اختتم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس جولة آسيوية استغرقت نحو أسبوعين، عقد خلالها محادثات مع قادة دول ماليزيا وإندونيسيا وبروناي واليابان والصين. وشهدت اللقاءات توافقا في الرؤى تجاه الكثير من القضايا الإقليمية والدولية إلى جانب إبرام جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج.
وإثر مغادرته الصين آخر محطات الجولة، بعث خادم الحرمين الشريفين ببرقية شكر للرئيس الصيني شي جينبينغ شكره فيها على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وقال الملك سلمان في برقيته للرئيس الصيني «إن المباحثات التي جرت أثناء هذه الزيارة قد أسهمت في الارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى آفاق أوسع في المجالات كافة والدفع بها نحو مسار العلاقات الاستراتيجية، إضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية بما يخدم مصالحنا المشتركة ويخدم الأمن والسلم الدوليين».
واختتم الملك سلمان برقيته للرئيس الصيني بتمنياته له بموفور الصحة والسعادة وللشعب الصيني الصديق المزيد من التقدم والازدهار.
إلى ذلك، قال بيان مشترك صدر يوم أمس بالعاصمة بكين، إن المباحثات التي أجراها الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الصيني شهدت تبادل وجهات النظر بشكل معمق حول تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين وبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، منوهاً بتوصل الجانبين إلى توافق مهم حيال تلك القضايا.
وأشار البيان الذي نقلته وكالة الأنباء السعودية، إلى أن الجانبين في إطار الحرص على تحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً وعالمياً، أبديا أهمية تحقيق عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بالإضافة إلى تقدير الجانب الصيني عالياً مساهمة السعودية في سبيل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وتثمين المملكة عالياً الجهود المبذولة من الجانب الصيني في هذا الشأن.
وأوضح البيان أن الجانبين أكدا أهمية وضرورة إيجاد حل للأزمة السورية على أساس بيان «جنيف 1» وقراري مجلس الأمن رقم (2254) و(2268) وعلى أهمية تقديم المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة للاجئين والنازحين السوريين في داخل سوريا وخارجها.
وشدد الجانبان على أهمية المحافظة على وحدة اليمن، وتحقيق أمنه واستقراره، وعلى أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216) مؤكدين دعمهما للسلطة الشرعية في اليمن، كما عبرا عن دعمهما لجهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن للتوصل إلى حل سياسي بين الأطراف اليمنية وللجهود الدولية المبذولة في هذا النطاق وكذلك تسهيل وصول المساعدات إلى كل المناطق اليمنية.
وأعرب الجانبان عن القلق إزاء الأوضاع في ليبيا، والأمل في أن تتمكن حكومة الوفاق الوطني من استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا والحفاظ على سلامة ووحدة الأراضي الليبية بدعم من المجتمع الدولي.
وأبدى الجانبان دعمهما لجهود الحكومة العراقية في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي وأهمية الحفاظ على وحدة العراق واستقراره واستقلاله.
وأشار البيان إلى اتفاق الجانبين على أن تكون العلاقة بين البلدين في صدارة علاقاتهما الخارجية، ومواصلة تكثيف الزيارات المتبادلة بين القيادتين والمسؤولين في البلدين والتشاور على كل المستويات، وتبادل الآراء حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك وبما يخدم مصالحهما المشتركة.
كما أشار إلى تأكيد الصين دعمها للسياسات التي تتخذها السعودية من أجل الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وتدعم الدور الإيجابي الذي تقوم به المملكة في الشؤون الإقليمية والدولية، وتأكيد السعودية مجدداً على التزامها الثابت بسياسة الصين الواحدة.
وأكد الجانبان على ما ورد في إعلان الدوحة لمنتدى التعاون الصيني - العربي الصادر في مايو (أيار) الماضي بشأن ضرورة احترام الحق الذي تتمتع به الدول ذات السيادة والدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في اختيار سبل تسوية النزاعات بإرادتها المستقلة.
