ثقة وطموح نونو إسبريتو يأخذان نوتنغهام فورست إلى عالم الأحلام

كل من يعرف المدرب الذي ارتقى بالفريق إلى آفاق غير متوقعة يشهد أنه يمتلك قدرات استثنائية

أثبت نونو أنه مدير فني قدير بعدما ترك بصمة كبيرة على أداء ونتائج نوتنغهام فورست (أ.ف.ب)
أثبت نونو أنه مدير فني قدير بعدما ترك بصمة كبيرة على أداء ونتائج نوتنغهام فورست (أ.ف.ب)
TT

ثقة وطموح نونو إسبريتو يأخذان نوتنغهام فورست إلى عالم الأحلام

أثبت نونو أنه مدير فني قدير بعدما ترك بصمة كبيرة على أداء ونتائج نوتنغهام فورست (أ.ف.ب)
أثبت نونو أنه مدير فني قدير بعدما ترك بصمة كبيرة على أداء ونتائج نوتنغهام فورست (أ.ف.ب)

يُعد التواصل أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لنونو إسبريتو سانتو، سواء كان ذلك من خلال التحدث إلى لاعبي فريقه، أو عزف الموسيقى، أو ركوب الخيل. إن الرسائل البسيطة والواضحة تجعل العمل مع المدير الفني لنوتنغهام فورست أمراً سهلاً، لأن الجميع يعرف ما هو مطلوب منهم داخل الملعب وخارجه.

لكن المكان الوحيد الذي لم تنجح فيه أساليب نونو هو توتنهام، الذي عاد إليه المدير الفني البرتغالي، يوم الاثنين الماضي، مع فريقه نوتنغهام فورست، الذي ينافس على احتلال أحد المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، ويستعد لخوض مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي. لم يكن المدير الفني البرتغالي الخيار المناسب لتوتنهام، حيث استمر على رأس القيادة الفنية للسبيرز لمدة أربعة أشهر فقط، قبل إقالته، لكنه لم يعد لمواجهة فريقه السابق بغرض الانتقام، فوضع الفريقين في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز كفيل بأن يثبت أن نونو مدير فني قدير بعدما ترك بصمة كبيرة على أداء ونتائج نوتنغهام فورست.

لقد عمل نونو مع أندية ريو آفي وفالنسيا وبورتو وولفرهامبتون، وهو ما أتاح له الفرصة لقيادة نادٍ كبير في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعلى الرغم من فشله مع توتنهام، فإنه وأفراد طاقمه التدريبي تعافوا من الإحباط وخيبة الأمل وقادوا نوتنغهام فورست إلى الاقتراب من التأهل لدوري أبطال أوروبا. وخلال مسيرته التدريبية، تعلم نونو أن يوازن جيداً بين جوانب شخصيته بالشكل الذي جعله قائداً ملهماً: فهو شخص دقيق، وهادئ تحت الضغط، لكنه قادر على إطلاق العنان لمشاعره، مدعوماً بثقته الكبيرة في نفسه. وينبع كل هذا من رغبته الهائلة في تحقيق الفوز وكراهية الخسارة. ومنذ البداية، تقبل فكرة أن يتولى الفرق الأضعف حظاً، فنجح على سبيل المثال في قيادة ريو آفي البرتغالي إلى التأهل للمنافسات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه.

يقول المصري أحمد حسن، مهاجم ريو آفي السابق: «كان نونو واثقاً وطموحاً للغاية، وقد شعر الجميع بحماسه وطاقته. إنه يمتلك أسلوباً رائعاً في تحفيز اللاعبين، وهذه واحدة من أبرز سماته. لديه فلسفة واضحة، ويعمل بجدية كبيرة ويتوقع الشيء نفسه من اللاعبين. أحببتُ كثيراً خطاباته قبل المباريات، فهو يحاول أن يحرك مشاعرك ويملأك بالحماس. إنه يجعلك تشعر برغبة شديدة في اللعب بكل قوة وحماس، لأنك بعد خطابه تشعر بقشعريرة في جسمك».

