تجدد الخلافات بين تركيا وقبرص حول موارد شرق البحر المتوسط

أنقرة لوحت بإجراءات لحماية مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك

الزعيم القبرصي التركي مصطفى اكينجي (يمين) مع رئيس وزراء تركيا بنعلي يلدريم في نيقوسيا (ا.ف.ب)
الزعيم القبرصي التركي مصطفى اكينجي (يمين) مع رئيس وزراء تركيا بنعلي يلدريم في نيقوسيا (ا.ف.ب)
TT

تجدد الخلافات بين تركيا وقبرص حول موارد شرق البحر المتوسط

الزعيم القبرصي التركي مصطفى اكينجي (يمين) مع رئيس وزراء تركيا بنعلي يلدريم في نيقوسيا (ا.ف.ب)
الزعيم القبرصي التركي مصطفى اكينجي (يمين) مع رئيس وزراء تركيا بنعلي يلدريم في نيقوسيا (ا.ف.ب)

حثَّت تركيا جارتها قبرص على التخلي بوصف نفسها بالمالك الوحيد للموارد الطبيعية للجزيرة القبرصية. وشَدَّد المتحدث باسم الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو في بيان على أن بلاده ستتخذ جميع التدابير في إطار حماية مصالحها ومصالح القبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط. وقال تعليقاً على مشاركة الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس في المناقصة الدولية الثالثة للتنقيب عن الهيدروكربون في بعض المناطق الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة التابعة لقبرص في 22 مارس (آذار) الحالي، إن قبرص تصر على عدم تقبل القبارصة الأتراك كشركاء سياسيين متساويين.
ودعا البيان إلى وقف أنشطة قبرص في التنقيب التي من شأنها أن تفشل مساعي إيجاد حل شامل لأزمة الجزيرة المقسمة منذ عام 1974، لافتاً إلى لقاء أناستاسياديس، مع مسؤولي إحدى شركات التنقيب بوصفه توجهاً أحادي الجانب ويعد دليلاً جديداً على تجاهل الحقوق الأساسية للقبارصة الأتراك في الموارد الطبيعية في الجزيرة.
كانت الأمم المتحدة اقترحت في عام 2004 خطة لتوحيد الجزيرة القبرصية، لكنها واجهت رفضاً واستأنف الجانبان (القبارصة اليونانيون والأتراك) المفاوضات، في 15 مايو (أيار) 2015، برعاية المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إسبن باري إيدي، بعد تسلم رئيس الجمهورية، مصطفى أكينجي، منصبه.
وفي 10 فبراير (شباط) الماضي، قرر البرلمان القبرصي إقامة احتفالات في المدارس بذكرى استفتاء عام 1950، الذي صوت فيه 96 في المائة من القبارصة اليونانيين لصالح الانضمام إلى اليونان، لكن بريطانيا التي كانت تحتل الجزيرة لم تعترف بالاستفتاء.
وكان مقرراً عقد اجتماع بعد ذلك التاريخ بين زعيمي الجانبين في المنطقة الفاصلة بين شطري الجزيرة، إلا أن رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أكينجي، أعلن أنه لن يشارك في الاجتماع ما لم يتراجع الطرف اليوناني عن قرار الاحتفال بذكرى الاستفتاء، وهو ما لم يحدث.
وتطالب تركيا بنصيب للقبارصة الأتراك في الموارد الطبيعية في منطقة شرق البحر المتوسط وسبق أن أرسلت سفناً حربية إلى قبالة سواحل قبرص، كما أعلنت، الشهر الماضي، أنها تعتزم البدء خلال العام الحالي في التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في منطقتي البحر المتوسط والبحر الأسود.
وقال وزير الطاقة التركي برات البيرق إن بلاده ستُقدم على خطوات مهمة خلال العام الحالي فيما يتعلق بعمليات الحفر والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في منطقتي البحر الأسود والبحر المتوسط بواسطة تقنيات المسح السيزمي ثنائي وثلاثي الأبعاد، عبر استخدام سفينتين مزوّدتين بتلك التقنيات.
وأوضح أن بلاده دخلت مرحلة جديدة ستشهد تغييرات واستثمارات وخطوات مهمة في قطاع الطاقة، لافتاً إلى وجود أكثر من 60 في المائة من إجمالي النفط والغاز الطبيعي العالمي في مناطق قريبة من تركيا.
