سياسات الترحيل الأميركية تربك 11 مليون مهاجر غير شرعي

قد تكلف 5 تريليونات دولار على مدى عشر سنوات

مهاجرون يشاركون في حفل «تجنيس» بعد حصولهم على الجنسية الأميركية في لوس أنجليس (أ.ب)
مهاجرون يشاركون في حفل «تجنيس» بعد حصولهم على الجنسية الأميركية في لوس أنجليس (أ.ب)
TT

سياسات الترحيل الأميركية تربك 11 مليون مهاجر غير شرعي

مهاجرون يشاركون في حفل «تجنيس» بعد حصولهم على الجنسية الأميركية في لوس أنجليس (أ.ب)
مهاجرون يشاركون في حفل «تجنيس» بعد حصولهم على الجنسية الأميركية في لوس أنجليس (أ.ب)

اشتعل الجدل مجددا مع خطوات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرامية لتشديد السياسات بشأن الهجرة غير الشرعية وترحيل كثير من المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة الذين يقدر عددهم بنحو 11 مليون شخص.
ويتزايد الجدل والترقب والقلق وسط غموض في تفسير المستهدفين في المذكرة التفصيلية لوزارة الأمن الداخلي، إذ يمكن تطبيق سياسات الترحيل على أي مهاجر غير شرعي لمجرد ارتكاب مخالفة مرورية.
وتركز سياسات إدارة ترمب على خمسة مجالات، هي «الترحيل السريع» حيث يعطي ضباط إدارة الهجرة والجمارك وضباط الحدود سلطة الترحيل السريع لأي مهاجر غير شرعي دخل الولايات المتحدة خلال العامين السابقين، و«توظيف عدد أكبر من الضباط»، وبناء مرافق احتجاز جديدة على طول الحدود الجنوبية، وتعيين مزيد من القضاة لبحث قضايا الهجرة، وبناء جدار حدودي مع المكسيك.
وترتكز سياسة ترمب بشكل كبير على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى المكسيك. وفي السابق، كان المتدفقون عبر الحدود الجنوبية يتقدمون بطلبات للجوء السياسي وطلبا للحماية من الدول القادمين منها، مثل هندوراس والسلفادور وغواتيمالا. وطبقا لسياسات ترمب فإن مسؤولي الهجرة بإمكانهم إرسال هؤلاء إلى المكسيك.
وتعطي السياسات الجديدة للشرطة المحلية سلطة الترحيل، إلى جانب سلطات إدارة الهجرة والجمارك، وبصفة خاصة ضباط الشرطة في الولايات الجنوبية، مثل كاليفورنيا وأريزونا ونيومكسيكو وتكساس.
أما النقطة الخامسة والأساسية في سياسة ترمب، فهي بناء الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك عند الحدود الجنوبية التي تصل إلى ألفي ميل تقريبا، وتصل تكلفة الجدار نحو 21 مليار دولار.
ووفقا لمعهد بيو، يشكل المهاجرون غير الشرعيين نحو 5 في المائة من مجموع القوى العاملة في الولايات المتحدة، مما قد يأتي بتأثير سلبي على عدد من الصناعات، ومن شأنه رفع تكلفة العمالة مع النقص المتوقع في بعض المهن التي يعمل بها المهاجرون غير الشرعيين بأجور زهيدة مثل أعمال التنظيف والصيانة والبناء وإعداد الطعام والزراعة.
من جهته، أشار المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية إلى أن خطة ترمب لترحيل 11 مليون مهاجر غير شرعي من الولايات المتحدة قد تكلف ما يقرب من 5 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، أي ما يقرب من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتخوف خبراء العمل في تقرير لوكالة «بلومبيرغ» من نقص العمالة في مهن وصناعات تستوعب أعدادا ضخمة من هؤلاء المهاجرين بأجور زهيدة.
ويرى المحللون أن سياسات الهجرة المتشددة التي تتبعها إدارة ترمب قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. ولا يقتصر الأمر على المهاجرين عبر الحدود الأميركية - المكسيكية، بل تشير المذكرة التفصيلية إلى «ترحيل الأجانب» بشكل عام الذين ينطبق عليهم المبادئ التوجيهية الحديدة وقوانين الهجرة، بل يصل الأمر إلى ترحيل مهاجرين لمجرد ارتكاب مخالفات مرورية.
وتطبق سياسات ترمب الجديدة في الهجرة على أي مهاجر دخل الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة، وتم اتهامه أو أدين في أي جريمة، حتى لو كان مجرد مشتبه به. وتتطرق المذكرة التفصيلية أيضا إلى الذين تجاوزوا مدة تأشيراتهم في دخول الولايات المتحدة، وقد جعلت المذكرة التنفيذية عبور الحدود بطريقة غير مشروعة جريمة جنائية، رغم أن تجاوز مدة التأشيرة تعد أمرا مدنيا وليس جنائيا، إلا أن السياسات الجديدة تشير إلى أن الذين يتجاوزن فترة تأشيرتهم يصبحون عرضة لمواجهة الترحيل، لكنهم ليسوا في قائمة الأولوية.
