ألفي ماوسون... من لاعب كرة ظهرًا إلى بائع فاكهة مساءً

مدافع سوانزي يقضي بضع ساعات يوميًا يراقب خلالها التفاح والكمثرى بدلاً من مراقبة مهاجمي الدوري الإنجليزي

ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)
ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)
TT

ألفي ماوسون... من لاعب كرة ظهرًا إلى بائع فاكهة مساءً

ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)
ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)

يتذكر مدافع سوانزي سيتي ألفي ماوسون الأيام التي كان يعود فيها إلى المنزل بعد انتهاء التدريبات ليعمل بعد الظهيرة في كشك والده لبيع الفاكهة والخضراوات في «سوق إيلينغ» لبضع ساعات يوميا، يراقب خلالها التفاح والكمثرى بدلا من مراقبة مهاجمي الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويتذكر ماوسون ما حدث عندما تعرف إليه شخص وهو يبيع الفاكهة، قائلا: «كنا في شهر ديسمبر (كانون الأول) وكان والدي يبيع أشجار عيد الميلاد في ذلك الوقت من العام. وكنت ألعب في فريق ويكومب واندرارز (يلعب هذا الموسم في دوري الدرجة الثانية) على سبيل الإعارة من فريق برينتفورد (يلعب هذا الموسم في الشامبيون شيب). رآني واحد من اختصاصي العلاج الطبيعي في برينتفورد وحدق في وجهي قائلا (ما الذي تفعله هنا؟) لكني لا أخجل من أي شيء أفعله، وقد اعتدت على مساعدة والدي عندما كنت ألعب في فريق بارنسلي (ينافس في دوري الدرجة الثانية). ولا أزال أقوم بالشيء نفسه الآن، رغم أنني أعرف أن الجمهور قد يكتشف أنني ذاك اللاعب الذي يلعب في سوانزي سيتي».
ويضحك ماوسون على ذلك بمنتهى التواضع وإنكار الذات؛ فبعد وصوله إلى القمة بسرعة كبيرة وانتقاله من دوري الدرجة السادسة (كونفرنس ساوث) للدوري الإنجليزي الممتاز في غضون ثلاث سنوات فقط، بما في ذلك اللعب في جميع المراحل بينهما، ما زال ماوسون يشك فيما إذا كان منافسوه في الدوري الإنجليزي الممتاز سيتعرفون إليه أم لا، ناهيك عن جمهور كرة القدم في كل مكان.
ولا يزال كثيرون غير قادرين على استيعاب صعود ماوسون الصاروخي، بما في ذلك وكالات التوظيف التي لا تزال ترسل تنبيهات مهمة عن فرص عمل لماوسون على هاتفه المحمول بعد فترة طويلة من احترافه كرة القدم. وحتى والداه، غاري وبولا، لم يستوعبا حتى الآن أن نجلهما الذي كان يشاهدانه وهو يلعب أمام بضع مئات من الناس منذ وقت ليس ببعيد بات يلعب أمام أفضل اللاعبين في العالم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول ماوسون مبتسما «قال والدي يوم الأحد الماضي: هل حقا كان أغويرو يلعب أمامك، ألفي؟. إنه ضرب من الجنون وشيئا لا يصدق، لكن يجب أن آخذ ذلك في الحسبان، وألا أترك لهؤلاء اللاعبين أي مساحة داخل الملعب؛ لأنهم سيعاقبونني على الفور، لأن هؤلاء اللاعبين لا يهتمون بي ولا يعرفون من أنا».
نشأ ماوسون في هيلينغدون في غرب العاصمة البريطانية لندن، وكان عاشقا لنادي تشيلسي. بدأ اللاعب الشاب حياته الكروية في نادي برينتفورد وانضم إلى سوانزي قادما من بارنسلي الصيف الماضي مقابل خمسة ملايين جنيه إسترليني. ويتميز ماوسون، الذي يلعب في مركز قلب الدفاع، بتفوقه في ألعاب الهواء وسجل منها أهدافا الشهر الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز ساعدت فريقه على الفوز على كريستال بالاس وساوثاهامبتون، كما انضم إلى لمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، وشارك في أول مباراة دولية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتألق بشكل واضح منذ تولي بول كليمنت منصب المدير الفني لسوانزي سيتي الشهر الماضي.
