«العدالة والتنمية» يطلق «حملة نعم» للنظام الرئاسي تمهيداً للاستفتاء على تعديل الدستور

إردوغان يلمح إلى استفتاء على إعادة الإعدام بعد اكتظاظ السجون

متظاهرون في إسطنبول أمس ضد الاستفتاء لتحويل تركيا إلى نظام رئاسي (إ.ب.أ)
متظاهرون في إسطنبول أمس ضد الاستفتاء لتحويل تركيا إلى نظام رئاسي (إ.ب.أ)
TT

«العدالة والتنمية» يطلق «حملة نعم» للنظام الرئاسي تمهيداً للاستفتاء على تعديل الدستور

متظاهرون في إسطنبول أمس ضد الاستفتاء لتحويل تركيا إلى نظام رئاسي (إ.ب.أ)
متظاهرون في إسطنبول أمس ضد الاستفتاء لتحويل تركيا إلى نظام رئاسي (إ.ب.أ)

عقد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أمس السبت مؤتمرا شعبيا للتعريف بحملة «نعم» لتعديل الدستور والنظام الرئاسي استعدادا للاستفتاء على حزمة من التعديلات الدستورية في 16 أبريل (نيسان) المقبل ستنقل البلاد من النظام البرلماني المعمول به منذ تأسيس الجمهورية التركية في 1923 إلى النظام الرئاسي الذي طالب به الرئيس رجب طيب إردوغان على اعتبار أنه سيقضي على المشكلات التي تواجهها تركيا، في الوقت نفسه لوح إردوغان بإجراء استفتاء آخر على العودة للعمل بعقوبة الإعدام لتطبيقها على المشاركين في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي شهدتها البلاد في منتصف يوليو (تموز) الماضي إذا لم يقرها البرلمان بعد أن عجزت السجون التركية عن استيعاب الأعداد الضخمة التي تم توقيفها منذ محاولة الانقلاب.
وخلال كلمة له في المؤتمر التعريفي بحملة «نعم» قال رئيس حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن التعديلات الدستورية الخاصة بالتحول إلى النظام الرئاسي، سوف تفتح الطريق أمام الشباب لممارسة السياسة، وتضع حدًا للإرهاب وستقوي الاقتصاد، وتوفر الاستقرار وتزيد من حجم الاستثمارات والإنتاج.
وأضاف يلدريم أن «التعديل الدستوري الخاص بالتحول إلى النظام الرئاسي والذي طرحناه أمام الشعب للتصويت، هو تتمة لمسيرة بدأت عام 2007... التعديل سيفتح الطريق أمام 7.5 مليون شاب لدخول الحياة السياسية».
وتتضمن حزمة التعديلات الدستورية المكونة من 18 مادة خفض سن الترشح للانتخابات البرلمان من 25 إلى 18 عاما، ويرى مراقبون أن «العدالة والتنمية» يهدف من وراء ذلك إلى حشد الشباب للتصويت لصالح التعديلات الدستورية في استفتاء أبريل.
والأسبوع الماضي قال الرئيس رجب طيب إردوغان إنه يرغب في رؤية نواب بالبرلمان ووزراء من الفئة العمرية 18 إلى 25 عاما.
وقال يلدريم إن النظام الرئاسي الذي نسعى لإقراره سيضع حدا للإرهاب، ولهذا السبب فإن التنظيمات الإرهابية تشن حملة ضد التعديلات الدستورية التي تعد فرصة تاريخية لبلدنا، تنهي من خلالها فترة الوصاية والمحاولات الانقلابية.
وأقر البرلمان التركي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي حزمة التعديلات الدستورية التي تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم بدعم من حزب الحركة القومية المعارض بموافقة 339 نائبا من الحزبين فيما تطرح التعديلات للاستفتاء حال الحصول على 330 صوتا، وهي نسبة ثلاثة أخماس نواب البرلمان ولحزب العدالة والتنمية 316 نائبا وحزب الحركة القومية 39 نائبا من بين 550 نائبا هم إجمالي عدد نواب البرلمان والذين سيرفع عددهم إلى 600 نائب بموجب التعديلات.
ونشرت الجريدة الرسمية في تركيا في 11 فبراير (شباط) الحالي، قانونا يتيح طرح التعديلات الدستورية الخاصة بالتحول إلى النظام الرئاسي للاستفتاء الشعبي يجري في 16 أبريل المقبل.
ويعارض حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي (المؤيد للأكراد) التعديلات الدستورية التي تعطي الرئيس صلاحيات تنفيذية واسعة وتمكنه من إعلان حالة الطوارئ وإصدار المراسيم بقوانين وتعيين القضاة ورؤساء الجامعات وتجعله القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويقولان إنها ستكرس نظاما استبداديا في البلاد.
ويقول الرئيس التركي إن «النظام الرئاسي سيجعل من تركيا أكثر فاعلية في العالم. وإن الشعب سيدلي بصوته في 16 أبريل المقبل في استفتاء مهم للغاية، إذ سنغيّر نظام الإدارة، ولا نسعى إلى تغيير شكل الحكم، إذ انتهى زمن تغيير نظام الحكم مع انتهاء عام 1923، فلا توجد لدينا مشكلة مع نظام الحكم، وإنما لدينا مشكلة مع نظام الإدارة، والنظام الجديد من أهم مزاياه أنه سيوحد النظام البرلماني والرئاسي».
وفيما يخص تصريحات حزب الشعب الجمهوري التي تدّعي بأن النظام الرئاسي هو نظام الرجل الواحد، قال إردوغان إن حزب الشعب الجمهوري هو خير مثال على نظام الرجل الواحد، مذكرا بأن المحافظين التابعين للشعب الجمهوري كانوا يعملون في الوقت نفسه ولاة في المحافظات.
واعتبر إردوغان في كلمة في تجمع شعبي في محافظة مانيسا (غرب تركيا)، الجمعة، أن من الأسباب التي تدفعه إلى تأييد النظام الرئاسي هو أنه النظام الأمثل في مواجهة الإرهاب، وأنه النظام الأفضل لجعل تركيا واحدة من أكثر الدول الفاعلة في العالم وأن 52 من أكثر الدول تقدما في العالم تحكم بالنظام الرئاسي وليس البرلماني.
وشدد إردوغان، على أن «النظام البرلماني ليس بمقدوره تلبية احتياجات تركيا، والاستمرار فيه سيدفع البلاد لمزيد من الأزمات والاضطرابات».
وجدد إردوغان استعداده للموافقة على قانون إعادة عقوبة الإعدام في البلاد حال أقره البرلمان، ملمحاً إلى إمكانية الذهاب إلى استفتاء شعبي حول الموضوع حال عدم إقراره من قبل البرلمان.
جاء ذلك فيما أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن المدانين بعقوبات مخففة قد يتم نقلهم إلى سجون مفتوحة لإفساح المجال لعشرات الآلاف من المعتقلين في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي.
وقال يلدريم إن ثمة بعض الاكتظاظ بسبب الحرب ضد ما وصفه بالإرهاب، مضيفا أن سياسة النقل لن تطبق على الجرائم الكبرى مثل الإرهاب والجريمة المنظمة وإساءة معاملة الأطفال.
وقامت وزارة العدل التركية بمراجعة إجراءاتها، الأربعاء، حتى تسمح للمدانين بعقوبات أقل من عشر سنوات والذين حققوا شهرا واحدا على الأقل من حسن السلوك، بالانتقال إلى سجون مفتوحة أكثر راحة. وأكد يلدريم أن الإجراء ليس عفوا، وأن مدة عقوبة السجن لن تتغير. واعتقلت السلطات التركية أكثر من 42 ألف شخص خلال حالة الطوارئ التي فرضت في أعقاب الانقلاب الفاشل.



