صراع قانوني على قرارات حكومة غير شرعية في اليمن

الجيش يحرر مواقع جديدة في نهم قرب صنعاء

تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
TT

صراع قانوني على قرارات حكومة غير شرعية في اليمن

تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)

أصدر صالح الصماد، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، قراراً جمّد فيه القرارات كافة التي أقرها وزراء تابعون للرئيس السابق علي عبد الله صالح خلال الفترة الماضية والتعيينات التي فرضوها، واصفاً إياها «غير القانونية وتتجاوز صلاحياتهم»، لتفتح باب صراع قانوني في حكومة ومجلس غير معترف بهما في الأصل.
وجمد الصماد في خطاب وجهه إلى رئيس حكومة الانقلاب عبد العزيز بن حبتور، كل قرارات التعيين والتكليف التي صدرت من الوزراء أو رئيس الوزراء منذ تشكيل ما سمي بـ«حكومة الإنقاذ الوطني».
وسبق لصالح تهديد حلفائه الحوثيين بالانسحاب من الشراكة القائمة بينهما، وذلك على وقع التهديدات الأميركية الأخيرة لإيران، وأنها السبب الرئيس فيما يحصل في اليمن والمنطقة.
وأرجع مقربون من حزب المؤتمر الشعبي العام التابع لصالح هذا التحول بأن الحوثيين لم يلتزموا بأي من بنود الاتفاق الذي أقر معهم من خلال تشكيل ما سمي بـحكومة الإنقاذ، واستمرارهم في إدارة المؤسسات الحكومية والوزارات عبر مشرفيهم المنتشرين الذين لهم الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
ميدانيا، تتواصل المعارك في جميع جبهات القتال المختلفة في المدن والمحافظات اليمنية بين الجيش اليمني، المسنود من طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي ردت على خسائرها الكبيرة في مختلف الجبهات وبشكل أخص في ميدي وشمال المخا ونهم، بقصفها على المواطنين وشن عمليات اختطافات وتهجير المواطنين من القرى.
وفي جبهة نهم، شرق العاصمة اليمنية، تتواصل المواجهات المستمرة في ظل تقدم قوات الجيش اليمني وحققت تقدما جديدا في جبهة ميمنة، حيث سيطرت على عدد من المواقع والتباب التي كانت تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية، وذلك بعد مواجهات عنيفة استمرت ساعات، سقط فيها ما لا يقل عن 26 قتيلا من الميليشيات وعشرات الجرحى.
وبحسب مصادر ميدانية، فقد تمكنت وحدات من قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في نهم من التقدم «في ميمنة واستعادة وادي ضبوعة، وحررت جبال دوة والعياني والضيب والتباب الحمر، ومواقع أخرى كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية».
وذكرت، أن «قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية دمرت خمسة أطقم عسكرية تتبع الميليشيات الانقلابية ومدرعتين وسقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميلشيات، كما تمت استعادة عدد من الأسلحة والذخائر وحدوث فرار جماعي من الميليشيات الانقلابية باتجاه منطقة الحول».
من جانبه، يواصل طيران التحالف العربي شن غاراته على أهداف عسكرية وتعزيزات للميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة من نهم، ومواقع للميليشيات وأهداف متحركة بالقرب من مديرية ارحب.
على صعيد متصل، أعلنت المنطقة العسكرية الخامسة مقتل قياديين ميدانيين من الميليشيات الانقلابية في جبهة ميدي، المحاذية للمملكة العربية السعودية.
ونقل المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، عن مصادر عسكرية، أن «قياديين من الميليشيات الانقلابية لقيا مصرعهما في جبهة ميدي، وهما: محمد حسن حسن الخالد المكنى أبو هاشم، وعماد شرف صالح محمد صولان والمكنى أبو أنعم، وقد لقيا حتفهما في غارات لطيران التحالف العربي خلال اليومين الفائتين الجبهة».