نونو ولقب دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) وصعود وولفرهامبتون إلى الدوري الإنجليزي الممتاز (غيتي)

قد يبدو نونو وكأنه شخص متحمس دائماً. ولكي يشعر بالهدوء والاسترخاء، فإنه يعزف على الهاندبان، وهي آلة موسيقية هادئة تُستخدم غالباً أثناء التأمل، وقد عُرف عنه استعراض مواهبه الموسيقية أمام زملائه، وهو الأمر الذي ألهم أحدهم لشراء هذه الآلة. وعلاوة على ذلك، يمتلك نونو حصانين، وهو فارس شغوف، يستغل وقت فراغه لركوبهما فوق حواجز القفز.

لطالما كان نونو معجباً بكرة القدم البريطانية. وعلى الرغم من أنه لم يلعب في إنجلترا، فقد حصل على دوراته التدريبية من أسكوتلندا، وكان يحلم دائماً بالتدريب في إنجلترا، وقد تحقق له ذلك عندما تولى قيادة وولفرهامبتون عام 2017، بفضل مساعدة مستشاره خورخي مينديز.

ومنذ الأيام الأولى له في عالم التدريب، كان نونو يعتمد على الدفاع القوي وشن هجمات مرتدّة سريعة، معتمداً على مهارة ديوغو جوتا وهيلدر كوستا وروبن نيفيس لحسم المباريات مع وولفرهامبتون. لم يتغير الأمر كثيراً، لكنه الآن يعتمد على أنتوني إيلانغا ومورغان غيبس وايت وكالوم هدسون أودوي، الذين يصنعون الفارق مع نوتنغهام فورست. وعندما فاز وولفرهامبتون بلقب دوري الدرجة الأولى عام 2018، حسم الفريق 14 مباراة بفارق هدف واحد. ونادراً ما كان الفريق يحقق انتصارات بفارق عدد كبير من الأهداف.

يريد نونو من لاعبيه أن يعملوا بشكل جماعي. من المؤكد أن الموهبة تلعب دوراً كبيراً، لكن شخصية اللاعب لا تقل أهمية عن مهارته. يقول مدافع وولفرهامبتون السابق ريان بينيت: «كانت الأجواء داخل النادي رائعة للغاية. وفي كل يوم، كان اللاعبون يصافحون المدير الفني والعاملين في النادي. قد تبدو هذه الأشياء الصغيرة غير مهمة، لكنها هي من أسهمت في أن تكون الأجواء رائعة داخل النادي».

كان الجميع يتناولون الطعام معاً في ملعب تدريب السير جاك هايوارد. كان العاملون يجلسون على طاولة طويلة، واللاعبون يجلسون على طاولة أخرى. وكانت مهمة قائد الفريق، كونور كودي، هي أن يطلب الطعام للاعبين، ولم يكن بإمكان أي شخص أن يغادر قبل أن ينتهي آخر شخص من وجبته. وقد نجحت هذه المحادثات في غرفة الطعام في بناء صداقات متينة وطويلة الأمد.

المكان الوحيد الذي لم تنجح فيه أساليب نونو كان توتنهام (غيتي)

عندما ينضم لاعب جديد للفريق، وخاصة من خارج إنجلترا، يبذل نونو جهداً إضافياً لضمان استقرار الأمور خارج الملعب حتى يتمكن هذا اللاعب من تقديم أداء جيد، وهو الأمر الذي استفاد منه اللاعب المصري أحمد حسن. يجيد نونو الحديث بأكثر من لغة، وهو الأمر الذي يساعده على التواصل مع الجميع. يتحدث نونو البرتغالية والإسبانية والإنجليزية بطلاقة، بل ووصل الأمر لدرجة أنه تحدث في وولفرهامبتون مع المدافع ماكسيميليان كيلمان باللغة الروسية، التي تعلمها نونو خلال الموسم الذي لعبه مع دينامو موسكو.

