الرئيس اليوناني لـ «الشرق الأوسط»: صندوق النقد تجاهل تعافي اقتصادنا

قال إن للسعودية ودول الخليج «أهمية قصوى» في مواجهة التطرف إقليميًا ودوليًا

بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
TT

الرئيس اليوناني لـ «الشرق الأوسط»: صندوق النقد تجاهل تعافي اقتصادنا

بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)
بافلوبولوس في صورة ارشيفية (إ. ب. أ)

شدد الرئيس اليوناني بروكوبيوس بافلوبولوس، على «الأهمية القصوى» لدور السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التطرف وتعزيز استقرار المنطقة. وأكد رفض تدخلات بعض الدول في شؤون الدول الأخرى، مشيرًا إلى أن هذه السياسة غالبًا ما تؤدي إلى ظهور التوترات، لكنها في النهاية تبوء حتمًا بالفشل.
ولفت بافلوبولوس، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش زيارته إلى السعودية، إلى أن السعودية «تلعب أخيرًا دورًا بارزًا وكبيرًا في العالم العربي» خصوصًا «الدور المحوري في مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي». وأشار إلى أن الرياض «تمثل شريكًا استراتيجيًا كبيرًا ومؤثرًا» لبلاده، لا سيما في قطاع الطاقة، وأن البلدين يجمعهما «كثير من القواسم المشتركة».
وأكد أن اقتصاد بلاده يتعافى، معتبرًا أن تحذيرات صندوق النقد الدولي تتضمن «أكثر السيناريوهات تشاؤمًا من دون حتى مراجعتها في ضوء آخر التطورات الإيجابية لدورة الاقتصاد اليوناني». وأشار إلى أن بلاده لا يمكنها قبول بعض الإجراءات التي يقترحها الصندوق «لأنها تأتي خارج إطار منظومة القوانين الدولية والأوروبية». وفيما يلي نص المقابلة:
> كيف تقيّمون مستوى العلاقات اليونانية - السعودية في مختلف المجالات، إلى جانب تطور تلك العلاقات خلال السنوات الماضية؟
- العلاقات الثنائية بين اليونان والسعودية ممتازة، نحن ننتمي إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، بينما تقع السعودية في قلب العالم العربي، وهي علاقات مستمرة منذ قرون. وتسلط الأحداث الراهنة في منطقة الشرق الأوسط الضوء على الحاجة إلى التبادل المستمر لوجهات النظر والتعاون المتصل بين الدول كافة ذات المصالح في منطقة البحر الأبيض المتوسط على نطاقها الأوسع، وتلعب المملكة، لا سيما أخيرًا، دورًا بارزًا وكبيرًا في العالم العربي.
وتُعتَبَر اللجنة الوزارية المشتركة من الخطوات المتميزة نحو تعزيز العلاقات الحالية الممتازة على مختلف الأصعدة، بما في ذلك الأبحاث والتكنولوجيا، والمجالات الرياضية، وسياسات الأمن الإلكتروني، كما تعتبر السعودية من أهم شركاء اليونان اقتصاديًا وتجاريًا، إذ تحتل المرتبة العاشرة. وبكل تأكيد، نعتبر المملكة شريكًا استراتيجيًا كبيرًا ومؤثرًا فيما يخص قطاع الطاقة الحيوي بالنسبة إلى مجالات التعاون الثنائي البناء، ونتطلع كثيرًا إلى تعزيز هذا النوع من التعاون المثمر وتوسيعه.
اليوم في اليونان، هناك فرص كبيرة وواعدة لجذب الاستثمارات في مجالات السياحة، والطاقة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والأسواق العقارية. وتنشأ هذه الفرص، إما من واقع استثمارات الحقول الخضراء، أو عبر المشاركة في برامج الخصخصة الطموحة التي أعلنتها الحكومة اليونانية، ويجري تنفيذها بواسطة صندوق تنمية الأصول.
هذا إلى جانب التعاون بين الجامعات لدينا، بهدف تبادل الخبرات المختلفة، لا سيما في مجالات الطب والبناء والتشييد، التي قد تسهم بشكل كبير في الرخاء والازدهار لكلا الشعبين، وينبغي علينا التحرك قدمًا في هذا الاتجاه. علاوة على ذلك، فإننا نثمن كثيرًا الاهتمام الذي تبديه السعودية بالتعاون في مجال الحفريات الأثرية. واليونان، ومن خلال خبراتها المتراكمة، قد تفيد بكثير من الأساليب والمناهج فيما يتعلق بالمحافظة على الآثار وترميمها.
