البنك الأوروبي يدعم «الاقتصاد الأخضر» في مصر

أطلق برنامجاً جديداً بقيمة 150 مليون دولار يستهدف القطاع الخاص

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)
TT

البنك الأوروبي يدعم «الاقتصاد الأخضر» في مصر

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في القاهرة لإطلاق برنامج GEFF لدعم الاقتصاد الأخضر («الشرق الأوسط»)

اقتصاد سيتخطى إجمالي الناتج المحلي فيه 220 مليار دولار، في موازنة العام المالي المقبل، بتعداد سكان يبلغ أكثر من 92 مليون نسمة، وسط معاناة اقتصادية شديدة، يستقبل 140 مليون يورو (150.9 مليون دولار) لدعم «الاقتصاد الأخضر» من خلال تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالقطاع الخاص في مصر.
فقد أطلق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي «مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر» الجديد لمصر، وذلك يوم الثلاثاء الماضي، بالتعاون مع ثلاثة بنوك إنمائية دولية، لدعم المشاريع الخاصة ولتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وتطوير مصادر الطاقة المتجددة في البلاد في وقت ارتفاع أسعار الطاقة.
وتأكيداً على تأثير المبلغ، المقدم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في إطار برنامج GEFF، قال السفير إيفان سوركوس، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في مصر: «قدم الاتحاد الأوروبي منحة قيمتها 23.8 مليون يورو من خلال (مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر) للمساعدة في تفكيك الحواجز الكثيرة التي تواجه القطاع الخاص والتي تمنع المؤسسات المالية والمستثمرين الاستراتيجيين ومديري المشاريع من العمل بنشاط وكفاءة في تمويل مشاريع الطاقة المستدامة».
وأوضحت جانيت هيكمان، المدير التنفيذي لمنطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: «هذا المرفق جزء من برنامج مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والذي يهدف إلى تشجيع الممارسات الأفضل وزيادة الوعي بفوائد استثمارات الاقتصاد الأخضر. يستفيد برنامج مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر في مصر من خبرات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية المتراكمة من خلال الاستثمار في الطاقة المستدامة في 24 بلداً، ولا سيما من خبرته في توفير التمويل من خلال الوسطاء الماليين».
وقالت هيكمان لـ«الشرق الأوسط»، «إن المبلغ يعتبر جيداً جداً على أن يكون بداية تعمل عليه أجهزة الدولة فيما بعد»، مؤكدة أن «البرنامج يستهدف كافة القطاعات».
وأضافت: «يجب أن تكون الشركات التي ستحصل على دعم البرنامج محققة بعض الشروط منها: توفير 40 في المائة من الطاقة وتقلل من الاعتماد على مصادر التلوث».
ويُعد «مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر» هو الأحدث في سلسلة من البرامج المماثلة التي يقودها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وقد تم نشره حتى الآن في 24 بلداً بالتعاون مع 120 شريكاً مالياً محلياً، وتوفير أكثر من 4 مليارات يورو لمشاريع كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة.
وسيوفر البرنامج الذي تبلغ قيمته 140 مليون يورو لمصر قروضاً للاستثمار في مشاريع كفاءة استخدام الطاقة واستثمارات صغيرة النطاق للطاقة المتجددة تنفذها شركات خاصة من خلال مجموعة من البنوك المشاركة، بهدف تحقيق أمن الطاقة أيضاً.
وتشتمل تلك القروض دعماً فنياً لتطوير المشاريع وتقدم حوافز للاستثمارات المنجزة بنجاح، وبالتالي إنتاج منتج فريد يهدف إلى تعزيز تكنولوجيا لكفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة، وزيادة الوعي، وخفض تكاليف التشغيل، وتحسين القدرة على المنافسة.
يدعم الاتحاد الأوروبي البرنامج بمنحة تبلغ 23.8 مليون يورو. ويعد بنك الكويت الوطني - مصر، وبنك قطر الوطني الأهلي - مصر أول بنكين يشاركان في المرفق الجديد.
تقدم آلية تسهيل الاستثمارات في دول الجوار، التابعة للاتحاد الأوروبي التمويل اللازم لحوافز الاستثمارات المنجزة، في حين يتم تمويل حزمة المساعدة الفنية الشاملة بشكل مشترك من آلية تسهيل الاستثمارات في دول الجوار، التابعة للاتحاد الأوروبي و«صندوق المساهمين الخاص» التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