وفضلا عن كونه لاعب كرة قدم واعدا، يتميز ماوسون بأنه رجل لطيف للغاية، وخير مثال على ذلك قصة الصداقة الجميلة التي تجمعه بصبي يعاني مرضا خطيرا في بارنسلي خلال الوقت الذي قضاه هناك. كان ألفى ليدجواي، وهو في الرابعة من عمره، يعاني مرضا يجعل الجزء السفلي من دماغه يتجه نحو عموده الفقري. يقول ماوسون: «كان هذا الصبي بمثابة تميمة الحظ بالنسبة لي في أحد الأيام. قلت له (مرحبا صديقي، ما اسمك؟) وقال: (اسمي ألفي ليدجواي). ورددت قائلا (هذا شيء جيد، فهذا هو اسمي أيضا). وقال: (هل اسمك ألفي ليدجواي؟) وقلت له: (لا، أنا ألفي ماوسون)».
ويضيف ماوسون «بعد ذلك، كان ليدجواي يجري نحوي بمجرد أن يراني ويقول (مرحبا ألفي ماوسون). ولم يكن يناديني بألفي فقط، حتى لا يخلط الناس بيننا. وفي وقت لاحق، تحدثت إلى والدته وجدته، وأعطيته قميصا مكتوب عليه من الخلف (ألفي الصغير). أما أنا فأصبحت أعرف باسم (ألفي الكبير). وأصبحنا صديقين على (فيسبوك)، وبدأت والدتي تتحدث مع أسرته أيضا، وتوطدت العلاقة بيننا».
ويواصل «كنت ألعب معه كثيرا، فساعة من وقتي تعني يوما كاملا بالنسبة له. إنه أسطورة صغيرة، وقد خضع لعملية جراحية أخرى في الآونة الأخيرة، لكني لم أره هذا الموسم بسبب بعد المسافة بيننا. لكني أود أن أقدم له الدعوة لحضور إحدى المباريات، وربما تكون مباراة أمام إيفرتون؛ لأنه الفريق الذي تشجعه عائلته».
ربما يفسر ذلك السبب الذي جعل ماوسون يرتدي شارة القيادة في بارنسلي وهو في الحادية والعشرين من عمره؛ فهو وإن كان صغيرا في السن فإنه يتمتع بعقلية ناضجة للغاية، وليس من المستغرب أن يُقارن بالمدافع أشلي ويليامز، الذي انتقل من سوانزي إلى إيفرتون الصيف الماضي بعدما بدأ مسيرته بعيدا عن الدوري الإنجليزي الممتاز أيضا، والذي يحمل شارة قيادة المنتخب الويلزي حاليا.
ابتسم ماوسون عندما سمع عن هذه المقارنة، وقال: «عندما وقّعت لسوانزي سيتي، سألني وكيل أعمالي عن الرقم الذي أود أن أرتديه مع الفريق، وقلت له إن رقمي المفضل هو 26؛ لأنه عيد ميلاد والدي، وهو أيضا الرقم الذي يرتديه جون تيري. لكن كايل نوتون كان يرتدي هذا الرقم، وكانت والدتي قد أخبرتني بذلك بالفعل؛ فهي المشجع رقم واحد بالنسبة لي وتعرف كل شيء قبلي. لذا؛ نظرت إلى الأرقام الأخرى، وكان هناك رقم واحد فقط سوف أرتديه وهو رقم 6، الذي كان يرتديه أشلي ويليامز قبل رحيله عن الفريق».
وأضاف: «كان الناس يقولون إنني جئت لأصبح أشلي ويليامز الجديد، لكنني لست مثله، فقد جئت إلى هنا كي أكون نفسي. أشلي يقدم أداء رائعا وجاء إلى سوانزي وهو في سن أكبر مني، وتطور مستواه مع النادي بمرور الوقت، لكن الأمر مختلف بالنسبة لي؛ لأنني جئت لكي أقاتل من أجل مكان في الدوري الإنجليزي الممتاز».
لم يكن ماوسون يفكر قبل ثلاث سنوات في اللعب يوما ما في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان برينتفورد قد منحه فرصة ثانية بعدما تخلى عنه نادي ريدينغ وهو في الخامسة عشرة من عمره، ولم يكن هناك إشارات قوية تدل على أنه سيصبح لاعبا كبيرا في وقت قريب. يقول ماوسون «لم أكن أشارك في أي مباريات مع فريق الرديف؛ لذلك دخلت على مواقع التوظيف على الإنترنت وتقدمت لعدد من الوظائف. نشأت وأنا أعمل مع والدي في كشك بيع الخضراوات والفاكهة؛ لذا تعلمت مهارات كثيرة من التعامل مع الناس في سن صغيرة، وكنت أريد أن أصنع شيئا عمليا بيدي. أتذكر أنني لعبت على سبيل الإعارة مع نادي مايدينهيد وكنت أفكر فيما إذا كان يمكنني اللعب بشكل نهائي لنادي في دوري الدرجة السادسة والحصول على وظيفة هناك».
وكان انتقال ماوسون للعب لمدة موسم على سبيل الإعارة مع نادي يكومب واندررز هو نقطة التحول في حياة اللاعب؛ إذ شارك مع الفريق الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية وقدم أداء جيدا، جعل نادي برينتفورد يقدم له عقدا جديدا، لكنه قرر اللعب لنادي بارنسلي، قبل أن ينتقل في أغسطس (آب) الماضي إلى سوانزي سيتي.
