السودان يطلق مبادرة البشير للأمن الغذائي العربي

عقود بملياري دولار.. وصندوقان للاستثمار الزراعي والبنية التحتية

يمتلك السودان أكثر من مائتي مليون فدان صالحة وخصبة، إلا أن المستغل منها لا يتعدى 47 مليون فدان ({غيتي})
يمتلك السودان أكثر من مائتي مليون فدان صالحة وخصبة، إلا أن المستغل منها لا يتعدى 47 مليون فدان ({غيتي})
TT

السودان يطلق مبادرة البشير للأمن الغذائي العربي

يمتلك السودان أكثر من مائتي مليون فدان صالحة وخصبة، إلا أن المستغل منها لا يتعدى 47 مليون فدان ({غيتي})
يمتلك السودان أكثر من مائتي مليون فدان صالحة وخصبة، إلا أن المستغل منها لا يتعدى 47 مليون فدان ({غيتي})

انطلقت من العاصمة السودانية الخرطوم أمس، المرحلة التنفيذية لمبادرة الرئيس السوداني عمر البشير للأمن الغذائي العربي، بتوقيع عقود زراعية وثروة حيوانية ضخمة بواسطة شركات من الصين والجزائر والإمارات وعدد من الدول العربية. كما تم الإعلان عن صندوقين ماليين لتمويل البنية التحتية والاستثمارات الزراعية في السودان برأسمال 10 مليارات دولار لكل صندوق.
وتم التوقيع على العقود التي تجاوزت قيمتها ملياري دولار، والإعلان عن الصندوقين، خلال فعاليات المؤتمر العربي الثالث للاستثمار الزراعي، الذي نظمته الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي بمشاركة واسعة من صناديق تمويل استثمار عربية وشركات زراعية من السعودية والسودان والإمارات.
ويختتم المؤتمر أعماله اليوم، بالتوقيع على وثيقة عربية مشتركة للبدء الفوري في تنفيذ مبادرة البشير، التي تشمل كذلك 227 مشروعا سودانيا استثماريا متنوعا جاهزة للتنفيذ.
وخلال حفل كبير للجلسة الافتتاحية للملتقى الذي شارك فيه 500 من وزراء ومسؤولي الزراعة في الدول العربية والخبراء ورجال الأعمال وعدد من المنظمات العالمية والعربية وممثلي اتحادات المزارعين والاقتصاديين، أعلن الرئيس السوداني أن بلاده بعد رفع الحصار الاقتصادي، شرعت في خطوات لجذب الدول واستقطاب رؤوس الأموال للاستثمار في السودان، الذي يعد الدولة المميزة في توفير الغذاء للدول العربية، وأن المبادرة ستحقق الاكتفاء الذاتي للدول العربية من الغذاء، الذي تستورده حاليا بنحو 40 مليار دولار.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المقام تحت شعار «غذاوءنا... مسؤوليتنا»، لقاءات مباشرة بين رجال مال وأعمال من جميع الدولة العربية التي تهتم بالزراعة في السودان، وعرض ممثل الصين في المؤتمر رغبة بلاده الدخول فورا في الاستثمار الزراعي العربي الذي سيقام في السودان.
كما عرضت شركات متعددة الجنسيات تقنياتها الزراعية في المعرض المصاحب للمؤتمر، والذي رعته شركة «جنان» للاستثمار الإماراتية التي أعلنت عن مشاريع جديدة في السودان لتسمين الماشية وزراعة وصناعة التمور بطاقة 45 مليون نخلة.
كما شهدت الجلسة استعراض تقرير مصور عن الأمن الغذائي العربي ورغبة الهيئة العربية في تبني مبادرة البشير للأمن الغذائي. ووفقا للتقرير، فإن المساحات المزروعة لا تتعدى 5 في المائة، من جملة 476 مليون فدان صالحة للزراعة. ومنها يمتلك السودان أكثر من مائتي مليون فدان صالحة وخصبة، إلا أن المستغل منها لا يتعدى 47 مليون فدان.
من جهته، أوضح محمد بين عبيد المزروعي، رئيس المؤتمر ورئيس الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أن الملتقى يعول عليه كثيرا في حث الحكومات العربية لتوفير البنى التحتية للاستثمار الزراعي، وضخ مزيد من الاستثمارات في الزراعة والصناعات الغذائية، وتشجيع رؤوس الأموال ومؤسسات التمويل العالمية للعمل والاستثمار في القطاع الزراعي، خصوصا أن الدول العربية لديها من الموارد ما يجعلها مصدرة للمواد الغذائية، وليس كما يحدث الآن بكونها تستورد غذاءها من الخارج.
ودعا الدكتور مدثر عبد الغني، وزير الاستثمار السوداني، المشاركين إلى تبني قيام مركز متخصص للأمن الغذائي يعنى بأبحاث ودراسات الغذاء مثل المنظمات الدولية، وأن يكون السودان مقرا دائما له، لما يتمتع به من موارد زراعية ومؤسسات أكاديمية تهتم بالبحث العلمي في هذا المجال، بجانب الفرص الاستثمارية والأيادي العاملة المدربة، حيث يعمل بهذا القطاع 80 في المائة من سكان السودان.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».