العالول: نقبل بحل الدولة الواحدة... وتعييني ليس مؤقتاً

نائب عباس في {فتح} قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يجب التخلص من الاتفاقات... وإدارة ترمب تدرس ملف الصراع

محمود العالول
محمود العالول
TT

العالول: نقبل بحل الدولة الواحدة... وتعييني ليس مؤقتاً

محمود العالول
محمود العالول

منذ التقيته قبل شهور، لم يتغير شيء في محيط الرجل، الذي أصبح نائبا للرئيس محمود عباس في قيادة حركة فتح، المنصب الذي يعني أنه سيكون رئيسا للحركة في حال حدوث مفاجآت، وبالتالي رئيسا للسلطة الفلسطينية. وفق منطق فتحاوي بحت، يقول إن رئيس فتح هو رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير أيضا. وهو منطق ثابت بعكس الشخوص المرشحين أو المنتخبين.
كان الشرطي الوحيد يقف خارج مقر التعبئة والتنظيم التابع لفتح، الذي يدير منه محمود العالول، عضو اللجنة المركزية للحركة، كل أعماله، إلى جانب قياديين آخرين. ولم نتعرض لأي أسئلة في طريقنا إلى مكتبه في العمارة ذات الطوابق الخمسة، إلى أن استقبلنا مدير مكتبه، الذي أرجأنا لاحقا، مرات عدة، بسبب تداخل المواعيد وعدم تنظيمها الذي يشير إلى فوضى ما، يعدها كثير من الفتحاويين «خلاقة» و«حميدة»، وجزءا من الثقافة العامة.
أعضاء «مركزية» وآخرون من المجلس الثوري، وكوادر في الحركة، كانوا يصلون بلا مواعيد يريدون مقابلة العالول. وبينما كان هو يستقبل وفدا من الاتحاد الأوروبي، كان مساعدوه يحاولون ترتيب الأمر، بطريقة تجنبهم الإحراج أو المواجهة مع الأصدقاء والمسؤولين. سألت العالول قبل أن نبدأ حوارنا عن حراسته، فقال إنه لا يحب الجلبة التي تحدثها، ويتمنى لو يستطيع مباشرة أعماله من دون مساعدين أيضا، إذ «ليس ثمة ما يخشاه»، كما يقول. بعدها، دار بيننا هذا الحوار:
* سأبدأ من الرئيس الأميركي ترمب، ماذا أنتم فاعلون معه؟
- هذا سؤال مطروح على العالم كله. لا أحد يستطيع أن يقرأ شيئا في سياسة ترمب. هناك كم كبير من الغموض والتخبط. لقد بدأ فورا في صنع كم كبير من التناقضات والمشكلات مع المجتمع الأميركي والعالم وأوروبا، ومع الصين واليابان. سياساته مخالفة تماما لكل السياسات الأميركية السابقة. لذلك نحن أمام حالة غامضة. هناك مقدمات محبطة، لكن ما نقوله نحن، هو إننا نبذل جهدا، وما زلنا نبذل جهودا مختلفة لتجاوز ذلك.
* في أي اتجاه؟
- أن نتواصل معه ومع إدارته. نحن أرسلنا لهم مباشرة، وعبر القيادات العربية أيضا. قلنا له أن يقرأ المنطقة جيدا وألا يتسرع. نريد العلاقة جيدة وليست متوترة. لكن بغض النظر عن أي شيء يمكن أن يحدث، نحن سنبقى متمسكين بحقوق شعبنا وثوابت شعبنا وندافع عنها، والكل جربنا خلال السنوات الأخيرة، لسنا مطواعين ولا نخضع لأي إملاءات.
* وهل كانت هناك استجابة منه؟ هل فُتحت خطوط اتصال؟
- نعم. هناك كثير من الإخوة الذين ذهبوا وتواصلوا مع أطراف مهمة وأساسية في إدارته.
* قيل إن هذه اللقاءات أمنية فقط؟
- أمنية وسياسية كذلك. وحتى الأمنية منها لم تكن موضوعاتها أمنية فقط.
* وهل لمستم استجابة أو تغييرا؟ هل حدث أي اختراق؟
