في اليوم العالمي للمرأة... نجاحات ساطعة لنساء عربيات

في اليوم العالمي للمرأة... نجاحات ساطعة لنساء عربيات
TT

في اليوم العالمي للمرأة... نجاحات ساطعة لنساء عربيات

في اليوم العالمي للمرأة... نجاحات ساطعة لنساء عربيات

تكاد تنصبّ مظاهر الاحتفال بيوم المرأة العالمي على الخطابات المسهبة والمناسبات الرسمية، مما يحوله إلى احتفال تقليدي يبتعد شيئاً فشيئاً عن جوهره؛ الاعتراف بالتحديات التي ما زالت تواجه النساء في القرن الحادي والعشرين، والاحتفاء بالإنجازات المتعددة التي استطاعت المرأة أن تحققها رغم العوائق. اختارت «الشرق الأوسط» هذا العام أن تسلِّط الضوء على المرأة العربية في يومها العالمي بعيداً عن الرسميات. وفيما يلي قصص نجاح لسيدات عربيات برعن، بل تألقن، في مختلف مجالات الحياة، ووضعن بصماتهن الخاصة على مجال معين في بلادهن...
* السعودية
استطاعت المرأة السعودية تحقيق نقلة نوعية في نواحٍ كثيرة تخدم المجتمع كالصحة والتعليم والعمل الاجتماعي والاقتصادي، مما قادها لترؤس مؤسسات كبيرة.
ففي مجال التمويل، استطاعت السعوديات تخطي المناصب القيادية في الشركات العائلية، والوصول بتجاربهن المهنية إلى مؤسسات كبيرة في مجال التمويل السعودي، إذ شغلت سعوديات أخيراً ثلاث وظائف في الأسواق المصرفية والمالية. إذ عُينت سارة السحيمي كأول امرأة تترأس مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية (تداول)، أكبر بورصة في الشرق الأوسط والجهة الوحيدة المصرح لها بالعمل كسوق للأوراق المالية في السعودية.
كما قرر مجلس إدارة مجموعة «سامبا» المالية تعيين رانيا النشار رئيساً تنفيذياً للمجموعة، وتعيين البنك العربي الوطني لطيفة السبهان مديراً مالياً للشركة.
* السودان
بدأت السودانية عوضية محمود كوكو التي اختارتها الخارجية الأميركية ضمن اشجع عشرة نساء في العالم ، حياة كفاح ومثابرة طويلة، امتدت أكثر من 30 عاماً عملت خلالها بائعةَ شاي، وتعرضت أثناء ذلك إلى ظروف صعبة وقاسية، فواجهتها ببسالة، بل لم تكتفِ بظرفها الخاص، بل امتد عملها لزميلاتها العاملات في المهن غير المنظمة التي يطلق عليها محلياً «المهن الهامشية»، فأسهمت في تأسيس اتحاد تعاوني نسوي فاقت عضويته 8 آلاف سيدة، يعملن في تقديم أطعمة الشوارع والشاي والقهوة على حافة طرقات الخرطوم.
ودعت السيدة التي اختارتها الخارجية الأميركية من بين أشجع عشر نساء في العالم، العام الماضي، النساء، للاحتفال بيوم المرأة، وتعظيمه وانتهازه مناسبة لتعزيز قيم التعاضد والتعاون بينهن.
وأرجعت الخارجية الأميركية اختيارها للسيدة عوضية إلى ما سمته «كفاحها الطويل في العمل بائعةً للشاي منذ عام 1986، ولدورها بصفتها ناشطة في تأسيس اتحاد يضم 8 آلاف سيدة من العاملات في مهن تقديم الخدمات على حافة الطرقات، وعلى ما أحدثه الاتحاد الذي أسهمت في تأسيسه في مواجهة الظلم، وفي مواجهة السلطات البلدية التي تطاردهن شرطتها، وتفرض عليهن ضرائب ورسوماً فوق طاقتهن».