كما تذكر المذكرة التفصيلية، بعبارات عامة لاعتقال المهاجرين غير الشرعيين، الذين «أساءوا استخدام المنافع العامة والخدمات الأميركية»، أو «أساءوا لأنفسهم»، أو «يشكلون خطرا على السلامة العامة أو الأمن القومي الأميركي». وهي تعريفات واسعة تعطي القليل من التفاصيل حول الكيفية التي سيتم على أساسها تحديد من يخضع لهذه المعايير. وتفتح هذه التعريفات الواسعة وغير المحددة الباب لترحيل أي مهاجر لا يحمل وثائق، باعتباره «خطرا على السلامة العامة أو على الأمن»، في نظر ضباط إدارة الهجرة.
ووفقا للمذكرة التفصيلية، فإن القيادة من دون رخصة ستكون سببا أيضا لاعتقال المهاجرين غير الشرعيين وترحيلهم.
ومن المتوقع وسط هذا الجدل المشتعل، والغموض في المذكرات التفصيلية والمعايير التي سيتم تطبيقها أن تندلع مواجهة ومعارضة من قبل المدافعين عن الحريات المدنية والجماعات الحقوقية، إضافة إلى المسؤولين المكسيكيين على وجه الخصوص. وليس من الواضح إذا كان لدى الولايات المتحدة سلطة إجبار المكسيك على قبول رعايا دول أخرى، إلا أن مذكرة لوزارة الأمن الداخلي الأميركي أشارت إلى أنه سيتم توفير جانب من المساعدات الأميركية للمكسيك لهذا الأمر، في إشارة إلى مخططات إدارة ترمب لاستخدام أموال المساعدات الأميركية للمكسيك للضغط على الحكومة المكسيكية لقبول استقبال المهاجرين المرحلين.
ويقدر معهد سياسات الهجرة، وهي مؤسسة بحثية، أنه يوجد نحو 1.9 مليون مهاجر غير شرعي لديهم سجل جنائي إجرامي قد دخلوا الولايات المتحدة.
وكانت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما قد أصدرت عام 2014 أوامر توجيهية لترحيل المهاجرين، ووضعت على رأس القائمة أفراد العصابات والمجرمين الذين يشكلون تهديدا أمنيا. وكان هدف إدارة أوباما هو التركيز على ترحيل الحالات التي تعد الأكثر خطورة. ولكن اشتكى موظفو الهجرة والجمارك من ضعف تلك الإجراءات، وضعف قوة تنفيذ سياسات الترحيل. وخلال فترة إدارة أوباما، كان يتم القبض على المهاجرين الذي يحاولون عبور الحدود الأميركية من المكسيك دون أوراق قانونية، وعند القبض عليهم يقدمون طلبات للجوء لتنظرها المحاكم الأميركية، وهي عملية قانونية بطيئة وتستغرق سنوات. وبحلول ذلك يدخل المهاجر غير الشرعي إلى الولايات المتحدة ويعيش بها، ولا يكون من السهل العثور عليه فيما بعد.
وتحت التوجيهات والمذكرات التفصيلية التي أصدرتها وزارة الأمن الداخلي الأميركية، فإن أجهزة وموظفي الهجرة والجمارك لهم مطلق الصلاحيات للقبض على أي شخص متهم أو مدان في أي جريمة جنائية وترحيله، وأخذ الخطوات الفعلية للترحيل. وأوقفت إدارة ترمب ما كان ساريا فيما قبل من عمليات «توقيف واحتجاز ثم إفراج»، واتبعت سياسة «توقيف وترحيل». ويرجع ذلك لأن الحكومة ليس لديها مكان لاحتجاز المعتقلين في انتظار اتخاذ قرارات الهجرة، ولا توجد أماكن بالسجون لاحتجاز الآلاف من المكسيكيين طالبي اللجوء للولايات المتحدة.
إلى ذلك، تخطط إدارة ترمب لترحيل المهاجرين بصورة أسرع مما يسمح به القانون. وتقدم المذكرة التفصيلية حماية خاصة للأطفال الذين يصلون للحدود بمفردهم، لكن تفرض عقوبات على آبائهم. وتشير المذكرة إلى أن الأهل يدفعون مبالغ تصل إلى عدة آلاف من الدولارات إلى عصابات تهريب عبر الحدود لتهريب أبنائهم إلى الولايات المتحدة، وتصفه المذكرة التفصيلية باتجار بالبشر. وعادة ما كان يتم تهريب الأطفال الذين يدخلون إلى الولايات المتحدة، وبعد فترة يحصلون على حق العمل والحماية الإقامة المؤقتة، ثم يجلبون آباءهم إلى الولايات المتحدة عبر بعض الإجراءات القانونية في المحاكم. وقد دخل 750 ألف شخص بهذه الطريقة إلى الولايات المتحدة منذ عام 2006 إلى عام 2013، وفقا للإحصاءات الاتحادية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.