الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس وفد الخارجية العراقية إلى السعودية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الجبير لبلاده «لقيت ترحيباً وارتياحاً»

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)

كشف وكيل وزارة الخارجية العراقية نزار الخير الله، الذي زار الرياض أمس على رأس وفد من وزارته، أن السعودية اقترحت إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين تكون «مظلة لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، وأعلن «ترحيب العراق» بالاقتراح.
والتقى وفد من وزارة الخارجية العراقية، يترأسه الخير الله، مسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، أمس، لمتابعة الملفات التي فتحها البلدان خلال زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد في 25 فبراير (شباط) الماضي. وأكد الخير الله في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن المحادثات أمس «كانت صريحة جداً، وحاولنا أن نجد أفضل الآليات لتطوير هذه العلاقات». وأوضح، أن الاتصالات تركز حالياً على «بناء الثقة»، لافتاً إلى أن هذا «يتطلب إجراءات عملية، ولا شك لدينا بأن تبادل الزيارات سيكون له دور كبير في إيجاد حوار مباشر، وثقة متبادلة بين البلدين، وآليات عملية للتعاون».
وأشار إلى أن زيارة وزير الخارجية السعودي إلى بغداد «كانت محل ترحيب من الحكومة العراقية، والمجتمع العراقي، على اعتبار أن السعودية والعراق إخوة وجيران، وهناك مصالح كثيرة ومخاطر مشتركة. وشكلت بداية حقيقية للعلاقات بين الإخوة والجيران». وأوضح «ننظر إلى تلك الزيارة بإيجابية كبيرة، وكان هناك ارتياح في أركان الدولة العراقية كافة... نعتبرها زيارة من الجبير لبلده الثاني. وكونها زيارة اقتصرت على الجانب الرسمي في الحكومة العراقية مثّل لنا رسالة مهمة في جانب التعاون بين الدول؛ ما يظهر وجود جدية لإنشاء علاقات بين الحكومتين».
وأضاف، أن «توقيت الزيارة مهم للغاية، في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، ومرحلة مهمة في مكافحة الإرهاب، ومرحلة مهمة أيضاً في التحديات الموجودة للعراق والسعودية، فتنظيم داعش والجهات الإرهابية الأخرى خطر حقيقي، ونحتاج إلى تعاون أمني واستخباراتي لمكافحة تلك التنظيمات الإرهابية، والمفاجأة الحقيقية هو وجود ارتياح رسمي عراقي للزيارة، وهذا الأمر ليس مقتصراً على الجانب الحكومي الرسمي فحسب، بل واكب هذا الارتياح الجانب الشعبي العراقي، وهذه الزيارة نعتبرها فاتحة خير، كما أن زيارتنا كوفد عراقي اليوم بتوجيه من الحكومة تعزز من جدية بغداد لبناء هذه العلاقات». وتابع «سنبحث بشكل متواصل مع المسؤولين في السعودية آفاق التعاون المشترك، وليس خافياً عليكم ما تعيشه المنطقة من متغيرات كثيرة؛ ولذلك نحتاج إلى وجود رؤية مشتركة بين البلدين».
وأوضح، أن زيارته للرياض أمس «أتت بناء على توجيه من الحكومة العراقية للتواصل مع المسؤولين في السعودية، وكانت مباحثاتنا مع المسؤولين بالخارجية موفقة، وتباحثنا مع وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية والاقتصادية بشكل معمق لإيجاد مشتركات، وتحديد الأولويات بين البلدين الجارين». وتابع «نحن في العراق حريصون على التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى التعاون في المجال الأمني والاستخباراتي. وحقيقة، فإن التعاون بين البلدين قائم وحاصل، ومسألة التعاون ضرورية؛ نظراً إلى ما تعيشه المنطقة، خصوصاً أن بيننا شريطاً حدودياً طويلاً، يحتاج إلى أن تصاحبه تفاهمات مستمرة، وإيجاد آليات عمل ورؤية مشتركة».
ولفت الخير الله إلى أنه ناقش مع المسؤولين السعوديين «بشكل مستفيض» إيجاد آلية عملية «تظهر أولويات التعاون بيننا، وتقدمت وزارة الخارجية السعودية بمقترح يتلخص بإنشاء لجنة مشتركة تحدد الموضوعات التي تم إدراجها، وتتناول الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسنقدم هذا المقترح، وسنعمل على تطويره، وسنتواصل بشكل مستمر مع الجانب السعودي، ونتطلع إلى تبادل الزيارات بين المسؤولين في البلدين». وأشار إلى «طرح فكرة إيجاد مذكرات تفاهم مشتركة حول الجوانب السياسية بين المسؤولين في وزارتي الخارجية، وهذه الآليات متعارف عليها عند تبادل الزيارات، حتى يتم فتح قنوات مباشرة بين المسؤولين».
