ازدياد الاحتكاكات العسكرية بين طرفي النزاع في كشمير

تصاعد التوترات الإقليمية بين الخصمين النوويين في شبه القارة الهندية

شرطي هندي يوقف رجلاً كشميريًا قريبًا من السياج الذي أقيم في مدينة سرينغار لمنع المحتجين من الوصول إلى مكاتب الأمم المتحدة في كشمير الهندية (إ.ب.أ)
شرطي هندي يوقف رجلاً كشميريًا قريبًا من السياج الذي أقيم في مدينة سرينغار لمنع المحتجين من الوصول إلى مكاتب الأمم المتحدة في كشمير الهندية (إ.ب.أ)
TT

ازدياد الاحتكاكات العسكرية بين طرفي النزاع في كشمير

شرطي هندي يوقف رجلاً كشميريًا قريبًا من السياج الذي أقيم في مدينة سرينغار لمنع المحتجين من الوصول إلى مكاتب الأمم المتحدة في كشمير الهندية (إ.ب.أ)
شرطي هندي يوقف رجلاً كشميريًا قريبًا من السياج الذي أقيم في مدينة سرينغار لمنع المحتجين من الوصول إلى مكاتب الأمم المتحدة في كشمير الهندية (إ.ب.أ)

تصاعدت التوترات الإقليمية مرة أخرى مع تبادل الجيشين الباكستاني والهندي إطلاق النار على طول خط المراقبة في كشمير خلال الفترة الأخيرة، مما أدى إلى سقوط ضحايا وإلحاق الضرر في الممتلكات والسكان المدنيين. وشعرت كثير من دول العالم بحرارة هذه التوترات الإقليمية بين البلدين، واقترح بان كي مون، الأمين العام الأسبق لمنظمة الأمم المتحدة، بالتوسط بين الجانبين خلال العام الماضي عندما بلغت الاحتكاكات العسكرية مستويات جديدة.
المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الجنرال آصف غفور، قال خلال أحد المؤتمرات الصحافية في مدينة روالبندي الباكستانية: «خلال الأشهر الأربعة الماضية، وقعت 314 حالة انتهاك لخط المراقبة الحدودي من جانب الجيش الهندي، مما أدى إلى سقوط 46 ضحية بين السكان المدنيين على الجانب الباكستاني من خط المراقبة». كما قال الجنرال الباكستاني أيضا إن جيش بلاده رد على هذه الانتهاكات على نحو فعال، وأسقط أكثر من 40 جنديا هنديا ضحايا تبادل إطلاق النار. ولقد أعلن الجيش الهندي عن ادعاءات مماثلة في نيودلهي. وكانت النتيجة هي تصاعد التوترات الإقليمية بين الخصمين النوويين، مع انعدام فرص استئناف عملية الحوار المشترك بين الجانبين.
واستأنف الجيشان الباكستاني والهندي التبادل الكثيف لإطلاق النار على طول خط المراقبة في كشمير منذ الأسبوع الأخير من يناير (كانون الثاني)، بعد هدوء شهدته المنطقة الذي كان قد أعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولقد حذر الجيش الباكستاني من الدخول في حالة كبيرة من عدم الاستقرار في المنطقة إن سُمح للتوترات على طول خط المراقبة بالاستمرار.
وكان قد قتل الأسبوع الماضي ثلاثة جنود وأربعة مسلحين في اشتباكات وقعت في الجزء الذي تديره الهند من إقليم كشمير، بحسب ما أفاد مسؤولون، في مؤشر على تصاعد العنف في الإقليم المضطرب. وقتل الجنود خلال اشتباك مع مسلحين في منطقة هاجين في إقليم بانديبورا، كما أفاد المتحدث باسم الجيش راجيش كاليا، لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفا أن خمسة جنود آخرين أصيبوا بجروح. وقال مسؤول في الشرطة إن مدنيا أصيب بجروح في تبادل إطلاق النار الذي اندلع بعد أن طوقت قوات الحكومة منطقة عقب تلقيها معلومات استخباراتية حول وجود مسلحين. وصرح مسؤول في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، بأن «فريق تفتيش من الشرطة تعرض فجأة لإطلاق النار من مسلحين عند اقترابه من منطقة سكنية». وأضاف