روته: يجب على «الناتو» تبني «عقلية الحرب» في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا

TT

روته: يجب على «الناتو» تبني «عقلية الحرب» في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا

صورة التُقطت 4 ديسمبر 2024 في بروكسل ببلجيكا تظهر الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة التُقطت 4 ديسمبر 2024 في بروكسل ببلجيكا تظهر الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وجّه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، الخميس، تحذيراً قوياً بشأن ضرورة «زيادة» الإنفاق الدفاعي، قائلاً إن الدول الأوروبية في حاجة إلى بذل مزيد من الجهود «لمنع الحرب الكبرى التالية» مع تنامي التهديد الروسي، وقال إن الحلف يحتاج إلى التحول إلى «عقلية الحرب» في مواجهة العدوان المتزايد من روسيا والتهديدات الجديدة من الصين.

وقال روته في كلمة ألقاها في بروكسل: «نحن لسنا مستعدين لما ينتظرنا خلال أربع أو خمس سنوات»، مضيفاً: «الخطر يتجه نحونا بسرعة كبيرة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدّث روته في فعالية نظمها مركز بحثي في بروكسل تهدف إلى إطلاق نقاش حول الاستثمار العسكري.

جنود أميركيون من حلف «الناتو» في منطقة قريبة من أورزيسز في بولندا 13 أبريل 2017 (رويترز)

ويتعين على حلفاء «الناتو» استثمار ما لا يقل عن 2 في المائة من إجمالي ناتجهم المحلي في مجال الدفاع، لكن الأعضاء الأوروبيين وكندا لم يصلوا غالباً في الماضي إلى هذه النسبة.

وقد انتقدت الولايات المتحدة مراراً الحلفاء الذين لم يستثمروا بما يكفي، وهي قضية تم طرحها بشكل خاص خلال الإدارة الأولى للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

وأضاف روته أن الاقتصاد الروسي في «حالة حرب»، مشيراً إلى أنه في عام 2025، سيبلغ إجمالي الإنفاق العسكري 7 - 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد - وهو أعلى مستوى له منذ الحرب الباردة.

وبينما أشار روته إلى أن الإنفاق الدفاعي ارتفع عما كان عليه قبل 10 سنوات، عندما تحرك «الناتو» لأول مرة لزيادة الاستثمار بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم من طرف واحد، غير أنه قال إن الحلفاء ما زالوا ينفقون أقل مما كانوا ينفقونه خلال الحرب الباردة، رغم أن المخاطر التي يواجهها حلف شمال الأطلسي هي «بالقدر نفسه من الضخامة إن لم تكن أكبر» (من مرحلة الحرب الباردة). واعتبر أن النسبة الحالية من الإنفاق الدفاعي من الناتج المحلي الإجمالي والتي تبلغ 2 في المائة ليست كافية على الإطلاق.

خلال تحليق لمقاتلات تابعة للـ«ناتو» فوق رومانيا 11 يونيو 2024 (رويترز)

وذكر روته أنه خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، أنفق الأوروبيون أكثر من 3 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع، غير أنه رفض اقتراح هذا الرقم هدفاً جديداً.

وسلَّط روته الضوء على الإنفاق الحكومي الأوروبي الحالي على معاشات التقاعد وأنظمة الرعاية الصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية مصدراً محتملاً للتمويل.

واستطرد: «نحن في حاجة إلى جزء صغير من هذه الأموال لجعل دفاعاتنا أقوى بكثير، وللحفاظ على أسلوب حياتنا».