن السلة التجارية التي يحملها روحاني في حقيبته أن تحمي الشراكة الإيرانية الروسية رغم التسريبات عن خلافات في وجهات النظر ما قبل وما بعد الآستانة.
ويولي الإيرانيون أهمية بالغة لدخول العلاقات مع روسيا مرحلة «استراتيجية»، وهو ما تراه طهران خير ضمان لها من مفاجآت محتملة في عهد ترمب وحماية لها من «تخاذل» روسي في مجلس الأمن. منتصف أغسطس (آب) الماضي اعتبر مستشار خامنئي الدولي تحقق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا والصين من شروط نجاح مشروع إيران في النظر إلى الشرق.
يرى محللون إيرانيون أن أزمة الثقة التي لها جذور تاريخية في علاقات البلدين خلال 200 سنة الأخيرة تحول دون تطور العلاقات، وذلك في وقت يعتقد أنصار توثيق العلاقات مع روسيا بأنه لا يمكن حل جميع القضايا في ليلة وضحاها، وإنما يجب أن يتخذ البلدان خطوات تدريجية نحو ذلك.
وانتشرت معلومات في الأيام الأخيرة عن أن طهران قد تجد نفسها خارج دائرة المفاوضات السورية بعد تفاهم روسي أميركي إسرائيلي يقضي بتقويض دور إيران العسكري وإبعاد الميليشيات التابعة لها من الأراضي السورية، وفق ما ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، وذلك في وقت راهنت طهران على مدى سنوات تدخلها في سوريا على الشراكة الروسية في الصعيدين السياسي والعسكري.
وبدأ التدخل الروسي في سوريا في الثلاثين من سبتمبر (أيلول) 2015 بعد لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في موسكو ولعب سليماني بورقة التدخل روسيا في وقت كانت قواته تواجه أوضاعاً صعبة على الأراضي الروسية، وهو ما أنعش آمال إيران بإرسال المزيد من القوات البرية إلى المعارك السورية، وهو ما أدى إلى ارتفاع خسائر القوات الإيرانية رغم حصول الميليشيات على تغطية جوية روسية، فضلاً عن الأسلحة.
وشهد الصيف الماضي ذروة الشراكة بين الجانبين في سوريا عندما كشفت وسائل إعلام روسية عن دخول قاذفات صواريخ إلى قاعدة جوية تابعة للجيش الإيراني، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في طهران بين الحكومة والبرلمان. إرباك طهران انبثق في تصريحات متباينة بين أعلى القيادات قبل أن يحسم الخلاف بإعلان وقوف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وراء تلك الحادثة التي كشفت أهم فصول تستر القوات العسكرية الإيرانية على إبعاد الحضور الغامض في سوريا، وهو ما عده وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان «قلة معرفة» من الجانب الروسي إلى إعلان سحب القوات الروسية من القواعد الإيرانية، ورغم ذلك فإن إيران تركت الباب مفتوحاً أمام استقرار القوات العسكرية الروسية في الأراضي الإيرانية شرط دخول العلاقات في «مرحلة استراتيجية».
وتطمع طهران باعتراف روسي بوجود هذه الشراكة، وهو يتناغم مع طموحها للتحول إلى أبرز اللاعبين السياسيين في المنطقة والتحول إلى قوة إقليمية.
إضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الإيرانية ترى في موسكو أبرز الضامنين لمواصلة الاتفاق النووي وحمايته من قرارات الإدارة الأميركية الجديدة وإن كان هناك بعض الريبة وعدم الثقة في طهران بسبب وقوف موسكو مع العقوبات الدولية ودخول طهران إلى الفصل السابع، مما أجبرها للعودة إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات في مفاوضات مع المجموعة الدولية «5+1».
وتتخوف طهران من تفاهم أميركي روسي حول الملفات الإقليمية تكون بموجبه الخاسر الأكبر خصوصاً في ملف سوريا، وهو ما حذر منه في نهاية سبتمبر الماضي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي. تمثلت تلك المخاوف بإعلان طهران رغبتها في الحصول على صفقة أسلحة روسية بقيمة عشرة مليارات دولار أميركي عقب إعلان فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية.
فضلاً عن ذلك، يتطلع الرئيس الإيراني حسن روحاني في زيارته إلى موسكو لتعميق الشراكة السياسية والدخول إلى الشراكة الاستراتيجية من بوابة تقديم إغراءات اقتصادية كما تتمنى الحكومة الإيرانية فتح باب الاستثمار الأجنبي بدخول روسيا وتوثيق العلاقات التجارية، وهو ما يتردد منذ أشهر على لسان مسؤولين إيرانيين.
أمس، أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريحات صحافية قبل المغادرة باتجاه موسكو بأن يجني الجانبان ثمار الشراكة في تعزيز التعاون الاقتصادي وهو ما ينعش آمال حكومته بتحسين الوضع الاقتصادي والخروج من المشكلات الحالية بمنح روسيا امتيازات اقتصادية قبل استقرار الحكومة الأميركية الجديدة وتطبيق العقوبات على طهران.
وتوقع روحاني أن تعزيز التعاون بين إيران وروسيا سيعود بالفائدة للجانبين على الصعيد الدولي، وضمن تصريحات أشار روحاني إلى تأثير العلاقات الإيرانية الروسية على التوتر المحتمل مع إدارة ترمب قائلاً إن «العالم اليوم يمر بتجربة جديدة، أميركا تواجه عدة مشكلات في الداخل وكذلك مع بعض الدول ويتوقع أوضاعاً أصعب لأوروبا في المستقبل، ومن الواضح أن هناك مشكلات كثيرة في منطقتنا، خصوصاً على صعيد الإرهاب، وقضاياه كلها تدل على أوضاع جديدة تواجه العالم».
على الصعيد الداخلي، يحاول روحاني تعزيز سجله المتعلق بالاتفاق النووي بإضافة إحصائيات العقود التي يبرمها مع الجانب الروسي قبل بداية حملة الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) المقبل.
تلك العقود من شأنها أن تكون بداية حكومة روحاني للتوجه إلى إبرام عقود مع جهات خارجية، وهو ما يطمئن الجهات المعارضة لدخول المستثمرين الأجانب.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»