أن مسلحا لم يكشف عن هويته قتل أيضا في العملية. وفي الاشتباك الدامي الثاني قتل ثلاثة مسلحين، وأصيب جندي بجروح بعيار ناري خلال اشتباك في إقليم كوبوارا، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الجيش مانيش لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «قوات الشرطة والجيش طوقت المكان.. بعد معلومات استخباراتية بوجود مسلحين». وأشار إلى أن «المسلحين أطلقوا النار على الشرطة والجيش، مما أدى إلى إصابة أحد الجنود، وردا على ذلك قتل ثلاثة مسلحين».
وتأتي أعمال العنف بعد أيام من مقتل أربعة مسلحين وجنديين ومدنيين في جنوب كشمير. وإقليم كشمير مقسم بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عن بريطانيا في 1947. ويزعم البلدان أحقيتهما بكامل الإقليم. واندلع تمرد في المنطقة في 1989 أدى حتى الآن إلى مقتل عشرات الآلاف، معظمهم من المدنيين. ويمتد خط مراقبة وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان لأكثر من 700 كيلومتر، ويمر عبر كشمير ويقسمها إلى قسمين، أحدهما تابع للسيادة الهندية والآخر للسيادة الباكستانية.
ولقد كان ذلك الخط من مصادر التوتر بين الجيشين الباكستاني والهندي منذ أكتوبر (تشرين الأول) في العام الماضي، إثر الهجوم على قاعدة للجيش الهندي تقع على طول خط المراقبة، وأعلنت جماعة «جيش محمد» الباكستانية مسؤوليتها عن الحادث الذي أسفر عن مصرع 19 جنديا من جنود الجيش الهندي. ورد الجيش الهندي على ذلك الهجوم بشن ما وصفه بعملية حاسمة على الجانب الهندي من خط المراقبة، العملية التي نفاها الجيش الباكستاني، وقال إنه لم تحدث بالأساس، وهي جزء من الدعاية الهندية الزائفة.
وبعد مقتل الجنود الهنود أصبح تبادل إطلاق النار هو الروتين اليومي على طول خط المراقبة. واستمرت التوترات لمدة ثلاثة أشهر من قبل وصولا حتى الأسبوع الأخير من ديسمبر، حيث شهدت نوعا من الهدوء المشوب بالحذر. وأثارت فترة الهدوء بين باكستان والهند الآمال على طول خط المراقبة في كشمير والحدود الفعلية بعد أسابيع من تبادل إطلاق النار الذي أسفر عن سقوط الضحايا من كلا الجانبين.
ولم يكن هناك تراجع في التوترات الدبلوماسية بين البلدين، ووجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الانتقادات للجانب الباكستاني في خطاب ألقاه في اجتماع قلب آسيا الوزاري في مدينة أمريتسار الهندية بتاريخ الرابع من ديسمبر، حيث اتهم باكستان بأنها مصدر كل الحوادث الإرهابية التي تقع في المنطقة. ورفض رئيس الوزراء الهندي المشاركة في اجتماع القمة للتجمع الإقليمي لتعاون رابطة جنوب آسيا بعد اتهامه لباكستان بدعم الإرهاب. وتوقفت المحادثات الدبلوماسية بين الجانبين وانعدمت جميع عمليات الحوار المشترك بين البلدين.
ويقول الخبراء العسكريون والدبلوماسيون، إن تخفيف التوترات على طول خط المراقبة خلال الأسبوع الأخير من ديسمبر، اعتبر وكأنه إمكانية متاحة لاستئناف عملية الحوار بين إسلام آباد ونيودلهي.
يقول أحد الخبراء الأمنيين في إسلام آباد: «كانت هناك فرصة أمام باكستان والهند لاستئناف عملية الحوار بعد تبادل إطلاق النار على طول خط المراقبة خلال الأسبوع الأخير من ديسمبر». ولقد أثبتت التوترات القائمة أن أملا كهذا ليس إلا وهما مع استئناف الجيشين مجددا تبادل إطلاق النار على طول خط المراقبة خلال الأيام العشرة الماضية.



وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.