الفقر والغنى ينموان في ألمانيا

التفاوت في الدخول كبد الناتج القومي الألماني 37.4 مليار دولار في الأعوام الخمسة الماضية

يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)
يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)
TT

الفقر والغنى ينموان في ألمانيا

يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)
يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)

مع دخول عصر العولمة ورفع الحواجز الاقتصادية ما بين البلدان الغنية يشهد العالم تناقضات غير عادية منها زيادة حجم ثروات الأغنياء وفقر الفقراء أيضاً، وهذا ينطبق على ألمانيا الغنية التي تعتمد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية النظام الاقتصادي القائم على حرية السوق والتكافل الاجتماعي.
ويرفض النظام الاقتصادي الألماني الشكل الرأسمالي المُطلَق كما يرفض الاشتراكية الثورية حيث يجمع بين القبول بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والشركات الخاصة، مع ضوابط حكومية تعمل على تحقيق منافسة عادلة وتقليل من التضخم وتخفيض معدلات البطالة، ووضع معايير جيدة لظروف العمل وتوفير الخدمات الاجتماعية.
واليوم ماذا حل بهذا النظام في ألمانيا، هل هو زال وأصبح نظامها رأسمالياً مطلقاً أعطى الحرية التامة لرأسمال من أجل وضع الضوابط والقوانين التي تناسبه؟
إجابة هذا السؤال الصعب ممكنة عبر متابعة الأرقام والبيانات الاقتصادية.
في ثمانينات القرن الماضي كانت ألمانيا تكاد تعرف الفقر وظاهرة الساكنين في الأنفاق أو البيوت المخصصة للمتشردين، واليوم أصبحت صورهم جزءاً من معالم المدن الكبيرة مثل هامبورغ وفرانكفورت، وبالأخص برلين التي تُعتَبَر عاصمة الثقافة والطبقة المتوسطة العريضة.
ولقد حذَّرَت جمعيات اجتماعية كثيرة من عواقب عدم معالجة تفاقم الفقر والعوز، فنسبته ارتفعت عام 2015 إلى 15.7 في المائة (أي 13.4 مليون شخص، من إجمالي 82 مليون نسمة، عدد سكان ألمانيا) وعلى كل واحد من خمسة اليوم (أي 16.1 مليون) أن يقلق لأن الفقر يهدده لأسباب كثيرة، منها التسريح من العمل. وتعريف الفقر في ألمانيا هو أن يكون دخل الشخص أقل من 11.53 يورو يومياً، مع العلم أنه طرأ في السنوات الثلاثة الماضية ارتفاع على أسعار المواد الغذائية الأساسية والكهرباء والماء والمواصلات وبدل الإيجارات بنسب متفاوتة.
والمصادفة الغريبة أنه وبعد نشر التقرير السنوي عن الفقر في ألمانيا، أعلنت الحكومة الاتحادية عن تسجيل فائض كبير في الميزانية العامة للأعوام الثلاثة الماضية على التوالي، أي عام 2014 و2015 و2016، وتبحث اليوم عن سبل لصرفه.
فحسب بيانات وزارة المال، حقَّق النمو الاقتصادية الألماني وحجم الضرائب التي سددتها الحكومات المحلية والبلديات والشركات والمصانع لهذه الأعوام فائضاً مالياً سجَّل رقماً قياسياً، مما جعل إيرادات الحكومة ترتفع وإنفاقها أيضاً.
