اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

ضبطها «إف بي آي» ضمن أوراق رفيق لموسى أبو مرزوق في 2004... وطواها النسيان حتى 2013

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
TT

اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).

بدأت أهم فصول القصة في عطلة نهاية الأسبوع قبل الأخير من شهر أغسطس (آب) 2004، أي بعد أقل من ثلاث سنوات على هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، عندما حدثت واقعة عرضية لأسرة عربية مسلمة مقيمة شمالي ولاية فيرجينيا على بعد عشرين دقيقة من قلب العاصمة واشنطن. تتألف هذه الأسرة من رجل كان آنذاك في أواخر العقد الخامس من عمره وزوجة تصغره قليلاً، وصبي في الرابعة عشرة من عمره وفتاتين كان عمرهما في ذلك الوقت 19 سنة و20 سنة.
استقل أفراد الأسرة سيارتهم متجهين إلى ولاية ميريلاند المجاورة لفرجينيا بغرض قضاء وقت عائلي ممتع على شاطئ خليج «تشيسابيك» الجميل. وأثناء وجود الأسرة في ميريلاند عبرت سيارتهم جسر «تشيسابيك» الشهير المعروف كذلك باسم «ويليام بريستون باي بريدج»، ويربط منطقة الساحل الشرقي الريفية بمناطق الساحل الغربي الحضرية في ميريلاند. وقبل وصول السيارة إلى منتصف الجسر البالغ طوله نحو سبعة كيلومترات، استخرجت الزوجة كاميرا فيديو كانت تحملها معها، وبدأت تصور المناظر الخلابة المحيطة بالجسر، بينما زوجها يقود السيارة، وأولادهما يمرحون. لم تكن الزوجة تدرك، حسب ما روته لـ«الشرق الأوسط» في 2004، أن زوجها يخضع على مدار الساعة لرقابة مكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي»، وأن عناصر المكتب ينتظرون أي فرصة سانحة لإيقافه وتفتيشه، لأسباب لا يعرفها في ذلك الوقت إلا هو و«إف بي آي»، إلى جانب عدد محدود من وكالات الاستخبارات الأميركية.
اعتبر عناصر المتابعة تصوير الجسر بكاميرا فيديو فرصة لإيقاف السيارة تحت مبرر الاشتباه بوجود مخطط إرهابي لاستهداف الجسر، بينما كان الهدف الفعلي هو الحصول على أمر قضائي يسمح بمداهمة وتفتيش منزل خاضع لحماية الدستور الأميركي لا يمكن اقتحامه في الأحوال العادية.
وكان إيقاف أي فرد بسبب التصوير، أمرًا مستهجنًا في الولايات المتحدة، باعتباره تقليدًا لما يجري في دول العالم الثالث. لكن هجمات سبتمبر جعلت هذا التقليد مبررًا، لدرجة أن بعضهم بدأ يخشى على حريته لو صوّر تمثال الحرية في نيويورك، أو النصب التذكاري لرمز الحرية إبراهام لينكولن في واشنطن.
لم ينتظر عناصر «إف بي آي» طويلاً، فبمجرد أن وصلت سيارة الأسرة العربية نهاية الجسر، سارعت سيارات المتابعة المتخفية إلى الإعلان عن نفسها بإشعال الأنوار الملونة متقطعة الأضواء وإطلاق الأصوات الصاخبة، فتبادر إلى أذهان أفراد الأسرة أن والدهم ارتكب لتوه مخالفة سير عادية أو تجاوز السرعة، ولم يساورهم القلق كثيرًا. لكن الأمر لم يكن بمثل هذه البساطة، فقائد السيارة هو ذاته قائد حركة «الإخوان المسلمين» في أميركا الشمالية أو «المراقب العام» حسب توصيف الجماعة. وهو كذلك ممثل حركة حماس في الولايات المتحدة. لكن إذا كان الانتساب إلى «الإخوان» لا يتعارض مع القانون الأميركي، وبالتالي لا يبرر الاعتقال حتى هذه اللحظة على الأقل، فإن العضوية في «حماس» كافية لمحاكمة أي مواطن أميركي منذ أضيفت الحركة إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية في 1993. أصبح الجمع بين الجماعة والحركة في المواقع القيادية وبالاً على الطرفين ومخاطرة واضحة، خصوصًا داخل الولايات المتحدة، لكن الأنانية أو الرغبة في الانفراد بالهيمنة كثيرًا ما تعميان الأبصار. لهذا لم تتعب السلطات الأميركية نفسها في إيجاد تخريجات قانونية لاستهداف قيادات «الإخوان»، فيكفي إثبات الصلة بحركة «حماس» المدرجة في القائمة لاعتقال أي قيادي «إخواني» أو ترحيله أو قلب حياته إلى جحيم.