وقالت ستيفاني لانفرانشي، المدير القطري، الوكالة الفرنسية للتنمية، مصر: «إن التحول في مجال الطاقة هو التحدي الرئيسي لمكافحة تغير المناخ. تسعى الوكالة الفرنسية للتنمية بالتعاون مع شركائها، من أجل دعم الاستثمارات في مجال الطاقة وكفاءة استخدام الطاقة المتجددة في المنطقة. نعتقد حقيقة أن لاعبي القطاع الخاص لهم دور رئيسي في وضع نماذج جديدة للتنمية، أقل تلويثاً وأكثر مرونة».
ومصر عضو مؤسس في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وقد تلقت تمويلاً منذ عام 2012، وصل حتى الآن 2.3 مليار يورو في 43 مشروعاً في البلاد. وتشمل مجالات استثمار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية القطاع المالي، والصناعات الزراعية، والتصنيع والخدمات، فضلا عن مشاريع البنية التحتية مثل الطاقة والمياه البلدية وخدمات الصرف الصحي ودعم خدمات النقل. كما قدم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية دعما للمساعدة الفنية لأكثر من 500 مشروع صغير ومتوسط محلياً.
وقال وزير البترول المصري طارق الملا يوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستهدف إلغاء دعم الوقود بشكل كامل بل ستخفضه فقط خلال 3 سنوات.
ورفعت مصر أسعار المواد البترولية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في إطار خطة للتحرر من الدعم نهائيا بحلول 2018 - 2019 وفقا لبرنامجها الإصلاحي مع صندوق النقد الدولي الذي تحصل بموجبه على قروض بإجمالي 12 مليار دولار.
لكن الملا قال في لوسائل إعلام محلية: «الحكومة لا تستهدف إلغاء هذا الدعم بشكل كامل... خطة الخفض تنتهي في 2019 وستظل الحكومة داعمة لأسعار الوقود حينها».
وتستهدف مصر وصول دعم المواد البترولية إلى ما بين 140 و150 مليار جنيه (7.7 - 8.3 مليار دولار) في موازنة 2017 - 2018 بزيادة بين40 و50 في المائة. وتبدأ السنة المالية في مصر في يوليو (تموز).
ويبلغ دعم المواد البترولية المستهدف نحو 101.272 مليار جنيه في السنة المالية الحالية 2016 - 2017 بارتفاع حاد عن 51.045 مليار جنيه في السنة المالية السابقة.
وفي هذا الإطار، وقعت وحدة تجارة تابعة لشركة روسنفت أكبر منتج للنفط في روسيا اتفاقا لتوريد عشر شحنات من الغاز الطبيعي المسال للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) هذا العام.
وقالت روسنفت إن من المتوقع أن تسلم روسنفت تريدنج أول شحنة غاز مسال في مايو (أيار). مضيفة: «هذا الاتفاق سيساعد على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسنفت ومصر في مجال مهم لأمن الطاقة». وسلمت روسنفت تريدنج ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال لمصر في 2016.
وكانت مصر سابقا دولة مصدرة للطاقة لكنها صارت مستوردا خالصا بسبب تراجع إنتاج النفط والغاز وزيادة الاستهلاك. وتحاول مصر تسريع وتيرة الإنتاج في الاكتشافات التي تحققت في الآونة الأخيرة لسد فجوة الطاقة لديها في أقرب وقت ممكن.
على صعيد آخر، انطلقت فاعليات الملتقى الأفريقي السنوي الخامس لرجال الأعمال «Africa CEO Forum» بجنيف - سويسرا يوم الثلاثاء، والذي يجمع أكثر من 1000 رجل أعمال ممثلين لشركات عالمية من أكثر من 40 دولة أفريقية، والذين يعدون الأكثر تأثيراً في القارة، حيث قامت شركة إنفلوينس للعلاقات الحكومية والاستثمارية، بتنسيق ودعم مشاركة الوفد المصري والذي يضم أكثر من 20 ممثلا لقطاع الأعمال المصري لا يقل العائد السنوي لكل شركة عن 10 ملايين يورو.
يأتي على رأس الوفد المصري كل من الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة السابق، ونجيب ساويرس العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة شركة OTMT للاستثمار، والمهندس عماد السويدي العضو المنتدب ورئيس مجلس إدارة شركة السويدي إلكتروميتر، والمهندس عمرو علام رئيس مجلس إدارة مجموعة حسن علام، والمهندس حسام فريد رئيس مجلس إدارة شركة الوايلر فريد للطلمبات.
وقال محمد عبد القادر عمارة الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة إنفلوينس للاستشارات» عكفت الشركة منذ النسخة السابقة للملتقى على رفع الوعي بين ممثلي مجتمع الأعمال المصري حول أهمية المشاركة في هذا الحدث، نظراً لأهميته الاقتصادية في فتح أسواق أفريقية جديدة أمام المصريين، وخاصة أن المشاركين من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات العاملة في أفريقيا.
ومن الجدير بالذكر أنه للسنة الثانية على التوالي يشارك وفد من ممثلي مجتمع الأعمال المصري في الملتقى الأفريقي لرجال الأعمال، حيث أقيمت النسخة الرابعة بحضور قرابة 1100 من ممثلي قطاع الأعمال الأفريقي في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.