يهدف مؤتمر دولي يقام في أوسلو، اليوم (الجمعة)، إلى جمع 1.5 مليار دولار خلال فترة قصيرة تقول الأمم المتحدة إنها بحاجة لها لمواجهة انعدام شديد للأمن الغذائي في عدد من الدول الأفريقية هذا العام، وهذا الرقم الذي تطمح المنظمة الأممية لجمعه يشكل جزءًا من 4.4 مليار دولار لخطة طارئة لمكافحة المجاعة التي تهدد 20 مليون شخص في أفريقيا. وقال مسؤول كبير بالأمم المتحدة إن ما يربو على 7 ملايين شخص يواجهون خطر المجاعة في المنطقة المضطربة، بشمال شرقي نيجيريا، وحول بحيرة تشاد.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قالت الأمم المتحدة إن 1.4 مليون طفل عرضة لخطر «الموت الوشيك» بسبب المجاعة في نيجيريا وجنوب السودان والصومال واليمن، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف). وقال توبي لانزر، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، لـ«رويترز»، إن هؤلاء الأطفال «يعيشون على حافة الخطر، ويحصلون بشق الأنفس على وجبة واحدة يوميًا... قلقي الأكبر اليوم هو المجاعة».
وأضاف لانزر أنه يخشى أن يمنع تمرد «بوكو حرام» المزارعين من زراعة محاصيلهم، بعد أن فاتتهم مواسم الزراعة الثلاثة الأخيرة، وأنه يخشى أيضًا زيادة عدد الأرواح المعرضة للخطر. وعبر أيضًا عن مخاوفه من أن موسم المطر المقبل قد يسبب أضرارًا للأشخاص المعرضين للخطر. وقال لانزر: «يموت الجوعى دون مأوى عندما يسقط المطر».
وأوضح أنه يأمل في الحصول على تعهدات بإجمالي 500 مليون دولار، بنهاية شهر فبراير (شباط)، خلال مؤتمر المانحين هذا الأسبوع. وقال لانزر الذي عمل أيضًا في جنوب السودان ودارفور والشيشان إنه من الصعب تقدير عدد الأشخاص المعرضين لخطر الوفاة بسبب الجوع خلال الأشهر القليلة المقبلة. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الأربعاء، أن هيئات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة بحاجة بشكل طارئ إلى 4.4 مليار دولار لمكافحة المجاعة في اليمن والصومال وجنوب السودان ونيجيريا. وقال غوتيريس خلال مؤتمر صحافي، في مقر الأمم المتحدة، إن أكثر من 20 مليون شخص يعيشون أوضاعًا مأساوية، وهم معرضون لخطر المجاعة في هذه البلدان الأربعة، وينبغي التحرك الآن لتفادي كوارث على نطاق واسع، وقال: «نحتاج إلى 4.4 مليار دولار بحلول نهاية مارس (آذار) لتفادي كارثة».
حتى الآن، جمعت الأمم المتحدة مبلغ 90 مليون دولار. وأعلن جنوب السودان، الاثنين، عن انتشار المجاعة في ولاية الوحدة الشمالية. ويعني الإعلان الرسمي عن المجاعة أن هناك أشخاصًا بدأوا يموتون بالفعل بسبب الجوع. الولايات المتحدة تعد الداعم الأكبر للمساعدات الإنسانية في جنوب السودان، إذ قدمت 1.2 مليار دولار أميركي منذ عام 2014.
وتعهدت بريطانيا بدفع 250 مليون دولار لمكافحة المجاعة في جنوب السودان والصومال. وقالت الحكومة البريطانية إن لندن ستقدم أموالاً إضافية إلى جنوب السودان. وستقدم بريطانيا 100 مليون جنيه إسترليني (125 مليون دولار) لكل منهما خلال هذا العام والعام المقبل. وقالت وزيرة التنمية الدولية بريتي باتيل، في بيان: «يواجه العالم سلسلة من الأزمات الإنسانية لم يسبق لها مثيل، وتهديدًا حقيقيًا بحدوث مجاعة في 4 دول».
وأضافت باتيل: «هذه الأزمات ناجمة عن الصراع والجفاف، ويتعين علينا الاستجابة لذلك».
وذكر البيان أن الدعم البريطاني الجديد سيساعد في تقديم مساعدات غذائية لأكثر من 500 ألف شخص في جنوب السودان، وما يصل إلى مليون آخرين في الصومال.
ثلاث وكالات أممية أعلنت، الاثنين الماضي، أن هناك مجاعة في أجزاء من جنوب السودان. وقالت الوكالات التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من 100 ألف شخص يواجهون خطر الجوع هناك. وأوضحت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الغذاء العالمي أن «المجاعة تؤثر حاليًا على أجزاء من ولاية الوحدة، في شمال وسط البلاد.
