أسبوع باريس لخريف 2017 وشتاء 2018 يتبنى القضية النسوية

تصاميم تضمن للمرأة استقلاليتها وتحفظ لها حقوقها المهددة

من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو
من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو
TT

أسبوع باريس لخريف 2017 وشتاء 2018 يتبنى القضية النسوية

من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو
من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو

انتهت دورة الموضة لخريف 2017 وشتاء 2018 في باريس بعد شهر حافل بدأ في نيويورك وانتقل إلى لندن ثم ميلانو. شهر لم تثًر فيه الموضة على السياسات التفريقية فحسب، بل ثارت فيه حتى على نفسها وعلى الصورة النمطية التي رسمتها في الأذهان لعقود طويلة. فإلى جانب أنها احتفلت بالبدانة بشكل واضح في عروض عدة، فإنها تبنت لأول المرة الحجاب بالاستعانة بعارضة أزياء من أصول مسلمة، وأيضا بالمرأة المتقدمة في السن، فيما لم يكن يخطر على البال قبل ثلاث سنوات مثلا.
وإذا كانت تفاصيل القصة في نيويورك سياسية حُبكت كردة فعل على قرارات دونالد ترمب، وفي لندن اقتصادية؛ تحسبا لقُرب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفي ميلانو إنسانية بسبب أزمة اللاجئين، فإنها في باريس تركزت على حقوق المرأة ومحاولة الحفاظ على ما اكتسبته عبر العقود. ظهر هذا التوجه منذ اليوم الأول مع كل من أوليفييه تيسكينز وجاكوموس و«سان لوران» وتعزز في عروض كل من «لانفان» و«ديور» وغيرهما. سبب هذا التركيز هو الخوف على استقلالية المرأة ومُكتسباتها في وقت تظهر فيه بوادر تراجع وسحب لبعض هذه الحقوق. ولعل ماريا غراتزيا تشيوري كانت أكثر من عبر عن هذا الخوف وضرورة تكاثف الجهود لمحاربة كل المحاولات الرامية إلى إعادة المرأة إلى بداية القرن الماضي. فقد أهدت الحضور منديلا وضحت فيه رأيها هذا. وتجدر الإشارة إلى أن تشيوري بدأت حملتها النسوية في الموسم الماضي، وكل ما في الأمر أنها زادت الجرعة هذا الموسم برفعها شعارات مماثلة تطالب فيها بذوق رفيع بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل في الحياة الاجتماعية والسياسية.
وإذا كانت المصممات، من تشيوري، مصممة دار «ديور»، وفيبي فيلو مصممة «سيلين» وبُشرى جرار، مصممة «لانفان» عبرن عن آرائهن بشكل مباشر، فإن همّ بعض المصممين الآخرين، انصب على ضمان أناقتها وأنوثتها. من هؤلاء نذكر أنطوني فاكاريللو الذي قدم في اليوم الأول من الأسبوع ثاني تشكيله له لدار «سان لوران» كانت مفعمة بالإثارة، رغم افتقادها الجديد بالمعنى الثوري. فقد اكتفى بالنغمة نفسها التي عهدناها إلى حد ما في عهد هادي سليمان، وهي نغمة ترقص على أضواء الديسكو وتغازل الجيل الجديد أولا وأخيرا. كل ما في الآمر، أنه أضاف إليها جرعة عصرية تجلت في الفتحات العالية والتنورات القصيرة جدا والكشاكش، في حين حافظ على روح الثمانينات التي ظهرت في الأكتاف والأكمام المنفوخة، كما في الألوان المعدنية.
أما المصمم أوليفييه تيسكينز فرسم صورة بورجوازية أنثوية باللون الأسود في أول تشكيلة تحمل اسمه الخاص. كانت غنية بالفساتين المحددة على الجسم والجاكيتات المفصلة والمشدودة بحزام لتحديد الخصر، نسقها مع تنورات حينا ومع بنطلونات ضيقة حينا آخرا. في المقابل، تبنى جاكوموس جرأة أكبر من خلال أشكال وخطوط تتميز بأكتافها العريضة وأكمامها المُبتكرة، مع احتفال واضح بالخصر المشدود مثله مثل تيسكينز.
