صراع قانوني على قرارات حكومة غير شرعية في اليمن

الجيش يحرر مواقع جديدة في نهم قرب صنعاء

تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
TT

صراع قانوني على قرارات حكومة غير شرعية في اليمن

تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)

أصدر صالح الصماد، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، قراراً جمّد فيه القرارات كافة التي أقرها وزراء تابعون للرئيس السابق علي عبد الله صالح خلال الفترة الماضية والتعيينات التي فرضوها، واصفاً إياها «غير القانونية وتتجاوز صلاحياتهم»، لتفتح باب صراع قانوني في حكومة ومجلس غير معترف بهما في الأصل.
وجمد الصماد في خطاب وجهه إلى رئيس حكومة الانقلاب عبد العزيز بن حبتور، كل قرارات التعيين والتكليف التي صدرت من الوزراء أو رئيس الوزراء منذ تشكيل ما سمي بـ«حكومة الإنقاذ الوطني».
وسبق لصالح تهديد حلفائه الحوثيين بالانسحاب من الشراكة القائمة بينهما، وذلك على وقع التهديدات الأميركية الأخيرة لإيران، وأنها السبب الرئيس فيما يحصل في اليمن والمنطقة.
وأرجع مقربون من حزب المؤتمر الشعبي العام التابع لصالح هذا التحول بأن الحوثيين لم يلتزموا بأي من بنود الاتفاق الذي أقر معهم من خلال تشكيل ما سمي بـحكومة الإنقاذ، واستمرارهم في إدارة المؤسسات الحكومية والوزارات عبر مشرفيهم المنتشرين الذين لهم الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
ميدانيا، تتواصل المعارك في جميع جبهات القتال المختلفة في المدن والمحافظات اليمنية بين الجيش اليمني، المسنود من طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي ردت على خسائرها الكبيرة في مختلف الجبهات وبشكل أخص في ميدي وشمال المخا ونهم، بقصفها على المواطنين وشن عمليات اختطافات وتهجير المواطنين من القرى.
وفي جبهة نهم، شرق العاصمة اليمنية، تتواصل المواجهات المستمرة في ظل تقدم قوات الجيش اليمني وحققت تقدما جديدا في جبهة ميمنة، حيث سيطرت على عدد من المواقع والتباب التي كانت تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية، وذلك بعد مواجهات عنيفة استمرت ساعات، سقط فيها ما لا يقل عن 26 قتيلا من الميليشيات وعشرات الجرحى.
وبحسب مصادر ميدانية، فقد تمكنت وحدات من قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في نهم من التقدم «في ميمنة واستعادة وادي ضبوعة، وحررت جبال دوة والعياني والضيب والتباب الحمر، ومواقع أخرى كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية».
وذكرت، أن «قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية دمرت خمسة أطقم عسكرية تتبع الميليشيات الانقلابية ومدرعتين وسقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميلشيات، كما تمت استعادة عدد من الأسلحة والذخائر وحدوث فرار جماعي من الميليشيات الانقلابية باتجاه منطقة الحول».
من جانبه، يواصل طيران التحالف العربي شن غاراته على أهداف عسكرية وتعزيزات للميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة من نهم، ومواقع للميليشيات وأهداف متحركة بالقرب من مديرية ارحب.
على صعيد متصل، أعلنت المنطقة العسكرية الخامسة مقتل قياديين ميدانيين من الميليشيات الانقلابية في جبهة ميدي، المحاذية للمملكة العربية السعودية.
ونقل المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، عن مصادر عسكرية، أن «قياديين من الميليشيات الانقلابية لقيا مصرعهما في جبهة ميدي، وهما: محمد حسن حسن الخالد المكنى أبو هاشم، وعماد شرف صالح محمد صولان والمكنى أبو أنعم، وقد لقيا حتفهما في غارات لطيران التحالف العربي خلال اليومين الفائتين الجبهة».