وكانت تركيا قد تلقَّت دعوات إسرائيلية للتعاون في مشاريع التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، في إطار تطبيع العلاقات بين البلدين، حيث أعلنت إسرائيل أنها اكتشفت حتى الآن قرابة 900 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في مياهها الإقليمية.
كما اتفَقَت تركيا وإسرائيل على بدء مباحثات لدراسة إمكانية مدّ أنبوب غاز يربط بينهما تحت البحر لإمداد تركيا، ومنها إلى أوروبا بالغاز الطبيعي المستخرج من البحر المتوسط.
وتعد منطقة شرق البحر المتوسط إحدى أهم المناطق كونها تتضمن احتياطات استراتيجية ضخمة من الغاز الطبيعي وصلت، وفقاً لتقديرات المُسُوح الجيولوجية الأميركية، إلى ما يقارب الـ122 تريليون قدم مكعب من الغاز.
ومن أبرز الاكتشافات الجديدة في تلك المنطقة، حقل غزة مارين الذي قامت شركة «بريتش غاز» التابعة لشركة «بريتش بتروليوم» باكتشافه عام 2000 على مسافة 36 كلم من شواطئ قطاع غزة، حيث يُقدر إجمالي المخزون الاحتياطي للحقل ما يقارب التريليون قدم مكعب من الغاز.
كما في يناير (كانون الثاني) 2009، تم اكتشاف حقل تمارا الذي يُعد ثاني أكبر حقل غاز طبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط، إذ بلغ إجمالي المخزون الاحتياطي، وفقاً للمسوح الجيولوجية، ما يقارب الـ10 تريليونات قدم مكعب، ويقع الحقل على مسافة 90 كلم من شواطئ شمال إسرائيل، وعلى مسافة 1650 متراً تحت سطح البحر. وقد تم الترخيص لأربع شركات نفطية للقيام بعمليات البحث والتنقيب فيه.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2009 تم اكتشاف حقل أفروديت على بعد 180 كلم من الشاطئ الجنوبي الغربي لقبرص، وبعمق 1700 متر تحت سطح البحر، ويقدر إجمالي المخزون الاحتياطي للحقل بما يقارب 9 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
ويعد بالنسبة إلى قبرص مصدراً كافياً لتغطية جميع احتياجاتها دون الحاجة إلى الاستيراد الخارجي.
وشهد عام 2012 اكتشافين رئيسيين، الأول حقل تانين الذي يعرف في اللغة العبرية باسم «خزان التمساح»، وهو سابع حقل قامت إسرائيل باكتشافه، وأشارت التقديرات الأولية إلى احتوائه على احتياطي من الغاز يبلغ 1.2 تريليون قدم مكعب، وبالتالي يعد ثالث أكبر حقل من حيث الاحتياطي بعد حقلي ليفياثان وتمار.
أما الثاني فهو حقل ليفياثان الذي يعد أكبر حقل غاز طبيعي تم اكتشافه حتى الوقت الراهن في منطقة حوض شرق البحر المتوسط من حيث المخزون الاحتياطي المتوقع، الذي بلغ 17 تريليون قدم مكعب، حيث يقع الحقل على مسافة 135 كلم من شواطئ شمال إسرائيل بالقرب من مدينة حيفا، وذلك بعمق 1600 متر تحت سطح البحر.
أما مسألة استغلال الموارد الطبيعية، خصوصاً المواد الهيدروكربونية، فتشكّل مساراً للخلاف الدائم لا سيما في منطقة حوض شرق البحر المتوسط بسبب تعدد الأطر القانونية الحاكمة للأطراف الدولية في المنطقة، ومنها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقعة في 10 ديسمبر 1982، التي دخلت حيز النفاذ في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 بعد أن صادقت عليها 60 دولة. وتضمنت تقسيم البحار إلى أربع مناطق رئيسية، وهي البحر الإقليمي ويُحدد بحد أقصى 12 ميلاً بحريّاً من خط الأساس، وللدولة سيادة كاملة عليه، ثم المنطقة الاقتصادية الخالصة التي حددتها بمائتي ميل بحري تُقاس أيضاً من خط الأساس، ثم منطقة الجرف القاري، وأخيراً أعالي البحار.
