خطة أميركية جديدة لهجوم الرقة

من شأنها اغلاق الباب أمام مطالب تركيا بحرمان الأكراد من المشاركة في المعركة

عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)
عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)
TT

خطة أميركية جديدة لهجوم الرقة

عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)
عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)

دعت خطة جديدة وضعها البنتاغون بخصوص الهجوم الوشيك على مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش في سوريا، إلى مشاركة أميركية أكبر، بما في ذلك زيادة أعداد قوات العمليات الخاصة والمروحيات الهجومية والمدفعية، إضافة إلى تعزيز إمدادات الأسلحة إلى القوة الكردية والعربية السورية الرئيسة المقاتلة على الأرض، تبعاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون.
وتمثل هذه الخطة الخيار المفضل لدى المؤسسة العسكرية من بين مجموعة متنوعة من الخيارات، مطروحة حالياً على البيت الأبيض. ومن شأن خطة البنتاغون المقترحة تخفيف شدة القيود المفروضة على النشاطات الأميركية التي فرضت في عهد إدارة أوباما.
وكان مسؤولون مشاركون في التخطيط اقترحوا إلغاء الحد الأقصى المفروض على عدد القوات الأميركية المشاركة في سوريا، والتي يقدر عددها حالياً بنحو 500 مدرب ومستشار من قوة العمليات الخاصة يعملون مع القوات الديمقراطية السورية. وبينما لن يشارك الأميركيون بصورة مباشرة في القتال الدائر على الأرض، يسمح المقترح لهم بالعمل بصورة وثيقة على نحو أكبر مع الخط الأمامي، بجانب نقل مزيد من سلطة إصدار القرارات للقوة الأميركية في سوريا.
كان الرئيس ترمب، الذي تعهد أثناء حملته الانتخابية بتوسيع نطاق جهود القتال ضد المسلحين في سوريا والعراق وما وراءهما، قد تلقى الخطة، الاثنين الماضي، بعدما منح البنتاغون مهلة 30 يوماً لإعدادها.
ومن شأن الموافقة على خطة الرقة، فعلياً، إغلاق الباب أمام مطالب تركيا بحرمان الأكراد السوريين (حزب الاتحاد الديمقراطي)، الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين، من المعدات الأميركية وإقصائهم عن الهجوم الوشيك على المدينة. من ناحيته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تسليح وحدات الحماية الشعبية الكردية (التابعة للحزب) وإشراكها في الهجوم أمر غير مقبول، وتعهد بتحريك قواته والقوات السورية المسلحة المتحالفة مع تركيا نحو الرقة.
ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين، الذين اشترطوا عدم كشف هوياتهم نظراً لأن عملية التخطيط لا تزال سرية، أن تصريحات إردوغان الصارمة نابعة بصورة أساسية من اعتبارات سياسية محلية، خاصة رغبته في تعزيز إمكاناته فيما يتعلق باستفتاء عام سيجرى على مستوى تركيا في 16 أبريل (نيسان) حول تغيير نظام الحكم في تركيا على نحو يمنح الرئيس مزيدا من السلطات.
وحتى هذه اللحظة، لا تزال المحادثات جارية بين الولايات المتحدة وتركيا، حليفتها في إطار «الناتو» وعضو التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا، إلا أن الأحداث خلال الأيام الأخيرة داخل وحول مدينة منبج خلقت عنصراً جديداً في الصراع، بإمكانه إما معاونة الأميركيين على تجنب الدخول في صدام مباشر مع أنقرة، أو تمهيد الساحة أمام مواجهة جديدة بين القوات الكثيرة المتمركزة حول المدينة.
وفي تغريدات نشرها عبر «تويتر»، قال المتحدث الرسمي باسم التحالف كولونيل جون إل دوريان، إن التحالف «اتخذ هذا الإجراء المتعمد لطمأنة أعضاء التحالف والقوات المتعاونة، وردع أي عدوان وإبقاء الأنظار متركزة على هزيمة (داعش)».
كانت الولايات المتحدة وروسيا قد نجحتا في تجنب الدخول في مواجهة في إطار الحرب الأهلية في سوريا، حيث تقفان على جانبين متعارضين. وكان ترمب قد أعلن مراراً أنه ينبغي للقوتين التعاون في مواجهة «داعش»، ولمح إلى أن مستقبل الأسد المدعوم من روسيا لا يشغل باله كثيراً.