> ما القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة برؤى وأهداف البلدين، وإمكانية التنسيق المشترك حولها؟
- تُعتَبَر منطقة شرق المتوسط ومنطقة الخليج العربي من المناطق ذات الاتصال الجغرافي، حيث يتشابك كثير من المشكلات والفرص في الوقت نفسه. وتجمعنا مع السعودية قواسم مشتركة كثيرة، وهناك مجال متسع لكل ما قد يجمعنا لمضاعفة هذا التعاون وتعزيزه وتطويره في المستقبل. وينعكس استقرار كل دولة من دول المنطقة على الدول الأخرى من دون شك. ولا تنفصل عُرَى الأمن في كل دولة عن الأخرى في هذه المنطقة مترامية الأطراف، حيث نعيش في عالم يمكن لحدث عشوائي عابر أن تكون له آثار كثيرة على شعوبنا.
ويشكل التواصل والتفاهم المشترك حجر الزاوية في البحث عن المواقف المشتركة والحلول لتسوية مشكلات المنطقة. علاوة على أنه من ركائز المبادرات الرامية إلى اتخاذ الخطوات والتدابير التي تعود بالنفع على الصالح العام. وأثبتت هذه المنطقة أن التآزُر فيما بين الثقافات المتنوعة والأديان المختلفة يمكن أن يسفر عن كثير من النتائج، والتعصب هو العدو الأول لأي ديانة. وعلينا جميعًا المساهمة في ثقافة التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأديان إلى جانب تشجيع الحوار بينها. وتحقيقًا لهذه الغاية، سيُعقد المؤتمر الدولي الثاني حول التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط في أثينا هذا العام، باعتباره متابعة للمؤتمر الدولي الأول لعام 2015 الذي شهدته العاصمة اليونانية كذلك.
وأود التأكيد على الأهمية الخاصة التي نوليها للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالتعامل مع قضايا التطرف وتعزيز أواصر السلام والاستقرار في المنطقة. ونعتقد أن مساهمات ومساعدات السعودية، لا سيما لدورها الكبير والبارز في العالم العربي، هي من الأهمية القصوى بمكان في هذا الصدد، وبالتالي، فإننا نقدرها تقديرًا عاليًا.
ولا سبيل لمواجهة التحديات وتسوية المشكلات في منطقتنا على نطاقها الأوسع عن طريق التدخلات الخارجية، ولقد تعلمنا من تاريخنا أن مثل هذه المحاولات تبوء حتمًا بالفشل. والسياسات التي تؤيدها الشعوب، وتحترم المؤسسات في بلداننا، هي التي دائمًا ما تكللت بالنجاح. فشعوبنا ومؤسساتنا هي التي تشجع التعاون والحوار والعمل بروح الفريق. ولهذا السبب، تعارض اليونان أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول، فغالبًا ما تؤدي هذه التدخلات إلى ظهور التوترات. وفي هذا السياق، فإننا نرغب في تعزيز روح التعاون على الأصعدة والمستويات كافة.
من الأهمية أن تستند تحركاتنا وتعزيز التعاون المشترك إلى ركائز القانون الدولي والأوروبي، وقرارات الأمم المتحدة، والتآزر القائم بين الدول العربية، والمؤسسات ذات الصلة التي تعبر عنها. وأنا على يقين بأنه من خلال الجمع بين الإتقان والدور الرئيسي في العالم العربي، مع خبراتنا الطويلة الناجمة عن طول مشاركتنا في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يمكننا صياغة مناخ من التفاهم بين أوروبا والخليج العربي.
> كيف تنظر اليونان إلى الدور البارز للسعودية في الحرب على الإرهاب، وتأسيس تحالف إسلامي عسكري لمكافحة الجماعات المتطرفة؟
- يعتبر الإرهاب والتطرف العنيف من التهديدات العالمية التي يتعدى تأثيرها الحدود الجغرافية والحضارات، ولا ينبغي أبدًا ربطها بأية ديانة، أو جنسية، أو مجموعة عرقية بعينها. ومن أجل المواجهة الناجحة لمثل هذه التحديات، يتعين على المجتمع الدولي بأسره إثبات أقصى درجات الحسم، إلى جانب الجهود المنسقة، وبصورة مستدامة ومتسقة.
اليونان والسعودية، وهما من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وفي سياق التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، تعملان معًا من أجل عالم آمن، وتؤكدان إدانة الإرهاب بصوره وأشكاله ومظاهره كافة.
علاوة على ذلك، فإننا نثمن الدور الكبير والمهم الذي تضطلع به السعودية في إطار المبادرة الدولية للمركز العالمي لمكافحة الإرهاب. وعلى الصعيد الإقليمي، من شأن المبادرة السعودية لتشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، أن تكون مساهمة مهمة وكبيرة في هذا المجال.
