البيت الأبيض يواجه عاصفة سياسية على خلفية اتصالات روسيا

معلومات جديدة تؤكد تواصل مقربين للرئيس مع موسكو

الرئيس الأميركي يشارك في نقاش مع مسؤولين في قطاع التجزئة في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي يشارك في نقاش مع مسؤولين في قطاع التجزئة في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

البيت الأبيض يواجه عاصفة سياسية على خلفية اتصالات روسيا

الرئيس الأميركي يشارك في نقاش مع مسؤولين في قطاع التجزئة في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي يشارك في نقاش مع مسؤولين في قطاع التجزئة في البيت الأبيض أمس (رويترز)

شهدت واشنطن بلبلة واسعة، أمس، بعد الكشف عن معلومات جديدة بشأن إجراء مقربين من الرئيس الأميركي اتصالات متكررة مع الاستخبارات الروسية العام الماضي وخلال الحملة الانتخابية؛ ما يضاعف الضغوط السياسية على دونالد ترمب.
وسارع الرئيس الأميركي إلى مهاجمة أجهزة الاستخبارات، وقال في تغريدة عبر «تويتر» إن «الفضيحة الحقيقية هي توزيع الاستخبارات معلومات سرية خلافا للقانون كأنها حلويات. هذا غير أميركي على الإطلاق!». كما اتهم في تغريدة أخرى مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووكالة الأمن القومي (إن إس آيه) التي تقوم بأنشطة تنصت، بأنهما مصدران محتملان لمعلومات «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» وموقع «فورين بوليسي» أن الإدارة الأميركية عرضت منصب مستشار البيت الأبيض للأمن القومي على نائب الأميرال روبرت هاروارد. ووفقا لمصادر، فلم يتضح على الفور إن كان هاروارد، وهو نائب سابق لقائد القوات المركزية الأميركية ويتمتع بخبرة قتالية في البحرية الأميركية قبل العرض. ولم يدل متحدث باسم البيت الأبيض بتعقيب فوري.
وكشفت الصحيفة النيويوركية، نقلا عن أربعة مسؤولين أميركيين، حيازة أجهزة الاستخبارات تقارير وبيانات تنصت هاتفية لمحادثات بين أعضاء في فريق حملة المرشح الجمهوري، لم يعرّفوا باستثناء واحد هو مدير الحملة السابق لترمب بول مانافورت، ومسؤولين كبار في الاستخبارات الروسية. وفيما لم يكشف مضمون المحادثات للجمهور، أكدت مصادر الصحيفة أنها لا تكشف عن وجود تعاون بين الجهتين. ونفى مانافورت «الحديث إلى عناصر استخبارات»، مضيفا أن الجواسيس لا يضعون شارات تعريف. من جهته، ندّد الكرملين بمحاولة «تسميم» الأجواء. وبدأ تحقيق مكتب «إف بي آي» بعد اختراق حسابات الحزب الديمقراطي في 2015 و2016 الذي نسبته واشنطن إلى روسيا، وتبين من التحقيق أن أشخاصا في محيط ترمب كانوا يجرون محادثات منتظمة مع شخصيات مقربة من الكرملين. كما كشف التنصت على محادثات السفير الروسي في واشنطن، سيرغي كيسلياك، عن أن مستشار ترمب للأمن القومي مايكل فلين تطرّق معه إلى مسألة العقوبات الأميركية. ولمح فلين للسفير بأن العقوبات التي أقرّتها إدارة باراك أوباما السابقة في 29 ديسمبر (كانون الأول) قد تعلق عند وصول ترمب إلى البيت الأبيض، إلا أن فلين نفى هذه المعلومات في مرحلة أولى قبل أن يضطر إلى الاستقالة مساء الاثنين. وفي ظل هذه الأجواء السياسية المشحونة، التي أعادت حادثة «ووترغيت» إلى الذاكرة، غرّد الرئيس الأميركي في ساعات صباح أول من أمس، متهمًا وكالات الاستخبارات بالخيانة والتصرف مثل روسيا في تسريب المعلومات لوسائل الإعلام. وقال إنه «يجب على وكالة الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي عدم الخوض في القضايا السياسية، إن الأمر جاد ويبدو أن هذا الاتصال الروسي غير المنطقي هو محاولة لتغطية أخطاء حملة هيلاري كلينتون الخاسرة». كما تساءل ترمب عما إذا كان يعتبر تعاطي إدارة الرئيس أوباما مع روسيا عند ضمها جزيرة القرم «تساهلا» مع موسكو.
وفيما حاول البيت الأبيض التهوين من «فضيحة فلين»، لم ينجح في تهدئة النواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الذين واصلوا مطالبهم بفتح تحقيق واسع بشأن علاقات فريق ترمب بموسكو.
بهذا الصدد، أطلق تشاك شومر، زعيم حزب الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، على «تويتر» مطالبات باستجواب مايكل فلين، مستشار الرئيس للأمن القومي المستقيل؛ وذلك لإظهار الحقائق للشعب الأميركي ومعرفة من يقف خلف تلك الاتصالات مع روسيا.