- يقولون إنهم يدرسون الملف. لم تتضح لدينا حتى الآن كيف ستكون السياسة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
* لكن مواقفه خطيرة. هناك نقل السفارة، وحل الدولتين. هل تنتظرون تغييرا في مواقفه هذه؟ هل حصلتم على تطمينات؟
- نعم. هناك مواقف صعبة لكن أيضا ثمة ما يوحي بأن هناك تراجعا. بصراحة العالم كله ليس لديه توقعات محددة.
* بخصوص حل الدولتين الذي تراجع عنه، هل توافقون على دولة واحدة؟
- المسألة ليست لها علاقة بنوع الحل وشكله. المسألة متعلقة بالشروط. بالنسبة لنا، همنا الأساسي هو الحرية والاستقلال والسيادة. لا نتسرع باتخاذ الأحكام على الشكل. حل الدولة الواحدة مثلا، إذا كان بشروط إسرائيلية، أي دولة واحدة ونظام تمييز عنصري، فهذا مرفوض. موضوع الدولة الواحدة نحن أول من طرحه، قلنا دولة ديمقراطية يعيش فيها كل المكونات الموجودة على هذه الأرض.
* يعني مقبولة بهذه الشروط؟
- الدولة الواحدة التي نتحدث عنها تاريخيا، هي الدولة الديمقراطية التي يعيش فيها الجميع على قدم المساواة، نعم مقبول. لكن، نحن نعرف أن إسرائيل لن تقبله (...) لا يمكن أن يوافقوا. هم يريدون دولة نقية في يهوديتها، لذلك يطالبوننا بالاعتراف بالدولة اليهودية. الدولة الواحدة طرحناها سابقا ولا توجد مشكلة، نحن نقبل بشروطنا.
* قلت إن العالم ينتظر أن يفهم ترمب، لكن هل يستطيع الفلسطينيون الانتظار أكثر بعد 20 عاما من المفاوضات؟ ألا يجب التحرك باتجاه آخر؟
- التفاوض شيء حتمي في كل صراع، هنا أو في أي بقعة في العالم. هناك صراع مع هذا الاحتلال، وهو صراع مرير عبر كل السنوات الماضية. ونحن عندما شعرنا أن التفاوض مسألة عبثية أوقفنا التفاوض. هذا الصراع سنخوضه بكل أشكاله.
* لكنكم أوقفتم التفاوض من دون بدائل. وهناك من يدعو لتكون المقاومة هي البديل.
- المقاومة مشروعة، وأهم نقاط الإعلان السياسي في فتح تقول إن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع، لكن لكل مرحلة شكلا مواتيا. في هذه المرحلة، الشكل المواتي هو المقاومة الشعبية. نحن نرى ذلك ونستخدمه.
* وهل ترى أن هناك مقاومة شعبية؟
- هناك مقاومة شعبية قائمة ورائعة ومحترمة في عشرات الأماكن، لكن لا بد أن يبذل جهد أكبر من أجل النهوض بها وإظهار قدرتها على الضغط. يجب أن تكون شمولية لتصبح نهج حياة. نريدها في الميدان وأسلوب حياة.
* إذن لماذا لا تنجح جوانب مهمة منها، مثل المقاطعة (مقاطعة بضائع إسرائيلية)، سرعان ما تفشل؟
- هناك معطيات. ربما نحن نأخذ خطوات قوية في البداية، لكننا نسعى من أجل أن تكون ثقافة سائدة في المجتمع. نريدها أن تصبح ثقافة. نريد من أبنائنا أن يمتنعوا عن البضائع الإسرائيلية طوعا. لذلك نحاول أن ننشرها في المجتمع من دون قرارات.
* وهل يمكن أن تصبح المقاومة الشعبية نهج حياة بوجود سلطة؟
- نعم. دواعي ذلك أن هناك احتلالا، وهناك جرائم. من أجل ذلك لا بد أن تكون نهج حياة للمواطن الفلسطيني، ونحن مع ذلك.
* بالحديث عن الاحتلال، تم الإعلان مرارا عن خطوات ضده، مثل وقف التنسيق الأمني. لماذا لا تترجم؟
- هناك كم كبير من الضغوط، وهناك آراء تقول إنه لا يمكن استخدام العصا الآن، هددوا وأجلوا استخدامها. لكن أنا أقول لك لا محالة بالنهاية، لا بد من إعادة النظر في كل أشكال العلاقة.