ونَصَّت الاتفاقية بشكل واضح على المبادئ العامة لاستغلال الموارد الطبيعية، سواء الحية أو غير الحية الموجودة في المياه أو في القاع بما في ذلك من موارد هيدروكربونية ونفطية. لكن تظل هذه الاتفاقية إطارية عامة، ولا تُلزم الدول إلا بالاتفاق على الالتزام بها.
وهناك اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المصرية القبرصية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2004، حيث عيّنت المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بالدولتين وفقاً لقاعدة خط المنتصف، الذي حددته الاتفاقية في البند الثاني من المادة في ثماني نقاط إحداثية جغرافية، لكن الاتفاقية ألزمت في مادتها الثالثة الطرفين عند الدخول في أي مشاورات مع طرف ثالث لتعيين الحدود البحرية، إبلاغَ الطرف الآخر والتشاور معه، وهو ما لم تلتزم به قبرص في اتفاقيتها لتعيين الحدود البحرية مع إسرائيل.
أما الاتفاقية الثالثة فهي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية اللبنانية القبرصية، حيث وقَّعَت الحكومتان اللبنانية والقبرصية في عام 2007 اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وتم الترسيم وفقاً لنقطتين مؤقتتين هما 1 جنوبا، و6 شمالاً، وألزمت الاتفاقية في مادتها الثالثة أي طرف يدخل في تفاوض مع طرف آخر لترسيم الحدود البحرية في إحداثيات أي نقطة من 1 أو 6، الرجوع إلى الطرف الآخر.
وهناك اتفاقية رابعة تتعلق بترسيم الحدود البحرية القبرصية الإسرائيلية، ووقعتها الحكومتان الإسرائيلية والقبرصية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2010 لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، التي تم تحديدها أيضاً وفقاً لقاعدة خط المنتصف، الذي يقع على مسافة 150 كلم شمال غربي حيفا، والذي تمّ تحديده في البند الثاني من المادة الأولى في اثنتي عشرة نقطة إحداثية جغرافية.
وبحسب خبراء، تُعدّ إسرائيل اللاعب الأبرز والأكثر انخراطاً في صراعات وخلافات مع دول الجوار الجغرافي في حوض المتوسط بشأن الغاز، فقد دخلت في صراعات مع كل من فلسطين ولبنان وتركيا، بشكل غير مباشر، لكثير من الأسباب تتعلق في الأساس بإدراكها لأهمية مصادر الطاقة.
وتمدد الصراع على الغاز الطبيعي والمناطق الاقتصادية الخالصة ليصل إلى تركيا من جانب، وقبرص وإسرائيل من جانب آخر، فقد رفضت تركيا الاتفاقية الإسرائيلية القبرصية مستندة إلى أنه لا يحق لقبرص توقيع أي اتفاقية دولية، أو البدء في أي عمليات تنقيب طالما ظَلَّت أزمة جزيرة قبرص المقسمة قائمة، على اعتبار أن أي موارد سيتم استخراجها يحق للطرفين اليوناني والتركي استغلالها. ومع الإصرار على بدء عمليات التنقيب، بدأ الصراع يأخذ مساراً أكثر تشددا بعد قيام تركيا بتوقيع اتفاق مع جمهورية شمال قبرص التركية، التي تعترف بها تركيا فقط، بدأت تركيا بموجبه التنقيب عن الموارد النفطية بالقرب من السواحل المقابلة لشمال قبرص، وهددت بتصعيد النزاع في المنطقة حول مصادر الطاقة.
وفي عام 2012 اتهمت قبرص تركيا باستخدام أسلوب الترهيب غداة اكتشاف حقول للغاز الطبيعي وقالت إن تركيا أجرت كثيراً من التدريبات العسكرية «الاستفزازية» في شرق البحر المتوسط وإن استعراض القوة كان محاولة لتهديد قبرص وإسرائيل وإثناء الشركات الأجنبية عن التعاون معهما في التنقيب عن الغاز وإنتاجه.
وكانت شركة «نوبل إنرجي» الأميركية التي تعمل مع قبرص وإسرائيل قد أعلنت في ذلك الوقت عن اكتشاف احتياطيات محتملة تتراوح بين خمسة وثمانية تريليونات قدم مكعب من الغاز لقبرص وهي كميات يمكن أن تحقق الاكتفاء الذاتي للجزيرة من الغاز لعقود.



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.