الرئيس الأميركي يعد بزيادة تاريخية للميزانية العسكرية

ديمقراطيون دعوا مسلمين ومهاجرين لحضور خطاب ترمب في الكونغرس

الرئيس الأميركي يخاطب حكام الولايات بالبيت الأبيض أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب حكام الولايات بالبيت الأبيض أمس (أ.ب)
TT

الرئيس الأميركي يعد بزيادة تاريخية للميزانية العسكرية

الرئيس الأميركي يخاطب حكام الولايات بالبيت الأبيض أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب حكام الولايات بالبيت الأبيض أمس (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه رفع الأموال المخصصة للإنفاق العسكري الأميركي، بمبلغ قدّره مسؤول في إدارته بنحو 54 مليار دولار، أي بزيادة نحو 10 في المائة تقريباً من الميزانية العسكرية الأميركية. وأشار ترمب إلى أن الزيادة «التاريخية» ستكون بمثابة رسالة للعالم حول القوة العسكرية الأميركية، وتهدف للتأكد من حصول الجيش الأميركي على الأدوات والإمكانات التي تحقق لها الفوز في أي معركة.
وقال ترمب في خطابه أمام اجتماع لحكام الولايات بالبيت الأبيض، صباح أمس، إن الميزانية التي ستقدمها إدارته تضع أميركا أولاً، وتتضمن ميزانية أكبر لتقوية الأمن القومي الأميركي وضمان أمن الولايات المتحدة. وأوضح: «ستكون زيادة تاريخية في الإنفاق الدفاعي لإعادة بناء الجيش». وشدد ترمب على أنه يريد تحسين أعداد الجيش الأميركي، ليس فقط لخوض الحرب، بل للانتصار في أي حروب. وقال: «لم نحقق الفوز في الحروب، لقد أنفقنا 6 تريليونات دولار على منطقة الشرق الأوسط. والآن أصبحت هذه المنطقة في وضع أسوأ مما كانت عليه منذ 15 عاماً».
وتبلغ الميزانية العسكرية الأميركية حالياً 598.5 مليار دولار في ميزانية عام 2017، وتعد ميزانية الدفاع الأميركية من أكبر الميزانيات التي ترصدها الدول للدفاع العسكري، كما تشكّل وحدها ما يقرب من 40 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري على مستوى العالم.
ولفت مسؤول بمكتب الإدارة والميزانية للصحافيين صباح أمس إلى أن الرئيس ترمب سيترك لوزارة الدفاع الأميركية تقرير كيفية إنفاق المليارات الإضافية التي سيقترحها في الميزانية، فيما سيقوم بخفض كبير في ميزانية الوكالات الفيدرالية الأخرى. ويقول الخبراء إن خفض ميزانية وكالة حماية البيئة مقابل زيادة الإنفاق في الميزانية العسكرية سيكون خطوة لتنفيذ وعود ترمب، بتقوية الجيش وتحسين استعداداته العسكرية، بما في ذلك توسيع أسطول البحرية الأميركية ليشمل 350 سفينة بميزانية 165 مليار دولار على مدى 30 عاماً. وسيكون بذلك أكبر أسطول بحري أميركي منذ الحرب الباردة.
ويعمل البيت الأبيض للإفراج عن المخططات الأولية للميزانية الأميركية، حيث تدعو إدارة ترمب إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على الجيش والاستخبارات ووكالات الأمن الداخلي مع تخفيض في الأموال المخصصة لوكالة حماية البيئة بنحو 8.3 مليار دولار، وخفض عدد العاملين بها، إضافة إلى تخفيض في برامج المساعدات الخارجية لوزارة الخارجية الأميركية. ويقدم الرئيس الأميركي مزيداً من التفاصيل حول الميزانية وخططه الاقتصادية في خطاب مساء اليوم أمام الكونغرس.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي الخامس والأربعون أول خطاب له أمام الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب مساء اليوم (الثلاثاء) حول خططه لتخفيض الضرائب، وبرنامج الرعاية الصحية الذي ينوي إقراره بعد إلغاء وتبديل برنامج «أوباما كير»، وخططه لتأمين الحدود وتحقيق الأمن، وتوجهاته الاقتصادية لتحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل.
