تيمور وليد جنبلاط: مع انتخابات ومن دونها ووفق أي قانون لا أحد قادر على إلغائنا

نجل الزعيم الاشتراكي اللبناني خرج إلى الضوء عبر «الشرق الأوسط» في أول حواراته الإعلامية

تيمور جنبلاط
تيمور جنبلاط
TT

تيمور وليد جنبلاط: مع انتخابات ومن دونها ووفق أي قانون لا أحد قادر على إلغائنا

تيمور جنبلاط
تيمور جنبلاط

يعد تيمور جنبلاط، نجل النائب اللبناني وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، العدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل السياسي بعد سنتين من التحضير في «العمل الاجتماعي» بناء على رغبة والده.
وكان جنبلاط الأب قد قرر منح نجله الفرصة للانطلاق في الحياة السياسية عبر عزوفه عن الترشح للانتخابات البرلمانية، التي كشف تيمور لـ«الشرق الأوسط» أنه سيترأس فيها لائحة تضم خليطاً من «المحاربين القدامى» والوجوه الشابة الجديدة.
في أول حوار من نوعه يجرى معه، تحدث تيمور جنبلاط عن نظرته للكثير من الملفات السياسية. واعترف بأن التجربة ليست سهلة أبدا، لكنه قال إنه واثق من كفاءة فريق العمل الذي يسانده في عمله هذا، كما أنه يحتفظ بـ«أكبر معلم» وهو والده وليد جنبلاط. تيمور الذي «يكره السياسة»، يجد نفسه مضطرا لخوض غمارها بكل قوة، ملاحظا الفارق بين اندفاعته وبين أخطاء الطبقة السياسية، قائلا: «ربما لأنني أكره السياسة أستطيع أن أنجز أكثر، نظرا إلى ما فعله محبو السياسة بالبلاد». ومع أن تيمور يرى أن خلافته لوالده في مقعده النيابي، ومن ثم لاحقا في العمل السياسي، قد لا تكون «مثالية» في العمل الديمقراطي، فهو يشير في المقابل إلى «إننا نعيش في لبنان حيث لكل طائفة زعيمها الذي يفترض به رعاية أمورها وقيادتها في هذا البحر الهائج الذي تضرب أمواجه لبنان ودول المنطقة».
وفيما يأتي نص الحوار:
* كيف توائم بين مبادئ الاشتراكية والعائلية والطائفية؟
- نحن نعيش في لبنان، حيث الأوضاع تذهب من سيئ إلى أسوأ في كل يوم، ولا بد لنا من الحد من الخسائر. لسنا الحزب الوحيد الذي يسلم فيه الأب ابنه، فغالبية الأحزاب الموجودة على الساحة تفعل ذلك. ولنعترف بأن ديمقراطيتنا ليست مثالية، لكننا نقوم بما علينا القيام به من أجل قيادة المنطقة التي نوجد فيها وسط حفلة الجنون التي تضرب لبنان. أما الذين ينتقدون عملية التوريث فنقول لهم: ماشي الحال.. فليسمحوا لنا، لأن لا أحد بيته من حجارة... كلنا بيتنا من زجاج.
* بعد سنتين من «العمل الاجتماعي» بين المختارة وبيروت، كيف ترى العمل الاجتماعي؟
- من خلال استقبالاتي للناس في المختارة (كل يوم سبت) وبيروت (الثلاثاء) وجدت كم هي أحوال المواطنين مزرية. بعضهم يبحث عن مساعدة بسيطة، وبعضهم يبحث عن وظيفة. نساعد قدر الإمكان، لكن الأوضاع صعبة، ولا يمكن لنا أن نقوم بكل شيء. تصوّر أن أصحاب الشهادات العليا باتوا يقبلون بوظيفة إدارية في مصرف، لكن المصارف لم تعد تحتمل المزيد، فبتنا للأسف الشديد نعمل من أجل تأمين فرص عمل لهؤلاء خارج لبنان، وكأننا نقول لأبناء شعبنا إن بلدنا لم يعد يصلح للعيش فيه. وفي المقابل، تجد أن الدولة ومؤسساتها تخلت عنهم بشكل شبه كامل.
