للمرة الثانية على التوالي تشارك مصر في أسبوع لندن للموضة من خلال معارض تحت عنوان «إنترناشيونال فاشن شو كايس» The IFS استحدثتها منظمة الموضة في عام 2012. وتحتفل هذه الفعالية بثقافات العالم والمصممين الشباب بغض النظر عن جنسياتهم. ولحد الآن شارك في هذه الفعالية نحو 550 مصممًا عالميًا من 70 بلدًا من بينهم 5 دول عربية، في السباق هذا العام اقتصرت المشاركة العربية على مصر فقط.
ما تقوم به «ذي آي إس» أنها تختار في كل مرة عنوانًا واسعًا تطرحه على البلدان المشاركة وتترك لهم الحرية في ترجمته بطريقة تعكس ثقافتهم وتُبرز مكامن قوتهم. تقول كاثي كوستاين، رئيسة قسم الفنون في المنظمة البريطانية المصرية بأن المعرض بمثابة «منبر عالمي يمنح فرصة نادرة للاحتفال بالتنوع في قلب لندن». لم تنسَ أن تشير إلى أنه أيضًا فرصة لكي يتعرف صناع الموضة البريطانية على أعمال مواهب من أماكن بعيدة. الأمل طبعًا أن يحصل تلاقح بين هذه الثقافات، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الفعالية لا تقتصر على استعراض وجهات نظر المصممين المشاركين وإمكانيات بلدانهم فحسب، بل تشمل أيضًا محاضرات من تنظيم «كوليدج أوف فاشن» يلقيها أكاديميون وباحثون.
العنصر الأساسي في المشاركة أن يُترجم المصممون المشاركون ثقافتهم المحلية إلى منتجات يمكن أن تروق للذائقة العالمية من دون أن تفقد نكهتها الخاصة. فالمتعارف عليه أن البيئة التي يعيش فيها المصمم تؤثر على نظرته إلى الموضة وتميزه بشكل أو بآخر وهذا هو المطلوب. فقد يظهر هذا التأثير في الخطوط والتصاميم حينًا، وفي الخامات والتقنيات المستعملة حينًا آخر. كما قد يظهر بكل بساطة في طريقة التعامل مع الأزياء والإكسسوارات، من ناحية ألوانها أو طرق استعمالها وارتدائها. وهذا تحديدًا ما سيكتشفه الزائر بالقاعات المتفرقة في «سومرست هاوس»، والتي يشارك فيه نحو 26 دولة هذا العام، من مصر والنمسا والهند إلى غواتيمالا وكوريا وروسيا ورومانيا وتايوان وغيرها.
الطريف أنه على الرغم من هذا العدد، فإن الزائر يكتشف قواسم مشتركة كثيرة بين المشاركين رغم تباعد الجغرافيا بينهم وما يفرضه المناخ والبيئة عليهم. على الأقل هناك بحث دائم عن الجديد من احترام واضح للقديم. العنوان الذي اختارته المنظمة هذا العام هو Local / Global أي المحلي والعالمي. الهند التقطت الفكرة وطبقتها على أزياء بخامات مستوحاة من البدو الرحل. تقول أمينة المعرض نيكيتا إن أغلب هؤلاء البدو من قبائل متشبثة بتقاليدها وتقنياتها القديمة في غزل الصوف، والنتيجة أن مترًا واحدًا من صوف الكشمير الخفيف استعمله أحد المصممين المشاركين مثلاً استغرقت عملية نسجه أكثر من ثلاث ساعات.
أما القسم المصري فالتقط الفكرة وانطلق بها إلى دلتا النيل، حيث حقول القطن المترامية، أو ما يعرف بمنطقة الذهب الأبيض، ومنها إلى المنوفية حيث توجد مصانع تحويله إلى ما يُعرف عالميًا بأجود أنواع القطن. في غرفة بمساحة صغيرة، اجتهد ستة مصممون على صياغته في ديكور لافت وأزياء وإكسسوارات متنوعة كل ما يجمع بينها هي خيوط القطن، بكل أشكاله ومراحله بما في ذلك ألوان الأزياء زاهية الألوان التي تلبسها الفلاحات.
