أعلن مهرجان تريبيكا الدولي للسينما، يوم أول من أمس، عن الأفلام المشتركة في دورة العام الحالي التي ستنعقد ما بين 19 و30 من شهر مارس (آذار) الجاري. والمهرجان الذي أقدم على تأسيسه الممثل روبرت دينيرو مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، 2001. يحتوي على ثلاث مسابقة وخمسة برامج خارج المسابقة. ويبلغ عدد الأفلام التي ستعرض فيها 98 فيلماً من بينها 32 في المسابقات الثلاث والباقي خارجها.
هذه الأفلام تم إنتخابها من عدد مهول من الأفلام المقدمة إذ بلغت هذه 8700 فيلم آتية من 28 دولة.
من بين هذه الأفلام المختارة 78 عرضا عالميا أول و37 فيلما لمخرجين لم يسبق لهم الوقوف وراء الكاميرا من قبل. ومن بين هذا المجموع هناك 32 فيلما من إخراج امرأة.
على عكس ما بات منتشرا في مهرجانات أخرى، يحرص هذا المهرجان النيويوركي، كما مهرجان صندانس الذي يقام في مدينة بارك سيتي، شمالي عاصمة ولاية يوتاه، سولت لايك سيتي، يحرص تريبيكا على الفصل بين التسجيلي والروائي ويستقبل من النوعين الكثير من الأفلام التي تستحق الترقب والاهتمام.
هذا العام، على سبيل المثال، هناك بعض الأهم في مجال السينما التسجيلية. أفلام تنبش في الأحداث والواقع وتحيل المشاهدين إلى بعض ما يحتاجونه من معرفة قد لا توفرها المتابعات الإخبارية وحدها.
أحد هذه الأفلام يبحث عميقاً في الحرب القائمة في سوريا بعنوان «جحيم على الأرض: سقوط سوريا وصعود التطرف» الذي قام بإخراجه كل من نك كويستد وسابستاين يونغر.
هذا الفيلم واحد من ستة عشر فيلماً تسجيلياً معروضاً خارج المسابقة، في قسم عنوانه «دوكيومنتري سبوتلايت» ويتولى تقديم ساعة ونصف الساعة من الحديث المركّـز حول تاريخ الحرب الحالية في سوريا وما تخللها من عوامل باتت معروفة لدينا جميعاً بما فيها وقع كل ذلك على المدنيين الأبرياء. اللافت في هذا الفيلم، لجانب أهمية ما يطرحه، هو أنه أحد توجه جديد لمؤسسة ناشنال جيوغرافيك التي عادة ما حققت أشرطة تسجيلية تحيط بأمور البيئة والطبيعة.
هناك فيلم مماثل لهذا العمل من المخرج الأميركي ماثيو هاينمان بعنوان «مدينة أشباح» ينتقل إلى مدينة الرقّـة ليتابع نشاط تنظيم داعش المتطرف في مدينة الرقّـة السورية.
يصور المخرج قيام فريق من الصحافيين بالتحقيق فيما يحدث في هذه المدينة التي تحوّلت، تحت حكم «داعش»، إلى مدينة مهجورة إلا من مسلحيها. هذا الفيلم يعرض في تظاهرة مختلطة خارج المسابقة تحتوي على عدد من الأفلام الروائية والتسجيلية معظمها لمخرجين جدد. أما التسجيلي المتنافس فنجده في مسابقتين، واحدة لتلك الأفلام المنتجة أميركياً والآخر لتلك الأفلام المنتجة من حول العالم.
في مسابقة الفيلم التسجيلي الذي يجمع بين أفلام أميركية وعالمية أخرى اثنا عشر فيلماً من بينها «بوبي جين» الذي يتابع قرار راقصة الباليه بوبي جين ترك إسرائيل والعودة للعيش في الولايات المتحدة باحثة عن بداية جديدة. الفيلم من إخراج إلفيزا ليند وميزانيّـته دنماركية - أميركية - إسرائيلية مشتركة.
الوضع الأكثر إلحاحاً نراه في فيلم «كوبووتش» (Copwatch) للمخرجة كاميلا هول: فيلم أميركي عن صحافي يعيش في لوس أنجليس قرر متابعة الكيفية التي يتصرف فيها البوليس الأميركي مع المدنيين كافة وذلك في العام 1990. بعد سنوات تمددت الحركة وبات لها فروع في عدد من المدن الأميركية تقوم كاميلا بتصويرها وبحث إشكالاتها وأهدافها وما أنجزته في سبيل توثيق ما يعرف بعنف رجال البوليس في مواجهة المدنيين.
وعن العلاقة ذاتها، إنما بمسميات أخرى، نتابع أحداث «أرض لا أحد» لديفيد بايرز حيث وقعت قبل عام مواجهة بين المزارعين ورجال البوليس الفيدرالي في ريف ولاية أوريغون.