ويأتي ذلك، بعد استهداف طيران التحالف طقما عسكريا يتبع الميليشيات الانقلابية، مساء الأربعاء، جنوب ميدي، كان محملا بمسلحين من الميليشيات الانقلابية.
وأكد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، أن غارات التحالف العربي استهدفت: «معسكر الجما التدريبي الواقع في منطقة المزرق التابعة لمحافظة حجة، وسقط العشرات من العناصر الانقلابية بين قتيل وجريح إثر تلك الغارات، إضافة إلى استهداف طيران التحالف معسكرا تدريبيا آخر بغارتين أدتا إلى مقتل وجرح العشرات».
وتواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية تجنيد المئات من المواطنين إجبارياً، وتقوم بإرسالهم بشكل مؤقت إلى تلك المعسكرات التدريبية قبل إلحاقهم بجبهة حرض وميدي، التي تعاني نقصاً في الأفراد والعتاد، إثر الغارات المتواصلة لطيران ومدفعية التحالف ومدفعية الجيش الوطني.
وبالانتقال إلى جبهة تعز، جددت ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية قصفها العنيف بمختلف أنواع الأسلحة على أحياء مدينة تعز، بالتزامن مع تقدم قوات الجيش اليمني المسنود من طيران التحالف العربي، التي تقوده السعودية، من محيط معسكر خالد بن الوليد في مدينة موزع، غرب اليمن.
وبعد مواجهات عنيفة شهدتها جبهة الصلو، كثفت الميليشيات الانقلابية قصفها بمضادات الطيران من مواقع تمركزها على مواقع الجيش اليمني والمديرية، جنوب المدينة.
وأكدت مصادر عسكرية ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن وحدات من الجيش اليمني «بدأت باقتحام الخطوط الدفاعية الأولى للميليشيات الانقلابية حول معسكر بن الوليد بإسناد من طيران التحالف وطيران الأباتشي الذي شارك وبكثافة في خط المواجهات في جبهة جبل النار ومعسكر خالد وموزع، شرق المخا؛ الأمر الذي أرعب الميليشيات الانقلابية جراء العمليات النوعية». وأضاف أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية ردت على تقدم الجيش اليمني إلى عمق محيط معسكر خالد بن الوليد، بالقصف العنيف على أحياء مدينة تعز وريف المحافظة في الصلو وحيفان ومقبنة التي شهدت، أيضا، مواجهات عنيفة تمكنت فيها قوات الجيش من التصدي لمحاولات الميليشيات الانقلابية التقدم، واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، حيث سقط على إثرها قتلى وجرحى من صفوف الميلشيات الانقلابية، علاوة على اغتنام قوات الجيش لعدد من الأسلحة التابعة للميليشيات».
وفي جبهة البيضاء اليمنية، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حملة مداهمات للمنازل واعتقالات المواطنين في منطقة طياب بمديرية ذي ناعم، وذلك بعد التقدم التي حققته قوات الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة في المديرية واستعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية.
وأفادت مصادر محلية من أبناء البيضاء بأن الميليشيات الانقلابية تواصل عملية الملاحقات والاعتقالات وتقوم باحتجاز المختطفين لديها في مركز صحي في منطقة طياب، كانت قد حولته إلى معتقل.
كما شنت الميليشيات الانقلابية قصفها العشوائي على قرى ومنازل وممتلكات المواطنين في قيفة بمديرية القريشية.
إلى ذلك، كشفت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عن انتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.