كما انعكس خفض أسعار الفائدة المصرفية القياسي إيجاباً، مما أدى إلى تراجع بالمليارات لمصاريف الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، فيما حققت البلديات والضمانات الاجتماعية توازناً ملحوظاً.
ولقد وصل حجم الفائض المالي عام 2014 إلى 8.6 مليار يورو وتجاوز عام 2015 الـ20.9 مليار يورو، لكنه تراجَعَ بشكل طفيف عام 2016 ليبلغ 19.2 مليار يورو، مما يشكل 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع خبراء الاقتصاد تسجيل ألمانيا فائضاً مالياً جديداً، في العام الحالي (2017) أيضاً، مما يجعلها قائدة لبلدان الاتحاد الأوروبي المسجلة لفوائض مالية.
لكن اللافت أن حكومة التآلف، المُشكلة من أحزاب المسيحي الديمقراطي والمسيحي البافاري والحزب الاشتراكي الديمقراطي، كما المعارضة، لا تضع الخطط الصحيحة لصرف هذا المليارات، كل طرف له تصورات مختلفة. ففي الوقت الذي يطالب فيه نواب المعارضة بتخفيض الضرائب عن كاهل المواطن ورفع الميزانية لتحسين أوضاع 6.2 مليون طفل في المدارس ودور الحضانة، خصوصاً فيما يتعلق بالوجبات التي تُقدم لهم، أو وضع برامج لترميم مباني بعض المدارس وتأهيلها وتحسين مستوى التعليم، لا سيما لمتوسطي الحال والفقراء، يُفضل آخرون تخصيص مبالغ كافية من أجل حماية البيئة وبناء مساكن شعبية أو تخفيض نسبة الضرائب على الحكومات المحلية لكي تتمكن من القيام بكل هذه الأمور بدلاً من الحكومة الاتحادية.
وتختلف الآراء في أوساط الحكومة أيضاً، فوزير المال الاتحادي فولفغانغ شويبله من الحزب المسيحي الديمقراطي يريد استخدام 6.2 مليار يورو من فائض الميزانية من أجل التعجيل في تسديد ديون الحكومة الاتحادية، بينما يقول الحزب الاشتراكي الديمقراطي بدلاً من ذلك يجب تخصيص مبالغ كبيرة للاستثمارات، ولا أحد من الأحزاب الحاكمة يتحدث عن تخصيص أموال لرفع المعونات الاجتماعية وبناء المزيد من المساكن الشعبية لذوي الدخل المتدني، فالفقر في تزايد ملحوظ، مما يجعل تحذيرات بعض خبراء الاجتماعي التي أطلقوها قبل خمس سنوات تقترب من أرض الواقع، حيث يتوقعون أن تتجه ألمانيا اقتصادياً واجتماعياً، نحو النموذج الأميركي، أي طبقة فقيرة واسعة ومجتمع نخبوي، وشبه اختفاء للطبقة المتوسطة التي تُعتَبَر عماد التكوين الاجتماعي والاقتصادي.
* مناطق وجود الفقراء
أكثر الفئات تهديداً بالفقر هم المصابون بأمراض مستعصية على العلاج، والمتقاعدون، والأمهات مع أطفال دون عائل، والمدمنون على المخدرات والخمر العاطلون عن العمل، ومن سُرِّحوا لأسباب مختلفة منها نقل المصانع التي كانوا يعملون لديها إلى بلد تتميز باليد العاملة الرخيصة، وتتضمن قائمة هذه البلاد أوروبا الشرقية وآسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.
والأمر الصعب أنه وفي هذا البلد الذي يشكو من انخفاض معدل المواليد، يبلغ عدد الأطفال دون الـ14 عاماً، الذين يعانون من الفقر، 2.4 مليون طفل (من إجمالي 12.9 مليون طفل في ألمانيا)، والأطفال الأكثر معاناة هم الذين يعيشون في كنف والدَيْن عاطلَيْن عن العمل، أو أحدهما، أو يتلقى أحدهما تعويضات عن فَقْد عمله.