الخليج رئة يتنفس منها لبنان اقتصاديا، ولكن بعض المواقف اللبنانية لا تساعد في تحسين العلاقة مع الخليج، وهذا ما يجب أن يتوقف. ونحن نتمنى أن يعود الخليجيون إلى لبنان للسياحة والاستثمار. لقد رافقت والدي أكثر من مرة إلى المملكة العربية السعودية، وأدرك عمق المحبة التي يكنها أهل الخليج للبنان. وعلاقتنا معها ممتازة.
* ستترشح للانتخابات النيابية؟
- نعم بالتأكيد. الانتخابات لحظة مهمة لي لإثبات نفسي، وسأدخلها مع لائحة كاملة تضم تشكيلة من الرفاق الحزبيين والحلفاء القدامى، بالإضافة إلى وجوه جديدة مشهود لها بالكفاءة والقدرة التمثيلية. أما عن الانتخابات النيابية، فهي ليست خيارا، بل هي أمر حتمي لا مفر منه، فبعد تمديد ولاية البرلمان لمرتين متتاليتين، بات من الصعب جدا الاستمرار بهذا النهج. لا أحد يريد التمديد ولا الفراغ، ولهذا أعتقد أننا سنصل إلى انتخابات، لكن السؤال هو على أساس أي قانون... الله أعلم.
* لماذا خرجت الأسبوع الماضي لتقول: «للذين يهاجموننا نحن هنا وسنبقى»؟
- هناك كثر يهاجموننا.. وأنا أردت أن أوجه لهؤلاء رسالة بسيطة مفادها أنه مع انتخابات ومن دونها، ووفق أي قانون، أكثري أو نسبي أو مختلط، نحن سنبقى موجودين، ولا أحد قادر على إلغائنا.
* ما مشكلتكم مع النسبية؟
- النسبية تصغّر حجمنا، ولا أعتقد أن أي حزب يقبل بتصغير حجمه التمثيلي. ومن الطبيعي أن نفكّر بهذه الطريقة، ولا أعتقد أن أي حزب آخر في البلد لا يفكر مثلنا. نحن طائفة صغيرة وحزب صغير يتمركز أساساً في الشوف والجبل ومضطرون للدفاع عن حقوقنا.
* يقال إنكم تحاولون أن تحصلوا على عدد من النواب أكبر من حجمكم التمثيلي؟
- كلا، نحن نحاول الدفاع عن كتلتنا.
* لكن البعض يرفض أن تحوزوا على مقاعد لنواب مسيحيين، ويرى أن عليكم أن تكتفوا بالنواب الدروز الستة في الجبل؟
- هذا الكلام مرفوض. النواب المسيحيون وغير المسيحيين الموجودون معنا هم أعضاء في الحزب التقدمي الاشتراكي، ولديهم حيثيتهم المسيحية والوطنية، ولا أحد يزايد على وطنيتهم. والنواب المتحالفون معنا، هم أيضا أصحاب حيثية، وهم جزء من العائلات المسيحية الموجودة في منطقة الجبل منذ عشرات السنوات، ولا يجوز أن يحاول أحد الانتقاص من قدرتهم التمثيلية. نحن حزب وطني، ومن الأحزاب القليلة في البلد الموجود فيها خليط من كل الطوائف، فهل يجب أن نحصر فقط بالنواب الدروز، وماذا عن تمثيل غير الدروز منا؟
إن بعض الطروحات بشأن قانون الانتخاب تعاني من انفصام عن الواقع. نحن بلد مؤلف من 18 طائفة، وما تزال هذه الطوائف تعيش هواجس البقاء والتمثيل. ولا أعتقد أنه من الممكن تغيير العقلية بالكامل في فترة قصيرة، فالأمر يحتاج إلى عمل طويل وإلى ظروف ملائمة. وهما أمران غير متوفرين الآن.
* ماذا عن برنامجك الانتخابي؟
- لدي برنامج متكامل، لكنني أفضل ألا أتحدث عنه الآن بسبب قلة وضوح الرؤية فيما يتعلق بالانتخابات وقانونها ومواعيدها..
* ما ملامحه؟
- يمكنني أن أقول إنه برنامج طموح وعصري. سياستي العامة ستكون مشابهة لسياسة الوالد، لكنني أود التركيز على قضايا الشباب من أجل تمكين هؤلاء من التقدم ومساعدتهم على تحقيق طموحاتهم وآمالهم فيما يتعلق ببناء الدولة، وما يتعلق بتأمين معيشتهم وراحتهم. ولهذا أود التركيز على مصالح الناس، والشباب تحديدا، لأنني لا أريد أن أتفلسف بالسياسة وأنظّر مطولا كما يفعل كثيرون. يجب علينا التركيز على قضايا الناس.
