أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

توجهات لمعاقبة النمسا على تقديم بيانات مغلوطة حول الديون

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك
TT

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

في الوقت الذي تستحوذ فيه أزمة الديون اليونانية على غالبية الحديث الأوروبي، وبينما عقدت أمس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لقاء مع مديرة صندوق النقد الدولي، من أجل التباحث حول حلول للأزمة، دعت المفوضية الأوروبية ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، إلى خفض فائض حسابها الجاري الكبير، والتركيز على تعزيز الاستهلاك المحلي.
ويعد اللقاء بين ميركل ولاغارد، الذي لم تتضح نتائجه حتى وقت متأخر مساء أمس، مفصليا في أزمة أثينا، حيث إن ألمانيا هي أكثر الدول دينا لليونان، والأكثر تشددا فيما يخص الإصلاحات والمطالبة بالتقشف، بينما صندوق النقد هو الآخر طرف تنتقده أثينا على خلفية توقعاته منخفضة السقف لمستقبل اقتصاد البلاد. فيما تختلق ألمانيا مع الصندوق حول الضرورات والمحظورات فيما يخص برنامج الإصلاح اليوناني، حيث تدعو برلين إلى مزيد من التشدد، بينما يدعو الصندوق إلى مزيد من الموضوعية والتيسير.
ووصل فائض الحساب الجاري الألماني عام 2016 إلى مستوى عال تاريخيا، مسجلا نسبة 8.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وهذا يعني أن الفائض التجاري ارتفع مجددا، نظرا لأن نمو الصادرات كان أكبر من الواردات.
ويمثل هذا الرقم نسبة 8.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2015، و7.5 في المائة في عام 2014. وبحسب قواعد الاتحاد الأوروبي، يجب على الدول الأعضاء ألا تتجاوز حاجز الـ6 في المائة في المتوسط من إجمالي الناتج المحلي خلال ثلاث سنوات.
وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن ألمانيا أحرزت حتى الآن تقدما محدودا في خفض فائض الحساب الجاري، ويرجع ذلك جزئيا إلى المستويات المتدنية المتواصلة للاستثمار والاستهلاك الخاص. ووصف مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي، بيير موسكوفيتشي، الوضع الحالي لفائض الحساب الألماني بأنه «غير صحي».
وأشار التقرير أيضا إلى أنه في حين أن الاقتصاد الألماني تعافى بشكل جيد من الأزمة المالية في عام 2009، فإن الاستثمار العام كنسبة من إجمالي الناتج المحلي لا يزال دون المستويات المتوسطة في منطقة اليورو.
ونشرت المفوضية تقييمات مماثلة في الماضي، ولكن أحدث تقرير تزامن مع وجهات نظر أعرب عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مفادها بأن ألمانيا تستخدم «يورو منخفض القيمة كثيرا» لتعزيز صادراتها من الآلات.
ويقول منتقدو سياسة الاقتصاد الألمانية، إنه في حين تستفيد صادرات البلاد من يورو ضعيف، فإنه يجب على ألمانيا في المقابل استهلاك مزيد لدعم شركائها التجاريين في الاتحاد الأوروبي وخارجه.
وبحسب التقرير، تراجعت البطالة في ألمانيا إلى معدل قياسي بلغ 3.9 في المائة في عام 2016، رغم أن زيادة الأجور لم تستفد إلا بقدر محدود.