تشرح أمينة المعرض ورئيسة تحرير مجلة «باشن» سوزان ثابت بأن كل ما في القسم يطمح بأن يأخذ الزائر في رحلة تثقيفية ساحرة إلى حقول القطن المترامية على طول دلتا النيل، وتسليط الضوء على تنوع طبيعة المنطقة المحيطة وألوانها الترابية، فضلاً عن ألوان سمائها الصافية. وتضيف أنها عندما تلقت تيمة هذا العام «المحلي والعالمي» فإن القطن كان أول ما تبادر إلى ذهنها، نظرًا لما يحظى به من سمعة طيبة على المستوى العالمي. فهو معروف بجودته وترفه، كما أن أهميته المحلية لا تخفى على أحد كونه يتجذر في التاريخ المصري. فقد عرف منذ أيام الفراعنة وكان ولا يزال من أهم الصادرات المصرية منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى اليوم. في عهد محمد علي باشا مثلاً كان عامودًا اقتصاديًا لدعم عدة مجالات بما فيها ميزانية الجيش المصري. سُمعتُه شجعت الكثير من الشركات العالمية على استعمال عبارة «قطن مصري» لتسويق منتجاتها حتى عندما «لا يكون مصريًا بالكامل وليس بنفس الجودة».
التحدي لدخول المنافس بالنسبة لسوزان لم يكن افتقاد الفريق للأفكار والخيال ولا في شح الدعم المادي بقدر ما كان البحث عن مصممين محليين يتمتعون بنظرة عالمية. لكن رغم أن العملية تطلبت الكثير من الوقت والجهد، فإنها أعطت ثمارها. فقد حصلت هذا العام على دعم من بنك مصر التجاري العالمي فيما قدمت دار «صحارى» لصاحبتها شهيرة فوزي، الأقمشة القطنية التي استعملت في الديكور والأزياء، كما أن كل واحد من المصممين الستة تحمس وأبدع. فكل قطعة معروضة ترجمت رؤية كل واحد منهم للقطن المصري، من أول ما ينبت ثم يُقطف إلى أن يتم تصنيعه ويُصبح قابلاً للاستعمال في إكسسوارات أو قطع أزياء لم تفتقد للابتكار. ريم جانو مثلاً قدمت قطع جواهر مبتكرة منها أقراط أذن على شكل سلة بداخلها قطع قطن، فيما قدمت مارام باريس ونورين فرح فستانين استوحيا من القميص القطني الرجالي المقلم أضيفت إليهما تطريزات غنية بألوان الورود، في إشارة إلى أزياء الفلاحات الشابات اللواتي يقطفن أزهار القطن، إضافة إلى حقائب للسهرة والنهار من «أختين» وصبري معروف.
بـ«الذهب الأبيض»... مصر تسجل مشاركتها الثانية في أسبوع لندن للموضة
https://aawsat.com/home/article/858556/%D8%A8%D9%80%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6%C2%BB-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%84-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D8%A9
بـ«الذهب الأبيض»... مصر تسجل مشاركتها الثانية في أسبوع لندن للموضة
القطن المصري من مصانع المنوفية إلى العالمية
حقيبة يد من إبداع «أختين Okhtein» - لقطة للقسم المصري حيث تغطي الجدران قطعة كبيرة من القطن المصري رسم عليها حقل من القطن - حقائب يد مستوحاة من دورة زراعة وقطف القطن من «أختين Okhtein» - جانب من قميص قطني من «مارام باريس»
- لندن: جميلة حلفيشي
- لندن: جميلة حلفيشي
بـ«الذهب الأبيض»... مصر تسجل مشاركتها الثانية في أسبوع لندن للموضة
حقيبة يد من إبداع «أختين Okhtein» - لقطة للقسم المصري حيث تغطي الجدران قطعة كبيرة من القطن المصري رسم عليها حقل من القطن - حقائب يد مستوحاة من دورة زراعة وقطف القطن من «أختين Okhtein» - جانب من قميص قطني من «مارام باريس»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