وكانت عوضية قد تعرضت للاعتقال بسبب ما يتعارف عليه بـ«القروض المصرفية» الميسرة ذات الشروط قاسية السداد، وبعد أن خرجت من السجن سعت لتنبيه النساء إلى خطورة القروض المصرفية.
* مصر
نور الشربيني (21 عاماً) هي أول لاعبة مصرية تحصل على بطولة العالم للسيدات عام 2016 بعد شهر من حصولها على لقب البطولة البريطانية المفتوحة للإسكواش، وكان عمرها 20 عاماً لتكون أصغر بطلة تُتَوَّج على عرش تلك الرياضة في العالم. وأصبحت المصنفة الثانية عالمياً بعد فوزها على الإنجليزية لورا ماسارو 3 - 2 في المباراة النهائية.
ولدت نور الشربيني في أول نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1995 في مدينة الإسكندرية، ولعبت أول بطولة لها ببطولة الجمهورية تحت 11 سنة وهي في سن 8 سنوات، وكسبت البطولة رغم الفارق العمري بينها وبين منافسيها، وحققت الفوز مرتين ببطولة إنجلترا المفتوحة، أول بطولة للناشئين فوق 11 عاماً. لعبت تصفيات منتخب مصر لكأس العالم تحت 19 سنة، أكبر بطولة للناشئين، وعمرها 12 عاماً فقط، وكسبت بطولة العالم للناشئات 3 مرات، وهي الأمور التي جعلت الاتحاد العالمي للإسكواش يبرز مسيرتها الرياضية في الموقع الرسمي له، ويشير إلى هذه الموهبة الاستثنائية ويصفها بأنها «معجزة الإسكواش».
ورغم عدم توفر دعم من الدولة المصرية لتحفيز الرياضيين بشكل عام، تهدف الشربيني أن تكون «قدوة» للنساء المصريات، تقول: «كل لاعبي الإسكواش في مصر يسافرون لخوض مختلف البطولات في كل أنحاء العالم على نفقتهم الخاصة». رفضت الشربيني عرضاً أميركياً بالحصول على الجنسية والدراسة بها، وقالت في حواراتها التلفزيونية: «رفضت السفر لأميركا بسبب تعلقي بالإسكندرية التي أعيش بها ولا أحب فكرة العيش خارجها بعيداً عن أهلي وأصدقائي ودراستي».
* فلسطين
منذ أن عيَّنَها الرئيس الفلسطيني محمود عباس محافِظةً لمدينتي رام الله والبيرة في عام 2010 تشغل الدكتورة ليلى غنام الفلسطينيين جميعاً بأداء مبهر ومميز، وقلَّ نظيره من السيدة الوحيدة التي تقلدت منصب «محافظ»، حتى الآن في فلسطين، وقد تكون الأولى في العالم العربي.
وغنام، التي تتمتع بسلطة كبيرة ونفوذ أكبر، كونها ممثلة الرئيس الفلسطيني في المدينة التي تعد عاصمة سياسية واقتصادية مؤقتة للسلطة الفلسطينية، ربما تكون أكثر المسؤولين تواضعاً على الإطلاق من منطلق أنها تعيش بينهم ولهم، كما قالت مراراً. ولا يشاهد الناس أي مسؤول فلسطيني بينهم كما يرون غنام، ويصفونها عادة بألف مسؤول رجل. وعادة ما يلتقي المواطنون غنام في الأفراح والأتراح والمسيرات الشعبية، وفي بيوت «الشهداء» و«الأسرى» تحت المطر والثلج وفي عز الصيف، تزور تساعد وتطمئن على سير الحياة في المدينة التي تستقطب كل الفلسطينيين.
وهذه الصورة التي تحبها غنام لنفسها وترتضيها قد تشكلت بسبب أنها جاءت من أسرة فقيرة ومناضلة جربت جميع أنواع الحرمان. ولا تحب غنام أن يناديها الآخرون سوى بالأخت ليلى، على الرغم من شهادة الدكتوراه التي تحملها من مصر، والألقاب الكثيرة التي يضمنها منصب المحافظ، مثل «عطوفة» و«معالي».
