تعهد أميركي بمساعدة النازحين أمام اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش»

تيلرسون اعتبر قتل البغدادي «مسألة وقت»

اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

تعهد أميركي بمساعدة النازحين أمام اجتماع التحالف الدولي ضد «داعش»

اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي للحرب ضد «داعش» في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس إن الولايات المتحدة ستقيم «مناطق استقرار مؤقتة» لمساعدة اللاجئين في العودة إلى ديارهم، خلال المرحلة المقبلة من المعركة ضد «داعش» و«القاعدة».
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس خلال اجتماع للتحالف الدولي الذي يحارب الإرهاب، أن مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي «مسألة وقت».
وقال تيلرسون لدى استقباله في واشنطن مسؤولي الدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد الإرهاب في سوريا والعراق: «قتل تقريبا كل معاوني أبو بكر البغدادي، بمن فيهم العقل المدبر لاعتداءات بروكسل وباريس. وأن يلقى البغدادي المصير نفسه مسألة وقت».
وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للصحافيين هذا الشهر أن البغدادي فر من مدينة الموصل، آخر المعاقل الكبرى لتنظيم داعش في العراق. وقال تيلرسون إن «ما يجمع بيننا اليوم، هو التزامنا بهزيمة قوة الشر العالمية وأؤكد على كلمة التزام». وأضاف: «نجاح هذه المهمة يعتمد على التفاني لتحقيق هدفنا المتمثل بهزيمة هذا التنظيم».
إلى ذلك، شدّد وزير الخارجية الأميركي على أن هزيمة التنظيم الإرهابي «داعش» هو الهدف الأول للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، مع إدراك أن «هناك كثيراً من التحديات الملحة في المنطقة»، على حد قوله. وركز تيلرسون على عدة أهداف في استراتيجية مكافحة «داعش»؛ وهي وقف تمدد «داعش» إلى خارج المنطقة ووقف طموحاته في إقامة «الخلافة»، وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتجفيف الموارد المالية لـ«داعش» ومواجهة آيديولوجياته، مطالبا الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، بالتحدث علنا ضد الأفكار المتطرفة التي يروّجها «داعش».
وقال تيلرسون خلال افتتاح المؤتمر الدولي للدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد «داعش» أمس، إن الولايات المتحدة ستقدم ملياري دولار للمساعدات الإنسانية في العراق وسوريا وإلى تقدم المعركة العسكرية. وقال: «لقد استدعى توسع (داعش) استجابة عسكرية واسعة النطاق، وتدابير هجومية لاستعادة المناطق في العراق وسوريا، إذ كان لتنظيم داعش بصمة كبيرة ومدمرة وهدفنا النهائي في هذه المرحلة هو القضاء الإقليمي على (داعش) من خلال القوة العسكرية».
وقال وزير الخارجية الأميركي: «يسرني أن أعلن أننا تجاوزنا إجمالي تعهداتنا (أكثر من ملياري دولار لعام 2017) لتنفيذ العمليات لتقديم المساعدات الإنسانية». وأشار إلى تقديم بلاده نسبة 25 في المائة من المساعدات الإنسانية للمنطقة، كما أشار إلى نجاح قوات التحالف في منع تدفق الأموال والمقاتلين إلى «داعش»، وتحرير مناطق تصل مساحتها إلى 50 ألف كيلومتر يسكنها 2.5 مليون شخص من سيطرة «داعش»، وقتل كثير من قادة «داعش».
وأضاف تيلرسون أن «الولايات المتحدة ستزيد من ضغوطها على (داعش) و(القاعدة)، وسنعمل على إقامة مناطق استقرار مؤقتة من خلال وقف إطلاق النار والسماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم». وأضاف: «سنواصل تسهيل عودة الناس إلى ديارهم والعمل مع القيادة السياسة المحلية، وسنوفر إدارة مستقرة وعادلة، ونعيد بناء البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وسوف نستخدم وجودنا الدبلوماسي على الأرض لتسهيل قنوات الحوار بين القيادة المحلية وشركاء التحالف».
إلى ذلك، أوضح وزير الخارجية الأميركي أن بلاده قدمت 75 في المائة من التكلفة المالية للجهود العسكرية، بينما قدّمت دول التحالف 25 في المائة، مطالبا دول التحالف بزيادة دعمها المادي ومنع «داعش» من الحصول على ملاذات آمنة في أي مكان، وتفكيك الشبكة الإرهابية، وقطع كل الطرق على جهود «داعش» لتجديد نفسها.
وركز وزير الخارجية الأميركي على جهود مواجهة آيديولوجية «داعش» على الإنترنت، وعبر وسائل الإعلام الاجتماعية، مطالبا المسلمين بمواجهة تلك الأفكار والرسائل الآيديولوجية. وخصّ بالذكر الدول التي لديها القدرة على الحديث ضد «التطرف الإسلامي»، وتعزيز الجهود لمواجهة «بروباغندا (داعش)»، وملاحقة المواد التي ينشرها على الإنترنت. وتابع تيلرسون أن الاجتماع الوزاري لمكافحة «داعش» بواشنطن يمثل فرصة لتبادل المعلومات والأفكار لتحقيق الهدف المشترك في هزيمة «داعش»، وتحقيق الأمن والاستقرار.
من جهته، تحدّث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن جهود حكومته في مكافحة «داعش» وإعادة الأمن والاستقرار واستعادة الموصل وتوطين النازحين العراقيين، وإعادة فتح المستشفيات والمدارس، وقيام القوات الأمنية العراقية بتقديم الخدمات إلى جانب القتال ضد «داعش». واستطرد العبادي: «نحن في المراحل الأخيرة عسكريا، وقد وجهنا ضربات عسكرية قاسية ضد (داعش) التي أرادت أن تبني إمبراطورية. وقد أثبتنا أن الإمبراطورية التي أرادوا بناءها تتقلص، وسنحرر الموصل، ونكسر حلم (داعش)». وتابع: «لهذا (داعش) يقوم بأنشطة إرهابية في باكستان وأفغانستان وأوروبا لترسل رسالة بأنها ما زالت موجودة».