مكافحة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية شاملة، لا سيما في سياق منظمة الأمم المتحدة التي تتضمن مشاركة الأطراف الدولية المعنية كافة في إطار أجندة دولية موسعة لمكافحة الإرهاب، لا تركز فقط على التدابير العملياتية، لكن تركز أيضًا على الجانب الوقائي، والتعامل، خصوصًا، مع الأسباب الجذرية للراديكالية التي تؤدي بدورها إلى التطرف العنيف.
> كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات بين البلدين، لا سيما في ضوء الرؤية السعودية الطموحة 2030 وإمكانية مشاركة اليونان في تحقيق هذه الرؤية؟
- نحن نعتبر «رؤية السعودية 2030» من المشاريع القومية الكبيرة من حيث الحجم والأهمية بالنسبة إلى بلد كبير مثل المملكة. ونأمل بتحقق الأهداف الطموحة التي وضعتها الحكومة السعودية في هذه الرؤية، لمصلحة الشعب السعودي الصديق ونفعه. ولدينا إيمان راسخ بأن الفرصة ستُمنح لليونان لإثبات مهاراتها للمساعدة في تحقيق بعض أهداف المشاريع ذات الصلة، التي تشكل في مجموعها الخطة الشاملة، مثل الاستشارات، والتشييد والبناء، والسياحة، على سبيل المثال لا الحصر.
> زار أكثر من 22 ألف سعودي اليونان خلال الشهور العشرة الأولى من العام الماضي، بزيادة قدرها 45 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015. كيف تنظرون إلى هذه الزيادة؟
- دعني أؤكد هنا أن هذه الزيادة الكبيرة في عدد الزوار السعوديين إلى اليونان لم تكن وليدة الصدفة، فقد عملت وزارة السياحة اليونانية خلال عام 2015 على تطبيق استراتيجية فاعلة لدخول السوق السياحية في السعودية. ومن خلال إجراءات وأنشطة موجهة، تمكَّنّا من عرض وتسويق بلادنا كوجهة جذب سياحية عالمية وإحدى الوجهات المثالية للسفر في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا. كما يدل هذا الطلب المتزايد على أهمية تعزيز الاتصال الجوي بين البلدين من خلال رحلات الطيران المباشرة.
ونعتقد أن التصديق الأخير على مذكرة التفاهم للتعاون السياحي بين اليونان والمملكة في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من شأنه المساهمة في تعزيز العلاقات المتميزة القائمة بالفعل بين البلدين. كما نأمل لهذا الزخم الإيجابي أن يستمر هذه السنة وفي السنوات اللاحقة، وسيخلق مناخًا إيجابيًا من شأنه تنمية وتطوير التآزر مع المصالح المشتركة والمتبادلة بيننا.
> كيف هو وضع الاقتصاد اليوناني حاليًا؟
- أكثر ما يهم جميع الأطراف في مفاوضات تقييم الوضع اليوناني هو تحديد ما إذا كان برنامج الإصلاح يسير في الطريق الصحيح، وهذا ما يثبته تقديم البيانات الخاصة بسن وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وزيادة عائدات الدولة وتطوير المؤشرات الاقتصادية. ففي 2016، شهدت اليونان نموًا ملحوظًا في الربعين الأول والثاني، وحتى الربع الثالث من العام، وسيكون النمو أكثر إيجابية بقية فترات العام، ومن المتوقع أن يتجاوز 2.5 في المائة هذا العام. وتتوقع المفوضية الأوروبية نموًا بواقع 2.7 في المائة هذا العام، وبواقع 3.1 في المائة في 2018.
وفي الوقت نفسه، أشارت الأرقام إلى أن الموازنة حققت العام الماضي فائضًا بنسبة 7 في المائة، فيما يتوقع أن تبلغ النسبة 5.5 في المائة في العامين المقبلين لتصبح الأعلى في أوروبا. لهذا السبب، وبفضل الجهود الحثيثة المبذولة لحل مشكلة التهرب الضريبي، ارتفعت العائدات (علي سبيل المثال، زاد تحصيل القيمة المضافة، خصوصًا في بعض أهم الجزر اليونانية، مثل جزيرتي ميكونوس وروديس) فقد تخطى فائض الميزانية في 2016 المستهدف بواقع 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي 2015، توقع صندوق النقد الدولي أن نحقق في 2016 فائضًا أوليًا في الموازنة العامة بنسبة 0.3 في المائة (مما يعنى أنه توقع حدوث عجز)، لأن المستهدف كان تحقيق فائض بنسبة 0.5 في المائة. وبحسب آخر التوقعات، ستتخطى النسبة 2 في المائة. وفيما يخص هذه النقطة تحديدًا، يجب الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي سيتضمن في توقعاته الأساسية أكثر السيناريوهات تشاؤمًا من دون حتى مراجعتها في ضوء آخر التطورات الإيجابية لدورة الاقتصاد اليوناني. وبناء عليه، ورغم الموقف الإيجابي الخاص بإعادة جدولة ديون اليونان الذي وافقنا عليه، فإن الموقف النهائي للصندوق، على الأقل في الوقت الحالي، هو أنه لا يزال غير مستقر.