* هناك من يقول إن السلطة لن تستطيع ذلك، لأنها جاءت ضمن اتفاق اسمه أوسلو.
- صحيح هناك اتفاق، لكن لدينا مبررنا. كل الاتفاقات لم يلتزم بها إلا طرف واحد، هو السلطة. لذلك يجب ألا نلتزم بهذا الاتفاق.
* هل خفتم في لحظة من أن تهدم خطوات من هذا القبيل السلطة؟ وهل أنت مع حل هذه السلطة في مرحلة ما؟
- لا، لست مع حل السلطة، باعتبارها إنجازا، لكن مع أن تقاد السلطة باتجاه تعميق التناقض مع الاحتلال. هذه السلطة لن تحل، لكن ربما تنهار بفعل الحصار، أو وقف الأموال، وأسباب أخرى. مهمتنا هي أن نعمق التناقض بصراحة.
* مستعدون للذهاب حتى النهاية؟
- مصالحنا تتطلب ذلك. حماية أرضنا وأطفالنا وشعبنا هي مسؤوليتنا.
* في مسألة ثانية تماما، تم اختيارك نائبا لرئيس حركة فتح. هل هذا منصب بصلاحيات حقيقية أم فخري؟
- لا لا طبعا، يوجد لدينا في النظام الداخلي صلاحيات لنائب الرئيس. وأنا لست باحثا عن هذا الأمر. لكن هناك كما هائلا من المهام لا بد من القيام به، وأنا أسعى لذلك. هناك أعباء يتحملها الرئيس، وجزء أساسي من مهامي كيف أساعد في حمل جزء من الأعباء.
* وهل اختيارك لهذا المنصب أنهى أي تدخلات خارجية؟
- مبدأ التدخلات الخارجية ليس مرتبطا، بل كان أحد العناوين. ما فعلناه سينهي جزءا من التدخلات الخارجية. هذه التدخلات دائمة وقائمة منذ سنوات طويلة، ومن أجل ذلك نقول القرار الوطني المستقل. أنت تدرك مدى أهمية الورقة الفلسطينية وحرص كثيرين في الإقليم على امتلاكها.
* وفي موضوع دحلان تحديدا؟ هل انتهت تلك التدخلات؟
- في هذا الموضوع دعني أقول، إن تدخل الرباعية كان فظا، ونحن رفضناه. والآن لم يعد موجودا. نحن حددنا سياسة تمسكنا بها وصمدنا بها، وهذا قاد إلى تراجع الآخرين.
* طيب، اختيارك في منصب نائب الرئيس، هل له علاقة بانتقال سلس للسلطة؟
- ربما يساعد هذا الموضوع. لكن أرجو ألا يؤخذ الأمر من هذه الزاوية. نحن نعتقد أنه ما دام هناك توافق وهناك حالة من الانسجام، فإنه يضمن الانتقال السلس.
* نقل عنك أن تعيينك نائبا للرئيس، جاء محددا بفترة زمنية.
- لا لا. ضمن القانون في فتح، هناك مراجعة وتقييم لكل المهام بعد عام من إعلانها، هذا ما قصدته.
* كان البعض يتوقع أن يجري الدفع باتجاه مروان البرغوثي (أسير عضو لجنة مركزية).
- بالنسبة لمروان هو قائد وصديق عزيز ومناضل. وهو تاج عز في فتح، له منا كل التقدير والاحترام. ونحن نبقى نناضل من أجل حريته.
* طيب عدم اختياره أو إعطائه مهام، كيف تفسره؟
- هذا موضوع أحيانا يثيره بعض الناس الذين لديهم رغبة في إثارة إشكال. أريد أن أسأل أي أحد أن يقنعني أو يضع لي فكرة، إذا سُلّم مهام تنفيذية كيف سيمارسها؟ إذا كانت هناك إجابة، كل المواقع مفتوحة له بالطبع.
* كان يفترض أن تذهبوا في منظمة التحرير إلى انتخابات أيضا على غرار فتح.
- نعم. هناك فكرة أساسية ونسعى لها منذ أكثر من عام، من أجل عقد المجلس الوطني الفلسطيني. هناك لجنة تحضيرية من أجل هذه المسألة. سنسعى بكل ما نستطيع من جهد من أجل إنجاز هذا الموضوع.
* هل ثمة عقبات؟