معركة الموازنة الألمانية

في غضون ذلك، اشتعلت معركة كلامية حول الميزانية الألمانية أمس، حين اتهم وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل (نيسان)، زميلته وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاين، بالسذاجة في النقاش الدائر حول رفع نفقات الدفاع.
وتجدر الإشارة إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تنتمي إليه ألمانيا، يطالب دوله الأعضاء برفع ميزانيات دفاعها لتصل إلى هدف اثنين في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ما يعني بالنسبة إلى ألمانيا في الوقت الراهن رفعا لنفقات الدفاع بمقدار يتراوح بين 25 و30 مليار يورو سنويا، وفقا لما يقوله غابريل.
وخلال أول مؤتمر صحافي له كوزير للخارجية، قال وزير الاقتصاد الألماني السابق إن من يطالب برفع نفقات الدفاع السنوية بهذا المقدار في فترة قصيرة، «فهذا له تصور ساذج إلى حد ما حول ما هو ممكن في هذا البلد، لا سيما في حال السيدة فون دير لاين التي تطالب في الوقت نفسه بخفض الضرائب بمقدار 35 مليون يورو». وتابع قائلا: «ومن غير الواضح تماما بالنسبة لي هو كيف يمكن مواءمة هذين الأمرين معا».
وطالب غابريل بتوخي الحذر في هذا الشأن، بحيث لا يتم نقل «صورة ضيقة للغاية عن السياسة الأمنية»، وأكد أن النقاش يجب أن يتناول أيضا زيادة النفقات على مجالات منها على سبيل المثال، مكافحة الفقر، وذلك بغرض أخذ الأسباب الأصلية للجوء والحروب في الاعتبار. كما أوضح غابريل، الذي يوشك على التخلي عن زعامة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنه «لا ينبغي أن نقيد أنفسنا بدوامة من سباق التسلح».
وحذر غابريل أيضا من طموح تحويل ألمانيا لتصبح قوة عظمى، وقال: «يجب تصور ما يمكن أن يعنيه عندما تنمو ألمانيا، لتصبح بلدا في وسط أوروبا يضع أكثر من 60 مليار يورو في نفقات التسليح»، منهيا تصريحاته بالتساؤل حول «ما إذا كان هذا الأمر هو فعلا ما نتمناه لأنفسنا، وما إذا كانت هناك حاجة لمثل هذه القوة العسكرية العظمى في أوروبا».

السندات الألمانية

ومن بين المؤشرات التي تدلل على قوة الاقتصاد الألماني رغم ما يحيط به من ظروف، أشارت بيانات أمس إلى اتساع الفجوة بين عائدات السندات الحكومية قصيرة الأجل الألمانية ونظيرتها الأميركية أمس الأربعاء بشكل واسع فيما يقرب من 17 عاما، بعد أن تراجعت عائدات السندات الألمانية، في حين ارتفعت العائدات على السندات الأميركية. وانخفضت عائدات السندات الألمانية لمدة عامين إلى سالب 0.92 في المائة، فيما انخفضت عائدات السندات العشرية إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع إلى 0.24 في المائة.
وقال محللون إن الانتخابات الفرنسية القادمة رفعت الطلب على الأصول الألمانية التي تعد واحدة من الأصول الأكثر أمانا في منطقة اليورو، وتزيد التغيرات التنظيمية للبنك المركزي الأوروبي في برنامج شراء السندات من تشديد الخناق على الأصول الألمانية، التي تؤثر على العائدات التي تتحرك عكسيا مع الأسعار.
في غضون ذلك ارتفعت عوائد السندات الأميركية لمدة عامين لتصل إلى 1.24 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى في سبع سنوات، كما يرى المستثمرون أن فرص رفع الفائدة الأميركية من قبل الاحتياطي الاتحادي ضئيلة الشهر المقبل. وارتفع العائد على سندات الأميركية بنحو 212 نقطة أساس فوق نظيرتها الألمانية في أكبر فجوة منذ أوائل عام 2000.

عقوبة للنمسا

وفي شأن أوروبي ذي صلة، صرحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون العمل ماريان تيسين، أمس الأربعاء، بأن المفوضية الأوروبية تسعى لفرض غرامة تقدر بنحو 30 مليون يورو (نحو 31.5 مليون دولار) على النمسا، بسبب تقديم إحدى ولايتها بيانات غير صحيحة بشأن الديون لوكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات).
وكشف التحقيق الذي أطلقته المفوضية في مايو (أيار) الماضي، أن ولاية سالزبورغ النمساوية قدمت إلى «يوروستات» بيانات مغلوطة حول ديونها في عامي 2012 و2013 بسبب «مخالفات كبيرة» فيما يتعلق بالمعاملات المالية والرقابة عليها والإبلاغ عنها.
وقالت تيسين: «اليوم، خلصت المفوضية في التقرير النهائي بشأن هذا التحقيق إلى أن الجهات الحكومية في سالزبورغ كانت بالفعل مهملة». وأشارت إلى أن السلطات النمساوية كانت على علم بهذه القضية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012 على أقل تقدير، إلا أنها لم تبلغ الاتحاد الأوروبي حتى أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013، مؤكدة أن «أساس السياسة الاقتصادية الناجحة هو البيانات الموثوقة».
ويشار إلى أن القرار النهائي بشأن فرض غرامة من عدمه يقع ضمن دائرة اختصاص المجلس الأوروبي.



«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.