لكن الوضع ليس أفضل بكثير عندما يكون العمل متوفراً للوالدين، إذ يظل الأجر المنخفض وغلاء المعيشة سببين لضيق العيش، لذا تشهد ألمانيا منذ فترة إضرابات عمالية ومطالبات برفع الأجور لمواجهة الغلاء المعيشي الذي تشعر به أيضاً الطبقة المتوسطة.
والولايات الألمانية الأكثر معاناة من الفقر هي برلين، ونسبة الفقر تصل إلى 21.4 في المائة، وبريمن 24.6 في المائة، وماكلنبورغ فوربومرن 23.6 في المائة، وبراندبورغ الشرقية 17.7 في المائة، وساكس انهالت 18 في المائة، بينما ظلت ولاية بافاريا محافِظَة على مستوى معيشة المواطن عند مستوى مرتفع بعض الشيء، وتصل نسبة الفقر فيها إلى 11.3 في المائة فقط، وفي بادن فورتنبيرغ الصناعية تصل إلى 11.4 في المائة.
ويشير تقرير لمنظمة «أوكس فام» الدولية إلى أن الهوة في ألمانيا الصناعية الغنية بين الأغنياء والفقراء تتسع باستمرار بدل من أن تضيق، رغم قوة اقتصادها، والتوقعات للأعوام المقبلة لا تتسم بالتفاؤل، خصوصاً إذا لم يتخذ المسؤولون إجراءات وقرارات على أصعدة مختلفة من أجل تضييق هذه الهوة.
فالأمر لا ينعكس سلباً فقط على تماسك المجتمع بل وعلى قوة ألمانيا الاقتصادية أيضاً، وبالتالي فإن له انعكاساً قوياً على الأحوال المعيشية التي لم يعد بالإمكان إخفاء مدى تضرُّرِها، بالأخص المشاهد في بعض شوارع المدن الكبيرة مثل برلين وفرانكفورت وهامبورغ، ففي فصل الشتاء تتحول كثير من أنفاق المترو إلى أماكن لمبيت مئات المشردين، والمآوي التي توفرها البلديات والجمعيات الخيرية والإنسانية بالكاد تكفي ساكنيها، فعددهم ازداد من 300 ألف عام 2010 إلى 400 ألف عام 2016 من بينهم نحو 30 ألف طفل، ومن المتوقع وصول العدد عام 2018 إلى 540 ألفاً، وفي برلين وحدها هناك أكثر من 10 آلاف من دون سكن ويقضون الليلة في مساكن خاصة وقرابة 6000 شخص ينامون في الشوارع أو في الأنفاق، ويكونون عُرضة للاعتداءات.
* البطالة السبب الرئيسي
وتشير إحصائيات حكومية إلى أنه من كل عشرة مستخدمين وعمال وموظفين غير حكوميين في ألمانيا، هناك واحد يعمل بصورة مؤقتة ومُعرض للتسريح بعد تغيير قوانين العمل وحماية المستخدم، وكل واحد من أربعة أشخاص في سن بين الـ20 والـ25 يتلقى أجراً ضئيلاً يكاد يكفي لتسديد بدل إيجار الشقة والمتطلبات الحياتية الأساسية، ولم تنجح كل محاولات القضاء على البطالة لأسباب كثيرة، منها تراجُع عدد أماكن العمل وإحلال الآلة، أو نقل الإنتاج للخارج، إذ إن جزءاً كبيراً من قطاع صناعة الملابس والأنسجة، الذي كان يعمل به مئات الآلاف من العمال انتقل إلى بلدان مثل تونس والمغرب وإثيوبيا والهند والصين.
ورغم الحديث الرسمي عن أن عدد المتعطلين أقل من 4 ملايين، فإن هذا الرقم يخفي وراءه رقماً آخر، وهو أكثر من مليونَي شخص بين متدرِّب مهني كان يعمل في مهن مؤقتة وعاطل عن العمل يخضعون لدورات تأهيلية، ويحصل هؤلاء على نسبة لا تتعدى الـ70 في المائة من آخر أجر لهم.