وهذا أيضاً ربما الذي ضمن لها جوائز عددية، مثل «شخصية العام» أو «المرأة المثالية» لأكثر من مرة، مما جعل الأسير المحرر علاء عودة البرغوثي، يطلق العام الماضي على طفلته اسماً مركَّباً وهو «ليلى غنام».
* سوريا
في بلد تمزقه الحرب، تتكبد مواطناته مصاعب ومآسي جراء فقدان الأرواح والتعذيب والقهر وغيرها. متطوعات الدفاع المدني في سوريا اخترن التسلح بالقوة والصبر والشجاعة لإغاثة المواطنين. وفي يوم المرأة العالمي، تسلمت السورية منال إبراهيم أبازيد صاحبة «الخوذة البيضاء»، وبالنيابة عن 100 متطوعة شجاعة سورية من زميلاتها تكريماً لخدمتهن بالدفاع المدني في درعا.
وفي تصريحات صحافية للإعلام البريطاني، أمس، قالت منال: «الوضع في درعا مثل الجحيم، والحرب مزَّقَت البلاد». وكشفت أنها سمعت صرخات ابنة شقيقها مرة خلال جولة إغاثية كانت تنفذها في المدينة. ولعل أبرز الصعوبات والمخاطر التي تواجه فرق الدفاع المدني القصفُ المزدوج للنظام، حيث يقصف المكان المستهدَف مرات عدة ليوقع أكبر عدد من القتلى، مما يؤدي لسقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الدفاع المدني أيضاً.
وكانت انضمت منال إلى «الخوذات البيض» في أبريل (نيسان) 2015 وتخصصت في مجال توعية السكان بكيفية الهروب لأماكن آمنة خلال هجوم. كما تعمل على الإغاثة النفسية لمن تعرضوا لهجمات أو فقدوا أحباءهم وتساعد في توليد النساء أيضاً.
وبالإضافة إلى عملها مع الدفاع المدني، تقود منال أيضاً جمعية نسائية تعمل على تدعيم الشباب في المجتمع ومساندتهم.
* تونس
برهنت الدكتورة التونسية حياة العمري المختصة في عالم الكيمياء عن قدرات علمية هائلة، وتمكنت خلال سنوات من حصد عدة جوائز عالمية وتتويجات على المستويين العربي والإقليمي. من مواليد سنة 1981 بمنطقة الرقاب، حصلت سنة 2013 على شهادة الدكتوراه في الكيمياء التطبيقية من المعهد الوطني للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في تونس العاصمة، وانطلقت لتنجز كثيراً من التجارب العلمية الناجحة، مما جعلها تعين يوم 17 يناير (كانون الثاني) 2015 رئيسة شرفية للفيدرالية الفرنسية للمخترعين، وهي أول عربية وأفريقية تحظى بهذا التشريف.
اكتشفت حياة عمري طريقة لتثمين التراب وهي موجهة لإزالة مادة الحامض الفسفوري من منتج الفوسفات المهم في تونس، مما أدى إلى التوقف عن توريد هذه المادة من الخارج. ونجحت في اختراع طريقة لتثمين الفضلات النباتية واستخرجت منها مادة الفسفور نقية من الشوائب، علاوة على اكتشاف طريقة لإزالة مادتي الكلور والفسفور من الحامض الفسفوري. وعن مجمل هذه الاختراعات، قالت العمري إن أول تتويج تحصلت عليه كان في 21 فبراير (شباط) 2013 بحصولها على الميدالية الذهبية للفيدرالية الأوروبية للمخترعين عند مناقشة رسالة الدكتوراه ثم حصلت في السنة ذاتها على الميدالية الذهبية للأولمبياد العالمي للمخترعين.
