قائد عسكري يمني: قبضنا على 4 لبنانيين من «حزب الله» في مأرب

فرار خبراء أجانب من جبهة هيلان إلى مواقع غير معلومة

صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن
صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن
TT

قائد عسكري يمني: قبضنا على 4 لبنانيين من «حزب الله» في مأرب

صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن
صورة من مقطع فيديو عرضته قناة «الإخبارية» السعودية قبل عامين لتدريب عناصر من «حزب الله» مقاتلين حوثيين في اليمن

الميليشيات تفرض بالقوة انضمام أطفال ومراهقين من المدارس لصفوفها
كشف اللواء ركن أحمد حسان قائد المنطقة العسكرية الثالثة عن أن الاستخبارات العسكرية اليمنية فتحت تحقيقا موسعا مع 4 لبنانيين ينتمون لما يعرف بـ«حزب الله» يقدمون الدعم لميليشيات الحوثيين وصالح، سقطوا في جبهة مأرب خلال الفترة الماضية.
وقال اللواء حسان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن هؤلاء الخبراء ما زالوا تحت قبضة الجيش الوطني، وجار استجوابهم لمعرفة كثير من النقاط الرئيسية، وبعد إكمال عملية التحقيق سيحالون بشكل مباشرة إلى السجون في عدد من المناطق حسب ما ترى الجهات المعنية في الحكومة الشرعية.
وأضاف اللواء حسان، أنه من الصعب الآن الحديث عما ورد في التحقيقات التي لم تنتهِ بعد، إلا أن الجيش حريص على جمع جميع المعلومات اللازمة، موضحا أن هناك أعدادا من الخبراء الذين فروا أثناء ملاحقتهم من قبل الجيش باتجاه «جبهة الهيلان»، ومن ثم إلى مواقع أخرى، «وجار التعامل مع هذا الموضوع بشكل دقيق».
وتعد هذه الواقعة الثانية المعلنة لتورط «حزب الله» في اليمن، فقد كشفت تحقيقات عسكرية أجريت في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2015، عن تورط قيادات لبنانية يعتقد في انتمائها لـ«حزب الله» وأخرى إيرانية في تهريب كميات من الأسلحة قادمة من إيران عبر السواحل الغربية لليمن، التي جرى الكشف عنها من خلال عملية استخباراتية.
عسكريا، قال اللواء حسان، إن الوضع في المنطقة العسكرية الثالثة تحول في هذه المرحلة للدفاع على المواقع التي حررها الجيش، التي تعد ضمن استراتيجيات الجيش، وهو ما يطلق عليها «استنزاف العدو» ممثلة في ميليشيات الحوثيين وصالح، وتحديدا في جبهة «صرواح، وكحيلان، والمشقح»، وذلك بهدف إرهاق الميليشيات التي تقوم بمحاولة يومية للتقدم في هذا الاتجاه لاستعادة بعض المواقع، إلا أن الجيش يصدّ هذا الهجوم ويكبدهم خسائر كبيرة، مؤكداً أن الجيش يفرض سيطرته بشكل كامل في جبهة مأرب «المشقح، ومخدرة، وصرواح»، في ظل دفع الميليشيات بتعزيزات في هذه المنطقة.
وعن الدعم العسكري، أكد قائد المنطقة الثالثة، أن التحالف لم ينقطع عن دعم الجيش بكل ما يحتاجه من إمكانات تساعده في المهام القتالية، موضحا أن الجيش رفع لقيادة التحالف العربي الذي تقوده السعودية، أمر احتياج الجيش للمرحلة المقبلة، وفي مقدمتها «الذخائر، وبعض الآليات الحديثة» التي ستساعد الجيش في هذه الجبهة، وتعمل قوات التحالف العربي على تجهيزها وإرسالها للجيش الوطني.
وحول إقحام الأطفال في المواجهات العسكرية، قال اللواء حسان، إن الميليشيات في الآونة الأخيرة عمدت إلى استخدام القوة ضد الأطفال والمراهقين وأخذهم من المدارس للالتحاق بالميليشيات في عدد من الجبهات، وكثير من الأطفال سقطوا أسرى في قبضة الجيش وجرى التعامل معهم بما يتوافق والأنظمة الدولية في هذا الجانب، وبخاصة أن المجتمع الدولي أدان في وقت سابق الميليشيات لإقحامهم الأطفال في المعارك العسكرية.