لكن الأمر لا يقتصر على التواصل الجيد، حيث يمتلك نونو رغبة هائلة في تحقيق الفوز أينما ذهب. يقول بينيت: «كان سلوكه جاداً للغاية طوال الوقت. كان يبدو دائماً كأنه يفكر، وكان جاداً للغاية».

وإذا لم يكن لدى الفريق طموح المنافسة على البطولات والألقاب، فلن يُفكر نونو في تدريبه. فحتى عندما تولى القيادة الفنية لنوتنغهام فورست بينما كان الفريق يواجه شبح الهبوط، كان نونو يفكر في الفوز بالبطولات. والآن، أصبح الفريق على بُعد انتصارين فقط في كأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي، الأول ضد مانشستر سيتي الأحد المقبل، لكي يُحقق ذلك.

لقد عمل مدرب اللياقة البدنية الموثوق به لدى نونو، أنطونيو دياز، بجدية كبيرة خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وركز على ركض اللاعبين لفترات طويلة لضمان قدرة الجميع على تلبية المتطلبات البدنية العالية من جانب نونو. يقول بينيت: «لم نتعرض لإصابات كثيرة قط، لأنهم كانوا يتعاملون بدقة شديدة مع عمليات الإعداد البدني والوقاية من الإصابات. وكان هذا جزءاً كبيراً آخر من ثقافتنا داخل النادي».

قد يشعر نونو بأنه لا يحتاج إلى مراقبة بعض اللاعبين لأنه يمكنهم الاعتناء بأنفسهم ويعرفون جيداً كيفية الالتزام بالقواعد، بينما قد يتطلب الأمر إقناع اللاعبين الأصغر سناً بالالتزام بهذه القواعد. لكن يتعين على الجميع أن يتعاملوا باحترافية شديدة، كما يتذكر حسن من أحد المواقف له مع دياز.

يقول اللاعب المصري السابق: «إنه مدرب لياقة بدنية رائع، وقد أخبرني أنه بحاجة إلى القيام ببعض العمل الإضافي معي بمفردي في إحدى الأمسيات. وصلت متأخراً لأنني ذهبت إلى الحلاق وغادرت متأخراً، وأتذكر جيداً أنه كان غاضباً جداً مني. لم يتكرر هذا الأمر أبداً. كانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة، فهو يتعامل بشكل صارم للغاية في كل شيء يتعلق بالاحترافية. إنه يُحبّ أن يكون اللاعبون محترفين للغاية، ودائماً ما يُخبرنا أن هذا من أجل مصلحتنا».

ودائماً ما تكون هناك علاقة قوية للغاية بين نونو ولاعبيه، فكثيراً ما نراه وهو يحتضن لاعبين لتقديم كل الدعم اللازم له. ويعمل المدير الفني البرتغالي على أساس الاحترام المُتبادل، حيث يعمل الجميع من أجل تحقيق هدفٍ مُشترك، سواءً كان ذلك الهدف يتمثل في تجنّب الهبوط أو الفوز بلقب الدوري، ولا يشعر بالراحة حتى عندما يبدو أن الهدف الأساسي قد تحقق. لقد صعد وولفرهامبتون إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2018 قبل نهاية الموسم بأربع جولات بعدما فشل فولهام في تحقيق الفوز على برينتفورد بفضل هدف التعادل الذي أحرزه نيل موباي في الوقت بدل الضائع.