اللافت طوال أسبوع تعالي نغمات من حقبة الثمانينات في الكثير من العروض. وسواء كان الأمر مدروسا ومتعمدا أم مجرد صدفة، فإن دلالات هذا التوجه تستحضر التغيرات التي شهدتها المرأة في هذه الفترة التي شهدت اقتحامها مجالات عمل كانت حكرا على الرجل من قبل، وترجمتها الموضة بالتايورات المفصلة والأكتاف الصارمة. ويبدو أن تأثيرها هذا العام لم يقتصر على الأكتاف وامتد إلى ربطات العنق. فقد ظهرت في عروض كل من «التو» الدار الفنلندية و«جوروني» و«فيكتوريا وتوماس»، حيث أخذت ربطات العنق أشكالا وألوانا عدة في محاولة لتأنيثها من دون إلغاء ما تعنيه من قوة وجدية. الثلاثي وراء ماركة «جور - ني» مثلا نسقوها مع جاكيتات سموكينغ وتايورات بسترات بصف أزرار مزدوجة أو بفساتين قصيرة «ريترو». أما توماس ميريكوسكي، مصمم دار «التو» فتقيد بالأسلوب الكلاسيكي وربطها مع تايورات مقلمة أضفت على العارضات مظهرا ذكوريا لا يمكن تبريره سوى بأنه محاولة لتسليح المرأة بالقوة حتى تُثبت نفسها من جديد، بعد أن ظنت أنها حققت ذلك ولم تعد في حاجة إلى ذلك. فيكتوريا فيلدما وتوماس بيرزين مصمما ماركة «فيكتوريا وتوماس» لم يُخفيا نيتهما في توفير أزياء عصرية للمرأة استوحياها من أساسيات رجالية، وقالا إن «كل ما قمنا به أننا جعلناها مناسبة لمقاييسها الجسدية». ترجمتهما كانت أنهما تركاها مفتوحة ومنسدلة على الجانبين عوض عقدها بالأسلوب الكلاسيكي المتعارف عليه. لكن لا يمكن أن ننسى أن اليوم الأول في كل أسابيع الموضة يكون عادة بمثابة «تسخين» وتحضير لما هو آت؛ فالإيقاع لا يزداد قوة سوى بعد اليوم الأول أو الثاني. وهذا ما حصل تحديدا.
في اليوم الثاني مثلا كان اللقاء مع «ميزون مارجيلا» و«لانفان» ودريز فإن نوتن» وفي الثالث كان مع «بالمان» و«باكو رابان» وفي الرابع مع «ديور» وهكذا.
مجرد الإشارة إلى «ميزون مارجيلا» تجرنا للحديث عن جون غاليانو، مصممها الحالي. فهو يقفز إلى الأمام بخطوات واسعة ليؤكد للعالم بأنه تصالح أخيرا مع وضعه وتأقلم مع أسلوبها. أمر لاحظناه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي خلال أسبوع الـ«هوت كوتير» وتأكدنا منه في الأسبوع الماضي. فقد نجح في صهر قدراته الإبداعية مع قدراتها الاختبارية ليُبدع تشكيلة ذكرتنا بالذي مضى وبالأيام التي كان يُتحفنا فيها بنظرته الفنية. أيام لا تزال الغالبية منا تتحسر عليها؛ لأنه كان من قلة تُؤمن بأن الموضة فن أولا وأخيرا. ومع ذلك لا يختلف اثنان أن بدايته في «ميزون مارجيلا» شهدت تخبطا خفيفا لم يدم سوى فترة قصيرة لحسن الحظ، حيث تبلور أسلوبه بشكل يشير إلى أنه استرجع ثقته بنفسه بعد صدمة خروجه من «ديور» مطرودا. تشكيلته الأخيرة تشهد على هذه الثقة بألوانها وتصاميمها، واللافت فيها أنها أيضا تتمتع بجانب تجاري.