ومن جانبه، تعهد رئيس جنوب السودان كير، الثلاثاء، بالسماح بوصول منظمات المساعدة دون عوائق للمناطق التي تعاني من أزمات، وذلك عقب الإعلان عن وجود مجاعة في مناطق بالبلاد. وقد أعلن كير عن هذا التعهد أمام البرلمان، بعدما قالت الأمم المتحدة في وقت سابق إن الجيش منعها من الوصول للنازحين في شمال البلاد.
كما أعلن نظام الإنذار المبكر بالمجاعة أن بعض المناطق النائية في شمال شرقي نيجيريا تعاني من المجاعة منذ أواخر العام الماضي. والإنذارات الأربعة بالمجاعة لا مثيل لها في العقود الماضية، حسب تقرير الأمم المتحدة. وقد سجلت مجاعة واحدة منذ عام 2000 في الصومال، أدت إلى وفاة 260 ألف شخص، نصفهم من الأطفال دون سن الخامسة، وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة.
وبين الإنذارات الأربعة بالمجاعة، هناك واحد فقط (الصومال) سببه الجفاف، في حين أن الثلاثة الأخرى هي نتيجة للنزاعات، كما وصفت بأنها «أزمة غذاء من صنع الإنسان».
وأضاف غوتيريس أن «الوضع خطير، فالملايين من الناس هم بالكاد على قيد الحياة، بين سوء التغذية والموت، وعرضة للأمراض، واضطروا إلى قتل الحيوانات وأكل الحبوب التي يخزنونها لزرع البذور الموسم المقبل». وفي شمال شرقي نيجيريا، يعاني 5.1 مليون شخص من نقص في الغذاء، ونحو 500 ألف طفل من سوء حاد في التغذية. أما في جنوب السودان، فهناك 5 ملايين شخص في حاجة إلى الغذاء.
ودعا وزير التنمية الاتحادي الألماني جيرد مولر إلى إنهاء النزاعات في جنوب السودان، في ظل كارثة المجاعة التي تهددها. وقال مولر في تصريحات خاصة لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية، في عددها الصادر أمس (الأربعاء): «يتضور السكان جوعًا في جنوب السودان، ويشاهد الحكام ذلك فحسب دون تدخل». وشدد الوزير الألماني على ضرورة أن يتحمل أطراف النزاع المسؤولية، ويعملون على إرساء السلام.
وأعربت الولايات المتحدة الأميركية أيضًا عن قلقها تجاه الوضع في جنوب السودان، وناشدت المجتمع الدولي تقديم مساعدات وتبرعات. وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس: «إن هذه الأزمة من صنع الإنسان، وتعد نتيجة مباشرة لنزاع داخل القيادة في جنوب السودان». ودعت الولايات المتحدة الأميركية الرئيس السوداني سلفا كير لتنفيذ وعوده، وضمان وصول منظمات المساعدة دون أي عائق إلى الأشخاص المحتاجين.
وكان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد ذكر، قبل 10 أيام، أن حالة الجفاف الشديد في الصومال وإثيوبيا وكينيا تتسبب في تعرض أكثر من مليون شخص للجوع الشديد. وقالت فاتوماتا نافو - تراوري، المدير الإقليمي لفرع أفريقيا بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: «هذا أسوأ وضع شهدته المنطقة منذ عام 2011، عندما توفي أكثر من ربع مليون شخص في الصومال وحده». وأضاف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن الوضع الأسوأ في الصومال، حيث يحتاج نحو 40 في المائة من السكان تقريبًا إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، وترددت بالفعل تقارير عن حالات وفيات شمال البلاد.
ذكرت منظمة «أنقذوا الأطفال» الخيرية أن عشرات الآلاف من الأشخاص في الصومال غادروا منازلهم بحثًا عن الطعام والمياه والمراعي لماشيتهم، في حين تنفق الجمال. وقالت المنظمة إن نحو 71 ألف طفل يعانون بالفعل من سوء التغذية الحاد، ويتعرضون لخطر الموت، وهناك أكثر من 360 ألف طفل دون الخامسة يعانون بالفعل من سوء التغذية الحاد.
الأمم المتحدة تحتاج إلى 4.4 مليار دولار لإنقاذ ملايين الأفارقة
واحد من إنذارات المجاعة الأربعة سببه الجفاف... وثلاثة «من صنع الإنسان»
الأمم المتحدة تحتاج إلى 4.4 مليار دولار لإنقاذ ملايين الأفارقة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

