خطة أميركية جديدة لهجوم الرقة

من شأنها اغلاق الباب أمام مطالب تركيا بحرمان الأكراد من المشاركة في المعركة

عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)
عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)
TT

خطة أميركية جديدة لهجوم الرقة

عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)
عائلة نازحة من مدينة الباب بريف حلب التي تم تحريرها أخيراً من «داعش» عبر «درع الفرات» عادت أمس إلى مسكنها فوق دراجة نارية... الوسيلة الأكثر استخداماً في المنطقة (غيتي)

دعت خطة جديدة وضعها البنتاغون بخصوص الهجوم الوشيك على مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش في سوريا، إلى مشاركة أميركية أكبر، بما في ذلك زيادة أعداد قوات العمليات الخاصة والمروحيات الهجومية والمدفعية، إضافة إلى تعزيز إمدادات الأسلحة إلى القوة الكردية والعربية السورية الرئيسة المقاتلة على الأرض، تبعاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون.
وتمثل هذه الخطة الخيار المفضل لدى المؤسسة العسكرية من بين مجموعة متنوعة من الخيارات، مطروحة حالياً على البيت الأبيض. ومن شأن خطة البنتاغون المقترحة تخفيف شدة القيود المفروضة على النشاطات الأميركية التي فرضت في عهد إدارة أوباما.
وكان مسؤولون مشاركون في التخطيط اقترحوا إلغاء الحد الأقصى المفروض على عدد القوات الأميركية المشاركة في سوريا، والتي يقدر عددها حالياً بنحو 500 مدرب ومستشار من قوة العمليات الخاصة يعملون مع القوات الديمقراطية السورية. وبينما لن يشارك الأميركيون بصورة مباشرة في القتال الدائر على الأرض، يسمح المقترح لهم بالعمل بصورة وثيقة على نحو أكبر مع الخط الأمامي، بجانب نقل مزيد من سلطة إصدار القرارات للقوة الأميركية في سوريا.
كان الرئيس ترمب، الذي تعهد أثناء حملته الانتخابية بتوسيع نطاق جهود القتال ضد المسلحين في سوريا والعراق وما وراءهما، قد تلقى الخطة، الاثنين الماضي، بعدما منح البنتاغون مهلة 30 يوماً لإعدادها.
ومن شأن الموافقة على خطة الرقة، فعلياً، إغلاق الباب أمام مطالب تركيا بحرمان الأكراد السوريين (حزب الاتحاد الديمقراطي)، الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين، من المعدات الأميركية وإقصائهم عن الهجوم الوشيك على المدينة. من ناحيته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تسليح وحدات الحماية الشعبية الكردية (التابعة للحزب) وإشراكها في الهجوم أمر غير مقبول، وتعهد بتحريك قواته والقوات السورية المسلحة المتحالفة مع تركيا نحو الرقة.
ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين، الذين اشترطوا عدم كشف هوياتهم نظراً لأن عملية التخطيط لا تزال سرية، أن تصريحات إردوغان الصارمة نابعة بصورة أساسية من اعتبارات سياسية محلية، خاصة رغبته في تعزيز إمكاناته فيما يتعلق باستفتاء عام سيجرى على مستوى تركيا في 16 أبريل (نيسان) حول تغيير نظام الحكم في تركيا على نحو يمنح الرئيس مزيدا من السلطات.
وحتى هذه اللحظة، لا تزال المحادثات جارية بين الولايات المتحدة وتركيا، حليفتها في إطار «الناتو» وعضو التحالف الدولي ضد «داعش» في سوريا، إلا أن الأحداث خلال الأيام الأخيرة داخل وحول مدينة منبج خلقت عنصراً جديداً في الصراع، بإمكانه إما معاونة الأميركيين على تجنب الدخول في صدام مباشر مع أنقرة، أو تمهيد الساحة أمام مواجهة جديدة بين القوات الكثيرة المتمركزة حول المدينة.
وفي تغريدات نشرها عبر «تويتر»، قال المتحدث الرسمي باسم التحالف كولونيل جون إل دوريان، إن التحالف «اتخذ هذا الإجراء المتعمد لطمأنة أعضاء التحالف والقوات المتعاونة، وردع أي عدوان وإبقاء الأنظار متركزة على هزيمة (داعش)».