وقال شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الهدف من خطاب ترمب أمام الكونغرس (فيما يشبه خطاب حالة الاتحاد) يهدف إلى «توضيح أين وصلنا، وإلى أين نحن ذاهبون»، مشيراً إلى أن شعار الخطاب سيكون تجديد الروح الأميركية.
وأوضح سبايسر أن «تجديد الروح الأميركية» سيركز بشكل خاص على خطط زيادة الإنفاق على الدفاع، وزيادة أمن الحدود، ورعاية قدامى المحاربين، ثم الفرص الاقتصادية، بما في ذلك التعليم والتدريب المهني وإصلاح الرعاية الصحية والوظائف والضرائب والإصلاح التنظيمي.
ويحظى خطاب ترمب بكثير من الاهتمام، لأنه سيكون الخطاب الأول الذي يتوجه فيه لخطب ود الديمقراطيين في الكونغرس وحثهم على العمل معه في تنفيذ أجندته الاقتصادية والسياسية واستعراض أولوياته التشريعية. ويقدم ترمب للرأي العام الأميركي خلال خطابه للمشرعين خططه في قيادة الولايات المتحدة بشكل أوضح وأكثر تفصيلاً. وتشير التقارير الصحافية الأميركية إلى أنه من المتوقع أن يتابع الخطاب أكثر من 60 مليون مشاهد عبر القنوات التي تنقل الخطاب على الهواء. ويحظى الخطاب أيضاً بكثير من الاهتمام والترقب من الأسواق المالية الأميركية، حيث يترقب المستثمرون ما سيقدم عليه ترمب من تنفيذ لوعوده الانتخابية التي وعد فيها بدفع الاقتصاد ومعدلات النمو، لدفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية، ودعم الدولار الأميركية والشركات الأميركية.
وسيكون على الرئيس ترمب أن يقدم في وقت لاحق مسودة الميزانية التي تقترحها إدارته والتي تشمل طلب تخصيص أموال أكبر للإنفاق الدفاعي وزيادة قدرات الجيش الأميركي، كما سيقدم خطته لإلغاء واستبدال برنامج الرعاية الصحية «أوباما كير». ومن المتوقع أن يتقدم الرئيس ترمب بمقترحاته والمسودة النهائية للميزانية المقترحة لعام 2018 إلى الكونغرس بحلول الثالث عشر من شهر مارس.
وقد طلب الرئيس ترمب زيادة كبيرة في الإنفاق على وزارة الدفاع الأميركية في الميزانية الاتحادية لعام 2018، مع تخفيض حاد للأموال المخصصة لوكالة حماية البيئة ووزارة الخارجية الأميركية فيما يتعلق ببرامج المساعدات الخارجية. فيما حافظ ترمب في مسودة الميزانية المقترحة على الأموال المخصصة للضمان الاجتماعي والرعاية الطبية. وذلك وفقاً لمسؤولين كبار بالإدارة الأميركية يعملون على المسودة الأولية للميزانية.
ويعكف على خطة وضع الميزانية وبنودها ميك مولفاني، مدير مكتب الإدارة والميزانية، وغاري كوهين، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، وستيفن بانون، كبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض. ونقلت صحيفة «وول ستريت» عن مسؤول مطلع على مسودة الميزانية المقترحة أن المسؤولين في البيت الأبيض يعملون في ظل افتراض أن معدل النمو الاقتصادي سيكون 2.4 في المائة، وهو أقل من التوقعات الحالية وأقل من وعود ترمب بالوصول بمعدلات النمو إلى 3 في المائة و4 في المائة.
وقد تعهد ترمب بسداد ما يقرب من 20 تريليون دولار من الديون الأميركية في الميزانية، مراهناً على خطط لخفض الضرائب ورفع القيود لإنعاش الاقتصاد الأميركي. كما يرى البيت الأبيض أن خفض الضرائب المفروضة على الشركات سيحفز الصناعة والاستثمار والنمو الذي من شأنه أن يزيد الإيرادات الحكومية.
وسيقدم ترمب خطته لميزانية عام 2018 إلى الكونغرس خلال أسبوعين، ومن المتوقع أن تشهد مناقشات صاخبة في مجلسي النواب والشيوخ ومعارضة مشتعلة من الديمقراطيين. وستكون أول معركة بين إدارة ترمب والديمقراطيين في الكونغرس بعد 40 يوماً من توليه للسلطة، اعتمد فيها ترمب على إصدار أوامر تنفيذية أثارت كثيراً من الغضب والجدل.