لم يشعر ماوسون بالرهبة من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان متحمسا للغاية، لكنه كان مذهولا من ملاعب تدريب سوانزي سيتي والأجواء الرائعة في النادي. وكان لديه شقة في لانغلاند تطل على الملعب، لكن الأمور لم تكن على ما يرام في البداية. يقول ماوسون «لم أدخل قائمة الفريق خلال الأسابيع الأولى، ولم أكن أعرف ما يتعين عليّ القيام به. لم أمر بهذا الموقف خلال السنوات القليلة الماضية، فقد وجدت نفسي في عطلة، وعند الساعة الثالثة مساء كنت أتناول الغداء في المنزل وكانت العطلة طويلة للغاية».
كان يتعين على ماوسون أن يتحلى بالصبر. وعندما جاء الأميركي بوب برادلي مديرا فنيا لسوانزي سيتي بدلا من الإيطالي فرانشيسكو غودولين في أكتوبر (تشرين الأول) حصل ماوسون على الفرصة، وحصل على جائزة أفضل لاعب في أول مباراة يشارك فيها أمام واتفورد، لكن سرعان ما اكتشف ماوسون أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يرحم؛ إذ أقال النادي برادلي بعد سلسلة من النتائج السلبية وتلقي شباك الفريق عددا من «الأهداف الغبية».
وتولى كليمنت قيادة الفريق ونجح في إعادة الثقة للاعبين. يقول ماوسون «سرعان ما عادت الأمور إلى المسار الصحيح مع المدير الفني الجديد، وبدا كل شيء على ما يرام. أصبحت التدريبات أكثر شراسة، وركز المدير الفني على الأساسيات التي كنا في حاجة إليها. جعلنا نشاهد مقاطع فيديو لنادي بايرن ميونيخ الألماني ونادي أتلتيكو مدريد الإسباني، وكيف يلعب الناديان بكل قوة وشراسة. لو ضغط الفريق المنافس على أحد اللاعبين وقطع الكرة فسيجد لاعبا ثانيا خلفه يقدم له المساعدة ثم لاعبا ثالثا، وهكذا. عندما نرى أندية تلعب بهذه الطريقة، فلن يكون لدينا أي مبرر لعدم القيام بالشيء نفسه».
وزادت الفاعلية الهجومية لسوانزي سيتي بفضل تألق ماوسون في الألعاب الهوائية، فقد سجل اللاعب الشاب 19 هدفا خلال مسيرته الكروية، وكانت أهدافه مع سوانزي الشهر الماضي مؤثرة للغاية. يقول ماوسون ضاحكا «يقول الجميع إن لدي رأسا كبيرة، لكنني أعشق تسجيل الأهداف. إذا لم يكن لديك الثقة التي تجعلك تتقدم وتحرز أهدافا، فلماذا تتقدم أثناء الركلات الركنية أو الضربات الثابتة؟».
ويستفيد ماوسون بقوة من الضربات الثابتة التي ينفذها اللاعب الآيسلندي غيلفي سيغوردسون بصورة رائعة. يقول ماوسون مبتسما «يقوم سيغوردسون بأشياء لا تتوقعها. وحتى عندما كنا لا نعلب بالشكل الذي نحن عليه الآن، كان سيغوردسون يساعدنا بتمريرة حاسمة أو بإحراز هدف. إنه عامل مشترك في كل شيء، وهذا ليس من قبيل الصدفة».
ورغم إدراك ماوسون جيدا أهمية مباراة فريقه التي أقيمت على ملعبه يوم الأحد الماضي أمام ليستر سيتي وفاز فيها سوانزي بهدفين دون رد افتتحهما ماوسون، الذي، ورغم أن تركيزه انصب بالكامل على تلك المباراة، فإننا رأيناه يبتسم عندما رأى المدير الفني لليستر سيتي كلاوديو رانييري. يقول ماوسون «عندي كرة عليها إمضاء رانييري ولاعبي تشيلسي، اشتراها والدي من أحد المزادات. لا زلت أحتفظ بها في منزل والدتي، لكن الكرة بها ثقب الآن لأن كلبي مضغها».
جدير بالذكر، أن رانييري أشاد بأداء ماوسون في المواجهة أمام سوانزي وقال إن «الهدف الذي أحرزه كان له مفعول السحر في أداء كل لاعبي سوانزي وتحقيق الفوز». ولكنه قال أيضا عن الهزيمة «كنت أريد أن نبدأ موسما جديدا اليوم، لكن حدثت الأمور نفسها. هذا لا يصدق». وأضاف «يجب أن نتحدث إلى بعضنا بعضا لإيجاد الحلول. من غير الممكن الاستمرار بهذه الطريقة.. المنافس كان أكثر إصرارا منا، وهذه هي الحقيقة». وفاز سوانزي ثلاث مرات في آخر أربع مباريات تحت قيادة مدربه الجديد بول كليمنت الذي سبق له العمل مساعد مدرب في باريس سان جيرمان وريال مدريد وبايرن ميونيخ. وقال كليمنت «لقد عملنا بجدية في المران حتى نؤدي الأمور الأساسية بشكل صحيح. لا توجد أي أمور معقدة».



كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)

لم تكن الملاعب وحدها المسرح الأكثر إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت المكاتب الفنية للاتحادات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعلان قرارات حاسمة عصفت برؤوس تدريبية وازنة.

كرة مونديال 2026 (رويترز)

في بطولة امتازت بضغوطها الخانقة ومفاجآتها المدوية، وجد 19 مدرباً أنفسهم خارج أسوار منتخباتهم عقب الفشل في بلوغ الأدوار المتقدمة أو الخروج المذل من الدور الأول ودور الـ32.

هذه الأرقام تعكس الواقع القاسي الذي تعيشه اللعبة، فالمونديال لا يمنح فرصاً ثانية لمن يتنحى عن لغة الانتصارات، لترسم خطوط النهاية لمشروعات فنية طموحة بُنيت على مدار سنوات.

كارلوس كيروش وخروج «النجوم السوداء» من ثمن النهائي

يعد البرتغالي كارلوس كيروش أحد أكثر المدربين خبرة في تاريخ المونديال، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تنظيم الخطوط الدفاعية، وبناء فرق صلبة يصعب اختراقها.

كارلوس كيروش (رويترز)

قاد كيروش منتخب غانا في مغامرة تكتيكية اعتمدت على الانضباط والتحول السريع، لكن الرحلة بلغت نهايتها الحتمية في دور الـ16 (ثمن النهائي).

