يقول سميع حامد، وهو كاتب وناقد ساخر وشاعر معروف في أفغانستان، في صفحتيه على موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» وهو ينتقد اللباس المدرسي الجديد الذي تم الكشف عنه بخصوص البنات في المدارس «هل هذه مزحة أم أن وزارة التعليم جادة ما هذا الزي …؟ هل أمهاتنا وجداتنا كنّ يلبسن مثل هذا الزي؟ حتى والدة الملا عمر زعيم طالبان الراحل لم تكن تلبس مثل هذا اللباس».
ليس حامد وحده من ينتقد بشدة الزي المدرسي الجديد للطالبات الذي تم تعيينه من قبل وزارة التعليم بعد طلب من الحكومة منها بانتخاب زي مدرسي جديد للطالبات بدل الزي القديم المكون من لون أسود وأبيض (القميص الأسود والسروال الأبيض)، حيث اختير هذا اللباس للطالبات بعد سقوط نظام حركة طالبان نهاية عام 2001.
الزي المدرسي القديم وباللون الأسود قيل إنه غير مناسب للفتيات، خصوصا في فصل الصيف، حيث ترتفع درجة الحرارة في معظم أرجاء البلاد؛ ما يؤدي إلى مزيد من السخونة، وطالبت السلطة التنفيذية بتغيير لون اللباس المدرسي وشكله، على أن يكون مناسبا لجميع فصول السنة، ويكون محتشما ومناسبا للعادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع الأفغاني المعروف بتمسكه بالعادات والتقاليد القبلية، خصوصا فيما يتعلق بلباس المرأة والفتيات.
الزي المدرسي الجديد، الذي تم اختياره من قبل وزارة التعليم في حكومة الوحدة الوطنية، يتشكل من لونين (الأزرق والبني)، حيث تم انتخاب اللون الأزرق لطالبات المدارس الابتدائية والمتوسطة، بينما انتخب اللون البني الداكن لطالبات المدارس الثانوية، أي ابتداء من الصف السابع حتى الصف الثاني عشر.
المشكلة ليست في لون اللباس الجديد، وإنما في شكله، حيث كان اللباس القديم بقمصان قصيرة بالكاد تصل إلى الركبة، بينما جعل من اللباس الجديد أطول بكثير، حيث يغطي كامل جسم الطالبات على شكل اللباس العربي المعروف في الدول العربية.
المجتمع المدني ومؤسسات حقوق المرأة رفعت من صوتها وهي تنتقد الزي المدرسي الجديد، وطالبت الرئيس الأفغاني أشرف غني بعدم تأييد هذا اللباس الذي اعتبر غير مناسب للطالبات، خصوصا أن هذا اللباس يظهر الطالبات بصورة وكأنها مضطهدة ومظلومة ومحرومة.
وبالفعل تدخل الرئيس أشرف غني وأعلن رفضه الزي المدرسي الجديد، وطالب وزارة التعليم بالتشاور مع المختصين وأهالي الطالبات بانتخاب لباس مناسب للأعراف والمعتقدات، ويكون مناسبا أيضا لأجواء الطقس في البلاد وفي مختلف فصول السنة والأقاليم، كما شدد غني على أن يكون اللباس أو الزي المدرسي الجديد مناسبا للوضع الاقتصادي والمعيشي لأهالي الطالبات.
وبعد رفض الرئيس شكل اللباس الجديد للطالبات انهالت عليه الطعنات وكثرت الانتقادات الموجهة إليه على شبكات التواصل وفي منابر المساجد؛ فالبعض اعتبره ليبراليا بعيدا عن المعتقد الديني؛ لأنه رفض الزي الإسلامي - على حد تعبيرهم - والبعض الآخر جعله في صف المنافقين والكفار؛ لأنه يرفض الزي الإسلامي ولا يراعي الشعائر الدينية، ومنها الحجاب الإسلامي - حسب تعبيرهم.
لكن أغلبية المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني رحبوا بقرار الرئيس بعدم تأييد الزي المدرسي الجديد؛ لأنه إجحاف بحق الطالبات، وغير مناسب للأوضاع التي تعيشها البلاد من كثرة الزلازل والحوادث الطبيعية الأخرى، إضافة إلى الأحداث الأمنية والتفجيرات التي تطال حتى المدارس.
تقول رحيمة جامي، وهي عضو في البرلمان الأفغاني وكانت قبل ذلك معلمة في الثانوية العامة في ولاية هرات غربي البلاد: إن «الزي الجديد الذي اختارته وزارة التعليم، وهو يغطي كامل جسم الطالبة، غير مناسب لأوضاع أفغانستان؛ فالخدمات الصحية غير متوافرة في المدارس من حمامات نظيفة، كما أن الطالبة في مثل هذه الحالة ستحتاج إلى وقت إضافي لاستخدام الحمام، ثم تعود إلى الصف»، مشيرة إلى أن «اللباس الجديد غير ملائم للوضع الأمني؛ ففي حال حدوث انفجار قرب مدرسة لن تتمكن التلميذات من الفرار بسهولة والوصول إلى مكان آمن؛ لأن الزي الجديد المغطي كامل الجسم سيعرقل حركة الطالبات».
وكانت حركة طالبان، التي حكمت البلاد بالحديد والنار لمدة ست سنوات تقريبا، أغلقت مدارس البنات في عموم البلاد، ومنعت النساء من التعليم، كما فرضت قيودا مشددة على حركة المرأة الأفغانية، ومنعتها من العمل في المؤسسات الحكومية وعدم السماح لها بالسفر والخروج من المنزل دون وجود محرَم شرعي؛ مما آثار موجة غضب وانتقاد المؤسسات الحقوقية، وبعد رحيل حكم طالبان وجدت الطالبات الأفغانيات فرصة في التعليم وطريقا للحرية في ظل حضور المجتمع الدولي وانتشار عشرات الآلاف من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ووجدت المرأة، التي عاشت لفترات طويلة في ظل الرجل وكان ينظر إليها بصفتها عنصرا ثانويا محرومة من أبسط الحقوق والخدمات، فسحة للأمل وراحة بال، لكن المراقبين يرون أن المتشددين من العلماء باتوا يستفيدون من حرية التعبير والبيان في سبيل تنفيذ أجنداتهم المتطرفة، ويروّجون من جديد لأحكام تخنق المرأة، وتحد من حدود الحريات الممنوحة لها في القوانين والدساتير التي وضعت مؤخرا.
ويرى خبراء، أنه رغم صرف مئات ملايين الدولارات من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية من أجل برامج التوعية ورفع مستوى المرأة الأفغانية التعليمي وغيرها من القضايا المتعلقة بها، فإن كل ما أنجز حتى الآن يمكن أن يتلاشى في حال استمر بعض العلماء المتطرفين في إصدار الفتاوى المناهضة لحقوق المرأة، وعجزت السلطات في الحد منها، ويبدو أن المرأة الأفغانية وحتى تنال كامل حقوقها في مجتمع محافظ لا تزال الطريق أمامها مفروشة بالأشواك، وهي في حاجة إلى مزيد من التضحيات والنضال المدروس؛ حتى تتحقق لها ما تريد من الحريات والحقوق الأساسية التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية.
9:11 دقيقه
جدل في كابل حول الزّي المدرسي للبنات
https://aawsat.com/home/article/885986/%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%91%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%AA
جدل في كابل حول الزّي المدرسي للبنات
مطالب بأن يكون {مناسباً للأعراف والتقاليد}... والطقس
جدل في كابل حول الزّي المدرسي للبنات
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

