السودان: خلافات الحركة الشعبية تطيح بنائب رئيسها

حزبيون في الخرطوم يعدون التحول لصالح السلام

السودان: خلافات الحركة الشعبية  تطيح بنائب رئيسها
TT

السودان: خلافات الحركة الشعبية تطيح بنائب رئيسها

السودان: خلافات الحركة الشعبية  تطيح بنائب رئيسها

عصفت الخلافات بالحركة الشعبية لتحرير السودان إثر تقديم نائب رئيسها استقالة مسببة، اتهم فيها زملاءه بالقيادة بالعمل المنفرد وعدم احترام آرائه وتقديم تنازلات غير متفق عليها لصالح الخرطوم، واعترف رئيس الحركة بالاستقالة، لكنه اتهم دوائر مشبوهة باستغلال الأمر لضرب حركته. وفي غضون ذلك، اعتبر القيادي في حزب الأمة مبارك المهدي تفجر الصراع داخل الحركة الشعبية لصالح السلام ووقف الحرب، وفي الوقت ذاته، أكد أن تمكن العسكريين في الخرطوم من مفاصل السلطة أخيراً «فأل خير» على البلاد.
واعترف رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، مالك عقار، بصحة الاستقالة التي تقدم بها نائبه عبد العزيز الحلو وتم تداولها بكثافة، متهماً دوائر مشبوهة باستغلالها، فيما تداولت منصات الصحافيين في مواقع التواصل الاجتماعي قرارات فصل وإقالة لقادة كبار في الحركة الشعبية.
وقال عقار إن الاستقالة صحيحة وإن حركته ستتعامل معها تعاملاً لائقاً وبما تستحق، وتبحث كل القضايا التي وردت بها داخل الأطر التنظيمية لحركته والمجلس القيادي، بما في ذلك مناقشة أكبر القضايا التي طرحتها الاستقالة وتتعلق بـ«حق تقرير المصير لجبال النوبة».
وتقدم نائب رئيس الحركة عبد العزيز الحلو باستقالة مسببة اتهم فيها رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان، بالعمل الأحادي المنفرد وبتجاهل آرائه في القضايا الجوهرية للحركة، وبالتلاعب بدستور الحركة والافتقار للمؤسسية، وخفض سقف التفاوض مع الخرطوم، وبالتخلي عن حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة باعتباره واحداً من مطالب حركته الأساسية.
ونفى عقار معلومات يتم تداولها تتعلق بتغيير هياكل الحركة الشعبية وخطها السياسي والعسكري، وقال في بيان نشره أمس: «ليس هناك أي تغيير في هياكل الحركة الشعبية السياسية أو العسكرية بما في ذلك وفدها التفاوضي ومواقفها السياسية الرافضة للحوار الداخلي والإملاءات الداخلية والخارجية»، وأضاف: «الجهة الوحيدة التي ستتعامل مع القضايا السياسية هي المجلس القيادي، ومع الوضع العسكري هي رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش الشعبي».
وأعلن عقار التزام حركته بوقف العدائيات، «إلاّ في حالة الدفاع عن النفس»، كما أعلن تمسكها بالتحالفات المعارضة القائمة في الجبهة الثورية وتحالف نداء السودان، وقوى المعارضة الحقيقية. وأشار إلى أن قضايا المنطقتين، وما يتعلق بالترتيبات السياسية والأمنية والحل السياسي الشامل «لا تفريط فيهما ونواصل الدفع بهما داخلياً وخارجياً مثلما فعلنا طوال السنوات الماضية».
من جهته، ألقى المعارض البارز مبارك الفاضل المهدي بثقله مع الحوار الوطني الداخلي، وقال إن حزب الأمة يدعم الحوار الحالي في البلاد. وكشف عن اتفاقه مع النائب الأول للرئيس، رئيس الوزراء بكري حسن صالح، في القضايا الأساسية؛ الاقتصاد والسياسة والخارجية والسلام، ووصف لقاءً جمعه به بأنه «كان مطمئناً»، وأضاف: «لم نناقش دور حزب الأمة، بل اتفقنا على لقاءات واتصالات، وهو يريد إجراء مشاورات»، وقطع بأن صالح يملك ما أسماه «رؤى واضحة بملفات الاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن والاستقرار باعتبارها مدخلاً أساسياً لحل قضايا البلاد».