كانت الولايات المتحدة وروسيا قد نجحتا في تجنب الدخول في مواجهة في إطار الحرب الأهلية في سوريا، حيث تقفان على جانبين متعارضين. وكان ترمب قد أعلن مراراً أنه ينبغي للقوتين التعاون في مواجهة «داعش»، ولمح إلى أن مستقبل الأسد المدعوم من روسيا لا يشغل باله كثيراً.
في المقابل، يرفض البنتاغون فكرة التعاون المحتمل بين الولايات المتحدة وروسيا، وإن كان المسؤولون الأميركيون غير رافضين للمنطقة العازلة التي يبدو أن روسيا وسوريا تقيمانها الآن بين تركيا والأكراد، أو إمكانية دخول قوات الحكومة السورية إلى منبج. وأشار مسؤولون إلى أنه حال الخروج بنتيجة إيجابية، فإن ذلك لن يحول فحسب دون دخول القوات التركية وحلفائها السوريين - الكثير منهم متشددون - المدينة، وإنما أيضاً قد يدفع بأي قوات متبقية من قوات الحماية الشعبية (الكردية)، إلى الضفة الشرقية من الفرات.
وفي الوقت الذي دعمت فيه تركيا المسلحين الذين يقاتلون الأسد، فإنها لم تدخل في صراع مباشر قط مع الجيش السوري. وثمة آمال منعقدة على نجاح موسكو، التي عملت على تحسين علاقاتها مع تركيا، في المعاونة في إقناع إردوغان بالتراجع.
أما الأمر الذي يبدو واضحاً أن الأميركيين لا يرغبون في حدوثه، فهو ظهور جبهة عسكرية جديدة واندلاع مواجهة حول منبج، الأمر الذي سوف يستنزف الاهتمام والموارد بعيداً عن الخطط المعنية بالرقة.
ومن المعتقد أن المدينة تشكل قلب خطط تنظيم داعش لشن هجمات خارجية، ويجري النظر إلى الهجوم عليها كأمر عاجل، خاصة أنه جرى بالفعل إرجاء خطط أصلية بهذا الشأن كانت ترمي لشن الهجوم في فبراير (شباط).
من ناحية أخرى، كان الرئيس السابق باراك أوباما قد وافق خلال أيامه الأخيرة في البيت الأبيض على خطط لإرسال طائرتين أو ثلاث، طراز «أباتشي» هجوميتين، إلى ميدان القتال السوري، لكن أرجأ الموافقة على تسليح الأكراد كجزء من قوات سوريا الديمقراطية. وبدلاً من الشروع على الفور في تنفيذ الخطة القائمة، أمر ترمب في نهاية يناير (كانون الثاني) البنتاغون بصياغة خيارات جديدة بحلول نهاية فبراير الماضي.
ونظراً لأن البديل الوحيد الواقعي استخدام قوات برية أميركية في مواجهة الرقة، تمسك وزير الدفاع جيمس ماتيس بالخطوط الرئيسية للخطة التي جرى وضعها في عهد أوباما، حسبما ذكر مسؤولون. كانت قوة عربية - كردية سورية مشتركة، يزيد قوامها حالياً على 50000 قد تحركت بثبات نحو مسافة تقل عن 6 أميال من أطراف الرقة في مهمة عزل للمدينة، من المتوقع إنجازها في غضون الأسابيع المقبلة.
وحتى إذا وجهت تركيا قواتها جنوباً باتجاه الرقة، فإن الأمل يبقى في أن تحول التضاريس الوعرة التي سيتعين على القوات اجتيازها، دون وصولها هناك، حتى ما بعد وقوع الهجوم.
وبدلاً من إجراء مراجعة كاملة، يدعو المقترح الجديد لتعزيز المشاركة الأميركية، عبر توفير مزيد من الأفراد والمعدات وإقرار قواعد أقل تقييداً. ومثلما الحال في دعمها للقوات العراقية في الموصل، تعمل الطائرات مثبتة الجناح والمروحية الهجومية على توفير دعم نشط لقوات برية. كما ستنتقل مدفعية أميركية إلى داخل سوريا لدك معاقل المسلحين عن بعد، بينما تتحرك قوات عمليات خاصة إلى مواقع أقرب إلى الخط الأمامي، الأمر الذي يستلزم أصولا عسكرية أميركية لحمايتها.
وسيجري إمداد قوات سوريا الديمقراطية (من أكراد وعرب) بأسلحة ومركبات ومعدات للتنقل ونزع الألغام من مساحات من المعتقد أنها ستكون واسعة، والعبوات الناسفة البدائية الأخرى على طول الطريق.
كما وجه الأمر التنفيذي الصادر من ترمب، البنتاغون لاقتراح تغييرات على القيود التي فرضتها إدارة أوباما على القواعد العسكرية للاشتباك، والتي تتجاوز ما يفرضه القانون الدولي. وعلى رأس هذه القيود أمر تنفيذي أصدره أوباما الصيف الماضي يفرض قيوداً صارمة لتجنب سقوط ضحايا مدنيين. ومن غير المعروف بعد ما إذا كان المقترح العسكري الجديد يلغي هذه القيود.