والفئة الأكثر تضرُّراً من البطالة هي النساء اللواتي يعشن لوحدهن أو مع أطفالهن، فهن غير قادرات على التخطيط لحياتهن بسبب العوز والتقشف. وفي المحصلة، فإن هذا يتطابق مع ما وَرَد في دراسة أجرتها مؤسسة «إيروسات» التي تتحدث عن وجود ما يقارب 13.5 مليون مواطن في ألمانيا يعيشون تحت حد الفقر.
هناك فئة أخرى مُعرضة للفقر والعوز أيضاً، هي فئة المتقاعدين الذين كانوا يتقاضون مداخيل متدنية أو لم يعملوا السنوات القانونية كاملة، 40 عاماً، فبعضهم لا يتجاوز معاشَ تقاعُدِه الشهري الـ200 يورو، فيحصل على مساعدات اجتماعية تصل للفرد الواحد إلى 600 يورو شهرياً. كما تختلف بشكل ملموس معاشات المتقاعدين الذين عملوا الفترة المطلوبة في الأقاليم الشرقية قبل وبعد الوحدة الألمانية عن المتقاعدين في الأقاليم الغربية وأقرَّت الحكومة أخيراً قانوناً للمساواة، لكنه يدخل حيز التنفيذ عام 2025.
ولقد أدى التفاوت في المداخيل إلى ضعف القوة الشرائية للعاطلين والمتقاعدين، مما آثر بالتالي على الناتج الاقتصادي العام، وحسب تقرير للمعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، أنه لولا هذا التفاوت المتنامي لكان الناتج القومي الألماني زاد في الأعوام الخمسة الماضية 40 مليار يورو (37.4 مليار دولار).
* الأغنياء تزداد ثرواتهم
وفقاً لبيانات مكتب الإحصائيات الاتحادي، كان أغنى عشرة في المائة من العوائل الألمانية يملكون عام 2013، 51.9 في المائة من صافي الأصول، ويتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية، فعدد أصحاب المليارات في العالم عام 2016 وصل إلى 1810 أشخاص، منهم 120 ألمانيًا، ويفضل معظمهم عدم الظهور في وسائل الإعلام، كما الحال مع أغنياء الولايات المتحدة بل يفضلون البقاء في الظل، لذا لا يعرف بهم كثيرون.
وفي المرتبة الأولى، يتربع كل من بياتي هايستر مع ابنها كارل البرتش، وتُقدَّر ثروتهما بـ25.9 مليار دولار، ويملكان محلات «الدي» للمواد الغذائية منخفضة الأسعار. وينافسه في المركز الثاني، ديتر شفارت، مالك محلات «ليدل» للمواد الغذائية، وتبلغ ثروته 15.5 مليار دولار، ويُعدّ صاحب مصانع البراغي والمسامير رانهولد فورت من أصحاب المليارات «متوسطي الحال»، حيث تُقدر ثروته بأكثر من 8 مليارات دولار، ويملك اليوم 400 مصنع مختلف الحجم في كل ألمانيا، ويشغل لديه أكثر من 16 ألف عامل وعاملة.
ومعظم هؤلاء الأغنياء يستوردون أو يصنعون بضائعهم في بلدان نامية، بالأخص آسيا، إلا أن العاملين لديهم لا يتمتعون بضمانات عمل جيدة، مثلاً عدم التسريح من دون أسباب جوهرية.
ولأن هذه المصانع التي يملكها أشخاص تشغل نسبة 60 في المائة من العاملين والمستخدمين في ألمانيا اتهمت نقابات عمالية الحكومة بالخضوع لتأثيرهم عند اتخاذ قرارات تتعلق بسوق العمل، وفي هذا الصدد أشارت دراسة وضعها الباحث الاقتصادي في سوق العمل الألماني ارمين شيفر إلى أن المواطنين ذوي المدخول المنخفض يتنازلون عن المشاركة حتى في الانتخابات العامة، فخبراتهم أكدت لهم أن القرارات التي يتخذها السياسيون والحكومة لا تراعي شؤونهم.



قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا الحكم، الذي وصفه مراقبون بأنه «ضربة قضائية» لاستراتيجية ترمب الاقتصادية، أعاد خلط الأوراق في التنافس المحموم بين أكبر اقتصادين في العالم، ووضع الجانبين أمام تحدي تجنب «حرب تجارية شاملة» قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي المهتز أصلاً.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

انتصار قانوني لبكين

أدى قرار المحكمة العليا، بإسقاط التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات الطوارئ، إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأوساط التجارية. ورغم أن هذا الحكم يبدو في ظاهره تعزيزاً لموقف الصين التفاوضي، فإن المحللين في واشنطن يحذرون من أن بكين ستتوخى الحذر الشديد في استغلال هذا الامتياز، وفق «أسوشييتد برس».

وترى سن يون، مديرة برنامج الصين في «مركز ستيمسون»، أن الحكم يمنح بكين «دفعة معنوية» في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة المرتقبة، لكنها تستدرك بأن الصينيين مستعدون لسيناريو ألا يتغيَّر شيء على أرض الواقع، نظراً لامتلاك ترمب بدائل قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.

غضب ترمب... والخطة «ب»

لم يتأخر رد فعل ترمب على الهزيمة القضائية؛ إذ أعرب عن غضبه الشديد، معلناً فوراً عن «خطة بديلة» تتضمَّن فرض تعريفة عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة، ليعلن لاحقاً أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة، بالتوازي مع البحث عن مسارات قانونية بديلة لإعادة فرض الضرائب الاستيرادية.

وفي خطاب مشحون بنبرة قومية، حمّل ترمب الصين مسؤولية التحديات التي تواجه الهيمنة الأميركية، قائلاً: «الصين حقَّقت مئات المليارات من الفوائض معنا. لقد أعادوا بناء جيشهم بأموالنا لأننا سمحنا بذلك». ورغم هجومه الحاد، فإن ترمب حرص على التأكيد على «علاقته الرائدة» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، مشيراً إلى أن بكين باتت «تحترم الولايات المتحدة الآن».

قمة كسر الجمود

أكد البيت الأبيض أن ترمب سيتوجَّه إلى بكين في رحلة مرتقبة بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان) للقاء الرئيس شي جينبينغ. ووفقاً لخبراء في «مجموعة الأزمات الدولية»، فإن الزعيم الصيني من غير المرجح أن «يتبجح» بقرار المحكمة العليا خلال لقاء ترمب، بل سيحاول بدلاً من ذلك تعزيز الرابط الشخصي مع الرئيس الأميركي.

الهدف الصيني من هذه الاستراتيجية هو تثبيت «هدنة تجارية» هشة تسمح لبكين بالحصول على تنازلات أمنية، وتمنحها حرية أكبر للمناورة في آسيا، مقابل تقديم ضمانات شراء لسلع أميركية أو تقديم تنازلات اقتصادية محدودة.

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ردود فعل دولية

لم يقتصر القلق من الحكم القضائي على واشنطن وبكين؛ بل امتد إلى شركاء تجاريين آخرين في آسيا وخارجها. إذ تترقب طوكيو بحذر تداعيات القرار، خصوصاً قبل زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المقررة لواشنطن في مارس. وتخشى اليابان، الحليف الاستراتيجي لأميركا، من أن يؤدي الغموض التجاري إلى مزيد من التدهور في علاقاتها المتوترة أصلاً مع بكين.

كما يرى دان كريتنبرينك، الشريك في «ذي آجيا غروب»، أن معظم الشركاء الآسيويين سيتصرفون بحذر، محاولين الحفاظ على الاتفاقات الحالية ريثما تتضح ملامح السياسة الأميركية الجديدة في الأسابيع المقبلة.

قانون التجارة... والتحقيقات النشطة

تشير ويندي كوتلر، نائبة رئيس «معهد سياسات جمعية آسيا»، إلى أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى «تحقيقات نشطة» يجريها مكتب الممثل التجاري الأميركي حول مدى التزام الصين باتفاقات سابقة. إذا خلص التحقيق إلى أن الصين لم تفِ بالتزاماتها، فإن القانون الأميركي يمنح الرئيس الحق في فرض تعريفات جمركية دون الحاجة لقوانين الطوارئ التي أبطلتها المحكمة.

وبينما تحاول السفارة الصينية في واشنطن تهدئة الأجواء بالدعوة إلى «الاستقرار واليقين»، يبدو أن الساحة مهيأة لمرحلة من «عض الأصابع» السياسية. وبحسب غابرييل ويلداو، المدير المنتدب في مؤسسة «تينيو»، فإن بكين تدرك أن ترمب قادر على إعادة إنشاء التعريفات بصعوبات متواضعة، لكنها تأمل في إقناعه بخفضها مقابل تقديم «ضمانات شراء» ضخمة، أو تنازلات جيوسياسية.


ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.