وجاء السقوط بعد خسارة مريرة ومثيرة تكتيكياً أمام منتخب كولومبيا، ليجد المدرب المخضرم نفسه مجبراً على حزم حقائبه، وترك القيادة الفنية لـ«النجوم السوداء».

سقوط جوليان ناغلسمان وصدمة «الماكينات» في دور الـ16

دخل يوليان ناغلسمان، العقل التكتيكي الشاب للمدرسة الألمانية، البطولة وهو يحمل إرثاً ثقيلاً يطالب بإعادة الهيبة لمنتخب «الماكينات».

اتبع ناغلسمان أسلوباً هجومياً حديثاً يعتمد على الضغط العالي والتحرك السريع من دون كرة، إلا أن طموحاته تحطمت فجأة عند أسوار دور الـ16 (ثمن النهائي).

ناغلسمان (أ.ب)

فبعد مباراة دراماتيكية امتدت للأشواط الإضافية وعجز فيها الهجوم الألماني عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب باراغواي، حسمت ركلات الترجيح مصير ناغلسمان الذي أعلن تنحيه فوراً متأثراً بصدمة الإقصاء.

رونالد كومان ونهاية «الطواحين» في دور الـ32

رونالد كومان، المدافع الأسطوري السابق والمدرب الذي قاد هولندا بروح تكتيكية تجمع بين الواقعية والكرة الشاملة التقليدية، تعرض لانتكاسة مبكرة لم تكن في الحسبان. نجح كومان في عبور دور المجموعات، لكنه اصطدم بمنتخب مغربي منظم وقوي في دور الـ32.

رونالد كومان (رويترز)

وبعد معركة بدنية وتكتيكية طاحنة انتهت بالتعادل، ابتسمت ركلات الترجيح لأسود الأطلس؛ ما دفع كومان لتقديم استقالته مباشرة، معترفاً بعدم قدرته على نقل «الطواحين» إلى المربع الذهبي الذي كان يطمح إليه.

سيباستيان بيكاسيس ورحيل قسري في دور الـ32

يمثل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس مدرسة التدريب اللاتينية الشابة والمتحمسة، حيث تولى تدريب الإكوادور بوعود تقديم كرة قدم سريعة وجريئة تعتمد على حيوية الشباب.

سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

ورغم البداية الواعدة، فإن المسار المونديالي لبيكاسيس توقف مبكراً عند محطة دور الـ32.

وجاءت النهاية إثر خسارة تكتيكية واضحة أمام منتخب المكسيك بنتيجة هدفين دون رد، وهي نتيجة لم تترك للإدارة الفنية مجالاً للمناورة، ليعلن المدرب نهاية مشواره مع «التريكلور».

جورجيوس دونيس والوداع السريع للأخضر السعودي في دور المجموعات

تولى اليوناني جورجيوس دونيس تدريب المنتخب السعودي في ظرف استثنائي وحرج كمدرب طوارئ قبل أسابيع قليلة من انطلاق المعترك العالمي. ورغم محاولاته لإعادة ترتيب الصفوف وتطبيق أسلوب تكتيكي متوازن، فإن المسار المونديالي للأخضر انهار سريعاً في دور المجموعات، حيث تذيل الفريق المجموعة الثامنة بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة قاسية برباعية نظيفة أمام إسبانيا.

دونيس (أ.ف.ب)

وفور هذا الإقصاء المخيب للآمال من الدور الأول، أصدر الاتحاد السعودي قراراً فورياً بإقالة دونيس من منصبه، لتنتهي مغامرته السريعة مع كرة القدم السعودية.

صبري لموشي وإقالة صاعقة في دور المجموعات

صبري لموشي، الدولي الفرنسي السابق ذو الأصول التونسية، دخل المونديال بآمال عريضة لصناعة التاريخ مع «نسور قرطاج» من خلال توليفة تجمع المحترفين باللاعبين المحليين.

صبري لموشي خلال المونديال (أ.ب)

لكن مغامرته كانت الأقصر والأكثر قسوة في البطولة، إذ لم يستمر إلا لمباراة واحدة في دور المجموعات.