وعن ملف الحدود بين البلدين، قال إن «هناك رغبة حقيقية لدى العراق والسعودية لإعادة فتح المنافذ الحدودية؛ كون أن البنى التحية متوافرة في البلدين. كما أن الحكومة المحلية في محافظة السماوة لديها رغبة شديدة في إعادة فتح منفذ الجميمة، باعتبار أنه ينشّط العلاقات بين البلدين ويدفع بالحركة الاقتصادية، فكثير من البضائع السعودية التي تستطيع المنافسة تذهب إلى دول أخرى؛ ما يتسبب في إضافة قيمة اقتصادية، وفتح المنفذ المباشر بين الدولتين سيسهم في دفع العلاقات التجارية إلى مرحلة متقدمة، على أن يصاحب ذلك طرح أفكار تتعلق بإيجاد مناطق حرة في المنافذ الحدودية، وفكها من القيود الجمركية حتى تسهّل من حركة التنقل وتدفع بالعلاقات، كما أن منفذ عرعر سيسهم بشكل كبير في نقل الحجاج العراقيين إلى السعودية، إضافة إلى من يرغب في زيارة العراق».
لكنه أقر بأن «الاتفاق على فتح الحدود لا يصاحبه توقيت زمني». وقال إن «هناك مصلحة مشتركة لفتح المنافذ الحدودية؛ فالاتفاقيات أمر والإجراءات العملية أمر آخر، وعلى سبيل المثال في منفذ الجميمة تجد أن هناك مصلحة حقيقية لدى المحافظة في فتح المنفذ، كما أنها تكفلت بحماية المصالح بالنسبة إلى العراقيين أو الزوار السعوديين، وفتح المنافذ الحدودية كقرار سياسي هناك اتفاق عليه بين البلدين، وتبقى الإجراءات العملية التي تتطلب مفاوضات مباشرة بين الجهات المعنية لبحث الجوانب الفنية في مجال الجمارك والجوازات، وسنسرع من إنهاء تلك الملفات الفنية لضمان إعادة فتح الحدود».
وأشار إلى أن المحادثات تطرقت إلى استئناف الطيران المباشر بين البلدين «وهناك حديث سابق، مع وجود رغبة وإرادة لفتح الطيران المباشر، والشيء الجديد في المفاوضات الحالية هو وجود جدية حقيقية لإنجاح المفاوضات في المجالات كافة، وهذا يعود إلى وجود رغبة لدى قيادتي البلدين، وفي ظل الظروف الحساسة والمفصلية في المنطقة نحتاج إلى وجود تشاور مستمر ورؤية مشتركة».
وتطرقت المحادثات إلى ملفات أخرى، بينها «موضوع إعادة الاستقرار في المدن العراقية المحررة». وقال المسؤول العراقي، إن «العراق لديه شراكة مع التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب، وهناك عمل كبير مع منظمات الأمم المتحدة، ورغبة حقيقية بأن تكون السعودية حاضرة في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن إعادة الاستقرار أمر ضروري بعد تحرير المدن، وبفضل الروح العالية والشجاعة التي تتسم بها القوات العراقية ستتحرر الموصل في أقرب وقت ممكن، لكن ملف إعادة الخدمات واستقرار المنطقة وتأمين عودة العوائل إلى مناطق سكنهم يحتاج إلى جهد كبير، وننظر إلى أهمية حضور السعودية في هذا الجانب، وحتى في إعادة البناء والإعمار، مع وجود فرص استثمارية بعدد من المشروعات، لعل أكبرها تأمين وصول الكهرباء إلى تلك المناطق».
وأضاف «تحدثنا مع المسؤولين السعوديين عن هذا الجانب، ولا سيما في مناطق الموصل وصلاح الدين والرمادي، ووزارة الكهرباء المحلية العراقية لديها أفكار مع وجود تقييم لتلك الحاجات، ولا شك أن مجلس التنسيق السعودي - العراقي في حالة إنشائه بالطرق التي تراعي مصالح البلدين سيكون شاملاً آفاق العلاقات بين الرياض وبغداد».
وشدد على «أننا في العراق جادون في إرساء أسس عملية لتطوير العلاقات بين البلدين، ويتضح ذلك بالاطلاع على مسار المفاوضات التي اتسمت بالمودة والتقدير والصراحة والتفهم، كما تحدثنا عن مجال حضور العراق في المنظمات العربية والدولية، وتحدثنا بصراحة حول رؤيتنا لأزمات المنطقة، كما أكرر تأكيدنا في العراق بأننا سعداء بهذه المباحثات، ونتطلع إلى زيارة المسؤولين السعوديين إلى العراق من أجل متابعة هذه الموضوعات، ونشرك الوزارات المعنية في البلدين كي يتم بناء الإجراءات العملية».
غير أن المحادثات لم تتطرق إلى ملف تبادل السجناء، بحسب الخير الله، الذي قال إن «هناك إجراءات حدثت بين حكومة العراق وحكومات أخرى، ونتطلع إلى طرح هذا الموضوع مستقبلاً بين الوزارات المختصة في البلدين، وأشير هنا إلى أن اللجنة التنسيقية بين البلدين ستكون بمثابة الإطار الذي يضم آفاقاً كبيرة للتعاون بين البلدين، وكل وزارة معنية ستبحث في ملفها... نعمل في وزارتي الخارجية على إيجاد آليات لضم الوزارات المعنية بطرح هذه الموضوعات التفصيلية والاتفاق على الإجراءات».
وختم الخير الله حديثه، قائلاً «نحن كوفد عراقي شعرنا في هذه الزيارة بأننا بين إخوتنا، واتضح ذلك في المودة والترحاب؛ ما يعزز من الرؤية المشتركة بين البلدين والشعبيين، بالنظر إلى وجود الأواصر والتاريخ والمحبة والدين والجيرة والإخوة، ويعزز القناعة لدينا بأن نبذل جهداً أكبر لتطوير العلاقات بين البلدين، وأنا مرتاح جداً لتوافر هذه الإرادة، ومن خلال المفاوضات شعرت بجدية لدى المسؤولين السعوديين، وهناك إرادة سياسية تدعم ذلك، ونحن متفائلون تماماً بهذا الجانب».



الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)