وحدد شومر، أمس، ستة أسئلة يقترح طرحها على فلين أمام الكونغرس الأميركي أو القضاء، بعد أن يؤدي اليمين لقول الحقيقة. وجاءت أسئلة شومر على النحو التالي: هل كان الجنرال فلين يتمتع بالسلطة أو موجّها من قِبل أشخاص آخرين للتواصل مع موسكو؟ وعلى ماذا كان التواصل والحديث مع روسيا؟ ومن هم الأشخاص الآخرون الذين كانوا على علاقة أيضًا بروسيا من حملة ترمب الانتخابية أو إدارته الحالية؟ ومتى عرف الرئيس ترمب بهذه الأحداث إن لم يكن هو من وجهها؟ ولماذا لم يُقال الجنرال فلين من منصبه عند علم إدارة ترمب بهذه الاتصالات مع روسيا إلا عند ظهورها في الإعلام؟ وأخيرًا: لماذا تصرفت الإدارة متأخر جدًا؟
وعلى الرغم من التزام الحزب الجمهوري الصمت في هذه الحادثة، واصل البيت الأبيض مساعيه لاحتواء الأزمة التي تسبب بها مايكل فلين، حيث شدد البيت الأبيض على أن فلين لم يرتكب مخالفة قانونية خلال محادثته مع السفير الروسي لدى واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي (قبل تسلم ترمب مهامه الرئاسة رسميًا)، وشدد مسؤولون في البيت الأبيض على أن ترمب طالب باستقالة فلين بعد تدني درجة الثقة بينهما بسبب تضليل فلين لمسؤولين كبار في الإدارة حول حقيقة ما جرى في المكالمة، خصوصًا فيما يتعلق بتضليله مايك بنس، نائب الرئيس.
إلى ذلك، تواصلت تداعيات استقالة فلين بعد أن ترددت أنباء عن إمكانية تضليل فلين مكتب التحقيقات الفيدرالي عندما اجتمعوا به لمناقشة ما دار في المكالمة بأيام قليلة بعد تنصيب ترمب في العشرين من يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال محامون إن «فلين قد يكون في ورطة قانونية في حال كانت تصريحاته لمكتب التحقيقات غير دقيقة، خصوصا أنه اعترف في خطاب استقالته بأنه أعطى معلومات غير كاملة (عن غير قصد) لنائب الرئيس مايك بينس». وأضاف خبراء قانونيون بأنه «من غير المرجح أن يحاكم فلين بتهمة انتهاك قانون لوغان (القانون الجنائي الصادر قبل 218 عام ويحظر فيه الأفراد من الشروع في المفاوضات مع الحكومات الأجنبية)؛ إذ إنه لم يسبق أن واجه أحد مثل هذه التهمة».
وقال نورم إيسن، محامي الأخلاق في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، إن «فلين أمام خطر ملاحقة قضائية إن كان قد ضلل المحققين كما ضلل نائب الرئيس بنس حول اتصالاته مع روسيا». من جانبه، قال المدعي العام الفيدرالي السابق بيتر زدبيرغ: إن «كان هناك أمر يمنع محاكمة أي شخص تحت قانون لوغان، فليس هناك ما يمنع من المضي قدما في المحاكمة تحت قانون 1001 (في إشارة إلى قانون جنائي يحظر الكذب مع العلم والتعمد في أي من الأمور الداخلية للسلطة التنفيذية والتشريعية أو القضائية في الولايات المتحدة الأميركية)». واستبعد بيتر أن يكون لدى فلين خلل في الذاكرة، حيث إن خلل الذاكرة قد يبرئ الشخص المتهم تحت هذا القانون. وقال: «كيف له أن ينسى أن يكون قد تحدث مع السفير الروسي حول العقوبات، الاتصال لم يمض عليه عام أو نصف عا،م إنه تم قبل فترة وجيزة، ومن الصعب أن ينسى ما دار بينهما بالضبط».
هذا، وأعادت استقالة مستشار الأمن القومي مايكل فلين الأضواء مجددا على مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، الذي ترأس فريق التحقيقات في إيميلات المرشحة السابقة للبيت الأبيض هيلاري كلينتون. وأشارت تقارير إخبارية إلى أن كومي سيترأس فريق التحقيقات في اتصال فلين بالسفير الروسي، ومدى تورط الأخير قانونيا بمناقشة العقوبات على روسيا.
ويترقب الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء نتائج تحقيقات المكتب الفيدرالي مع فلين، في الوقت الذي يواصل فيه النواب الديمقراطيون ضغطهم على المكتب، وطالبوا بمعرفة ماذا قال فلين للسفير الروسي سيرغي كيسلياك. وقال النائب جيرولد نادلر، عضو الحزب الديمقراطي في الكونغرس إن «القضية أكبر من الاستقالة بكثير، ونريد معرفة ما هي علاقة روسيا مع إدارة ترمب، وهل كان هناك تواطؤ منذ الحملة الانتخابية أم لا».
من جانبه، قال النائب الديمقراطي ديفين نونيس، رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس «أتوقع من مكتب التحقيقات الفيدرالي أن يقول لي ما يجري، فهم يملكون إجابة أفضل».
فيما لازمت تصريحات نواب الحزب الجمهوري نوعًا من التحفظ، حيث التزم عدد منهم بتأكيداتهم على أن فلين اتخذ القرار الصحيح بالاستقالة، ولم يخوضوا في قانونية ما دار في اتصاله بالروس. وهو ما أكده بول رايان، رئيس مجلس النواب خلال مؤتمره الصحافي أول من أمس، بأن «الرئيس ترمب اتخذ القرار الصحيح بطلب استقالة فلين بعد فقدان الثقة، وكان يجب على فلين أن يكون صادقًا وألا يضلل مسؤوليه».



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.