في اليوم التالي لواقعة التصوير، حملت صحف الصباح خبر مداهمة وتفتيش منزل المواطن الأميركي من أصل فلسطيني إسماعيل سليم البرعصي في مدينة أننديل في مقاطعة فايرفاكس شمالي ولاية فرجينيا. وقدمته الصحف بصفة القيادي في حركة حماس، وليس بالصفة التي يعرفها عنه قطاع واسع من العرب الأميركيين وهي «المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في أميركا الشمالية».
جرت العادة في مداهمات كهذه أن يتضمن الأمر القضائي السماح بضبط ومصادرة أي شيء تعثر عليه السلطات أثناء المداهمة، ويمكن اعتباره مفيدًا لاستكمال التحقيقات. ويبدو أن البرعصي كان من الشغوفين بالتوثيق والأرشفة، فضلاً عن أن موقعه التنظيمي في الحركة والجماعة جعلا في حوزته ثروة من المعلومات المدونة والمؤرشفة، ما سهل على معتقليه الفوز بوثائق قيمة عن «الإخوان»، بينها «مذكرة تفسيرية للهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أميركا الشمالية» تحمل تاريخ 22 مايو (أيار) 1991، وموجهة إلى المسؤول العام لـ«الإخوان» (في الولايات المتحدة على الأرجح) والأمين العام لمجلس شورى الجماعة (في الولايات المتحدة على الأرجح وليس مجلس شورى الجماعة الأم)، وإلى أعضاء مجلس شورى الجماعة (في أميركا الشمالية).
ولم ترد في المذكرة أسماء حاملي هذه الصفات أمام كل منهم، لكن كاتب المذكرة التفسيرية أورد اسمه، وهو محمد أكرم، في نهاية الصفحة الأولى من مذكرته من دون أن يفسر صفته في الجماعة لمن لا يعرفها. وتبين لاحقًا أن المذكرة التفسيرية ذُيّلت باسمه لكونه المسؤول عن المنظومة الإعلامية لـ«الإخوان» في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي. لكن لسبب غير واضح، تعمد أكرم في مذكرته التفسيرية عدم إيراد لقبه العائلي، وهو العدلوني، إذ إنه يعرف بين رفاقه باسمه الكامل محمد أكرم العدلوني، وأحيانًا أكرم عدلوني.
لم يعلن أي شيء عن هذه المذكرة وقت العثور عليها، لأن فرز المضبوطات وترجمة محتوياتها يحتاج إلى وقت ويصعب البدء به على الفور، كما قد لا يكشف أي شيء بالضرورة، إلا إذا كانت هناك حاجة إلى التسريب المتعمد، فطواها النسيان حتى صدرت في عام 2013 ضمن كتاب يتضمن تحليلاً وافيًا لها، من إعداد ديفيد ريبوى وفرانك جافني، صدر عن «مركز السياسات الأمنية» تحت عنوان «من أرشيف جماعة الإخوان المسلمين في أميركا: مذكرة تفسيرية». ونتيجة لذلك، كان أقصى ما استطاعت الصحف الأميركية والمراسلون الأجانب الحصول عليه في 2004 من السلطات الفيدرالية هو تعريف المعتقل بأنه أحد المساعدين الرئيسيين لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، ولم تشر السلطات إلى «الإخوان» من قريب أو بعيد، ربما لغياب الفائدة القانونية من ذلك. غير أن الصحف الأميركية لمحت إلى أن «حماس» جزء من «الإخوان»، وأن كثيرين من قادتها، هم أيضًا قادة في «الإخوان»، خصوصًا في أميركا الشمالية.
وكان أبو مرزوق ذاته صاحب تاريخ طويل في العمل السياسي والنشاط الحزبي في الولايات المتحدة منذ أن وصل إليها قادمًا من الإمارات العربية في 1982 للحصول على درجة الماجستير، وعاش في ولاية كولورادو التي تسلم مسؤولية «الإخوان» فيها بعد شهرين فقط من وصوله. وتم اختياره مراقبًا عامًا للجماعة في الولايات المتحدة بكاملها في 1990، ليشرف على النشاطات «الإخوانية» في جميع أنحاء أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، حسب ما تؤكده أدبيات ووثائق حركة حماس المنشورة.
وخلال الفترة بين 1982 و1990، كانت بمعية أبو مرزوق في كولورادو مجموعة من المبتعثين الفلسطينيين الذين أصبحوا لاحقًا من أقرب خلصائه. ومن هؤلاء البرعصي والعدلوني. ولا غرابة في العثور على المذكرة التفسيرية بين مقتنيات البرعصي عند دهم منزله، فقد كانت المذكرة موجهة إلى المجموعة القيادية التي يترأسها بصفته المراقب العام للجماعة، خلفًا لأبو مرزوق الذي أصبح رئيسًا للدائرة السياسية لحركة حماس وغادر أميركا، بعد أن اتخذ مجلس شورى الحركة قرارًا في 1990، بأن رئيس الدائرة السياسية لحماس يجب أن يكون في الأردن، فانتقل أبو مرزوق وعائلته من أميركا إلى الأردن، وأقاموا في حي الشميساني الراقي حتى منتصف عقد التسعينات.
