ماي تطلق رصاصة «البريكست»

ماي تطلق رصاصة «البريكست»
TT

ماي تطلق رصاصة «البريكست»

ماي تطلق رصاصة «البريكست»

حصلت تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، على حق إطلاق إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وبدء محادثات تستمر عامين، ستحدد شكل بريطانيا وأوروبا مستقبلاً.
وتصدت ماي، التي تولت رئاسة الوزراء في أعقاب موافقة الناخبين البريطانيين في استفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، لمحاولات في مجلسي العموم واللوردات لإضافة شروط للتشريع الذي يمنحها صلاحية بدء إجراءات الانفصال.
وأيد المجلسان مشروع قانون «البريكست» (الانفصال)، وقالت رئيسة وزراء بريطانيا اليوم، إنها ستخطر البرلمان هذا الشهر عندما تفعل المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة لبدء عملية الخروج رسمياً من الاتحاد الأوروبي. وأضافت: «سأعود إلى هذا المجلس قبل نهاية الشهر الحالي للإخطار عندما أفعل رسمياً المادة 50 وأبدأ العملية التي ستغادر بمقتضاها المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي».
وتابعت ماي أن الملكة إليزابيث ستوافق رسمياً على تشريع يمنح الحكومة صلاحية البدء في محادثات الخروج خلال الأيام القليلة المقبلة.
غير أن ماي لم تذكر حتى الآن متى ستبدأ تلك العملية لتنهي تسعة أشهر من القلق بشأن نهج حكومتها في مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي التي ليس لها سابقة.
وعقب موافقة البرلمان على التشريع أمس، قال ديفيد ديفيز الوزير المكلف بحقيبة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي: «نحن الآن على أعتاب أهم مفاوضات تشهدها بلادنا منذ جيل». وأضاف: «لدينا خطة لبناء بريطانيا عالمية والاستفادة من موقعها الجديد في العالم بصياغة روابط تجارية جديدة».
وكاد موعد تقديم بريطانيا طلب تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة الأوروبية وبدء إجراءات «الطلاق» يطغى على تعقيدات جديدة في طريق المحادثات، تتمثل في طلب اسكوتلندا إجراء استفتاء جديد على استقلالها، ودعوة أكبر أحزاب آيرلندا الشمالية إلى استفتاء على الانفصال عن بريطانيا.
فعلى الرغم من منح القانون ماي الحرية في إجراء مفاوضات الخروج مع الأوروبي، فإنّ ذلك لا يعني أنّها كانت في أحسن حالاتها المزاجية ليلة الاثنين-الثلاثاء، حيث نغصت عليها رئيسة الوزراء الاسكوتلندية نيكولا ستورجيون خططها بشأن الخروج.
وهناك تزايد أيضاً في الانتقادات الموجهة للخروج داخل آيرلندا الشمالية التي تنتمي لبريطانيا. وقد أعلنت ستورجيون في إدنبرة عن استفتاء جديد بشأن استقلال اسكوتلندا عن بريطانيا، وذلك قبل ساعات قليلة من النقاش الذي أجري في مجلس العموم البريطاني بشأن الخروج. ويشعر الاسكوتلنديون بالتجاهل فيما يتعلق بهذا الخروج.
أعقب ذلك شكوى ماي الواضحة مما رأته «نظرة ضيقة» للحزب الوطني الحاكم في اسكوتلندا «إس إن بي»، مما جعلها تؤجل على ما يبدو إعلان بيان الخروج الذي كانت وسائل إعلام بريطانية تتوقع الإعلان عنه اليوم.
ولا تريد الحكومة البريطانية الإعلان عن موعد محدد لهذا البيان، مكتفية بالقول إنه من المتوقع أن يصدر هذا الإعلان أواخر مارس (آذار) الحالي.
كما طالب حزب شين فين الجمهوري الكاثوليكي في آيرلندا الشمالية بإجراء استفتاء شعبي عن الوحدة مع جمهورية آيرلندا، مبرراً ذلك بأن ماي تقود آيرلندا الشمالية «رغما عن الشعب» إلى خارج الاتحاد الأوروبي، حسبما رأت رئيسة حزب شين فين، ميشيل أونيل.