من الأحداث المهمة التي شهدها الأسبوع عرض المصممة البريطانية كلير وايت كيلر لـ«كلوي». فقد كان آخر عرض تقدمه للدار الفرنسية. والطريف فيه وجود المغنية المخضرمة ماريان فايثفول بين نجمات كثيرات، فما بدا غريبا ونشازا إلى حد ما بالنظر إلى أن التشكيلة كانت تخاطب شريحة الشابات أكثر، ولم يكن فيها الكثير مما يمكن أن يناسب جيل ماريان فايثفول. إلى جانب التنورات والفساتين التي تجلس فوق الركبة، كانت هناك أيضا قمصان بياقات تُعقد على شكل فيونكات بأكمام منفوخة، فضلا عن نقشات «بايزلي» أو طبعات ورود وكائنات طبيعية أخرى. كل ما فيها كان يشي بالانطلاق فيما فاحت من بين ثنياتها وجوانبها رائحة البراءة لأن المصممة وجهتها لبنات زبوناتها. وربما أرادت أيضا أن تكون الخاتمة بالنسبة لها مجرد بداية لفصل جديد ستكتبه دار «كلوي» من بعدها، لهذا لعبت على بعض المعالم المألوفة مثل الرومانسية والخطوط المنسدلة والأحجام الناعمة. نقطة الاختلاف فيها أنها جاءت تتأرجح بين الـ«سبور» والذكوري فيما يمكن اعتباره توجه سائد في الكثير من العروض الباريسية لخريف 2017 وشتاء 2018.
فبشرى جرار أيضا لعبت على الذكوري والأنثوي في ثاني تشكيلة تقدمها لدار «لانفان». صحيح أن التركيز فيها كان على مناسبات السهرة والمساء من خلال تصاميم بتفصيل ناعم وألوان محدودة تتباين بين الأبيض الكريمي والأسود والقليل من الوردي الخفيف، فإنها كانت تضج بالقوة. فكعادتها استعرضت المصممة المغربية الأصل مهارتها في التفصيل من خلال مجموعة من البنطلونات عالية الخصر والتنورات المستقيمة، إضافة إلى مجموعة من الجاكيتات المفصلة زينتها بالكشاكش والتول والتطريز حتى تزيد من جاذبيتها.
اليوم الرابع من الأسبوع كان يوم ماريا غراتزيا تشيوري بلا منازع. فقد قدمت لـ«ديور» لوحات فنية متنوعة كان القاسم المشترك بينها هو اللون الأزرق. فقد قرأت بالصدفة مقولة كتبها كريستيان ديور في عام 1947 يصف فيها هذا اللون بأنه المنافس الوحيد للأسود. وبما أنها تعشق اللون الأسود وتُدمنه في حياتها الخاصة، فإن هذه المقولة على بساطتها، ألهمتها أن تلعب على هذا اللون وتستعمله أساسا لبناء تشكيلة قوية من الناحية التجارية. ورغم أنها ليست أول من تقدم تشكيلة مكونة من عشرات الاقتراحات بلون واحد، فقد سبقها إلى ذلك فالنتينو غارافاني حين قدم تشكيلة كاملة باللون الأبيض، وإيلي صعب عندما قدم تشكيلة كاملة باللون الذهبي تحية لبيروت، فإنها ربما تكون الأكثر جرأة لأنها تلعب برموز دار ليست ملكها. وهذا يعني أن المحاذير أكبر ويمكن أن تُكبل يديها وخيالها. ما يُحسب لها أنها درست الموضوع من كل الجوانب حتى تأتي النتيجة مُرضية على الصعيدين الإبداعي والتجاري، علما بأنه من الظُلم الحكم على ماريا تشيوري، وما إذا كانت نجحت في فهم شخصية الدار الفرنسية أم لا لأنها لا تزال جديدة عليها. المهم في الأمر أنها تجتهد لكي تفهمها وتجعلها مناسبة لجيل بناتها. فهذا الجيل مثلا يميل للألوان لأنها ضرورية لكي تأتي الصورة التي ينشرها على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي موفقة. فقد تكون للأسود جماليات كثيرة، لكنه لا يخدم الصورة مقارنة بالألوان المتوهجة والنقشات المتضاربة. من هذا المنطلق قد يكون الأزرق حلا وسطا يُرضي كل الأطراف، ولا سيما أن الخطوط الغالبة في تشكيلتها الأخيرة «سبور» وهو ما سيُقربها أكثر من هذا الجيل. بالنسبة للمصممة الإيطالية، فإن الأزرق قبل أن يكون منافسا للأسود في عالم الأناقة ومناسبات السهرة والمساء، هو أيضا لون المساواة. فهو الزي المدرسي مثلا، كما أنه زي البحارة والطبقات البروليتارية؛ الأمر الذي يمنحه عملية ويجعله أداة مهمة في حملة ماريا غراتزيا تشيوري النسوية؛ إذ «ليس هناك شيء يعبر عن المساواة في الحياة من الزي الموحد» حسب قولها. وتضيف أن للألوان لغة قوة ودلالات لا يُستهان بها. فهي تُستعمل للتفريق بين الجنسين مثلا، بدليل أن «الأزرق يرتبط بالذكور منذ ولادتهم، بينما يرتبط الوردي بالإناث» عدا أنه «يعبر عن الأحاسيس والمزاج، سواء تعلق الأمر بالحزن أو بصفاء النفس».