* خدمة «واشنطن بوست»
- (خاص بـ«الشرق الأوسط»)



نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».


توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

تتسع دائرة المخاوف الصحية في اليمن مع استمرار تسجيل إصابات بأمراض يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، بالتزامن مع تفاقم معاناة المصابين بالأمراض الوراثية المزمنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تحذيرات من أن تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية الأساسية يهددان حياة آلاف الأطفال والمرضى.

وتشير تقديرات ومعلومات صادرة عن مصادر طبية وعاملين في القطاع الصحي اليمني إلى أن الحصبة وشلل الأطفال عادا ليمثلا تحدياً صحياً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متصاعدة بسبب نقص الإمكانات وتراجع برامج الوقاية والرعاية الطبية.

في هذا السياق، حذر تيسير السامعي، وهو مسؤول الإعلام الصحي في محافظة تعز (جنوب غرب)، من تفاقم الوضع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن المعلومات الواردة من مصادر طبية هناك تفيد باستمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة وصعوبة الوصول إلى الإحصاءات الصحية.

12 ألف إصابة بالحصبة في اليمن خلال 5 أشهر (إعلام محلي)

وأوضح السامعي أن تقديرات متداولة تتحدث عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات المرتبطة بالحصبة في تلك المناطق، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً مع تراجع أنشطة التحصين الروتيني وحملات التطعيم الموسعة.

في المقابل، أظهرت بيانات صحية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية تسجيل نحو 12 ألفاً و791 حالة حصبة مشتبهاً بها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينها 71 حالة وفاة. وتصدرت محافظة حضرموت المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات، تلتها تعز ثم عدن.

منع اللقاحات

يرى مختصون يمنيون أن هذه الأرقام تعكس استمرار خطورة المرض رغم توافر لقاحات فعالة وآمنة قادرة على الحد من انتشاره. ويؤكدون أن الحصبة لا تزال من أكثر الأمراض المعدية تأثيراً على الأطفال، خصوصاً في البيئات التي تشهد ضعفاً في معدلات التحصين.

ويشير عاملون في القطاع الصحي اليمني إلى أن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة من الحوثيين حول اللقاحات أسهم في إحجام بعض الأسر عن تحصين أطفالها، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة المناعة المجتمعية وعودة ظهور أمراض كانت تحت السيطرة خلال سنوات سابقة.

وتتجاوز تداعيات تراجع التحصين مرض الحصبة لتشمل أمراضاً أخرى، أبرزها شلل الأطفال الذي كان اليمن قد أعلن خلوه منه عام 2006، قبل أن تعود حالات الإصابة للتسجيل مجدداً خلال الأعوام الأخيرة.

معظم الإصابات بشلل الأطفال تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب السامعي، فقد سجلت البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 450 إصابة بشلل الأطفال، مع وجود تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم اكتشافها أو الإبلاغ عنها. كما تركزت غالبية الإصابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.

ويؤكد مختصون أن المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة لم تسجل إصابات جديدة بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعد مؤشراً على أهمية استمرار حملات التطعيم في الحد من انتشار المرض.

ولا تقتصر المخاوف على الحصبة وشلل الأطفال فحسب، إذ تتهم الحكومة اليمنية والجهات الصحية جماعة الحوثي بمواصلة حملات مناهضة اللقاحات، وهو ما أسهم -حسب تلك الجهات- في عودة انتشار أمراض أخرى مثل الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي، وجميعها أمراض يمكن الوقاية منها عبر برامج التحصين المنتظمة.

مرضى الدم

وبالتوازي مع أزمة الأمراض الوبائية، تتفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لاستمرار العلاج.

وفي أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء، تعيش أم محمد معاناة يومية مع طفلها البالغ من العمر 12 عاماً والمصاب بالأنيميا المنجلية. فمع كل نوبة ألم حادة تهاجم عظامه ومفاصله، تبدأ رحلة البحث عن دواء أو كيس دم يخفف من معاناته، وسط نقص متكرر في المستشفيات وارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة.