وفي مؤتمر صحافي للجنة الوطنية في تعز حول أعمال الرصد والتحقيق في اليمن لشهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2017 وجلسة استماع لضحايا الحرب من النساء، قالت إنها رصدت ووثقت 490 انتهاكا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين.
وقالت في بيان لها: «قام راصدو اللجنة الوطنية خلال شهري يناير وفبراير 2017 برصد وتوثيق عدد 490 انتهاكا في جميع المحافظات اليمنية، وقعت في أوقات مختلفة من الأعوام 2015 و2016، من بينها تهجير 186 أسرة، و57 واقعة قتل خارج نطاق القانون، وسقوط 29 ضحية زرع ألغام فردية، إضافة إلى 3 وقائع لحوادث زرع ألغام مضادة للدبابات قتل فيها 30 مدنيا في أبين والضالع ولحج، كما تضمنت أعمال الرصد 63 واقعة اعتقال وإخفاء قسري، و12 حالة تجنيد أطفال، وتفجير 22 منزلا، كما تم رصد وتوثيق وقائع مختلفة لاستهداف المدنيين سقط فيها 543 قتيلا بينهم 13 امرأة و6 أطفال وإصابة 67 مدنيا آخرين بينهم 10 أطفال و5 نساء».
وأضافت اللجنة «شهدت الساحة اليمنية خلال شهري فبراير ويناير 2017 وقوع الكثير من الحوادث المؤلمة بحق المدنيين في الأحياء السكنية في المحافظات التي تشهد نزاعا مسلحا غير دولي كمحافظات: تعز، البيضاء، ومأرب، وسقوط مدنين بحادثة طيارة من دون طيار في قرية يكلى بمنطقة قيفة التابعة لمحافظة البيضاء بتاريخ 29-1-2017. وسقوط صاروخ كاتيوشا من قبل ميليشيا الحوثي وقوات صالح على مطعم شعبي في مدينة مأرب بتاريخ24-2-2017 أودى بحياة 23 من المدنيين بين قتيل وجريح، إضافة إلى استمرار استهداف الطائرات الأميركية عددا من القرى والمواقع في محافظات البيضاء وأبين والتي أضرت بالكثير من الأبرياء، وعمليات ممارسات التهجير القسري التي شردت أكثر من 450 أسرة من مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز».
وذكرت اللجنة أنها «أنهت التحقيق في 309 وقائع انتهاك حدثت في عدد من محافظات الجمهورية، من بينها وقائع استهداف المدنيين والتهجير القسري وزرع الألغام التي حدثت للمدنيين في عدن ولحج والضالع في عام 2015».
وأوضحت، أنه و«في إطار النزول الميداني لفرق التحقيق للمحافظات نفذت اللجنة الوطنية نزولا ميدانيا مكثفا لكلٍ من محافظتي مأرب والجوف تم فيها زيارة المحتجزات والمؤسسات العقابية القانونية وتقييم وضع السجناء والمعتقلين، كما تم الرصد والتحقيق بواقعة استهداف مدينة (براقش) التاريخية والتعرف إلى الدمار الذي لحقها بسبب الحرب، إضافة إلى زيارة مخيم (مجزر) في محافظ الجوف الذي يعيش فيه قرابة 185 أسرة تم تهجيرها قسريا خلال عامين ونصف العام من مديريتي (الغيل)، و(المتون) التابعتين لمحافظة الجوف».
ونوهت إلى أنه «ربما صور الحرب المؤلمة في اليمن التي كان تأثيرها الأكبر على النساء وتعرضهن للقتل والجرح والجوع والنزوح، وحرمانهن من حقوق الطفولة الآمنة والرعاية الطبية، ولجوء الآلاف منهن إلى الجبال والكهوف والصحاري والسواحل واتخاذ منها أماكن سكنية بديلة عن منازلهن التي دمرتها القذائف وفجّرتها المفخخات. وتعد هذه القذائف المتساقطة على رؤوس النساء داخل منازلهن أكبر دليل على استهداف الأسرة المتمثلة بالمرأة، وهو ما ظهر جلياً في نتائج الرصد والتوثيق والتحقيق».
ودعت أطراف الصراع كافة إلى الالتزام «بقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، الداعي إلى حماية المدنيين وعدم تعرضهم للخطر».
كما طالبت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان «بسرعة توفير الحماية والحقوق الاجتماعية والصحية والتعليمية وسبل العيش الكريم لجميع المواطنين دون تمييز».



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.