وعن إخفاء الميليشيات للأسلحة في كهوف الجبال، قال اللواء حسان، إن ذلك يعود لما تتعرض له الميليشيات من ضربات جوية لطيران التحالف، لذلك تعمد إلى إخفائها في تلك المواقع، وعندما تنقطع الضربات الجوية تعود الميليشيات على جلبها واستخدامها بشكل مباشر في الجبهات القريبة من الكهوف والأنفاق التي خبئت فيها.
ميدانيا، قال الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية في صنعاء، الشيخ عبد الله الشندقي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «المعركة في جبهة نهم لم تتوقف، والجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بإسناد طيران التحالف العربي، في تقدم مستمر ولم يتوقفوا حتى استكمال أهدافها بالسيطرة على ما تبقى من نهم والانطلاق نحو العاصمة صنعاء».
وأضاف أن «العمليات العسكرية يقودها قائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء إسماعيل الزحزوح، إضافة إلى الإشراف المباشر من قبل نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر الذي يطلع على العمليات القتالية عن كثب، ولما له من خبرة عسكرية والخبرة القتالية التي مارسها خلال ست حروب سابقة مع الميلشيات الانقلابية، تستفيد منها قيادة المعركة داخل جبهة نهم صنعاء».
وأشار إلى «سيطرة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على مجموعة جبال ومواقع مهمة واستراتيجية كانت على رأسها جبال العياني ودوه والضبيب والتباب الحمراء، وأكثر من عشرة مواقع أخرى، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من صفوف الميليشيات الانقلابية خلال الـ48 ساعة الماضية؛ حيث وصلوا إلى أكثر من 30 قتيلا وعشرات الجرحى».
وأكد أن «المعركة ستكون شاملة في كل جبهات الجمهورية حتى يتم استكمال السيطرة على ما تبقى من محافظات ومديريات ما زالت تحت سيطرة الانقلاب، وأن دخول صنعاء سيكون من عدة محاور، من محور نهم ومحور الجوف سفيان، ومحور صرواح وستفتح معارك أخرى في محيط صنعاء من اتجاه محافظات ذمار وعمران وأيضا الحديدة، وسيكون دخول صنعاء من أكثر من أربعة مداخل».
ودعا الشندقي جميع اليمنيين والمجتمع الدولي «للاصطفاف مع الشرعية ومساندتها للحل العسكري» الذي قال عنه إنه «سيفضي إلى سلام دائم وشامل، وسيكون الحل الوحيد للحفاظ على دماء اليمنيين والحفاظ على اليمن من الانزلاق نحو الهاوية التي وصل إلى حافتها».
على صعيد متصل، أعلنت المنطقة العسكرية الخامسة انتزاع وتفكيك عدد من حقول الألغام البحرية مختلفة الأحجام زرعتها ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في سواحل مديرية ميدي.
وقال مصدر في فريق الخبراء الهندسيين، بحسب ما نقل عنه المركز الإعلامي في المنطقة العسكرية الخامسة، إن «الألغام التي تم الكشف عنها تعد من الألغام البحرية الذكية والموجهة إيرانية الصنع، وإن الفريق تمكن حتى الآن من انتزاع عشرات الألغام البحرية الثابتة والمتحركة وبأحجام مختلفة».
وأضاف أن «عمليات زراعة الألغام البحرية تعد سابقة خطيرة وتطورا نوعيا في أساليب الميليشيات، التي يكون معظم ضحاياها من الصيادين الأبرياء».
وأكدت المصادر أن «أحد الألغام البحرية المزروعة في ميدي انفجر وتسبب في مقتل ثمانية صيادين كانوا على متن قارب، بوصفه أول حالة تسجل في مسلسل جرائم الانقلابيين ضد الصيادين في البحر».
وتواصل طائرات التحالف العربي، شن غاراتها على مواقع وتجمعات الميلشيات الانقلابية في ميدي وحرض، حيث استهدفت بأربع غارات جوية، مساء الخميس، مركز قيادة تابع للميليشيات الانقلابية في مدينة حرض، إضافة إلى استهداف الطيران بغارات أخرى مركزاً لتجمع أفراد الميليشيات في منطقة العسيلة، غرب حرض، ومركز آخر جنوب حرض أدى لمقتل وجرح كثير من تلك العناصر الانقلابية.



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.