وتقول إن التحدي لم يعد مقتصراً على المرض ذاته، بل أصبح مرتبطاً بالحصول على العلاج والرعاية الطبية، مشيرةً إلى أن الأسرة تضطر أحياناً للانتظار أياماً قبل توفير بعض الأدوية أو المستلزمات المطلوبة.

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

وتعكس هذه القصة واقع آلاف المرضى في صنعاء وإب والحديدة وذمار وغيرها من المحافظات، حيث يعتمد المصابون بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا على متابعة طبية مستمرة وعمليات نقل دم دورية وأدوية متخصصة للحد من المضاعفات الصحية.

لكنَّ كثيراً من المراكز الطبية التي تقدم هذه الخدمات تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، لا سيما العلاجات المستخدمة لخفض تراكم الحديد الناتج عن عمليات نقل الدم المتكررة، إضافةً إلى محدودية توفر أكياس الدم والفحوصات المخبرية الضرورية.

وفي محافظة إب، يضطر والد طفلة مصابة بالثلاسيميا إلى قطع مسافات طويلة شهرياً للوصول إلى مركز صحي يقدم خدمات نقل الدم. ويقول إن بعض الرحلات تنتهي دون حصول ابنته على الجرعة اللازمة بسبب عدم توفر الدم أو المستلزمات الطبية.

أما في محافظة ذمار، فيروي أحد المرضى البالغين معاناته مع النوبات المؤلمة التي قد تستمر لساعات أو أيام، موضحاً أن غياب الأدوية أو تأخر الحصول على أكياس الدم يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية ويزيد من معاناة أسرته.

ضغوط متزايدة

وتكشف مصادر طبية يمنية عن ازدياد أعداد المصابين بالأمراض الوراثية في عدد من المحافظات الخاضعة للحوثيين، وسط ضغوط متنامية تواجهها المراكز والوحدات الصحية المتخصصة نتيجة محدودية الموارد وضعف الإمكانات.

وتؤكد هذه المصادر أن المرافق الطبية المتبقية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الأدوية ومشتقات الدم والخدمات التشخيصية الدورية التي يحتاج إليها المصابون بشكل مستمر.

كانت تقارير صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحوثيين قد أقرت سابقاً بتسجيل نحو 465 حالة وفاة مرتبطة بانعدام الأدوية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إضافةً إلى توثيق 700 إصابة جديدة بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا خلال العام نفسه.

ممرضتان يمنيتان تقدمان الرعاية لطفل حديث الولادة (الأمم المتحدة)

كما أقرت تلك الجهات بأن نحو 40 ألف مصاب بالأنيميا المنجلية و1500 مريض بالثلاسيميا يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية والعلاجات اللازمة.

ويُحذر أطباء يمنيون من أن تأخر العلاج أو انقطاعه قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأعضاء الحيوية والالتهابات المتكررة وارتفاع احتمالات الوفاة في بعض الحالات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ومستدامة.

ويؤكد مختصون أن الأنيميا المنجلية والثلاسيميا من الأمراض الوراثية المزمنة التي تتطلب رعاية صحية مستمرة، وتوافر بنوك دم فعالة، وأدوية متخصصة وفحوصات دورية، وهي متطلبات بات توفيرها أكثر صعوبة في ظل التدهور المستمر للخدمات الصحية والأوضاع الاقتصادية.

Your Premium trial has ended


المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
TT

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

كشفت سلسلة اجتماعات يمنية شهدتها محافظات شبوة وعدن وحضرموت ومأرب، عن توجه حكومي ومحلي لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات العامة وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية وأمنية متراكمة فرضتها سنوات الحرب الحوثية والأزمات الاقتصادية.

في هذا السياق، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة شبوة (وسط) برئاسة المحافظ عوض ابن الوزير، مواصلة تنفيذ حملة منع حمل السلاح داخل مدينة عتق، مركز المحافظة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الأمن وتعزيز هيبة الدولة والنظام والقانون.

وأشادت اللجنة بالنتائج التي حققتها الحملة منذ انطلاقها، مشيرة إلى نجاحها في الحد من انتشار السلاح داخل المدينة، وتقليص المظاهر المسلحة التي كانت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الحياة المدنية والاستقرار المجتمعي.

ورأت اللجنة أن حالة الهدوء والاستقرار التي تشهدها مدينة عتق خلال الفترة الأخيرة، تعكس الأثر المباشر للحملة، مؤكدة أهمية الاستمرار في تنفيذها والبناء على ما تحقق من نتائج، وصولاً إلى القضاء الكامل على ظاهرة حمل السلاح داخل المدينة.