ويأتي ذلك، بعد استهداف طيران التحالف طقما عسكريا يتبع الميليشيات الانقلابية، مساء الأربعاء، جنوب ميدي، كان محملا بمسلحين من الميليشيات الانقلابية.
وأكد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، أن غارات التحالف العربي استهدفت: «معسكر الجما التدريبي الواقع في منطقة المزرق التابعة لمحافظة حجة، وسقط العشرات من العناصر الانقلابية بين قتيل وجريح إثر تلك الغارات، إضافة إلى استهداف طيران التحالف معسكرا تدريبيا آخر بغارتين أدتا إلى مقتل وجرح العشرات».
وتواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية تجنيد المئات من المواطنين إجبارياً، وتقوم بإرسالهم بشكل مؤقت إلى تلك المعسكرات التدريبية قبل إلحاقهم بجبهة حرض وميدي، التي تعاني نقصاً في الأفراد والعتاد، إثر الغارات المتواصلة لطيران ومدفعية التحالف ومدفعية الجيش الوطني.
وبالانتقال إلى جبهة تعز، جددت ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية قصفها العنيف بمختلف أنواع الأسلحة على أحياء مدينة تعز، بالتزامن مع تقدم قوات الجيش اليمني المسنود من طيران التحالف العربي، التي تقوده السعودية، من محيط معسكر خالد بن الوليد في مدينة موزع، غرب اليمن.
وبعد مواجهات عنيفة شهدتها جبهة الصلو، كثفت الميليشيات الانقلابية قصفها بمضادات الطيران من مواقع تمركزها على مواقع الجيش اليمني والمديرية، جنوب المدينة.
وأكدت مصادر عسكرية ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن وحدات من الجيش اليمني «بدأت باقتحام الخطوط الدفاعية الأولى للميليشيات الانقلابية حول معسكر بن الوليد بإسناد من طيران التحالف وطيران الأباتشي الذي شارك وبكثافة في خط المواجهات في جبهة جبل النار ومعسكر خالد وموزع، شرق المخا؛ الأمر الذي أرعب الميليشيات الانقلابية جراء العمليات النوعية». وأضاف أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية ردت على تقدم الجيش اليمني إلى عمق محيط معسكر خالد بن الوليد، بالقصف العنيف على أحياء مدينة تعز وريف المحافظة في الصلو وحيفان ومقبنة التي شهدت، أيضا، مواجهات عنيفة تمكنت فيها قوات الجيش من التصدي لمحاولات الميليشيات الانقلابية التقدم، واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، حيث سقط على إثرها قتلى وجرحى من صفوف الميلشيات الانقلابية، علاوة على اغتنام قوات الجيش لعدد من الأسلحة التابعة للميليشيات».
وفي جبهة البيضاء اليمنية، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حملة مداهمات للمنازل واعتقالات المواطنين في منطقة طياب بمديرية ذي ناعم، وذلك بعد التقدم التي حققته قوات الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة في المديرية واستعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية.
وأفادت مصادر محلية من أبناء البيضاء بأن الميليشيات الانقلابية تواصل عملية الملاحقات والاعتقالات وتقوم باحتجاز المختطفين لديها في مركز صحي في منطقة طياب، كانت قد حولته إلى معتقل.
كما شنت الميليشيات الانقلابية قصفها العشوائي على قرى ومنازل وممتلكات المواطنين في قيفة بمديرية القريشية.
إلى ذلك، كشفت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عن انتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.