يقول بينيت: «كنا نشاهد المباراة، وتم إحراز هدف في وقت متأخر جداً. كانت هناك هتافات حارة، وكنا نريد أن نحتفل بصعودنا. لكن بعد خمس دقائق، قال لنا نونو إن لدينا مباراة في اليوم التالي ويتعين علينا أن نذهب لكي ننام حتى نكون مستعدين للمباراة بشكل جيد». وأضاف: «جئنا في صباح اليوم التالي بشكل طبيعي تماماً ولعبنا المباراة بشكل عادي، وكنا نقول لأنفسنا إننا لم نستمتع حقاً ولم نحتفل بالصعود. فزنا بالمباراة، وذهبنا إلى ملعب التدريب في صباح يوم الاثنين بشكل طبيعي تماماً. وتكرر الشيء نفسه، حيث قيل لنا إنه يتعين علينا الاستعداد للمباريات المقبلة، لأننا نريد أن نحصد أكبر عددٍ ممكنٍ من النقاط. لقد كان الأمر ثابتاً ومستمراً، وهذا هو ما جعلنا نصل إلى ما كنا عليه».

يتعامل نونو مع الأمور بجدية كبيرة، لكن الأمر سيستحق كل هذا العناء إذا ضمن نوتنغهام فورست احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وفي حال تحقيق ذلك الإنجاز، فقد يسمح نونو للاعبيه بالاحتفال، بل وقد يعزف هو على آلة الهاندبان لكي يُمتع الجمهور بهذه الموسيقى الهادئة!

يمتلك أسلوبا رائعا في تحفيز اللاعبين (رويترز) Cutout

وعن المشاعر بين أفراد فريقه، قال نونو مؤخراً إن فريقه سعيد بالمنافسة على التأهل للبطولة القارية الكبرى وبلوغ قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وأوضح: «نحن في معركة لم يتوقعها أحد، بما في ذلك نحن». وأضاف المدرب السابق لتوتنهام: «نحن في منافسة شرسة ضد أندية كبيرة وهذا ما يجعلنا فخورين. ونحن نرحب بالتحدي». وقد يصبح موسم فورست الجيد أفضل عندما يستضيف مانشستر سيتي في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي يوم الأحد المقبل. وأضاف نونو: «نحن على أعتاب أسبوع حافل لنا. سنذهب إلى ويمبلي لمواجهة فريق كبير، وأمامنا العديد من المباريات. ما دمنا على هذا النهج وننافس بقوة، فلا أحد يعلم ما سيحدث».*

«خدمة الغارديان»


مقالات ذات صلة

جون ستونز: عشت لحظات مذهلة مع غوارديولا

رياضة عالمية جون ستونز مدافع مانشستر سيتي (أ.ب)

جون ستونز: عشت لحظات مذهلة مع غوارديولا

أشاد جون ستونز مدافع مانشستر سيتي بمدرب الفريق جوسيب غوارديولا وبصمته على مشواره الكروي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية نهاية موسم شاقة لمانشستر سيتي (رويترز)

مان سيتي سيخوض 3 مباريات قوية في 7 أيام

يخوض فريق مانشستر سيتي ثلاث مباريات في غضون سبعة أيام، وستكون حاسمة في مساعيه لتحقيق الثلاثية المحلية هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المواجهة بين تشيلسي بقيادة بالمر ومانشستر سيتي في «الدوري» ستتكرر في نهائي الكأس (رويترز)

كول بالمر: أشعر بالسعادة في تشيلسي ولا أنوي الرحيل عنه

يتجاهل بالمر التكهنات التي تتحدث عن انتقاله إلى مانشستر يونايتد الذي كان يشجعه منذ صغره ويؤكد أنها مجرد شائعات

رياضة عالمية كشف برايتون آند هوف ألبيون عن خطط لبناء أول ملعب مخصَّص للعبة للسيدات في أوروبا (رويترز)

برايتون يكشف عن خطط لبناء ملعب مخصص لفريق السيدات

كشف برايتون آند هوف ألبيون، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، عن خطط لبناء أول ملعب مخصص للعبة للسيدات في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية جون ستونز (إ.ب.أ)

مانشستر سيتي يعلن رحيل ستونز نهاية الموسم

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن جون ستونز سيرحل عن النادي هذا الصيف، ليضع نهاية لمسيرة مميزة وناجحة استمرت عشرة أعوام في ملعب الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
TT

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)

رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي المبالغ المالية الموزعة في مونديال الصيف المقبل إلى نحو 900 مليون دولار، عقب مخاوف من التكاليف المتزايدة التي تتحملها المنتخبات المشاركة في النهائيات المقررة في أميركا الشمالية.