في ضوء ذلك من المتوقع أن تجد الحكومة البريطانية صعوبات في التعامل مع نزعات الانفصال عن بريطانيا في آيرلندا الشمالية واسكوتلندا.
وسيؤدي الخروج إلى رسم الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من جديد. ومن شأن هذه الحدود إعاقة التجارة النشطة وحركة تردد مواطني الاتحاد في مناطق الحرب الأهلية السابقة في أوروبا التي لا تزال شائكة.
وكانت أغلبية البريطانيين قد صوّتوا في آيرلندا الشمالية، والاسكوتلنديين أيضاً، خلال الاستفتاء ضد خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
ووصف المتحدث باسم رئيسة الوزراء بالتكهنات تقارير إعلامية ذكرت أنّها ستبدأ المحادثات اليوم، وقدم أقوى تلميح حتى الآن، إلا أن العملية ستبدأ قرب نهاية الشهر قائلاً: «لقد قلت (نهاية) مرات كثيرة، لكن يبدو أنني لم أؤكد عليها بالشدة الكافية».
غير أنّه بغض النظر عن موعد بدء العملية سيتعين على حكومة ماي الموازنة بين مطالب متعارضة خلال فترة العامين المنصوص عليهما في المادة 50 التي تنص على الاتفاق على شروط الانفصال، وفي الوقت نفسه «أخذ إطار العلاقة المستقبلية مع الاتحاد في الاعتبار».
ولم تكشف ماي عن شيء يذكر من استراتيجيتها، لكن لديها قائمة رغبات طويلة؛ إذ تريد الفوز باتفاق للتجارة الحرة ومواصلة التعاون الأمني واستعادة السيطرة فيما يتعلق بالهجرة، واستعادة السيادة على القوانين البريطانية.
وقال الاتحاد الأوروبي إن مطالبها ترقى إلى حد الجمع بين كل الجوانب الإيجابية وترك الجوانب السلبية، كما أن حكومة ماي نفسها تعترف بجرأة هذا الموقف المبدئي.
وفي حين أن الحكومة أشارت إلى مجالات لقبول تنازلات فيها وتحرص على تذكير قادة الاتحاد الأوروبي بفوائد التعاون، فإن حكومة ماي تتأهب لاحتمال الخروج من الاتحاد من دون التوصل إلى اتفاق.
وقال مسؤول بإحدى الإدارات الشهر الماضي إن ثمة تأخيرا في مكتب رئيسة الوزراء لأن فريقها يعكف على فحص تقارير الإدارات؛ الأمر الذي دفع البعض للتساؤل عمّا إذا كان فريقها مستعداً لإجراء المحادثات التي قد تتعثر بسرعة.
يضاف إلى ذلك عامل الوقت الذي يمثل ضغطاً هائلاً على الحكومة في ضوء المفاوضات المنتظرة مع الاتحاد الأوروبي، حيث يتوقع أن تنتهي بريطانيا من إعداد اتفاقية الخروج في موعد أقصاه خريف عام 2018، ثم تنفصل بريطانيا عن الاتحاد في ربيع عام 2019، وذلك حسبما تنص عليه المادة 50 من معاهدة لشبونة.
ويواجه خبراء الجانب البريطاني والاتحاد الأوروبي مهمة صعبة للغاية لتنظيم عملية الخروج، حيث ينتظر أن يناقشوا نحو 21 ألف قاعدة ولائحة خاصة بعلاقة بريطانيا بالاتحاد، وذلك حسبما ذكر موقع «بوليتكو» الإخباري، استناداً إلى تقارير للجنة المعنية بالخروج داخل البرلمان الأوروبي.
وفي ضوء ذلك، فإنه إذا خصص هؤلاء الخبراء 500 يوم عمل للتفاوض بشأن هذه المواد فإنهم سيحتاجون لإقرار 40 قانونا يومياً.
وهناك غضب فيما يتعلق بقضية المال، حيث يرى خبراء أن بريطانيا ربما تتلقى فاتورة من الاتحاد الأوروبي لدفع مبلغ 60 مليار يورو كفاتورة خروج من الاتحاد.
وقال مارغاريتيس شيناس، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إن بريطانيا ستدفع مقابل الالتزامات المشتركة التي اتفقت عليها مع الاتحاد الأوروبي، موضحة: «الأمر يشبه حضور حفل مع 27 صديقا تدفع فيه فاتورة طلب بيرة لكل صديق، لا يمكنك مغادرة الحفل قبل انتهائه. أنت مضطر رغم ذلك لدفع حساب ما طلبته».
وكان رد رئيسة الوزراء البريطانية على ذلك لاذعا عندما قالت أخيراً إن البريطانيين لم يصوتوا خلال الاستفتاء على دفع مبالغ هائلة سنوياً للاتحاد الأوروبي.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.