وجاءت الإقالة صاعقة وفورية من الاتحاد التونسي عقب الهزيمة المدوية بخماسية نظيفة أمام السويد، في قرار عكس حالة الذعر والضغط الجماهيري التي صاحبت البداية المخيبة.

هيرفي رينارد وفشل مهمة الإنقاذ المستحيلة

بعد إقالة لموشي، لجأ الاتحاد التونسي إلى «ثعلب أفريقيا» الفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وسجله الحافل في القارة السمراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في دور المجموعات.

الفرنسي هيرفي رينارد (أ.ب)

تولى رينارد المهمة في ظروف معقدة، ورغم محاولاته بث الروح القتالية، فإن عامل الوقت لم يسعفه لتصحيح المسار؛ حيث تلقى الفريق خسارتين متتاليتين أمام اليابان ثم هولندا، ليرحل المدرب الفرنسي فور نهاية الدور الأول بعد أن تبخرت آمال المعجزة التونسية.

جمال السلامي والوداع المر لـ«النشامى» من الدور الأول

قاد الإطار الفني المغربي جمال السلامي منتخب الأردن في ظهور تاريخي حظي بدعم جماهيري عربي واسع، مراهناً على التنظيم الدفاعي المحكم

والهجمات المرتدة السريعة التي تميز بها الفريق في الفترات الأخيرة.

جمال السلامي (أ.ف.ب)

غير أن التنافسية العالية للمونديال كشفت الفوارق الفردية، ليتلقى المنتخب الأردني 3 هزائم متتالية في دور المجموعات ضمن المجموعة العاشرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فك الارتباط بين السلامي والاتحاد الأردني بالتراضي عقب توديع البطولة مبكراً.

فلاديمير بيتكوفيتش وصدمة «المحاربين» في دور الـ32 أمام الوطن

دخل البوسني - السويسري فلاديمير بيتكوفيتش المونديال محاطاً بتوقعات هائلة لإعادة الهيبة لمنتخب الجزائر، مراهناً على توليفة تكتيكية تجمع بين الهجوم الخاطف والتنظيم الأوروبي الصارم.

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

نجح بيتكوفيتش في قيادة «محاربي الصحراء» لعبور دور المجموعات بنجاح، لكن مساره الفني انهار فجأة في دور الـ32 أمام مفارقة دراماتيكية، حيث اصطدم بمنتخب سويسرا، وهو الفريق الذي قاده سابقاً لسنوات، وصنع مجده الفني. وبعد مباراة عوقب فيها المنتخب الجزائري بقسوة على أخطائه الدفاعية الفردية، سقط بنتيجة هدفين دون رد ليودع البطولة رسمياً، وتتخذ إدارة الاتحاد الجزائري قراراً فورياً بإقالة بيتكوفيتش، متبوعة بأزمة قانونية معقدة حول الشرط الجزائي لفسخ العقد.

ميروسلاف كوبيك ونهاية حقبة تشيكية في دور المجموعات

يعد ميروسلاف كوبيك من الحرس القديم في التدريب الأوروبي، حيث يفضل الانضباط التكتيكي الصارم والاعتماد على الكرات الطويلة والبدنية العالية التي تميز الكرة التشيكية.

ميروسلاف كوبيك (رويترز)

قاد كوبيك منتخب التشيك في نهائيات كافح فيها الفريق لإيجاد توازنه، لكن العجز الهجومي وضعف الحلول الفردية أديا إلى تذيل المجموعة، وتلقِّي خسائر حاسمة، ليصدر الاتحاد التشيكي قراراً رسمياً بإقالته فور الخروج الفشل في تجاوز عقبة دور المجموعات.

هونغ ميونغ بو والاستقالة تحت الضغط الكوري

هونغ ميونغ بو، الأسطورة الحية للكرة الكورية الجنوبية، عاد لقيادة «محاربي التايجوك» برؤية تعتمد على دمج الخبرة الأوروبية بالانضباط الآسيوي التقليدي. ومع ذلك، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكورية، حيث عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية القاتلة في دور المجموعات.

هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

وأمام الغضب الجماهيري العارم والانتقادات الإعلامية الحادة عقب الإقصاء من الدور الأول، آثر ميونغ بو تحمل المسؤولية الكاملة، وقدم استقالته من منصبه.

