قمة «البحر الميت» تناقش التدخلات الخارجية وأبو الغيط يقدم 3 تقارير إجمالية

انطلاق اجتماعات على مستوى المندوبين الدائمين... والسعودية تصف القمة بالاستثنائية لأهمية القضايا المطروحة

جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)
جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)
TT

قمة «البحر الميت» تناقش التدخلات الخارجية وأبو الغيط يقدم 3 تقارير إجمالية

جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)
جانب من اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين... ويبدو الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط (بترا)

تواصلت الاجتماعات المغلقة في أروقة الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية المقرر عقدها الأربعاء المقبل لبحث كثير من الملفات السياسية والأمنية التي تتعلق بالإرهاب والأمن القومي، إضافة إلى العلاقات العربية إقليميا ودوليا. وتتصدر القضية الفلسطينية بنود جدول أعمالها، وجهود السلام والمبادرة العربية وأهمية تسويقها والتطورات الخطيرة في مدينة القدس.
وأعلن المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، محمود عفيفي، أن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط سيقدم إلى القمة ثلاثة تقارير مهمة، يناقش أولها تطورات التعامل مع موضوعات الأولوية في العمل العربي المشترك خلال المرحلة الحالية وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية، والتعامل مع الأزمات في كلٍ من سوريا وليبيا واليمن، وتدخلات الأطراف الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية، (إيران)، وصيانة الأمن الإقليمي العربي ومكافحة الإرهاب، وأبرز تطورات عمل أُطر التعاون العربي مع الأطراف الدولية الفاعلة كالتعاون العربي- الأفريقي والتعاون العربي- الأوروبي، والتفاعل مع المنظمات الدولية والإقليمية، في حين يتناول التقرير الثاني تطورات التعاون الاقتصادي والاجتماعي التنموي العربي المشترك بما يشمله ذلك من مخاطبة الجهود الرامية لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإنشاء الاتحاد الجمركي العربي، وتحقيق الأمن الغذائي العربي، والتعاون في مجالات الأمن المائي والبيئة والطرق والمواصلات والتكنولوجيا، في حين يتعرض التقرير الثالث لموضوع إخلاء المنطقة العربية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وهو التقرير الذي يشمل أيضاً عرض أبعاد التقرير الذي أعدته لجنة الحكماء التي سبق أن شكلها الأمين العام بهدف طرح مقترحات حول كيفية إعطاء دفعة للجهود العربية في مجال نزع السلاح.
ومن جانبه، قال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين في جامعة الدول العربية السفير سعيد أبو علي، إن القضية الفلسطينية بمختلف ملفاتها وأبعادها ستتصدر جدول أعمال اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب ثم أعمال القمة.
وأكد أن الوضع في غاية الخطورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جراء السياسات والممارسات الإسرائيلية والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال، إضافة إلى تسارع واتساع نطاق الاستيطان، حيث بات واضحا أن إسرائيل تستغل الصمت الدولي، للاستمرار في هذه الممارسات والسياسات والضرب بعرض الحائط بكل المرجعيات الدولية والقانون الدولي. وقال أبو علي: هناك سياسة إسرائيلية ثابتة تستهدف تهويد القدس، وتهجير أهلها الأصليين، وتغيير معالمها الديومغرافية، ومؤخرا تلقى عدد كبير من الأسر الفلسطينية إخطارات لهدم بيوتها، بالإضافة إلى التمدد الاستيطاني الإسرائيلي، واستهداف القدس، وبخاصة بعد المصادقة على قانون منع رفع الأذان في المساجد من قبل سلطات الاحتلال، مشددا على أن كل هذا يستدعي التفكير جديا بإيجاد آليات جديدة تضمن دعم أهالي القدس.
ومن جانبه، رأى حبيب الصدر السفير العراقي في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية أن القمة تتزامن مع بشائر الانتصار على عناصر «داعش» الإرهابية، ولذا نحتاج إلى الدعم والمساندة من أشقائنا العرب، وبخاصة فيما يتعلق بملف إعادة أعمار المناطق التي تم تدميرها وتهجير أهلها منها وإعادة ما يقرب من 3 ملايين نازح عراقي، تركوا بيوتهم، وهو ما يستدعي وقوف العرب جميعا إلى جانب العراق الذي يحارب الإرهاب نيابة عن العالم. وأشار إلى أن العراق في أشد الحاجة إلى دعم أشقائه العرب من خلال القمة العربية لإعادة إعمار المناطق التي دمرت بالكامل، وكذلك رؤية الأشقاء العرب في ملف التسوية الوطنية العراقية التي يقودها عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني العراقي، الذي يسعى مع كل القوى السياسية العراقية السنية والشيعية والكردية وكل الفصائل لإنهاء جميع الخلافات التي يستغلها البعض من أجل إحداث الفتنة بين أبناء العراق.
وانطلقت أمس أعمال مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، وبحثت الاجتماعات كثيرا من الملفات السياسية والدبلوماسية والأمنية في المنطقة، وإلى جانب القضية الفلسطينية شمل جدول الأعمال تطورات الأوضاع الأمنية الخطيرة في كل من سوريا وليبيا واليمن، إضافة إلى عدد من القضايا العربية والإقليمية المزمنة.