وفي شهر أبريل من سنة 2013 حصلت على الجائزة الكبرى للفيدرالية الفرنسية للمخترعين، وكانت أول مخترعة عربية وفرنسية تتحصل على هذا التتويج. وعلى الرغم من هذا النجاح فإن حياة العمري تقول إنها لن تتوقف عن مواصلة النجاح، وإن اختراعاتها في خدمة تونس وبقية الدول العربية.
* لبنان
تعدّ جمانة دموس سلامة واحدة من النساء اللبنانيات اللاتي تركن بصمتهن على لبنان السياحة والخدمات في تاريخه المعاصر. فالحبّ الكبير الذي تكنّه لوطنها دفعها إلى التفكير في العمل على التعريف عنه من خلال الاهتمام بوجهه المضيء وإبراز دوره الريادي في عالم السياحة.
فمنذ نحو 24 عاما (1993) أقامت جمانة دموس سلامة في لبنان أول معرض رائد في مجالي الضيافة والخدمات الغذائية (صالون هوريكا)، فشكّل عنواناً أساسياً لرجال الأعمال التواقين للاستثمار في هذا القطاع بالذات. وجرى تبنيه من قبل بلدان عربية كثيرة (الأردن والكويت والسعودية)، ليصبح واحداً من معارضها السنوية التي تقدّم لزائرها كلّ المستجدّات في عالمي الضيافة والخدمات السياحية والغذائية، وذلك حسب هوية كل بلد.
وبعدها قررت تأسيس شركة «هوسبيتاليتي سرفيسيز» بالتعاون مع والدها لتكون الشركة الأم المسؤولة عن إقامة معارض سنوية تصبّ في خدمة السياحة في لبنان.
اليوم تعدّ جمانة دموس سلامة النسخة الرابعة والعشرين من «معرض هوريكا»، فيستضيفه لبنان مرة جديدة ملقياً الضوء على كلّ جديد في قطاع الضيافة. انتخبت جمانة دموس سلامة «امرأة العام» في عالم الأعمال في عام 2004، كما تمّ تكريمها من قبل جهات لبنانية عدة (بلدية بيروت ووزارة السياحة وجمعية الصناعيين) وكان أحدثها تكريمها في «اليوم العالمي للمرأة» من قبل مكتب الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في بيروت.
* الإمارات
استطاعت أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي أن تجمع رئيسات برلمانات العالم، في قمة عقدت في العاصمة أبوظبي، والخروج معهن بخطط استراتيجية لمواجهة التحديات، التي تواجه العالم، وذلك خلال القمة العالمية لرئيسات البرلمانات التي عقدت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأسهمت في إيجاد اتحاد بينهن في رؤية واستراتيجية مشتركة لصياغة المستقبل، وذلك من خلال الالتزام بالعمل معاً، وإقامة شراكات مع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع ككل من أجل مواجهة التحديات العالمية.
القبيسي هي أول إماراتية تصل لقبَّة المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات تشريعية، وذلك عبر صناديق الاقتراع، وكانت أيضاً أول إماراتية تترأس جلسة المجلس الوطني السادسة التي انعقدت في يناير 2012.
درست القبيسي في المؤسسات التعليمية بالإمارات، وحصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة الإمارات عام 1993، التحقت فيما بعدُ بالدراسة في المملكة المتحدة، وحصلت هناك على درجتي الماجستير والدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى، وقد خصصت دراستها في المعمار التراثي بالإمارات، وفي عام 2000 انضمت الدكتورة أمل القبيسي إلى السلك الأكاديمي بجامعة الإمارات لتصبح بعد ست سنوات عضو هيئة تدريس في قسم الهندسة المعمارية بجامعة الإمارات. حققت أمل القبيسي في ديسمبر 2006 أول فوز نسائي في الانتخابات المحلية التي كانت أيضاً تجري للمرة الأولى في الإمارات، وفازت بمنصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي في نوفمبر 2015.