ستيف كلارك والعقدة الاسكوتلندية المستمرة في الدور الأول

نجح المدرب المخضرم ستيف كلارك في بناء منتخب اسكوتلندي صلب يتميز بالروح القتالية والاندفاع البدني العالي، مقيداً الخصوم بأسلوبه الدفاعي المنظم.

ستيف كلارك (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بكسر العقدة التاريخية والعبور للأدوار الإقصائية، فإن الواقع المونديالي كان مغايراً، حيث عجز الفريق عن تحقيق الانتصارات المطلوبة في دور المجموعات، ليودع البطولة من الباب الضيق، ويعلن كلارك تنحيه الفوري بعد شعوره بنهاية دورته الفنية مع هذا الجيل.

مارسيلو بيلسا ونهاية التكتيك الانتحاري لأوروغواي

مارسيلو بيلسا، الملقب بـ«المجنون»، دخل البطولة متمسكاً بفلسفته الأسطورية القائمة على الضغط المجنون والهجوم المستمر دون النظر للعواقب البدنية.

مارسيلو بيلسا (رويترز)

قاد بيلسا منتخب أوروغواي في مباريات مثيرة، لكن هذا الأسلوب الانتحاري استنزف مخزون اللاعبين البدني، ليقع الفريق في فخ النتائج السلبية خلال دور المجموعات. وبشكل مفاجئ وصادم لعشاق هذه المدرسة الفنية، أعلن بيلسا مغادرته للعارضة الفنية بعد الفشل الذريع في بلوغ دور الـ32.

روبرتو مارتينيز والصدمة البرتغالية الكبرى في ثمن النهائي

امتلك الإسباني روبرتو مارتينيز التشكيلة الأغنى والأكثر تكاملاً في البطولة برفقة منتخب البرتغال، وحاول تطبيق أسلوب الاستحواذ الطويل والتدوير المستمر للكرة لفتح الثغرات.

روبرتو مارتينيز (أ.ب)

سار قطار مارتينيز بنجاح حتى دور الـ16 (ثمن النهائي)، وهناك اصطدم بالجار اللدود منتخب إسبانيا في ديربي أيبيري كتم الأنفاس.

وبعد خسارة تكتيكية عجز فيها مارتينيز عن مجاراة الحيوية الإسبانية، أعلن المدرب استقالته الفورية من منصبه، معترفاً بفشله في قيادة هذا الجيل الذهبي إلى منصة التتويج العالمية.

زلاتكو داليتش ونهاية الحقبة الذهبية لكرواتيا

كتب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش السطر الأخير في روايته الأسطورية مع منتخب كرواتيا، وهي المسيرة التاريخية التي امتدت لنحو عقد من الزمن، وشهدت تحقيق وصافة العالم وبرونزية المونديال السابق.

زلاتكو داليتش (رويترز)

وجاء إعلان تنحي داليتش واستقالته عقب مواجهة حابسة للأنفاس تكتيكياً أمام منتخب البرتغال، حيث عجز رفاق لوكا مودريتش عن مجاراة النسق البدني العالي للخصم، ليعلن داليتش ترجله عن صهوة الإدارة الفنية مفضلاً ترك المساحة لبناء جيل كرواتي جديد للبلاد.

خافيير أغيري وإقصاء مؤلم للمضيف المكسيكي في دور الـ16

عاش منتخب المكسيك، أحد المستضيفين الثلاثة للنهائيات، صدمة جماهيرية بالغة الأثر أطاحت برأسه الفني المخضرم خافيير أغيري.

خافيير أغيري (إ.ب.أ)

ورغم الآمال العريضة والزخم الجماهيري المرعب الذي حظي به «التريكلور» على أرضه، فإن طموحات أغيري تحطمت عند محطة دور الـ16 (ثمن النهائي) إثر تجرع خسارة مريرة ومثيرة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين أمام منتخب إنجلترا، وهو الإقصاء الذي عجل بفسخ تعاقد أغيري مع الاتحاد المكسيكي بالتراضي، فاسحاً المجال لمساعده رافا ماركيز لتولي دفة القيادة المستقبلية.