وقال، في بيان، فجر الأربعاء، إن مجموع الأموال التي ستوزع على المنتخبات الـ48 المشاركة في النهائيات المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، باتت 871 مليون دولار، مقارنة بمبلغ أولي قدره 727 مليون دولار أُعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول).

جاء الإعلان عن هذه الزيادة عقب اجتماع لمجلس «فيفا» قبل انعقاد الجمعية العمومية في فانكوفر الكندية، الخميس.

تأتي الزيادة الكبيرة بعدما أفادت تقارير بأن عدداً من أعضاء «فيفا» تذمروا من أن التكاليف المرتفعة للسفر والضرائب والنفقات التشغيلية قد تؤدي إلى تكبُّدهم خسائر جراء المشاركة في البطولة.

وسارع «فيفا» إلى تخفيف هذه المخاوف، رافعاً منحة «تكاليف التحضير» من 1.5 مليون دولار إلى 2.5 مليون دولار لكل منتخب متأهل.

كما زادت مكافأة التأهل إلى البطولة من 9 ملايين دولار إلى 10 ملايين.

وتشمل الزيادة الإجمالية أيضاً مساهمات إضافية لتكاليف وفود المنتخبات وزيادة مخصصات تذاكر الفرق.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي جاني إنفانتينو، في بيان: «(فيفا) فخور بكونه في أقوى وضع مالي في تاريخه؛ ما يتيح لنا مساعدة جميع الاتحادات الأعضاء بطريقة غير مسبوقة».

وأضاف: «هذا مثال آخر على كيفية إعادة استثمار موارد (فيفا) في اللعبة».

ومن المتوقع أن يحقق «فيفا» نحو 13 مليار دولار من دورة كأس العالم الحالية الممتدة لأربع سنوات، التي تختتم بنهائيات هذا العام الأكبر في التاريخ، مع مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.

وتتجاوز قيمة الجوائز المالية المخصصة لنسخة 2026، التي أُعلن عنها العام الماضي، ما قُدِم في مونديال 2022، بزيادة بلغت 50 في المائة.

تأتي الزيادة في المدفوعات في وقت يتعرض فيه «فيفا» لانتقادات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار تذاكر النهائيات، فيما رفعت بعض السلطات المحلية في الولايات المتحدة تكاليف النقل بشكل كبير خلال الحدث.

وأثار الحجم الكبير لتنظيم البطولة في أنحاء أميركا الشمالية، بما يشمله من سفر لمسافات طويلة، واختلاف في الأنظمة الضريبية، ومتطلبات تشغيلية واسعة، مخاوف لدى بعض الدول المشاركة. وفي هذا السياق، نقل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) مخاوف عدد من الاتحادات الأوروبية من أن تواجه المنتخبات صعوبات في تحقيق التعادل المالي، ما لم تتقدم إلى مراحل متقدمة من البطولة.

وستكون نسخة 2026 أول بطولة كأس عالم للرجال بمشاركة 48 منتخباً، بدلاً من 32.

يأتي هذا التوزيع المالي المتزايد في وقت يستعد فيه «فيفا» لتنظيم أكبر نسخة من كأس العالم وأكثرها ربحية تجارياً في التاريخ، مع ارتفاع عدد المنتخبات والمباريات، وتوسع فرص الإيرادات من بيع التذاكر والرعاية وحقوق البث.

وأكد «فيفا» أيضاً تغييرات في قوانين اللعبة سيتم تطبيقها في كأس العالم التي تنطلق من مكسيكو سيتي، في 11 يونيو (حزيران).