حملة منع السلاح بشبوة أسهمت في تقليص المظاهر المسلحة (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع جملة من المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظة، إلى جانب تقارير الأداء الميداني ومستويات الإنجاز التي حققتها الوحدات الأمنية والعسكرية في تنفيذ مهامها المختلفة.

وأكدت اللجنة أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن تعزيز الجاهزية الميدانية والاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية.

كما أشادت بمستوى التعاون المجتمعي الذي رافق تنفيذ حملة منع السلاح، مثمنة الدور الذي قامت به القيادات الاجتماعية والقبلية والمواطنون في دعم جهود الأجهزة الأمنية وإنجاح الحملة.

وفي السياق ذاته، جددت اللجنة الإشادة بتضحيات الجيش والأجهزة الأمنية في مختلف الجبهات، مؤكدة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية المحافظة والحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها.

التنمية والخدمات في عدن

في محافظة عدن، حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش وزير الدولة محافظ المحافظة، عبد الرحمن شيخ، مع مديري المديريات والمكاتب التنفيذية، مستوى تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية وسير العمل في القطاعات الحيوية.

واستمع المحافظ إلى تقارير تفصيلية حول المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الاستثماري للمحافظة، ونسب الإنجاز المحققة، إضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه بعض المشاريع وسبل معالجتها.

اجتماع في عدن لمراجعة المشاريع الخدمية والتنموية (إعلام حكومي)

وأكد الاجتماع أهمية التركيز على المشاريع المرتبطة بشكل مباشر باحتياجات المواطنين، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمثل أولوية ملحة في ظل تزايد الطلب على الخدمات العامة.

كما تناول الاجتماع سير العملية الامتحانية الوزارية في مختلف مديريات المحافظة، ومستوى الجاهزية التعليمية، إلى جانب مناقشة الوضع الصحي وسير العمل في المرافق والمنشآت الطبية.

وشدد المحافظ على ضرورة تذليل العقبات التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع أو تؤثر على مستوى الخدمات، مؤكداً أهمية رفع كفاءة الأداء وضمان إنجاز المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

التدخلات الإنسانية في حضرموت

في مدينة المكلا (شرق)، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، مع وفد برنامج الغذاء العالمي، آليات توسيع التدخلات الإنسانية وتعزيز الشراكة بين السلطة المحلية والبرنامج.

وتناول اللقاء الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحافظة، وسبل تطوير برامج الدعم المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى مناقشة احتياجات النازحين واللاجئين من دول القرن الأفريقي، والتحديات المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية لهم.

وأكد الخنبشي أهمية توسيع نطاق البرامج الإنسانية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين.

لقاء في المكلا مع وفد برنامج الغذاء العالمي لبحث توسيع التدخلات الإنسانية (إعلام حكومي)

وأولى اللقاء اهتماماً خاصاً ببرامج التغذية المدرسية، حيث دعا المسؤول اليمني إلى تعزيز هذا المسار من خلال دعم المطابخ المدرسية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، لما تمثله من أهمية في تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة وتحسين البيئة التعليمية.

كما ناقش الجانبان فرص تعزيز مشاريع سبل العيش والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، باعتبارها أدوات مهمة لتقوية الاعتماد على الذات، وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المستفيدة.

وأكد وفد برنامج الغذاء العالمي استمرار التعاون مع السلطة المحلية في حضرموت، والعمل على تطوير التدخلات الإنسانية والتنموية بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.

الإصلاحات الاقتصادية في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ المحافظة، سلطان العرادة، رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية المشتركة من البنك المركزي ووزارة المالية، لمناقشة تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وركز اللقاء على آليات تنفيذ الموجهات الرئاسية المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتحسين الأداء المالي والإداري.

كما ناقش المجتمعون السبل الكفيلة بتعزيز الإيرادات العامة، ورفع كفاءة التحصيل وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يدعم جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

العرادة خلال اجتماعه باللجنة الاقتصادية المشتركة لمناقشة تنفيذ الإصلاحات (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أهمية المضي في تنفيذ الإصلاحات، باعتبارها ضرورة ملحة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدد على ضرورة معالجة أوجه القصور والاختلالات الإدارية والمالية، وتعزيز معايير الشفافية والانضباط المالي، وتوريد الإيرادات وفق القوانين واللوائح النافذة.

ووجّه العرادة السلطة المحلية في مأرب بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الاقتصادية المشتركة، وضمان التعاون الكامل مع الجهات المختصة، لإنجاح برنامج الإصلاحات وتحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية.