أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

توجهات لمعاقبة النمسا على تقديم بيانات مغلوطة حول الديون

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك
TT

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

في الوقت الذي تستحوذ فيه أزمة الديون اليونانية على غالبية الحديث الأوروبي، وبينما عقدت أمس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لقاء مع مديرة صندوق النقد الدولي، من أجل التباحث حول حلول للأزمة، دعت المفوضية الأوروبية ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، إلى خفض فائض حسابها الجاري الكبير، والتركيز على تعزيز الاستهلاك المحلي.
ويعد اللقاء بين ميركل ولاغارد، الذي لم تتضح نتائجه حتى وقت متأخر مساء أمس، مفصليا في أزمة أثينا، حيث إن ألمانيا هي أكثر الدول دينا لليونان، والأكثر تشددا فيما يخص الإصلاحات والمطالبة بالتقشف، بينما صندوق النقد هو الآخر طرف تنتقده أثينا على خلفية توقعاته منخفضة السقف لمستقبل اقتصاد البلاد. فيما تختلق ألمانيا مع الصندوق حول الضرورات والمحظورات فيما يخص برنامج الإصلاح اليوناني، حيث تدعو برلين إلى مزيد من التشدد، بينما يدعو الصندوق إلى مزيد من الموضوعية والتيسير.
ووصل فائض الحساب الجاري الألماني عام 2016 إلى مستوى عال تاريخيا، مسجلا نسبة 8.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وهذا يعني أن الفائض التجاري ارتفع مجددا، نظرا لأن نمو الصادرات كان أكبر من الواردات.
ويمثل هذا الرقم نسبة 8.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2015، و7.5 في المائة في عام 2014. وبحسب قواعد الاتحاد الأوروبي، يجب على الدول الأعضاء ألا تتجاوز حاجز الـ6 في المائة في المتوسط من إجمالي الناتج المحلي خلال ثلاث سنوات.
وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن ألمانيا أحرزت حتى الآن تقدما محدودا في خفض فائض الحساب الجاري، ويرجع ذلك جزئيا إلى المستويات المتدنية المتواصلة للاستثمار والاستهلاك الخاص. ووصف مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي، بيير موسكوفيتشي، الوضع الحالي لفائض الحساب الألماني بأنه «غير صحي».
وأشار التقرير أيضا إلى أنه في حين أن الاقتصاد الألماني تعافى بشكل جيد من الأزمة المالية في عام 2009، فإن الاستثمار العام كنسبة من إجمالي الناتج المحلي لا يزال دون المستويات المتوسطة في منطقة اليورو.
ونشرت المفوضية تقييمات مماثلة في الماضي، ولكن أحدث تقرير تزامن مع وجهات نظر أعرب عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مفادها بأن ألمانيا تستخدم «يورو منخفض القيمة كثيرا» لتعزيز صادراتها من الآلات.
ويقول منتقدو سياسة الاقتصاد الألمانية، إنه في حين تستفيد صادرات البلاد من يورو ضعيف، فإنه يجب على ألمانيا في المقابل استهلاك مزيد لدعم شركائها التجاريين في الاتحاد الأوروبي وخارجه.
وبحسب التقرير، تراجعت البطالة في ألمانيا إلى معدل قياسي بلغ 3.9 في المائة في عام 2016، رغم أن زيادة الأجور لم تستفد إلا بقدر محدود.

معركة الموازنة الألمانية

في غضون ذلك، اشتعلت معركة كلامية حول الميزانية الألمانية أمس، حين اتهم وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل (نيسان)، زميلته وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاين، بالسذاجة في النقاش الدائر حول رفع نفقات الدفاع.
وتجدر الإشارة إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تنتمي إليه ألمانيا، يطالب دوله الأعضاء برفع ميزانيات دفاعها لتصل إلى هدف اثنين في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ما يعني بالنسبة إلى ألمانيا في الوقت الراهن رفعا لنفقات الدفاع بمقدار يتراوح بين 25 و30 مليار يورو سنويا، وفقا لما يقوله غابريل.
وخلال أول مؤتمر صحافي له كوزير للخارجية، قال وزير الاقتصاد الألماني السابق إن من يطالب برفع نفقات الدفاع السنوية بهذا المقدار في فترة قصيرة، «فهذا له تصور ساذج إلى حد ما حول ما هو ممكن في هذا البلد، لا سيما في حال السيدة فون دير لاين التي تطالب في الوقت نفسه بخفض الضرائب بمقدار 35 مليون يورو». وتابع قائلا: «ومن غير الواضح تماما بالنسبة لي هو كيف يمكن مواءمة هذين الأمرين معا».
وطالب غابريل بتوخي الحذر في هذا الشأن، بحيث لا يتم نقل «صورة ضيقة للغاية عن السياسة الأمنية»، وأكد أن النقاش يجب أن يتناول أيضا زيادة النفقات على مجالات منها على سبيل المثال، مكافحة الفقر، وذلك بغرض أخذ الأسباب الأصلية للجوء والحروب في الاعتبار. كما أوضح غابريل، الذي يوشك على التخلي عن زعامة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنه «لا ينبغي أن نقيد أنفسنا بدوامة من سباق التسلح».
وحذر غابريل أيضا من طموح تحويل ألمانيا لتصبح قوة عظمى، وقال: «يجب تصور ما يمكن أن يعنيه عندما تنمو ألمانيا، لتصبح بلدا في وسط أوروبا يضع أكثر من 60 مليار يورو في نفقات التسليح»، منهيا تصريحاته بالتساؤل حول «ما إذا كان هذا الأمر هو فعلا ما نتمناه لأنفسنا، وما إذا كانت هناك حاجة لمثل هذه القوة العسكرية العظمى في أوروبا».

السندات الألمانية

ومن بين المؤشرات التي تدلل على قوة الاقتصاد الألماني رغم ما يحيط به من ظروف، أشارت بيانات أمس إلى اتساع الفجوة بين عائدات السندات الحكومية قصيرة الأجل الألمانية ونظيرتها الأميركية أمس الأربعاء بشكل واسع فيما يقرب من 17 عاما، بعد أن تراجعت عائدات السندات الألمانية، في حين ارتفعت العائدات على السندات الأميركية. وانخفضت عائدات السندات الألمانية لمدة عامين إلى سالب 0.92 في المائة، فيما انخفضت عائدات السندات العشرية إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع إلى 0.24 في المائة.
وقال محللون إن الانتخابات الفرنسية القادمة رفعت الطلب على الأصول الألمانية التي تعد واحدة من الأصول الأكثر أمانا في منطقة اليورو، وتزيد التغيرات التنظيمية للبنك المركزي الأوروبي في برنامج شراء السندات من تشديد الخناق على الأصول الألمانية، التي تؤثر على العائدات التي تتحرك عكسيا مع الأسعار.
في غضون ذلك ارتفعت عوائد السندات الأميركية لمدة عامين لتصل إلى 1.24 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى في سبع سنوات، كما يرى المستثمرون أن فرص رفع الفائدة الأميركية من قبل الاحتياطي الاتحادي ضئيلة الشهر المقبل. وارتفع العائد على سندات الأميركية بنحو 212 نقطة أساس فوق نظيرتها الألمانية في أكبر فجوة منذ أوائل عام 2000.

عقوبة للنمسا

وفي شأن أوروبي ذي صلة، صرحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون العمل ماريان تيسين، أمس الأربعاء، بأن المفوضية الأوروبية تسعى لفرض غرامة تقدر بنحو 30 مليون يورو (نحو 31.5 مليون دولار) على النمسا، بسبب تقديم إحدى ولايتها بيانات غير صحيحة بشأن الديون لوكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات).
وكشف التحقيق الذي أطلقته المفوضية في مايو (أيار) الماضي، أن ولاية سالزبورغ النمساوية قدمت إلى «يوروستات» بيانات مغلوطة حول ديونها في عامي 2012 و2013 بسبب «مخالفات كبيرة» فيما يتعلق بالمعاملات المالية والرقابة عليها والإبلاغ عنها.
وقالت تيسين: «اليوم، خلصت المفوضية في التقرير النهائي بشأن هذا التحقيق إلى أن الجهات الحكومية في سالزبورغ كانت بالفعل مهملة». وأشارت إلى أن السلطات النمساوية كانت على علم بهذه القضية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012 على أقل تقدير، إلا أنها لم تبلغ الاتحاد الأوروبي حتى أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013، مؤكدة أن «أساس السياسة الاقتصادية الناجحة هو البيانات الموثوقة».
ويشار إلى أن القرار النهائي بشأن فرض غرامة من عدمه يقع ضمن دائرة اختصاص المجلس الأوروبي.



«الفيدرالي» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023

وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023

وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)
وارش يدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

قرر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، أمس، رفع أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية، في خطوة عُدت بمثابة أول اختبار مبكر لعلاقة رئيس هذه المؤسسة كيفين وارش مع الرئيس دونالد ترمب الذي ظل يقدم مطالب متكررة بخفض تكاليف الاقتراض.

ورفع البنك المركزي، أمس، سعر الفائدة إلى نطاق 3.75–4 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

ويأتي القرار في وقت تضغط فيه أسعار النفط المرتفعة على توقعات التضخم، بينما تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة.

وبعد رفع ينتقل الاختبار إلى كيفية إدارة وارش للمرحلة المقبلة، وما إذا كانت الزيادة تمثل خطوة منفردة أم بداية لمسار جديد من التشديد النقدي، في وقت تواصل فيه تكلفة الاقتراض طويلة الأجل ارتفاعها.


ترمب يهدد بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي بسبب خطة الشراكة مع كندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي بسبب خطة الشراكة مع كندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي إذا مضى في اقتراحه القاضي بمنح كندا صفة أول «عضو شريك» في التكتُّل.

وقال ترمب للصحافيين تعليقا على الخطة التي كشفت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «إنه لأمر مثير للسخرية»، مضيفا «إذا مضوا قدما، وإذا رأيت أن في الأمر أيّ تصرف عدائي، فسأفرض رسوما جمركية صارمة جدا أو أوقف التجارة مع أوروبا».


عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عائد السندات الأميركية قصيرة الأجل يرتفع بعد قرار «الفيدرالي»

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية، مع إشارة توقعات صانعي السياسة إلى احتمال زيادة أخرى قبل نهاية العام، في وقت أبقى فيه البنك المركزي الباب مفتوحاً أمام تشديد السياسة النقدية خلال العام المقبل.

وأظهرت التوقعات الجديدة لـ«الفيدرالي» أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى بما لا يقل عن ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، فيما يرى مسؤولان فقط بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية. كما أظهرت التوقعات وصول سعر الفائدة إلى نطاق 4–4.25 في المائة بنهاية 2026، مع بقائه عند المستوى نفسه بنهاية 2027.

وعقب القرار، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو 4 نقاط أساس إلى 4.71 في المائة، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق.

في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.985 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً 3 نقاط أساس إلى 5.331 في المائة.

وفي سوق الأسهم، قلّصت المؤشرات الرئيسية مكاسبها بعد بدء المؤتمر الصحافي لرئيس «الفيدرالي» كيفين وارش، إذ ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.1 في المائة، و«ناسداك» 0.4 في المائة.

وصعد مؤشر الدولار 0.5 في المائة إلى 100.18، في ظل إعادة الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة الأميركية بعد القرار.

وقال دانيال سيلوك، رئيس استراتيجيات السيولة والدخل قصير الأجل لدى «جانوس هندرسون إنفستورز»، إن رفع الفائدة كان متوقعاً على نطاق واسع، لكن البيان والتوقعات المحدثة عززا الرسالة القائلة إن التضخم لا يزال محور اهتمام «الفيدرالي»، وإن زيادة الأربعاء قد لا يُنظر إليها باعتبارها خطوة منفردة.

وأضاف أن البيان حمل نبرة أكثر تشدداً بشكل ملحوظ، خصوصاً مع رفع «الفيدرالي» تقييمه للاقتصاد والإشارة إلى مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية واستمرار متانة الاستثمار الرأسمالي.

من جانبه، قال بريان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في «أنكس ويلث مانجمنت»، إن رد فعل الأسواق كان محدوداً نسبياً رغم تغير مسار السياسة النقدية، مشيراً إلى أن توقعات رفع آخر هذا العام لا تعني بالضرورة أن الزيادة ستحدث، إذ قد تتغير المعطيات قبل الاجتماع المقبل.

وأظهر قرار الأربعاء إجماعاً داخل لجنة السوق المفتوحة، التي صوت أعضاؤها الـ12 لصالح رفع الفائدة، مقارنة بتصويت يوليو (تموز) الذي انتهى إلى 9 أصوات للإبقاء على الفائدة مقابل 3 أصوات مؤيدة للرفع.