وفي وقت يمارس فيه الصندوق ضغوطًا كبيرة على الحكومة اليونانية لتشريع بعض الإجراءات في عام 2019 بغرض تعزيز استقرار الديون، فإن الصندوق لا يمارس ضغطًا متزامنًا لتوضيح الخطوات المطلوبة على المدى المتوسط لإعادة هيكلة الديون. ويجب أيضًا ملاحظة أن اليونان، بوصفها عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لا تستطيع الموافقة على بعض هذه الإجراءات، لأنها تأتي خارج إطار منظومة القوانين الدولية والأوروبية. ومن المهم أيضًا تأكيد أن الصندوق نفسه يشدد على عملية إعادة الهيكلة، بوصفها النقطة الأهم لضمان استقرار الدين، فيما أثبت الاستمرار في التقشف بالمستوى الذي تتطلبه دوائر أوروبية معينة، حسبما توضح الممارسات اليومية، عدم فعاليته. ويُسهِم ذلك في إشعال أزمة الديون السيادية، وهو الأمر الذي لا يقلق اليونان وحدها، بل أيضًا غيرها من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في الجنوب.
وفيما يخص الإصلاحات الهيكلية، امتدح الدائنون السلطات اليونانية لتأسيسه جهة مالية مستقلة. وفيما يخص شراء المنتجات وتحرير «الحرف المنغلقة» (المقتصرة على الحرفيين المهرة)، استكملت الحكومة اليونانية أخيرًا الحزمة الأولى والثانية من إجراءات «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ونحو 160 من إجمالي 360 إجراء من الحزمة الثالثة. وأدت تلك الإجراءات إلى وضع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» اليونان في خانة «نجم العرض» في أسلوب تنفيذها للإصلاحات الهيكلية. وفي الوقت نفسه، يسير برنامج الخصخصة وفق وتيرته المعتادة، ووفق ما جرى الاتفاق عليه مع شركائنا. الأهم من ذلك هو أن قانون شركة «هالينيك هولدنغز آند بروبرتي كومباني»، المناط بها إدارة الأصول العامة، جرى تمريره بالفعل وتم تشكيل مجلس إدارة للشركة وتعيين رئيس لها، والغرض من ذلك هو زيادة قيمة المشاريع العامة والممتلكات لخدمة الديون، وأيضًا زيادة الاستثمارات العامة في الاقتصاد اليوناني.
> إلى أي مدى أثرت أزمة اللاجئين على الاقتصاد اليوناني؟
- قبل أي شيء، يجب أن أؤكد أن اليونان، وبسبب موقعها الجغرافي، كان عليها أن تواجه وحدها جانبًا كبيرًا من تبعات أزمة اللاجئين. والأهم من ذلك هو أن قلة قليلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أظهرت قدرًا من الدعم، مما يتناقض مع قيم ومبادئ الديمقراطية والحضارة الأوروبية، وهو ما أقرَّت به المفوضية الأوروبية نفسها، وكان لهذا تأثيره الكبير على الاقتصاد اليوناني. ورغم ذلك، فإن هذا التأثير لم يتسبب في تعطيل مسيرة الاقتصاد اليوناني، لأن الشعب أثبت عمليًا أن ديناميكيته قادرة على امتصاص مثل تلك الصدمات الاقتصادية. لكن هنا أريد أن أؤكد أننا كيونانيين متمسكون بقيمنا الموروثة وكذلك بآيديولوجيتنا الأوروبية. وفي جميع الأحوال، فإن اليونان لا تنظر إلى أزمة اللاجئين من منظور اقتصادي ومدى تأثيرها على الوضع، لكن من منظور إنساني. لذلك سندافع عن اللاجئين الحقيقيين، وتحديدًا لاجئي الحرب، من دون حساب للكلفة المادية. وهذا وحده يوضح أن اليونان دولة أوروبية قلبًا وقالبًا، ولكن أيضًا يبين كيف أن أوروبا من دون اليونان ستفقد الهوية التي اعتمدت عليها عند تأسيسها، وهي ألا تترك فرصة لإحياء كابوس الحرب العالمية الثانية مجددًا.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.