المجاعة هي أعلى درجة على مقياس من خمس درجات لأزمة الأمن الغذائي، كما يعرفها المختصون في الوكالات الدولية المعنية بالأمر. وتحدث عندما يعاني 30 في المائة من السكان على الأقل سوء التغذية الحاد، وعندما يتوفر أقل من أربعة لترات من المياه للشخص الواحد يوميا، ويموت اثنان من بين عشرة آلاف شخص جراء الجوع يوميا.
ومن هذا المنطلق، تواجه منطقة بحيرة تشاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم التي تختلط فيها المجاعة والهجمات المسلحة للمجموعات الإرهابية والتغير المناخي وسوء الإدارة. وهذه الأزمة تطال 21 مليون شخص يتوزعون على أربعة بلدان، هي نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر، كما ذكرت الأمم المتحدة في تقاريرها. وأدت هذه الأزمات إلى تهجير نحو 2.3 مليون شخص. وفي منتصف يناير (كانون الثاني)، قتل 112 مدنيا وعاملا في المجال الإنساني في قصف عرضي للجيش النيجيري الذي كان يفترض أن يستهدف مقاتلي «بوكو حرام».
ويضاف أيضا إلى هذه الأزمات التغير المناخي وازدياد عدد السكان ما حول بحيرة تشاد التي تعد واحدة من أكبر احتياطات الماء في أفريقيا، إلى كارثة بيئية. ولم يعد حجم مياهها إلا 10 في المائة بالمقارنة مع مستواها في الستينات.
في الأمس، توجه مندوبو مجلس الأمن الدولي إلى المنطقة للفت الانتباه إلى هذه الحالة الإنسانية. وستمهد زيارة 15 سفيرا من مجلس الأمن الطريق أيضا لتحرك أممي أقوى من أجل إيجاد حل لأزمة تجاهلتها كثيرا الدبلوماسية العالمية عندما اشتد النزاع في كل من سوريا وجنوب السودان. وأكد سفير بريطانيا في الأمم المتحدة ماتيو ريكروفت، أن الزيارة «ستلفت الانتباه الدولي إلى الأزمة الإنسانية» في بحيرة تشاد، حيث تطالب الدول المانحة بأموال جديدة.
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، أضاف ريكروفت، أن الأزمة قد «تعرضت لتجاهل كبير» وأن تحرك مجلس الأمن اتسم «بالتأكيد بشيء من البطء للتصدي لتهديد جماعة (بوكو حرام)».
وسيلتقي مجلس الأمن الذي تقوم بتحركه كل من بريطانيا وفرنسا والسنغال، مسؤولي المجتمع الأهلي ومندوبيه، وسيزور مخيمات اللاجئين في الكاميرون وفي شمال شرقي نيجيريا.
وستبدأ الزيارة بالكاميرون، بعد أسبوع من تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من تهديد المجاعة شمال شرقي نيجيريا، مركز الحرب التي تشنها «بوكو حرام».
وتسعى الأمم المتحدة لتأمين 1.5 مليار دولار في 2017 لمنطقة بحيرة تشاد، نحو النصف لشمال شرقي نيجيريا، حيث يحتاج 5.1 مليون شخص إلى المواد الغذائية.
حملت جماعة «بوكو حرام» السلاح في 2009 في شمال شرقي نيجيريا، لكن الحركة وسّعت نطاق تحركها منذ ذلك الحين، وغالبا ما تشن هجمات انتحارية. وتمكنت نيجيريا، ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا، من أن تصد عسكريا هجوم «بوكو حرام»، لكن المدنيين دفعوا الثمن الغالي.
وسيشجع السفراء البلدان الأربعة المتضررة على إيجاد استراتيجية جديدة للخروج من هذه الأزمة المتعددة الجوانب، كما قال سفير فرنسا في الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر. وأضاف، أن «المجلس سيشجع دول المنطقة على تبني مقاربة شاملة لمعالجة الأسباب العميقة للإرهاب، وخصوصا على صعيد الحكم والتنمية». وتأمل السويد، العضو غير الدائم في مجلس الأمن والمانح الكبير للمساعدة الإنسانية، في أن يكون المجلس أكثر فاعلية لإيجاد حل للأزمة.
وقال كارل سكاو، الدبلوماسي السويدي في الأمم المتحدة، إن منطقة بحيرة تشاد تضررت من سلسلة فعلية من التحديات، مشيرا إلى «الإرهاب والتهريب وسوء التنمية الحاد وتأثيرات التغير المناخي». وأضاف «هذا لا يمكن أن يحصل مرة واحدة. نحتاج إلى متابعة رصينة». ووعد أربعة عشر بلدا حتى الآن بـ672 مليون دولار لبحيرة تشاد، خلال مؤتمر للدول المانحة في أوسلو الأسبوع الماضي، واعتبرت الأمم المتحدة هذه الوعود بداية جيدة.
ومن جانب، بدأت الأمم المتحدة توزيع الغذاء في مناطق أصابتها المجاعة من جنوب السودان أول من أمس الأربعاء، حيث يواجه ما يقدر بنحو مائة ألف شخص الجوع. وأعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، أن أجزاء من جنوب السودان أصابتها المجاعة، وهي أول مرة يواجه فيها العالم هذه الكارثة منذ ستة أعوام. ولن يتوفر لنحو 5.5 مليون شخص أو قرابة نصف السكان مصدر يعتمد عليه للغذاء بحلول يوليو (تموز).
11:9 دقيقه
بحيرة تشاد تواجه أسوأ الأزمات الإنسانية
https://aawsat.com/home/article/868021/%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
بحيرة تشاد تواجه أسوأ الأزمات الإنسانية
زيارة 15 سفيراً من مجلس الأمن لتمهيد الطريق لتحرك أممي
الأزمة تطال 21 مليون شخص يتوزعون على أربعة بلدان هي نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر (أ.ف.ب)
بحيرة تشاد تواجه أسوأ الأزمات الإنسانية
الأزمة تطال 21 مليون شخص يتوزعون على أربعة بلدان هي نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




