«تحرير الشام» تطلق عملية عسكرية واسعة ضد النظام بريف حماة الشمالي

«جيش الإسلام» يعلن المؤازرة في معارك دمشق من مواقعه في الغوطة الشرقية

صورة مقتطعة من شريط فيديو بثته «حركة أحرار الشام» المعارضة تبين اقتراب عناصرها من إطارات سيارات محترقة خلال معارك الفصائل في دمشق أول من أمس (رويترز)
صورة مقتطعة من شريط فيديو بثته «حركة أحرار الشام» المعارضة تبين اقتراب عناصرها من إطارات سيارات محترقة خلال معارك الفصائل في دمشق أول من أمس (رويترز)
TT

«تحرير الشام» تطلق عملية عسكرية واسعة ضد النظام بريف حماة الشمالي

صورة مقتطعة من شريط فيديو بثته «حركة أحرار الشام» المعارضة تبين اقتراب عناصرها من إطارات سيارات محترقة خلال معارك الفصائل في دمشق أول من أمس (رويترز)
صورة مقتطعة من شريط فيديو بثته «حركة أحرار الشام» المعارضة تبين اقتراب عناصرها من إطارات سيارات محترقة خلال معارك الفصائل في دمشق أول من أمس (رويترز)

أعلنت «هيئة تحرير الشام» أمس، أنها بدأت هجوما جديدا قرب مدينة حماة في الجزء الأوسط من غرب سوريا، أطلقت عليه اسم «معركة وقل اعملوا»، مشيرة إلى أنها نفذت هجومين انتحاريين بسيارتين ملغومتين قرب بلدة صوران في الريف الشمالي لحماة، فيما أعلنت «هيئة تحرير الشام» استهداف اجتماع لقيادات «رفيعة» من النظام قرب مدينة القرداحة.
وذكرت «شبكة شام» أن «هيئة تحرير الشام» التي تضم جماعات إسلامية متشددة في سوريا، تمكنت من تحرير مدينة صوران، تلاها خلال أقل من ساعة سقوط حواجز قوات النظام في بلدة معردس التي دخلها الثوار، وسط اشتباكات عنيفة على عدة محاور في المنطقة.
وبدأت عملية السيطرة باستهداف الحواجز الرئيسية لقوات النظام في موقعي المكاتب ومعمل البواري بعمليتين انتحاريتين، تلاها تقدم الثوار باتجاه مواقع قوات النظام بعد كسر الخطوط الدفاعية الأولى، تمكنت خلالها قوات المعارضة من السيطرة على العديد من النقاط العسكرية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن دوي انفجارات كبيرة سمع في تلك المنطقة وإن اشتباكات ضارية تدور بين قوات النظام من جهة وهيئة تحرير الشام وبعض الجماعات الإسلامية المتشددة من جهة أخرى. وأشار إلى أن رقعة المعارك امتدت على محاور ممتدة من رحبة خطاب غرباً وحتى الطليسية والشعثة شرقاً مروراً بقمحانة وصوران ومعان ونقاط قريبة منها، في معركة جديدة أطلقتها الفصائل للتقدم والسيطرة على مناطق خسرتها في الأشهر الفائتة لصالح قوات النظام.
وأفاد ناشطون بأن قوات المعارضة تمكنت من اغتنام دبابة لقوات النظام، ومجنزرتين، وسط انهيار غالبية حواجز قوات الأسد في المنطقة وهروبها أمام تقدم الثوار.
بدوره أعلن «جيش النصر» أحد الفصائل المشاركة في معركة «وقل اعملوا»، عن تدمير طائرتين لقوات النظام في مطار حماة العسكري بعد استهداف المطار بعدة رشقات من صواريخ غراد، فيما تتواصل الاشتباكات على عدة محاور.
وكانت جماعات من المعارضة، بينها جماعات إسلامية متشددة تحالفت لتشكيل هيئة تحرير الشام، قد شنت هجوما بشمال حماة العام الماضي حققت خلاله مكاسب بالمنطقة القريبة من صوران.
وقال مصدر عسكري والمرصد السوري إن قوات الأسد كانت استعادت البلدة في أكتوبر (تشرين الأول) في إطار هجوم مضاد استمر أسابيع.
بالموازاة، أعلنت «هيئة تحرير الشام» استهداف اجتماع لقيادات «رفيعة» من النظام قرب مدينة القرداحة، بريف محافظة اللاذقية، وهي مسقط رأس الأسد. ونقل موقع «الدرر الشامية» عن «الهيئة»، عبر حساباتها الرسمية اليوم، أنه «بعد ورود معلومات استخباراتية خاصة، استهدفت (تحرير الشام)، بـ 20 صاروخًا بعيد المدى، اجتماعًا رفيع المستوى ضم قيادات للنظام وحلفائه، بالقرب من مدينة القرداحة». إلا أن صفحات تابعة للنظام السوري نفت ما ذكرته «الهيئة»، وقالت إن «الجماعات المسلحة المتمركزة في ريف اللاذقية الشرقي استهدفت بعدة صواريخ غراد مدينة القرداحة». وأشارت إلى أن الصواريخ سقطت في الأراضي الزراعية، والأحراش الجبلية في محيط المدينة، ولم تسفر عن أي إصابات بشرية.
أعلن «فيلق الرحمن» أمس، عن انطلاق المرحلة الثانية من معركة «يا عباد الله اثبتوا» في دمشق التي وصفها بـ«الدفاعية» بأسلوب الهجوم لإيقاف الاقتحامات المستمرة على أحياء برزة والقابون وتشرين، مؤكدا استعادة المواقع التي خسرها أول من أمس. وشدد بيان صادر عن «الفيلق»، إلى أن «المشاركين في المعركة يلتزمون بتحييد المدنيين عن دائرة الصراع وعن النيران المباشرة وغير المباشرة، وكذلك البعثات الدبلوماسية». وأكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «الهجوم العنيف للفصائل على محاور في شمال جوبر وجنوب القابون، تركز في المنطقة الصناعية وترافق مع قصف واستهدافات مكثفة بينها وبين قوات النظام، وتمكنت الفصائل من تحقيق تقدم في المنطقة والسيطرة على معمل الغزل ونقاط ومواقع في محيط معمل السيرونيكس وقرب معمل كراش، فيما تحاول الفصائل استعادة مزيد من المواقع التي خسرتها في الهجوم المعاكس لقوات النظام يوم أول من أمس».
وشنت الفصائل الهجوم من معقلها في الغوطة الشرقية التي تقع إلى الشرق من العاصمة. ويهدف الهجوم جزئيا إلى التخفيف عن الغوطة الشرقية التي تتعرض لضغوط من قبل قوات النظام، وتسعى لإحكام الحصار عليها. ويتركز القتال حول منطقة العباسيين في حي جوبر بشمال شرقي دمشق الذي يقع على بعد نحو كيلومترين شرق أسوار البلدة القديمة على تقاطع طريق رئيسي يؤدي للعاصمة.
وقال القيادي في «جيش الإسلام»، محمد علوش، على حسابه في «تويتر»: «نبارك للإخوة في (الفيلق) استرجاع الكراجات والمعامل»، معلنا مؤازرة «جيش الإسلام» على الجهة المقابلة في القابون. وأوضح الباحث السوري المعارض، أحمد أبازيد، أن المعركة اليوم تدور على محورين، الأول من قبل «فيلق الرحمن» و«أحرار الشام» على جبهة القابون وجوبر والعباسيين، والثاني يتولاه «جيش الإسلام»، من جهة دوما وحرستا، مشيرا إلى أنه وبعدما تمكن النظام أول من أمس من استعادة المناطق التي خسرها الأحد الماضي، نجحت المعارضة في السيطرة عليها مجددا وتقدم مقاتلوها في مواقع إضافية. وقال أبازيد لـ«الشرق الأوسط»: «مجرّد مبادرة الثوار في الهجوم في دمشق رغم الاستنزاف الذي تعرضوا له في الفترة الماضية هو دليل قوة، ومن شأنه أن يغيّر المعادلة السياسية، على اعتبار أن النظام لم يعد مسيطرا على العاصمة السياسية (دمشق)، والثوار قادرون على وضعه في موقع الدفاع وليس فقط المهاجم، وهذه ورقة قوة في يد فصائل الغوطة لا سيما أن (جيش الإسلام) دخل بقوة على خط المعركة».