ونهاية، فإن الكلمة الأخيرة ستكون للكونغرس في تقرير الميزانية بعد مجادلات ومناقشات وتعديلات. وسيكون على المشرعين من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري الموافقة على زيادة الإنفاق الدفاعي أو رفضه.
ويشير محللون إلى أن اقتراح ترمب بزيادة الميزانية المخصصة لوزارة الدفاع والجيش لا يجب أن يشكل مفاجأة، لأنه يتماشى مع وعوده الانتخابية. كما لا يجب أن تشكل تخفيضاته المقترحة على وكالات، مثل وكالة حماية البيئة، مفاجأة كبيرة، لأن ترمب هاجم الإجراءات واللوائح البيئية الكثيرة التي تعرقل عمل الشركات.
بهذا الصدد، شدّد جيسون ميللر، كبير أحد مستشاري الرئيس، الذي شارك في صياغة خطاب ترمب الذي يلقيه مساء اليوم ضمن مجموعة من الكتاب والمستشارين، على أن الرئيس عازم على تنفيذ وعوده الانتخابية الجريئة حول الهجرة والاقتصاد والميزانية بغض النظر عما قد يواجهه من هجوم واتهامات. وأكد ميللر أن ترمب أنجز خلال الشهر الأول من ولايته إنجازات أكثر من معظم أسلافه من الرؤساء الأميركيين.
وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن ترمب لن يغير من أسلوبه الهجومي في خطابه أمام الكونغرس، لافتين إلى أنه من المرجح أن يتشابه مع خطاب التنصيب الذي شدد فيه على أن وقت الكلام قد انتهى.
وعلى خلاف خطاب ترمب في حفل التنصيب في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي قاطعه عدد كبير من الديمقراطيين، لم يعلن حتى وقت كتابة هذه السطور أي عضو ديمقراطي في الكونغرس مقاطعته للخطاب، وإنما أشار عدد منهم إلى أنهم سيدعون أشخاصاً متضررين من سياسات ترمب. وأعلن عدد من الأعضاء الديمقراطيين دعوة عدد من المسلمين الأميركيين في استنكار لسياسات ترمب حول فرض حظر استقبال على مسافرين من 7 دول ذات أغلبية مسلمة، إلى جانب عدد من المهاجرين غير الشرعيين المهددين بالترحيل وفقاً لقرارات ترمب.
وقالت نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية في مجلس النواب، لشبكة «إيه بي سي» إنها ستدعو مهاجرين جاءوا إلى الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة، وستدعو امرأة فقدت ابنها نتيجة العنف المسلح، كما ستدعو شخصاً يمثل حرية الصحافة والإعلام التي يهاجمها الرئيس. وهاجمت بيلوسي ترمب، مشيرة إلى أنه ليست لديه خطط محددة لخلق فرص عمل أو خطط لتغيير برنامج الرعاية الصحية أو تطوير البنية التحتية. وقالت: «من الناحية الفنية، هذا ليس خطاب حالة الاتحاد، فليس من المتوقع أن يعرف الوضع الحالي للأمة بعد أسابيع قليلة من ولايته».
من جهته، قال النائب الديمقراطي جيم انجفين إنه سيدعو طبيباً مسلماً من باكستان ومهاجرين غير شرعيين من الشباب الذي جاءوا إلى الولايات المتحدة أطفالاً ويحملون تصاريح عمل. وقال النائب الديمقراطي: «أريد أن يرى ترمب وجه امرأة ووجه الشباب المسلم ووجوه المهاجرين غير الشرعيين الذين يريد ترحيلهم».
ويتوقع بعض المحللين أن يحجم الأعضاء الديمقراطيون عن تحية الرئيس ترمب أو التصفيق له أو مصافحته حين يمر من وسط قاعة مجلس النواب إلى المنصة الرئيسية لإلقاء خطابه. فيما توقع المحللون أن يكرر ترمب هجومه على وسائل الإعلام، وأن يركز بشكل خاص على السياسات الاقتصادية وبرنامجه حول تقييد الهجرة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.