الناس بحاجة إلى رؤية التغيير، وإلى رؤية وجوه جديدة شابة. وهذا ما يريده والدي من خلال دعمه لي ومساندته إياي في التوجّه نحو العمل السياسي. وآمل أن أقدم شيئا جديدا ومقبولا، وأن يحكموا علي من خلال أدائي ومن خلال أفكاري، وألا يؤيدوني أو يعارضوني من خلال تأييدهم أو معارضتهم لوالدي. الآن يوجد شخص اسمه وليد جنبلاط يأخذ القرار السياسي. ولهذا أفضل الآن التركيز على العمل الاجتماعي.
أنا ابن زعيم، وهذا لا يجعلني تلقائيا زعيما. الزعامة تحتاج إلى عمل وجهد، وآمل أن أوفق في تقديم نموذج إيجابي. ويمكن على الأقل للناس أن تطمئن إلى أني سأكون صريحا جدا معهم في كل الشؤون التي تهمهم. هناك قلة ثقة بين الناس والقيادات السياسية هذه الأيام، وهذا ما أحاول أن أتفاداه. لقد تكاثر عدد الزعماء في لبنان، إلى حد أنك إذا رميت حجرا من الشرفة، فلا بد أنك ستصيب زعيما ما.
* كيف تنظر إلى اللعبة السياسية التي تشرف على الدخول إليها؟
- بكلمة واحدة أقول... عصفورية (مستشفى مجانين)!
* وكيف ذلك؟
- انظر إلى وضع مؤسساتنا، لقد تراجعنا مائة سنة. لا يوجد أي ملف يتم التعاطي معه بكفاءة، مثلا، موضوع النفايات. لقد وضعهم الوالد في أجواء ضرورة إقفال المكب الموجود في منطقة الناعمة (جنوب بيروت)، والذي عمل لأكثر من طاقته الاستيعابية بكثير. لكنهم انتظروا حتى اليوم الأخير المخصص لإقفال المكب لبدء التفكير بالعمل على إيجاد البديل، فكانت الكارثة التي لم نخرج بعد منها. أما وضع الكهربا، فحدث ولا حرج. هل يعقل أنه لا يوجد كهرباء على مدار الساعة في لبنان على رغم كل ما رمي عليه من أموال. هناك نقص في الأخلاق السياسية في البلد. واللبناني بات يغلب طائفيته على وطنيته، والمشكلة هي من الطبقة السياسية.
* وكيف الخلاص؟
- هذا سؤال لا توجد له إجابة حتى الآن. علينا البدء من الصفر، لكن المشكلة في أن الطبقة السياسية تمنع التقدم. نحن نتعرض لحملة منظمة، يهاجموننا فيما خص معمل سبلين (للإسمنت)، وكأنه الوحيد الذي يتسبب بالتلوث في لبنان. بينما نحن وضعنا «فلاتر» جديدة للحد من التلوث وقمنا بإجراءات لمنعه. لكن يبدو أن الهجوم السياسي علينا يبحث فقط عن أعذار لمهاجمتنا.
* ماذا يعني الفراغ؟
- التمديد للمجلس النيابي كارثة..أما الفراغ فكارثة أكبر.
* كيف ترى الوضع الإقليمي..
- فوضى كبيرة... سوريا في حال يرثى لها ووضعها يحتاج إلى وقت طويل. لا أرى في الأفق حلولا، مهما حاولوا إيهامنا بجنيف وغيرها. 500 ألف قتيل وعشرات الملايين من المهجرين. سوريا التي نعرفها انتهت، ولن تعود إلى سابق عهدها.
* وهل يستطيع لبنان الصمود في مواجهة «الموجات الارتدادية؟
- لقد مررنا بما هو أسوأ، واستمررنا. وهذا لن يتغير، فنحن باقون هنا ولدينا القدرة على التأقلم.
* بعيدا عن السياسة، ما هي هواياتك؟
- كتبت الشعر، بالفرنسية والإنجليزية... واليوم بدأت الانخراط أكثر باللغة العربية..
* شعراً..
- لا، لكن بالخطابات. أحاول تقديم نفسي بخطابات قصيرة، سألتزم بخمس دقائق كمعدل لخطاباتي، فمن المعروف أن الناس لا تركز في سماع الخطابات لأكثر من 7 دقائق.
* ماذا عن أخيك أصلان؟
- أصلان يساعدني في العمل الاجتماعي، وسيكون إلى جانبي في العمل السياسي. هناك أناس يعتمدون علينا، ويجب أن نقف إلى جانبهم. ولعل أكثر ما يميز أصلان صراحته، فهو يمتلك صراحة مطلقة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.