وهناك فيلمان يدوران في رحى الثمانينات من هذا الفصيل غير الروائي. أحدهما «شادومان» (Shadowman) لأورن جاكوبي حول فنان الشوارع رتشارد همبلتون الذي عرف شهرة واسعة في ذلك الحين لكنه سقط في الإدمان على المخدرات. الثاني «ريغان شو» للمخرجين سييرا بتنجيل وجوش ألكسندر وباتشو فيليز. إنه، كما يدل عنوانه، عن حقبة الرئيس رونالد ريغان وعلاقته بالإعلام المتلفز وكيف أفادته تلك الخبرة التي كوّنها في مسيرته السينمائية.
الأفلام الروائية التي تدخل سباق المنافسة تنقسم إلى مسابقتين في الواقع واحدة للأفلام الأميركية والأخرى لسواها. تلك العالمية نراها جاءت من سويسرا ممثلة بفيلم عنوانه «نظام مقدس» لبيترا فولبي مبني على حكاية امرأة قررت أنها تريد لنفسها مكانة اجتماعية وسياسية مرموقة في أحداث تعود إلى السبعينات.
هناك فيلم بعنوان لا يختلف كثيراً عن السابق هو «هواء مقدس». الفيلم للفلسطيني شادي سرور الذي يتابع فيه حكاية عائلة مسيحية من الناصرة يقرر بعض أفرادها الدخول في تجارة جديدة يتم فيها تعليب الزجاجات بهواء الناصرة وبيعه كهواء مقدّس. إنه كوميديا توجه نقدها لأكثر من اتجاه ومقدّمة باسم إسرائيل. ويقدم «نيوتن»، الآتي من الهند، كوميديا مواقف أخرى عندما يترك بطله الشاب أمام سؤال حول كيفية الإشراف على الانتخابات في قرية صغيرة تقع في الغابات الشمالية للهند رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 67 فرداً.
أميركياً نجد بين المتوفر بضعة أفلام تدور حول المراهقين في تجارب ترحال مختلفة ينتج عنها اكتشاف العالمين الداخلي والخارجي. أحد هذه الأفلام «غير المنتهي» لجوستن بنسون وارون مورهيد وآخر بعنوان «زهرة» لماكس وينكلر. لكن الفيلم الذي تتحدّث عنه بعض الدوائر النقدية في نيويورك بكثير من الاهتمام هو «حب وراء حب» حول أم خسرت زوجها وآل إليها تربية ولدين صغيرين. الفيلم ذو البطولة الثلاثية تقوده الممثلة آندي ماكدويل مع كريس أو دود وجيمس أدوميان.
مع وجود فيلم مثل «جحيم على الأرض» محاطاً بعدد آخر من الأفلام الآتية من خارج الحدود، يبدو أن ما سيأخذ بالاهتمام أكثر من سواه هو تلك الأفلام التي تحيط أكثر وأكثر بالمجتمعات والأحداث وليس بالأفراد الذين يعيشون فيها.
لجانب ذلك الفيلم المنتظر نجد، على سبيل المثال الفيلم التسجيلي «إليان» لتيم غولدن وروس ماكدويل الذي يعود إلى حكاية وقعت في نهاية التسعينات عندما تسبب اكتشاف صبي كوبي الأصل يعيش في أحد الأنهر. اكتشافه يؤدي إلى خلافات حول لجوئه وشرعية وجوده ويفتح الحديث، لعدة سنوات، حول وضع المواطنين الكوبيين في الولايات المتحدة.
أهم منه، على صعيد المضمون على الأقل، فيلم بعنوان «مهدور: قصة هدر الغذاء». يكشف فيلم آنا شاي وناري كاي الأميركي كيف أن بليون و300 مليون طناً من الطعام (قيمتها تساوي 218 مليار دولار) يتم هدرها وإتلافها كل سنة بينما يواجه نحو بليون شخص حول العالم المجاعة وذلك إما لإبقاء الأسعار مرتفعة أو لسوء التوزيع.
كذلك هناك فيلم لدانيال ليندسي عنوانه LA 92 وهو فيلم حول قضية رودني كينغ التي أشعلت مدينة لوس أنجليس سنة 1992 بعدما تم تصوير واقعة ضربه على أيدي رجال الشرطة.
سبق للسينما التسجيلية أن أحاطت بهذا الموضوع في فيلمين على الأقل، لكن المخرج لندسي يجد، بعد مرور نحو 25 سنة على الواقعة، جديداً يضيفه إلى ما سبق.
مهرجان {تريبيكا} يعلن قائمته
أفلام عن هموم الدنيا وبعض مسراتها
من «كوبووتش» البوليسي للمخرجة كاميلا هول
مهرجان {تريبيكا} يعلن قائمته
من «كوبووتش» البوليسي للمخرجة كاميلا هول
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