وبحسب المرصد، شهدت دمشق لليوم الثالث على التوالي معارك عنيفة ترافقت مع قصف بالطائرات الحربية استهدفت حيي جوبر والقابون ومزارعهما، بالتزامن مع سقوط قذائف على العاصمة تسببت بسقوط 25 جريحا، واستهدفت القذائف أماكن في باب توما ومنطقة بين باب مصلى والشاغور وباب شرقي والتجارة والعباسيين ومساكن برزة ومناطق أخرى في جرمانا الواقعة بضاحية العاصمة.
وتوجد الفصائل المعارضة في دمشق في حي القابون الذي تسيطر المعارضة على القسم الأكبر منه، وفي حي جوبر الواقع إلى الجنوب منه وتسيطر على نصفه.
ولفت المرصد إلى أن العاصمة تعيش شبه شلل كامل خصوصا بالقرب من منطقتي العباسيين والقابون ومناطق قريبة من منطقة جوبر، وسط حذر في التنقل ببقية المناطق نتيجة لتساقط القذائف بين الحين والآخر. وقال شهود عيان في منطقة العباسيين، إن «المدنيين التزموا منازلهم لليوم الثالث على التوالي، وكانت تسمع على مدار يوم أمس أصوات سيارات الإسعاف التي تنقل جرحى قوات النظام من جبهة جوبر»، وخيمت أجواء الحرب على جميع أنحاء مدينة دمشق مع تواصل سماع أصوات القصف المدفعي والجوي وأصوات طلعات الطيران الحربي يوم أمس.
وفي حين واصل التلفزيون الرسمي بثه المباشر من ساحة العباسيين لتأكيد أن فصائل المعارضة لا تزال بعيدة عن دمشق، أفاد بأن قوات النظام «تتصدى لهجوم جديد شنته جبهة النصرة والفصائل المتحالفة معها على محور شرق العاصمة». وتتوسط ساحة العباسيين الأحياء الشرقية من العاصمة، وتعد ثاني أكبر ساحة بعد ساحة الأمويين غرب دمشق، وتعتبر أحد أهم المنافذ الحيوية شرق دمشق الذي يربط العاصمة بمنطقة جوبر والغوطة الشرقية، كما هي عقدة تحويل إلى طريق مطار دمشق الدولي والمناطق الجنوبية من العاصمة كمخيم اليرموك وفلسطين وبلدات جنوب دمشق. ويقع في الساحة ملعب العباسيين الدولي الذي تحول إلى واحدة من أكبر القواعد العسكرية للنظام في دمشق، وضمنها مقر المخابرات الجوية ومستودعات للذخائر. وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد أشارت صباحا إلى سماع دوي انفجار قوي عند نحو الساعة الخامسة والنصف، تبعه قصف عنيف لم يتوقف منذ ذلك الحين. ورجح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، في تصريح للوكالة، أن يكون الانفجار ناجما «عن هجوم بسيارة مفخخة على موقع لقوات النظام بين حي جوبر والقابون».
وفي بيان له، أكّد «فيلق الرحمن»، «أنه يلتزم بشكل تام بقانون النزاعات المسلحة وجميع الأعراف الدولية المتعلقة بالمعارك والنزاعات المسلحة».
وقال وائل علوان، الناطق الرسمي باسم «فيلق الرحمن»، إن «المشاركين في المعركة يلتزمون بتحييد المدنيين بجميع أديانهم وطوائفهم وآرائهم عن دائرة الصراع وعن النيران المباشرة وغير المباشرة، وكذلك البعثات الدبلوماسية والأبنية المخصصة لها عن نيراننا».
وشدّد على أن «الفصائل تلتزم بحسن معاملة الأسرى وجثث القتلى وعدم إهانتهم أو إيذائهم وتأمين وحماية الطواقم الطبية وطواقم الدفاع المدني وكل المجموعات الإنسانية والإعلامية، بالإضافة إلى تحييد جميع دور العبادة ورموزها والقائمين عليها عن الصراع والنيران المباشرة وغير المباشرة».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».