بدوره، قال السيناتور الأميركي لينزي غراهام، أمس إن رئيس وزراء العراق حيدر العبادي يعتقد أن إعادة إعمار محافظة الأنبار ومدينة الموصل في محافظة نينوى سوف تكلف نحو 50 مليار دولار، مشيرا إلى حديث دار بينهما أول من أمس الثلاثاء.
وقال غراهام في جلسة لمجلس الشيوخ حضرها وزير الدفاع جيم ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة: «سمعت من رئيس وزراء العراق أمس... أن تكلفة إعادة إعمار محافظة الأنبار... والآن الموصل... هي نحو 50 مليار دولار».
واستنكر العبادي فكرة احتواء «داعش» في إشارة غير مباشرة إلى جهود إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وقال: «كنا نسمع عن احتواء (داعش)، وهو أمر لا يمكن القبول به. فهو تنظيم إرهابي». وشدد العبادي على أن التنظيم يقمع الإنسان ويبيع النساء والأطفال، ولا بد من توحيد الجهود للقضاء عليه إلى الأبد. وطالب العبادي بالتوحد ضد الخطر الداعشي، منتقدا «التساهل مع (داعش) إذا لم يشكل خطرا، والهجوم عليه إذا شكل خطرا، والعمل على إنهاء (داعش) وليس استيعابه». وقال رئيس الوزراء العراقي: «عازمون على القضاء على (داعش)، ونتعاون جنبا إلى جنب مع قوات البيشمركة (...) لدينا علاقة جيدة وتعاون وتفاهم».
واستعرض العبادي سياسات اللامركزية التي تطبقها حكومته وصلاحيات المحافظين ومشروعات إعادة الاستقرار والخدمات في المناطق المحررة، وإنتاج 5 ملايين برميل من النفط يوميا لتمويل تقديم الخدمات للمواطنين رغم تكلفة الحرب.
وتفاخر العبادي بالمظاهرات التي تشهدها مناطق في العراق منذ 20 شهرا، مشيرا إلى أنها مظهر من مظاهر الديمقراطية. وقال إن «مظاهرات بشكل يومي تطالب بحقوق، وهذه هي الديمقراطية التي تحترم إرادة المواطنين ما داموا يلتزمون بالقانون، وعدم الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة»، وأشار إلى أن «المواطن العراقي كان يواجه عقوبة الإعدام في الماضي إذا انتقد الرئيس أو كتب منشورا معارضا».
وتحدث العبادي عن محاربة حكومته للفساد والبيروقراطية، وقال إن الفساد لا يقل خطورة عن الإرهاب وإن انهيار قطاعات من الجيش والمقاومة كان من أهم أسبابه الفساد. وشدد على أن حكومته تحارب كل من يتجاوز حقوق الإنسان، سواء من السنة أو الشيعة أو التركمان أو الحشد الشعبي.
وفي مواجهة الانتقادات الأميركية لنفوذ الحشد الشعبي المدعوم من إيران داخل العراق، دافع العبادي عن هذه القوات. وقال إن «الحشد الشعبي يخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء ولا يجوز اعتباره جهازا منفصلا، ولا يجوز لفئات سياسية تحمل السلاح خوض الانتخابات البرلمانية، ولا يجوز حمل أي سلاح خارج إطار الدولة».
وأضاف العبادي أن «قوات الحشد الشعبي أتت بمقاتلين قاتلوا بشجاعة وضحوا بأنفسهم ويعملون ضمن المنظومة تحت السيادة العراقية، ولا يسمح لهم بحمل السلاح خارج هذه المنظومة».
وألقى العبادي باللوم على ظهور الجماعات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، في الصراعات الإقليمية، مشيرا إلى أن تلك الصراعات هي التي خلقت الفراغ لظهور «داعش» وغيره من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا. وقال إن «الإرهاب يستغل الصراع الإقليمي الذي يسمح بخلق فراغ، وأدعو إلى احتواء الخلافات الإقليمية لأنها أهم أسباب ظهور الإرهاب».
وأنهى العبادي خطابه الذي لم يستند فيه على أي خطاب مكتوب، مشيرا إلى أهمية التعاون في مكافحة إرهاب والقضاء نهائيا على «داعش».
وقد اكتظت قاعة هاري ترومان بوزارة الخارجية الأميركية صباح أمس بوزراء خارجية ووفود 68 دولة. وعقد وزراء خارجية دول التحالف اجتماعات مغلقة، انضم إليها وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، وركزت وفق مصادر بالخارجية الأميركية على جهود تسريع هزيمة «داعش» عسكريا، والجهود المبذولة لاستعادة الموصل في العراق، واستعادة الرقة في سوريا والتصدي لمحاولات «داعش» التمدد في ليبيا.
في سياق متصل، قال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية أمس: «إننا في مرحلة مهمة من الحرب ضد هذه الجماعة الإرهابية، وأعتقد أن نتائج الاجتماعات لدول التحالف ستخرج بأفكار ونهج وطرق جديدة لهزيمة (داعش)».
وأوضح تونر أن خطة الإدارة الأميركية تستند على الاستراتيجية التي قدمتها وزارة الدفاع إلى البيت الأبيض، وتجري مناقشتها مع الأطراف المعنية كافة. وأوضح أن التركيز هو تحقيق هزيمة عسكرية ضد «داعش» على الأرض في كل من العراق وسوريا، ومنع تمدد «داعش» إلى دول أخرى مثل ليبيا وأفغانستان ومنعه أيضا من استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكاره المتطرفة.
وقال بول ولتزلافيسك المتحدث باسم مكتب الشرق الأدنى بالخارجية الأميركية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك كثيرا من النجاحات التي تحققت على يد قوات التحالف الدولي حتى الآن، ومنها استعادة السيطرة على المناطق التي كان «داعش» يسيطر عليها، وتجفيف الموارد المالية لـ«داعش» ومنع المقاتلين الأجانب من الانضمام إلى «داعش». وبالتالي تقليص حلم الخلافة التي يدعيها «داعش»، وأضاف: «الآن علينا مواصلة العمل والجهد والتركيز لمنع (داعش) من التمدد إلى خارج الإقليم، ونعلم أن التنظيم لديه طموح للتمدد الدولي، ونرغب في الاعتماد على الحلفاء في المنطقة لوقف هذا التمدد».



روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».


هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

يعيش حلف شمال الأطلسي (الناتو) واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة منه إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديداته المتكررة.

فخطوة كهذه، إن تحققت، لن تفضي إلى مجرد تغيّر في توازنات الحلف، بل قد تمثل زلزالاً يضرب أساس البنية الأمنية الغربية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت طوال الحرب الباردة وحتى ما بعدها.

منذ تأسيس الناتو في واشنطن عام 1949، شكّل مظلة أمنية في مواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الذي انتظم عام 1955 في حلف وارسو، وتحوّل بعد انهيار الأخير إلى إطار أوسع لضمان «الاستقرار الأوروبي».

ومع توسّعه ليضم 32 دولة، ظلّ الحلف قائماً على مبدأ جوهري هو «الأمن الجماعي»، كما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة إنشائه، التي تؤكد أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على الجميع.

ورغم أن هذا المبدأ لم يُختبر خلال الحرب الباردة، فقد فُعّل مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حين وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحدٍ غير مسبوق

غير أن هذا التماسك التاريخي يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن. فترمب، الذي لطالما عبّر عن شكوكه في جدوى الناتو، عاد ليصعّد انتقاداته، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، ومؤكداً أنه يفكّر بجدية في الانسحاب من المنظمة، لاقتناعه بأن الحلف لا يقدّم للولايات المتحدة ما يعادل ما تقدمه هي له، سواء في تقاسم الأعباء العسكرية أو في دعم العمليات التي تقودها.

أبرز أسباب التوتر هو رفض دول أوروبية الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب ترمب، مع أن الموقف الأوروبي يستند إلى أن معاهدة الناتو لا تُلزم الأعضاء بالمشاركة في حروب لا ترتبط بهجوم مباشر على إحدى الدول الأطلسية، والحال أن واشنطن لم تتعرض لهجوم وحتى لم تستشر الحلفاء قبل اتخاذ خطواتها.