- نعم، طبعا. نحن لسنا معزولين، هناك تدخلات، هناك صراعات، لكننا مصرون على ذلك.
* وهل حُسم أمر مكان عقده في الداخل أو الخارج؟
- هناك نقاش.
* من ضمن مهام المجلس الوطني، هل نتوقع استحداث منصب نائب رئيس السلطة؟
- دعنا نصل ونرى. لكل حادث حديث. هذا الأمر مطروح، نعم صحيح.
* وهل ثمة مرشحون؟ هل ثمة شروط أن يكون عضو مركزية مثلا أو تنفيذية؟
- المبدأ هو أن يكون هناك نائب لرئيس السلطة، هذه مسألة مهمة، لكن أين وكيف؟ التوازنات تلعب دورا في مجموعة أخرى من القضايا، يجب البحث بشأنها. حتى الآن لم نبحثها.
* حماس تقول إن هذا الأمر محسوم. لا داعي له، ورئيس المجلس التشريعي هو رئيس السلطة في حال شغور المنصب.
- طيب دعنا ننتظر إجابة من حماس أولا. هل تريد أن تدخل الجسم الفلسطيني أو لا؟ ثم إنه لا يوجد الآن رئاسة للمجلس التشريعي. يجب انتخاب هيئة جديدة.
* الفصائل تشيخ مثل الناس. هل ترى أن فتح شاخت؟
- الموضوع ليس أنها تشيخ، حركة فتح هي حركة تحرر وطني، أتت من أجل تحقيق الحرية والاستقلال. وما زالت لم تنجز هذين الهدفين، وستبقى شابة حتى تنجزهما. شعارنا هو حرب الشعب طويلة الأمد. وهذا يعني أنه سيكون هناك عدد من الأجيال، ستستمر. نحن نعتني بالشبيبة، بالأشبال. من أجل ذلك، تجدد فتح دائما شبابها حتى تتمكن من إنجاز الاستقلال.
* ما هدفك الأهم في منصبك الجديد؟
- تجديد الشباب، والنهوض بالحركة، ومعالجة كم كبير من الثغرات، والتصالح مع الشارع الفلسطيني، وخلق حالة من الانسجام داخل الحركة وبين الحركة والمجتمع.
* يعني هل توافق على أن هناك فجوات بين الحركة والشارع؟
- بالتأكيد.
* هل تعتقد أن سبب ذلك هو تماهي فتح مع السلطة إلى حد كبير؟
- لا يوجد توجه حاسم. بصراحة كل الأحزاب تسعى أن تكون جزءا من السلطة. هناك خلط. لا بد من إعادة التركيز على أن فتح حركة تحرر وطني. يجب أن نعيد الأولوية لهذا الموضوع، والنضال واستمراره. أحيانا كثيرة تكون جزءا من السلطة أو على رأس السلطة. هذا هدف لكن في دولة. نحن لدينا خلط. توجد سلطة ولم ننه الاحتلال، ولا توجد دولة. يعني هكذا قيدت الأمور. وسأبذل جهدا كبيرا لتتغير.
* ما تقوله لا يعجب الإسرائيليين!
- أعجبهم أو لا، ليس شأنهم.
* وهل تخشون من ربيع فلسطيني في مرحلة ما؟
- لا لا. في الربيع تخرج الجماهير باتجاه حاجاتها الأساسية، أو لتغيير الحكومة. تناقضنا جميعا هنا هو مع الاحتلال. إذا كان من أجل الاحتلال، فلتخرج نحن معها. أصلا، جرى التخطيط لأن يكون الربيع في فلسطين أولا، لكن ذلك لم ينجز.



الجيش الأردني ينفذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة»

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني ينفذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة»

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني اليوم (السبت)، أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت إسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ «هجوماً استباقياً» ضد أهداف إيرانية في طهران، ولاحقاً أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» مشدداً على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.