ومن الآن فصاعداً، سيواجه اللاعبون الذين يغطون أفواههم أثناء المواجهات مع الخصوم بطاقة حمراء، في إطار مبادرة جديدة تهدف إلى مكافحة العنصرية.

وفي بيان، عقب اجتماع مجلس «فيفا»، أكدت الهيئة الكروية العليا أن هذا التعديل هو أحد تغييرين في القوانين سيتم تطبيقهما في كأس العالم.

وقال «فيفا»: «بحسب تقدير الجهة المنظمة للمسابقة، يمكن معاقبة أي لاعب يغطي فمه في موقف تصادمي مع خصم ببطاقة حمراء».

يأتي هذا التعديل عقب جدل أثارته واقعة في وقت سابق من هذا العام، عندما اتُّهم الجناح الأرجنتيني لبنفيكا، البرتغالي جانلوكا بريستياني، بتوجيه إساءة عنصرية إلى النجم البرتغالي لريال مدريد، الإسباني فينيسيوس جونيور، خلال مباراة بدوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط).

واتهم فينيسيوس اللاعب الأرجنتيني بمناداته «قرداً» مراراً، مع تغطية فمه، خلال فوز فريقه على بنفيكا (1 - 0)، في مباراة ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي المسابقة، وهو ما نفاه بريستياني.

وقرر الاتحاد الأوروبي للعبة إيقاف الأرجنتيني ست مباريات، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

وفي تعديل قانوني منفصل أُعلن عنه الثلاثاء وسيُطبّق في كأس العالم، قال «فيفا» إن البطاقة الحمراء ستُشهر أيضاً في وجه اللاعبين الذين يغادرون أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي.

كما أعلن «فيفا» أن الفريق الذي يتسبب في توقف مباراة سيُعتبر خاسراً لها.

جاء هذا القرار في أعقاب الجدل الذي رافق نهائي كأس أمم أفريقيا هذا العام، عندما غادر لاعبو السنغال ومدربهم باب تياو وأفراد جهازه الفني أرض الملعب في الرباط، بعد احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدلاً من الضائع، أهدرها لاحقاً إبراهيم دياس.

وفازت السنغال (1 - 0) بعد التمديد، لكنها جُردت من اللقب، بقرار من الاتحاد الأفريقي للعبة، الشهر الماضي.

كما وافق «فيفا» على تعديل في آلية تطبيق العقوبات خلال كأس العالم.

واعتباراً من بطولة هذا العام، ستُلغى البطاقات الصفراء الفردية التي يحصل عليها اللاعبون في دور المجموعات بعد نهاية الدور الأول، ثم تُلغى مرة أخرى بعد ربع النهائي.

ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم إيقاف النجوم عن مباريات حاسمة في البطولة بسبب جمعهم بطاقتين صفراوين في مباراتين منفصلتين.


البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)
TT

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)

ردَّ البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدَّمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد مَن هو أجدر بها من الرئيس الأميركي.

كان «الفيفا» قد منح ترمب النسخة الأولى من هذه الجائزة، خلال مراسم سحب قرعة «كأس العالم» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ تقديراً لما وصفه بجهود الرئيس الأميركي في «تعزيز السلام والوحدة في مختلف أنحاء العالم».

لكن القرار أثار موجة انتقادات واسعة من جماعات حقوق الإنسان، ولا سيما في الفترة التي سبقت انطلاق «كأس العالم».

وقال لاعب كرة القدم الأسترالي جاكسون إرفاين، هذا الأسبوع، إن منح ترمب الجائزة «يمثل استهزاء» بسياسة حقوق الإنسان التي يتبناها «الفيفا»، في حين دعا الاتحاد النرويجي لكرة القدم إلى سحب الجائزة وإلغائها.

كما عَدَّت منظمات حقوقية أن «الفيفا» مُطالَب ببذل جهود أكبر للضغط على الولايات المتحدة لمعالجة مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان، التي تطول الرياضيين والجماهير والعمال، مشيرة إلى سياسات الترحيل الجماعي والقيود الصارمة على الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب.