ورغم ذلك، يرى ترمب أن أوروبا تستفيد من الحماية الأميركية دون أن تتحمّل نصيبها العادل من التكاليف، وهو موقف عبّر عنه قبل سنوات، حين قال عن الحلف «عفا عليه الزمن»، واتهم الدول الأوروبية باستغلال الولايات المتحدة. وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بعدم الدفاع عن الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

ودفعت الضغوط الأميركية الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، واتفق أعضاء الناتو على رفع المُستهدَف إلى 5 في المائة من الناتج بحلول عام 2035، بعد أن كان المُستهدَف السابق 2 في المائة. وسعى قادة الحلف، وعلى رأسهم أمينه العام الهولندي مارك روته، إلى احتواء «غضب» ترمب والحفاظ على التماسك، حتى عبر خطاب سياسي مرن وصل أحياناً إلى حد المبالغة في الإطراء.

ماذا إذا غاب «الأخ الأكبر»؟

هنا، يبرز سؤال خطير: هل يستطيع الناتو الاستمرار من دون «الأخ الأكبر» الأميركي؟

فالولايات المتحدة لا توفّر فقط قوة عسكرية هائلة، بل تشكّل العمود الفقري للقدرات الاستراتيجية للحلف، من حيث الاستخبارات، والاتصالات، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، إضافة إلى «المظلة النووية» التي تظلّ العنصر الأهم في الردع. ورغم امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية، فإنها لا تضاهي الترسانة الأميركية، ولا تغطي الحلف بالشكل نفسه من الخطر الروسي المفترض.

ولا شك في أن هذا الواقع هو نتيجة عقود من الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فالرؤساء الأميركيون السابقون لم يطالبوا أوروبا بتطوير قدرات عسكرية، لأن بلادهم تولّت هذا الدور. ونتيجة لذلك، باتت القارة تملك جيوشاً متطورة في بعض الدول، لكنها تفتقر إلى التكامل العملياتي والقيادة الموحدة والقدرة على التحرك السريع المنسّق والفاعل.

تشير تقديرات حديثة إلى أن تعويض القدرات الأميركية قد يتطلب استثمارات تصل إلى تريليون دولار على مدى ربع قرن. لكن المشكلة لا تتعلق بالمال فحسب، بل أيضاً بالخبرة والبنية المؤسسية، أي «اللغة العملياتية المشتركة» التي تتيح تنسيق الجيوش المختلفة بأحجامها ومعدّاتها وتكتيكاتها تحت ضغط الأزمات.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا تحديات سياسية داخلية تعرقل بناء منظومة دفاعية مستقلة. فبعض الدول، مثل هنغاريا وسلوفاكيا، لا تتبنى رؤية موحدة تجاه روسيا، ما يجعل أي هيكل أمني أوروبي إما ناقصاً جغرافياً أو منقسماً سياسياً. كما أن مسألة الردع النووي تنطوي على مسائل معقدة تتعلق بالسيادة والقرار السياسي، لا سيما فيما يخص من يملك سلطة استخدام هذا السلاح.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن أوروبا بدأت خطوات جدية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، مدفوعة جزئياً بتهديدات ترمب، وجزئياً بتصاعد ما تراه خطراً روسياً، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أظهرت بعض العمليات العسكرية الحديثة قدرة أوروبية على العمل بشكل مستقل نسبياً، خصوصاً في المجالات البحرية والسيبرانية.

مروحية رومانية من طراز «بوما» تحلق فوق الفرقاطة الرومانية «ماراسيستي» خلال تدريبات للناتو في البحر الأسود تحت اسم «درع البحر 2026» (إ.ب.أ)

أموال وقدرات

مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً. فالموازنة العسكرية الأميركية تشكّل نحو 60 في المائة من الإنفاق الإجمالي للناتو، كما أن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الحلفاء.

في هذا السياق، يمكن القول إن أوروبا تواجه خيارين استراتيجيين: إما إعادة تشكيل الناتو بحيث يصبح أكثر توازناً مع دور أوروبي أكبر، مع استمرار المشاركة الأميركية، أو السعي إلى استقلال دفاعي كامل. الخيار الأول يبدو قابلاً للتحقيق خلال عقد من الزمن إذا توافرت الإرادة السياسية، أما الثاني فيتطلب تحولات عميقة تمتد عقوداً، وتشمل تكاملاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.

في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، بل متى وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك، وما إذا كانت التحديات السياسية والعملية ستسمح لها بالسير في هذا الاتجاه بالسرعة المطلوبة. فالعالم يتغير بوتيرة سريعة، والضمانات التي بدت يوماً ثابتة لم تعد كذلك، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين إعادة التفكير في أسس أمنهم الجماعي في مرحلة تتسم بقسط كبير ومتعاظم من عدم اليقين.