في المقابل، يرفض البنتاغون فكرة التعاون المحتمل بين الولايات المتحدة وروسيا، وإن كان المسؤولون الأميركيون غير رافضين للمنطقة العازلة التي يبدو أن روسيا وسوريا تقيمانها الآن بين تركيا والأكراد، أو إمكانية دخول قوات الحكومة السورية إلى منبج. وأشار مسؤولون إلى أنه حال الخروج بنتيجة إيجابية، فإن ذلك لن يحول فحسب دون دخول القوات التركية وحلفائها السوريين - الكثير منهم متشددون - المدينة، وإنما أيضاً قد يدفع بأي قوات متبقية من قوات الحماية الشعبية (الكردية)، إلى الضفة الشرقية من الفرات.
وفي الوقت الذي دعمت فيه تركيا المسلحين الذين يقاتلون الأسد، فإنها لم تدخل في صراع مباشر قط مع الجيش السوري. وثمة آمال منعقدة على نجاح موسكو، التي عملت على تحسين علاقاتها مع تركيا، في المعاونة في إقناع إردوغان بالتراجع.
أما الأمر الذي يبدو واضحاً أن الأميركيين لا يرغبون في حدوثه، فهو ظهور جبهة عسكرية جديدة واندلاع مواجهة حول منبج، الأمر الذي سوف يستنزف الاهتمام والموارد بعيداً عن الخطط المعنية بالرقة.
ومن المعتقد أن المدينة تشكل قلب خطط تنظيم داعش لشن هجمات خارجية، ويجري النظر إلى الهجوم عليها كأمر عاجل، خاصة أنه جرى بالفعل إرجاء خطط أصلية بهذا الشأن كانت ترمي لشن الهجوم في فبراير (شباط).
من ناحية أخرى، كان الرئيس السابق باراك أوباما قد وافق خلال أيامه الأخيرة في البيت الأبيض على خطط لإرسال طائرتين أو ثلاث، طراز «أباتشي» هجوميتين، إلى ميدان القتال السوري، لكن أرجأ الموافقة على تسليح الأكراد كجزء من قوات سوريا الديمقراطية. وبدلاً من الشروع على الفور في تنفيذ الخطة القائمة، أمر ترمب في نهاية يناير (كانون الثاني) البنتاغون بصياغة خيارات جديدة بحلول نهاية فبراير الماضي.
ونظراً لأن البديل الوحيد الواقعي استخدام قوات برية أميركية في مواجهة الرقة، تمسك وزير الدفاع جيمس ماتيس بالخطوط الرئيسية للخطة التي جرى وضعها في عهد أوباما، حسبما ذكر مسؤولون. كانت قوة عربية - كردية سورية مشتركة، يزيد قوامها حالياً على 50000 قد تحركت بثبات نحو مسافة تقل عن 6 أميال من أطراف الرقة في مهمة عزل للمدينة، من المتوقع إنجازها في غضون الأسابيع المقبلة.
وحتى إذا وجهت تركيا قواتها جنوباً باتجاه الرقة، فإن الأمل يبقى في أن تحول التضاريس الوعرة التي سيتعين على القوات اجتيازها، دون وصولها هناك، حتى ما بعد وقوع الهجوم.
وبدلاً من إجراء مراجعة كاملة، يدعو المقترح الجديد لتعزيز المشاركة الأميركية، عبر توفير مزيد من الأفراد والمعدات وإقرار قواعد أقل تقييداً. ومثلما الحال في دعمها للقوات العراقية في الموصل، تعمل الطائرات مثبتة الجناح والمروحية الهجومية على توفير دعم نشط لقوات برية. كما ستنتقل مدفعية أميركية إلى داخل سوريا لدك معاقل المسلحين عن بعد، بينما تتحرك قوات عمليات خاصة إلى مواقع أقرب إلى الخط الأمامي، الأمر الذي يستلزم أصولا عسكرية أميركية لحمايتها.
وسيجري إمداد قوات سوريا الديمقراطية (من أكراد وعرب) بأسلحة ومركبات ومعدات للتنقل ونزع الألغام من مساحات من المعتقد أنها ستكون واسعة، والعبوات الناسفة البدائية الأخرى على طول الطريق.
كما وجه الأمر التنفيذي الصادر من ترمب، البنتاغون لاقتراح تغييرات على القيود التي فرضتها إدارة أوباما على القواعد العسكرية للاشتباك، والتي تتجاوز ما يفرضه القانون الدولي. وعلى رأس هذه القيود أمر تنفيذي أصدره أوباما الصيف الماضي يفرض قيوداً صارمة لتجنب سقوط ضحايا مدنيين. ومن غير المعروف بعد ما إذا كان المقترح العسكري الجديد يلغي هذه القيود.

* خدمة «واشنطن بوست»
- (خاص بـ«الشرق الأوسط»)



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.