وأوضح البيان أن الجانب الصيني يدعم جهود المملكة لتحقيق «رؤية 2030» ويحرص على أن تكون الصين شريكاً عالمياً للمملكة في جهودها لتنويع اقتصادها. مشيراً إلى تأكيد السعودية استعدادها أن تكون شريكاً عالمياً في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري في القرن الـ21، وتصبح قطبه الرئيسي في غرب آسيا وتدعم استضافة الجانب الصيني منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي.
كما أبدى الجانبان الحرص على رفع مستوى التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، بما في ذلك إمدادات البترول السعودي للسوق الصينية المتنامية. وأكد الطرفان أهمية استقرار السوق البترولية بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويقدر الجانب الصيني الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لضمان استقرار الأسواق البترولية العالمية باعتبارها مصدراً آمناً وموثوقاً يزود الأسواق العالمية بالنفط.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي وتنمية التجارة الدولية في إطار مجموعة العشرين والمؤسسات المالية والدولية، وأشاد الطرفان بالدور المتوقع للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
كما اتفق الجانبان على بذل الجهود المشتركة بالتعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للإسراع في إقامة منطقة التجارة الحرة الصينية - الخليجية.
و أكد البلدان إدانتهما للتطرف والإرهاب بكل أشكاله وصوره وأنه لا يرتبط بأي عرق أو دين، وسيعمل الجانبان على التعاون في محاربة التطرف والإرهاب واقتلاعهما، ويعرب الجانب الصيني عن تقديره للخطوات التي اتخذتها المملكة في هذا الشأن بإعلان إنشاء التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب.
وأشار البيان إلى دعم البلدين تشجيع التبادل الثقافي بينهما على المستويين الرسمي والشعبي وتشجيع التواصل والتعاون بين الجانبين في مجالات التربية والتعليم والصحة والعلوم والتكنولوجيا والسياحة والإعلام.
كما أوضح البيان أن خادم الحرمين الشريفين التقى كلا من رئيس مجلس الدولة لي كتشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب تشانغ ديجيانغ.
وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للتقدم الكبير الذي حققته العلاقات بين البلدين خصوصاً بعد زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى المملكة في يناير (كانون الثاني) 2016، واتفقا على أن اللجنة المشتركة رفيعة المستوى بين البلدين تمثل إطاراً مهماً لتوثيق عرى الصداقة بين البلدين والشعبين وتعميق التعاون العملي في المجالات كافة.
وفي هذا الإطار، أعرب الجانبان عن استعدادهما لتوسيع آفاق التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاستثمارية وفي مجالات الصحة والتعليم والتعدين خدمة للمصالح المشتركة، وزيادة التعاون بين البلدين في المجلات ذات الأولوية، مثل المشروعات الاقتصادية والصناعية ومجال تطبيقات الحكومة الإلكترونية والتقنية المتقدمة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والفضاء، وكذلك التوسع في الاستثمارات المتبادلة بين البلدين في كل القطاعات ومنها: البترول والطاقة المتجددة والكهرباء والاستخدامات السلمية للطاقة الذرية بما يرقى بمستوى علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين إلى مستوى أعلى.
وفي هذا الاتجاه، تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي ستعزز من الإطار المؤسسي القائم للعلاقات بين البلدين، وبما يضمن استمرارها والدفع بها نحو آفاق أرحب وبما يخدم مصلحة البلدين.
خادم الحرمين يصل الرياض بعد اختتام جولته الآسيوية
بيان سعودي ـ صيني مشترك يؤكد عمق العلاقة الاستراتيجية
الملك سلمان مغادراً صالة التشريفات بالمطار بعد وصوله إلى الرياض أمس... ويبدو الأمير فيصل بن بندر والأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد (واس)
خادم الحرمين يصل الرياض بعد اختتام جولته الآسيوية
الملك سلمان مغادراً صالة التشريفات بالمطار بعد وصوله إلى الرياض أمس... ويبدو الأمير فيصل بن بندر والأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد (واس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