* المغرب
نجاة رشدي، سيدة مغربية تمكنت من فرض نفسها في الدوائر العليا للعمل الإنساني والتنمية ضمن منظومة الأمم المتحدة، بعدد من أفقر المناطق بالعالم. وبفضل نجاحها وتجربتها المميزة عينها الأمين العام للأمم المتحدة، أخيراً نائبة للممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا)، وهي تعمل أيضاً منسقة مقيمة، ومنسقة إنسانية للأمم المتحدة في هذا البلد، وأيضاً ممثلة مقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية.
انضمت رشدي إلى المنظومة الأممية عام 2000 بعد مسار إداري وسياسي لامع بالمغرب، مما مكنها من أن تصبح منسقة للشؤون الإنسانية وممثلة مقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في الكاميرون منذ عام 2013.
وكانت رشدي بين سنتي 1999 و2003 أول امرأة تشغل منصب الكاتب العام (وكيل) لوزارة الاقتصاد الاجتماعي والمقاولات الصغرى والمتوسطة. وفي سنة 2003، قررت أن تحلق على المستوى الدولي، حيث شغلت منصب مديرة إقليمية من أجل تكنولوجيات الإعلام والاتصال في خدمة التنمية بالمنطقة العربية.
وبين سنتي 2003 و2013، عملت مديرة مساعدة لمكتب برنامج الأمم المتحدة للتنمية بجنيف.
وفي أبريل 2013، كانت المناسبة سانحة بالنسبة لرشدي لتحتك مباشرة بالمعاناة الإنسانية بعد تعيينها في منصب المنسق المقيم والإنساني للأمم المتحدة، وممثلة مقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية بالكاميرون، وهي المهمة التي قامت بها على أكمل وجه.
* الأردن
الدكتورة ريم عقلة أبو دلبوح برلمانية بامتياز تركت بصماتها في المجلس النيابي السابق وانتخبت نائبة عن محافظة المفرق في المجلس الحالي. برزت أبو دلبوح خلال مناقشة ما يدور تحت القبة من حوارات تتعلق بالأنظمة والقوانين والمساجلات؛ فهي من النساء اللواتي تميز أداؤها من خلال خبرتها وعلمها وحضورها المتزن وتركت أثراً طيباً لدى الناخب الأردني الذي أعاد انتخابها للمرة الثانية في محافظة المفرق التي تسيطر عليها العشائر في الانتخابات، وأن نجاح المرأة فيها ليس بسهولة.
ترأست لجنة المرأة وشؤون الأسرة النيابية إضافة إلى أنها مقررة في اللجنة القانونية التي تتولى دراسة القوانين قبل عرضها على مجلس النواب. كما أنها ناشطة في مجال حقوق الطفل والأسرة، ولها مشاركاتها البارزة على المستويين المحلي والإقليمي.
وتقول ريم لـ«الشرق الأوسط» إنها كانت في لجنة المبادرة التي وضعت «الكوتا» النسائية في مجلس النواب، والتي خطت بالمرأة خطوة كبيرة في الانتخابات، حتى أصبح هناك 20 امرأة في المجلس، منهن من فزن بالتنافس مع الرجل خارج «الكوتا» المخصصة.
ريم أبو دلبوح عضو المجلس الأعلى لتجمع لجان المرأة الوطني الأردني منذ عام 1996 حتى الآن وعضو اللجنة المنبثقة عن المبادرة الملكية السامية (الأردن أولاً) عضو المجلس الاستشاري في المفرق 1997 – 2009، شاركت في كثير من المؤتمرات المحلية والعربية والعالمية ودورات تدريبية في بريطانيا والولايات المتحدة
وكرمها رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة، أمس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

* شارك في هذا العمل مراسلو الصحيفة في مختلف المكاتب: أسماء الغابري وأحمد يونس وداليا عاصم وكفاح زبون والمنجي السعيداني ومحمد الدعمة



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».