باب ثياو وقسوة الدقائق الأخيرة لأسود السنغال

تجرع المدرب السنغالي باب ثياو واحدة من أقسى نهايات المونديال التكتيكية، والتي كلفت الإدارة الفنية لـ«أسود التيرانغا» منصبها فوراً.

باب ثياو (رويترز)

فبعد أداء متوسط في دور الـ16، كان المنتخب السنغالي قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى ربع النهائي وهو متقدم بنتيجة هدفين دون رد على منتخب بلجيكا، غير أن الانهيار الدفاعي المفاجئ في الأنفاس الأخيرة والاستقبال القاتل للأهداف في الوقت بدلاً من الضائع قلب الطاولة لصالح الشياطين الحمر، لتسارع إدارة الاتحاد السنغالي إلى إقالة ثياو فوراً تحت وطأة الصدمة.

هوغو بروس واعتزال دولي بعد مغامرة «البافانا بافانا»

شهدت أروقة منتخب جنوب أفريقيا فصلاً تكتيكياً قاده المدرب البلجيكي العجوز هوغو بروس، الذي نجح في إعادة «البافانا بافانا» إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل متسلحاً بجيل محلي قوي.

هوغو بروس (إ.ب.أ)

ورغم نجاحه في العبور من دور المجموعات ومجاراة القوى الكبرى، فإن المسيرة توقفت في دور الـ32 بهدف قاتل وصادم أمام منتخب كندا، وعقب هذا الإقصاء، فاجأ بروس الأوساط الرياضية بإعلان اعتزاله التدريب نهائياً وعدم رغبته في ممارسة العمل الكروي على مدار الـ24 ساعة مجدداً، لينهي مسيرة فنية حافلة على الملاعب العالمية.

سيباستيان مينيه وانكسار طموح هايتي التاريخي في دور المجموعات

سطّر الفرنسي سيباستيان مينيه فصلاً تاريخياً بإعادة منتخب هايتي إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عقود طويلة، مراهناً على الحماس والاندفاع البدني العالي للاعبيه.

سيباستيان مينيه (رويترز)

ورغم الهالة الاحتفالية التي صاحبت مشاركة «الجراد الأحمر»، فإن واقع الميدان الصارم في دور المجموعات فرض كلمته، إذ تلقى الفريق 3 خسائر متتالية أمام اسكوتلندا والبرازيل والمغرب. وعقب هذا الإقصاء المبكر من الدور الأول، أعلن الاتحاد الهايتي لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع مينيه بالتراضي، مغلقاً حقبة تدريبية طموحة استمرت لعامين

ثبات المربع الذهبي: ثقة الاتحادات تفوق غضب الجماهير ضد ديشان وتوخيل

لم يكن العبور إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 كافياً لحماية الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان من سياط النقد، إذ ارتفعت أصوات جماهيرية وإعلامية حاشدة في لندن وباريس تطالب برحيلهما فوراً عقب العجز عن معانقة الذهب والمجد المونديالي.

توماس توخيل (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من حرج الموقف الفني وتصاعد حدة الضغوط المطالبة بالتغيير، فإن المشهد داخل أروقة الاتحادين الإنجليزي والفرنسي جاء مغايراً تماماً لتوقعات الشارع، حيث تجسدت مقارنات المقاعد الآمنة بأبهى صورها بعكس مقصلة الإقالات الجماعية التي شهدتها البطولة.

ديشان (أ.ف.ب)

وتمسكت الإدارات الرياضية باستمرار الرجلين إيماناً بمنطق استمرارية المشروع، فنال توخيل دعماً مطلقاً لمواصلة هيكلة جيل «الأسود الثلاثة» للمستقبل، بينما تجددت أواصر الثقة التاريخية مع ديشان استناداً إلى إرثه الحافل وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات الفنية؛ ما يوضح الفجوة العميقة بين عاطفة المشجعين المشتعلة وعقلانية الاتحادات الكبرى في التعامل مع الخطوط التكتيكية بعيدة المدى.


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.