أكثر ما برهنت عليه ماريا غراتزيا تشيوري في وقت وجيز، كأول مصممة فنية تدخل «ديور» أنها عقلانية وتعرف حدودها. فقد لا تكون مطالبة ببيع مبادئها والتنازل عنها، إلا أنها مطالبة ببيع الأزياء والإكسسوارات التي تقدمها. بعبارة أخرى، فإن دورها الأساسي في الدار، ليس تغذية نرجسيتها أو خدمة آراءها الشخصية بقدر ما هو خلق توازن بين وجهة نظرها وبين إرث الدار. وهذا تحديدا ما أكدته باعتمادها على إكسسوارات وتفاصيل مُبهرة، البهارات تُخفي بين طياتها إبداع يسهل تسويقه للعالم لأن. إبداع يبدو بسيطا بملامحه الـ«سبور»، لكنه يتضمن ذوقا رفيعا يظهر في كل قطعة وإن كانت مجرد «تي - شيرت» كتبت عليه كلمة حب أو جُملة تعبر عن التكاثف.
لم يكن عرض «سيلين» مناسبا لمن يصاب بالدوران بسهولة، لكن كان مناسبا لكل أنيقات العالم بغض النظر عن أعمارهن وجنسياتهن. ما إن بدأ حتى شعر الحضور بحركة غير عادية. فالمدرجات التي جلسوا عليها بدأت تدور بشكل دائري وببطء شديد لتصل مع نهاية العرض إلى نقطة البداية. فكرة المصممة فيبي فيلو كانت رسم صورة لامرأة قوية ومستقلة وواثقة من زوايا عدة؛ وهو ما تجسد في هذه الحركة كما في مشية العارضات، اللواتي كن يتحركن بسرعة في كل الجهات، أحيانا فرادى وأحيانا جماعات. كانت هناك بلبلة لذيذة تجعلك تتساءل إن كان الزي نفسه قد تكرر أمام ناظريك مرتين أو ثلاثا، أم أن الأمر مجرد تشابه وخلط بين الأمور بسبب دوران الكراسي؟... لكن مع ذلك تخرج بنتيجة أن ما قدمته فيبي فيلو كان قويا رغم أنها لم تقدم جديدا يختلف عما تقدمه عادة. ومع ذلك، فإن لا أحد يُنكر أن تشكيلتها للخريف والشتاء المقبلين تتمتع بترف كلاسيكي وتفصيل عال، وبابتكار واضح في التفاصيل والأحجام. لسان حالها كان يصرخ بأن امرأتها كانت ولا تزال مستقلة وواثقة؛ ما يجعلها واحدة من المصممات العضوات في الحملة النسوية التي تشهدها الموضة حاليا. الفرق بينها وبين غيرها أنها متمرسة في توظيف تصاميمها للحياة اليومية. وهذا ما ظهر في كل قطعة منفصلة اقترحتها، سواء كان معطفا من الصوف أو كنزة مقلمة، أو «تي - شيرت» بسيط أو بنطلون بسحابات يظهر من تحته حذاء أبيض بكعب لا يقل ابتكارا عن الأكتاف التي ظهرت في الأزياء. كانت هناك أيضا مجموعة تظهر فيها العارضات بتايورات «توكسيدو» وهن يحملن ما يشبه بطانيات صوفية وكأنهن يُردن التذكير بأن امرأة اليوم دائمة السفر والترحال. ورغم أن الثقة والاستقلالية كانتا دائما سمة لصيقة بفيبي فيل، بل يمكن القول إنهما ماركتها المسجلة، فإنهما اكتسبا هذا الموسم دلالات تتماشى مع رسالة الأسبوع الداعية لاستكشاف الحياة وخوض غمارها بكل ما أوتيت المرأة العصرية من أسلحة أنيقة. كل ما في الأمر، أنها أضافت إلى هذه الرسالة أنه أصبح لزاما على المرأة ألا تتوقف في مكانها؛ لأن الحياة تتطلب الاستكشاف من كل الزوايا والاتجاهات.



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.