وفي مؤتمر صحافي للجنة الوطنية في تعز حول أعمال الرصد والتحقيق في اليمن لشهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2017 وجلسة استماع لضحايا الحرب من النساء، قالت إنها رصدت ووثقت 490 انتهاكا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين.
وقالت في بيان لها: «قام راصدو اللجنة الوطنية خلال شهري يناير وفبراير 2017 برصد وتوثيق عدد 490 انتهاكا في جميع المحافظات اليمنية، وقعت في أوقات مختلفة من الأعوام 2015 و2016، من بينها تهجير 186 أسرة، و57 واقعة قتل خارج نطاق القانون، وسقوط 29 ضحية زرع ألغام فردية، إضافة إلى 3 وقائع لحوادث زرع ألغام مضادة للدبابات قتل فيها 30 مدنيا في أبين والضالع ولحج، كما تضمنت أعمال الرصد 63 واقعة اعتقال وإخفاء قسري، و12 حالة تجنيد أطفال، وتفجير 22 منزلا، كما تم رصد وتوثيق وقائع مختلفة لاستهداف المدنيين سقط فيها 543 قتيلا بينهم 13 امرأة و6 أطفال وإصابة 67 مدنيا آخرين بينهم 10 أطفال و5 نساء».
وأضافت اللجنة «شهدت الساحة اليمنية خلال شهري فبراير ويناير 2017 وقوع الكثير من الحوادث المؤلمة بحق المدنيين في الأحياء السكنية في المحافظات التي تشهد نزاعا مسلحا غير دولي كمحافظات: تعز، البيضاء، ومأرب، وسقوط مدنين بحادثة طيارة من دون طيار في قرية يكلى بمنطقة قيفة التابعة لمحافظة البيضاء بتاريخ 29-1-2017. وسقوط صاروخ كاتيوشا من قبل ميليشيا الحوثي وقوات صالح على مطعم شعبي في مدينة مأرب بتاريخ24-2-2017 أودى بحياة 23 من المدنيين بين قتيل وجريح، إضافة إلى استمرار استهداف الطائرات الأميركية عددا من القرى والمواقع في محافظات البيضاء وأبين والتي أضرت بالكثير من الأبرياء، وعمليات ممارسات التهجير القسري التي شردت أكثر من 450 أسرة من مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز».
وذكرت اللجنة أنها «أنهت التحقيق في 309 وقائع انتهاك حدثت في عدد من محافظات الجمهورية، من بينها وقائع استهداف المدنيين والتهجير القسري وزرع الألغام التي حدثت للمدنيين في عدن ولحج والضالع في عام 2015».
وأوضحت، أنه و«في إطار النزول الميداني لفرق التحقيق للمحافظات نفذت اللجنة الوطنية نزولا ميدانيا مكثفا لكلٍ من محافظتي مأرب والجوف تم فيها زيارة المحتجزات والمؤسسات العقابية القانونية وتقييم وضع السجناء والمعتقلين، كما تم الرصد والتحقيق بواقعة استهداف مدينة (براقش) التاريخية والتعرف إلى الدمار الذي لحقها بسبب الحرب، إضافة إلى زيارة مخيم (مجزر) في محافظ الجوف الذي يعيش فيه قرابة 185 أسرة تم تهجيرها قسريا خلال عامين ونصف العام من مديريتي (الغيل)، و(المتون) التابعتين لمحافظة الجوف».
ونوهت إلى أنه «ربما صور الحرب المؤلمة في اليمن التي كان تأثيرها الأكبر على النساء وتعرضهن للقتل والجرح والجوع والنزوح، وحرمانهن من حقوق الطفولة الآمنة والرعاية الطبية، ولجوء الآلاف منهن إلى الجبال والكهوف والصحاري والسواحل واتخاذ منها أماكن سكنية بديلة عن منازلهن التي دمرتها القذائف وفجّرتها المفخخات. وتعد هذه القذائف المتساقطة على رؤوس النساء داخل منازلهن أكبر دليل على استهداف الأسرة المتمثلة بالمرأة، وهو ما ظهر جلياً في نتائج الرصد والتوثيق والتحقيق».
ودعت أطراف الصراع كافة إلى الالتزام «بقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، الداعي إلى حماية المدنيين وعدم تعرضهم للخطر».
كما طالبت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان «بسرعة توفير الحماية والحقوق الاجتماعية والصحية والتعليمية وسبل العيش الكريم لجميع المواطنين دون تمييز».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.