وبحث الاجتماع كذلك في كثير من البنود المدرجة على جدول أعماله، ومن ضمنها الإرهاب والأمن القومي العربي واللاجئين والتدخلات في شؤون المنطقة، فضلا عن العلاقات العربية إقليميا ودوليا وسبل تنميتها وتطويرها.
وفي كلمة له أمام الجلسة الافتتاحية، قال السفير ودادي ولد سيدي هيبة سفير موريتانيا لدى مصر ومندوبها الدائم بجامعة الدول العربية، الذي ترأست بلاده القمة العربية الـ27، إن مناسبة انعقاد اجتماعات المندوبين الدائمين للتحضير للقمة العربية الـ28 برئاسة الأردن تأتي وسط ظروف وتحديات تشهدها المنطقة العربية وتفرض علينا العمل من أجل تحقيق طموحات وتطلعات شعوبنا العربية المشروعة. واستعرض هيبة جهود بلاده في رئاسة الدورة الـ27 للقمة العربية، معتبرا أنها بذلت جهودا كبيرة من أجل تنفيذ قرارات هذه القمة، معربا عن أمله في استمرار التعاون البناء والمثمر من أجل البناء على ما تحقق من نجاحات في القمة السابعة والعشرين على صعيد دعم مسيرة العمل العربي المشترك.
ومن جانبه، أكد السفير علي العايد مندوب الأردن الذي تسلم الرئاسة من مندوب موريتانيا في كلمته، أن القمة التي تستضيفها الأردن تعقد في وقت بالغ الحساسية وتستدعي إيجاد آليات عمل لتحقيق أهداف تحقق للأمة الأمن والاستقرار. وقال العايد إن الأردن حريص على حماية المقدسات الدينية في مدينة القدس المحتلة، وبخاصة أن بلاده هي المسؤولة على الإشراف على المقدسات الدينية، وأنها تواصل تصديها للانتهاكات الإسرائيلية التي تستهدف «المقدسيين». وأكد دعم الحوار الليبي - الليبي ودعم الشرعية في الدولة اليمنية، والتأكيد أن المبادرة الخليجية هي السبيل للوصول إلى حل الأزمة.
وقال العايد إن «الإرهاب يشكل تهديدا للأمن القومي العربي والعالم بأسره ويقترف أكبر الجرائم الإنسانية باسم الدين الإسلامي الحنيف ونحن نعي أن الحرب على الإرهاب هي حربنا الأساسية للحفاظ على ديننا الحنيف». وقال العايد إن «الأردن سوف يستقبل قادة الأمة العربية وهم ينظرون بعين الرضا لتاريخهم العظيم والمفعم بالعطاء بعد أن سطروه بدمائهم للحفاظ على أوطانهم»، مشيرا إلى أن الأردن تمكن على مدار التاريخ وحتى عهد الملك عبد الله الثاني من النهوض والتطور «حتى أصبحنا واحة للأمن والاستقرار رغم قلة الموارد والإمكانيات». وأقر المندوبون الدائمون مشروع قرار يتعلق بالقضية الفلسطينية تمهيدًا لرفعه إلى قادة الدول العربية، تضمن تأكيد مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية، وتأكيد الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة عاصمة دولة فلسطين، وإعادة التأكيد على دولة فلسطين بالسيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية وحدودها مع دول الجوار.
وأكد مشروع القرار تمسك الدول العربية والتزامها بمبادرة السلام العربية ومطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 والإدانة الشديدة للسياسة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية بمختلف مظاهرها على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، وإدانة مشروع القرار الإسرائيلي لبناء جدار الفصل والضم العنصري داخل أرض فلسطين المحتلة عام 1967. واعتبار هذا الجدار شكلًا من أشكال الفصل العنصري.
من جهته، أكد الأمير خالد بن فيصل بن تركي بن عبد الله سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن أهمية تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تفرضها الأحداث في المنطقة. وقال الأمير خالد بن فيصل إن «السعودية تحرص دائمًا على دفع الأشقاء العرب على التعاضد والتكاتف لمواجهة التحديات التي تمس حياة المواطن العربي أمنيًا وسياسيا ومعيشيًا»، مؤكدًا أن سياسة المملكة تعمل دائمًا على تحصين العلاقات العربية - السعودية من الاختراقات الخارجية التي تهدف إلى شق الصف العربي، وبناء مشروعها التوسعي على حساب مصالح العرب وكرامتهم.
ووصف اجتماع القمة بالمهم والاستثنائي؛ وذلك لأهمية القضايا المطروحة على أجندته مثل محاربة الإرهاب، والأوضاع المأساوية في سوريا، والتحديات السياسية والأمنية في العراق، منوهًا في ذات الوقت بأهمية الجامعة العربية والقرارات التي تصدر من قبلها، ومنها تشكيل قوة عربية تحت اسم «التحالف العربي» بقيادة السعودية، وتعمل حاليًا على تحرير اليمن من الميليشيات الانقلابية وعودة الحكومة الشرعية لها.
وحيال العلاقات السعودية العراقية وما تشهده في الوقت الراهن من تطورات إيجابية، أكد الأمير خالد بن فيصل أن هذا التوجه جاء بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالعمل مع الأشقاء لصالح البلدان والشعوب العربية، معبرًا عن تفاؤله بما ستشهده العلاقات الثنائية بين المملكة والعراق من تحسُّن وانفراج في الأيام المقبلة.
وأكَّد الأمير خالد بن فيصل أن السعودية بيت العرب الكبير، وأن قَدَرها بات احتضان جميع القضايا العربية بما يفيد الشعوب العربية أولًا، وبما يساعد حكومة المملكة على المحافظة على تعزيز الاستقرار والتنمية في الوطن العربي، مشددًا على أن استقرار الدول العربية من استقرار المملكة.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.