وردّاً على هذه الانتقادات، أكد البيت الأبيض أن «السياسة الخارجية لترمب، القائمة على مبدأ السلام من خلال القوة» أسهمت في إنهاء ثماني حروب، خلال أقل من عام.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، في بيان: «لا يوجد شخص في العالم يستحق جائزة السلام الأولى من نوعها التي يمنحها (الفيفا) أكثر من الرئيس ترمب. ومن يعتقد خلاف ذلك يعاني بوضوح مما يُعرف بمتلازمة كراهية ترمب».

وتستضيف الولايات المتحدة «كأس العالم 2026»، بالاشتراك مع كندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز). إلا أنها، وبعد شهر واحد فقط من إجراء قرعة البطولة، شنت هجوماً عسكرياً على فنزويلا، قبل أن تبدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي تنفيذ غارات جوية مشتركة مع إسرائيل على إيران.

ويستشهد ترمب مراراً بما يصفه بنجاحه في تسوية نزاعات دولية، وقد صرّح، في أكثر من مناسبة، بأنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام.


إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
TT

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية» للعلامة التجارية للنجم الراحل.

وأمرت محكمة في بوينس آيرس، في قرار اطَّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بإحالة ماتياس مورلا، المحامي السابق لمارادونا، وشقيقتيه كلوديا وريتا مارادونا البالغتين 54 و72 عاماً، إضافة إلى مساعدَين سابقَين وكاتبة عدل، إلى المحاكمة.

وحسب قرار الإحالة، يُشتبه في أنهم «ألحقوا ضرراً بمصالح الورثة الشرعيين»، أي أبناء مارادونا: «في إطار اتفاق مُسبَق وتقاسم للأدوار والمهام»، عبر أصول شركة أنشأها مارادونا قبل 5 سنوات من وفاته.

ويعني هذا القرار أنه ستكون هناك محاكمة جديدة لمارادونا في الأرجنتين، إلى جانب تلك التي تُعقد هذه الأيام في سان إيسيدرو (شمال بوينس آيرس)، بشأن ظروف وفاة الأيقونة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن 60 عاماً، خلال فترة علاج ما بعد الجراحة في مسكن خاص.

جانب من محاكمة الخاصة بوفاة مارادونا (أ.ب)

ومنذ أسبوعين، يُحاكم في تلك القضية 7 من العاملين في القطاع الصحي (طبيب، وطبيب نفسي، واختصاصي علم نفس، وممرضون) بتهمة «القتل العمد المحتمل».

وتُعد قضية «علامة مارادونا» تتويجاً لإجراءات بدأت عام 2021. وكانت ابنتاه الكبريان، دالما وجيانينا، قد لجأتا إلى القضاء بعد اتهامهما مورلا وسائر المدعى عليهم بالاستيلاء على علامة والدهما التجارية وما يتبع لها، وتقولان إنها كان ينبغي أن تعود إليهما بعد وفاة دييغو. وانضم 3 أبناء آخرين إلى الشكوى.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكدت محكمة استئناف أرجنتينية توجيه الاتهام إلى الأشخاص الستة المعنيين، وقررت حجز ممتلكات لهم بقيمة ملياري بيزو (نحو 1.4 مليون دولار).

وتُقدَّر قيمة العلامات المرتبطة بمارادونا بـ«نحو 100 مليون دولار»، وفقاً لمحامي جانا، الابنة الصغرى لدييغو.

وقال محامٍ لإحدى بنات مارادونا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مورلا الذي أسس شركة لإدارة علامة اللاعب التجارية، أدار النشاط «لحسابه الخاص» مباشرة بعد وفاة مارادونا، قبل أن ينقل لاحقاً السيطرة إلى شقيقتي اللاعب.

ويؤكد الادعاء أن أصول النجم كان يفترض أن تعود فوراً إلى ورثته بعد وفاته.