وفيما يتعلق بالصراع داخل الحركة الشعبية، قال الفاضل المهدي إن تداعياته «إيجابية لأنه صراع حول السلام»، وعلى الرغم من وصفه لخطاب استقالة نائب رئيس الحركة بأنه «تعبوي بمواجهة خصومه، مالك عقار وياسر عرمان لذا استخدم فيه لغة متطرفة»، فقد قطع بأن الحلو على الرغم من أنه عسكري فهو يعرف أن وضعية الممول الرئيسي للحرب - يقصد جنوب السودان - لم تعد تسمح بالدعم، ويعرف أن المجتمعين الدولي والأميركي بشكل خاص، اتخذا موقفاً قاطعاً لوضع حد للحرب في جنوب السودان، وأنهم يعلمون «أنها لن تتوقف ما دامت الحرب مستمرة بين الخرطوم والحركة الشعبية في السودان».
وأوضح المهدي الذي كان يتحدث لمجموعة محدودة من الصحافيين والإعلاميين بالخرطوم أمس، أن عدوى «الحوار الوطني» الذي يدعمه بشدة انتقلت إلى جنوب السودان، ودولة تشاد، بل قال: «معلوماتي أن المقترح جاء من الأميركيين ليبدأ الجنوب حواراً وطنياً مماثلاً لما يحدث الشمال، وأن الإدارة الأميركية الجديدة مقتنعة بأن الحوار لن ينجح إذا لم تتوقف حرب الحركة الشعبية في الشمال».
ووصف الصراع الناشب داخل الحركة الشعبية بأنه «صراع حول السلام وليس الحرب»، وأضاف: «الحلو يعرف أنه لن يجد ذخيرة ولا دعماً في إطار الضغط الأميركي والغربي لوقف الحرب، ولأنه عسكري فهو يفهم معنى قضية الإمداد».
وطالب المهدي الحكومة السودانية بتقديم التنازلات التي تطالب بها الحركة الشعبية ومشاركتها في السلطة بقوله: «القضية كلها متوقفة على المشاركة في السلطة، فموضوع الجيش محسوم، والقضية القومية تُبحث وحدها، أما القضية الأساسية فهي السلطة، وأهل الحركة الشعبية ليسوا ملائكة، فهم يريدون نائب رئيس ووظائف، مستندين على قناعة بأن لهم ثقلاً عسكرياً يمكنهم من ذلك، وعلى الحكومة تقديم التنازل في ملف السلطة، لأن الصراع كله حول السلطة».
وقال المهدي الذي وضع ثقله الرئيس في الحوار الوطني، إن سيطرة العسكريين بعد تعيين النائب الأول بكري حسن صالح رئيساً للوزراء على مفاصل السلطة تسهل الوصول لحلول لمشكلات البلاد، وأضاف: «الثقة التي تجدها من العسكريين (في الخرطوم) لن تجدها مع الإسلاميين، فالعسكريون يتعاملون بصورة أكثر قومية وشفافية، والسياسيون يتعاملون مع الأوضاع من منظور الكسب الحزبي».
وأوضح أن التعامل مع الجناح العسكري في حكم الإسلاميين أسهل من التعامل مع الجناح المدني، لأن تربية العسكريين ذات طابع قومي، بينما أثبتت التجربة أن التعامل مع الإسلاميين عادة ما يتضمن الغيرة السياسية ومحاولات الكسب الحزبي، وقال: «ثقتنا في العسكريين أكبر بالتجربة وليس بالتفضيل، لسنا ضد الإسلاميين، لأن لدينا معهم تاريخ نضال مشتركاً قديماً، أما تولي العسكريين للمسؤولية فهو فأل خير، فهم على الأقل يمثلون مؤسسة قومية، والظروف الموجودة تفرض عليهم التعامل بصورة مختلفة، ونحن لسنا ضد الإسلاميين ولا نريد عزلهم».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.