ولم يخلف البرعصي رفيقه أبو مرزوق في مسؤوليته عن «الإخوان» في أميركا فحسب، بل ورث منه كذلك المسؤولية عن أنشطة «حماس» داخل الولايات المتحدة، حسب المصادر الأميركية. وكان أبو مرزوق عمل كذلك خلال وجوده في الولايات المتحدة على تنظيم العمل الفلسطيني، وتمثيل «حماس» بمعاونة رفاقه من مجموعة كولورادو. وإلى جانب البرعصي والعدلوني، كان من العناصر البارزة أحمد يوسف الذي تولى المسؤولية عن المؤسسات الفكرية، وغسان العشي الذي تولى مسؤولية المؤسسات المالية، بما فيها «مؤسسة الأراضي المقدسة»، وكمالين شعث مشرفًا على المؤسسات التعليمية بالشراكة مع آخرين. وكان هؤلاء - باستثناء غسان العشي - يشكلون أعلى هيئة قيادية لـ«الإخوان» و«حماس» في الولايات المتحدة، ويترأسهم أبو مرزوق، ومن بعده البرعصي، طبقًا لما هو مثبت في المحاكم الفيدرالية الأميركية في وثائق قضايا منفصلة تتعلق بأبو مرزوق والبرعصي.
ومن المفارقات أن الضجة القائمة حاليًا بشأن المذكرة التفسيرية المثيرة للجدل، تأتي في وقت لم يعد أحد من أعضاء مجموعة كولورادو موجودًا داخل الأراضي الأميركية. وكان أبو مرزوق حاول تلافي الأمر والرجوع إلى أميركا، إلا أن المحاولة باءت بالفشل ودفع ثمنًا فادحًا لها. ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي، يبدو أن العلاقة بدأت تسوء بين أبو مرزوق والحكومات العربية، بما فيها الحكومة الأردنية التي يقيم على أرضها، لأسباب تتعلق بأنشطة «حماس»، فقرر الرجل العودة إلى الولايات المتحدة مع أسرته. وفي حين كانت عائلة أبو مرزوق تحمل جوازات سفر أميركية سهلت لها العودة عبر بريطانيا، فليس هناك ما يؤكد أنه حصل على الجنسية الأميركية. وتشير معلومات «الشرق الأوسط» إلى أنه كان يتنقل بجواز سفر يمني، منحه له الرئيس اليمني (المخلوع لاحقًا) علي عبد الله صالح، ليسافر به إلى الولايات المتحدة، بعد تطمينات ثبت عدم صدقها لأنها لم تحل دون اعتقال أبو مرزوق فور وصوله إلى مطار جون كينيدي في نيويورك. وبقي أبو مرزوق في الاعتقال الأميركي قرابة العامين، إلى أن قرر القضاء تسليمه لإسرائيل تلبية لطلب رئيس وزرائها إسحق رابين. لكن رابين اغتيل قبل أيام من بدء إجراءات التسليم في عام 1995، فسحبت إسرائيل طلب التسليم، في حين رفضت دول المنطقة الأخرى ترحيله إليها. ولم يقبل بأبو مرزوق سوى العاهل الأردني الملك حسين. وقبل نهاية عام 1997، كان أبو مرزوق قد وصل الأردن مغادرًا زنزانته الانفرادية في نيويورك إلى متنفس عمّان الواسع.
وبعد ترحيل أبو مرزوق من الولايات المتحدة، تشير سجلات قضائية إلى أنه جرى اعتقال خلفه إسماعيل البرعصي، حيث أمضى في أحد سجون نيويورك نحو ثمانية أشهر في 1998، لرفضه الإدلاء بشهادته أمام هيئة محلفين كبرى في مدينة نيويورك تحقق في أنشطة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة لها علاقة بحركة حماس في الأراضي الفلسطينية. أي أن اعتقال البرعصي في 2004 لم يكن الأول. ولم تختلف التهمة الموجهة إليه في الاعتقال الثاني عن جوهر التهمة الأولى، رغم أن القانون الأميركي لا يسمح بمحاكمة أي شخص مرتين على تهمة واحدة.
وذكرت بعض التسريبات الإعلامية في ذلك الحين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب من البرعصي الإدلاء بشهادته ضد متهمين بجمع تبرعات لحركة حماس، لكنه رفض فتم إيداعه السجن بتهمة عصيان أوامر المحكمة. وكشف محاميه ستانلي كوهين أن السلطات الفيدرالية كانت تتهم موكله بالشراكة مع أبو مرزوق في حساب مصرفي في أوائل التسعينات، وأن الحساب كان يستخدم لإرسال مئات الآلاف من الدولارات كتبرعات لمجموعات مسلحة خارج الولايات المتحدة. واعترف محامي البرعصي بموضوع التبرعات، لكنه شدد على أنها كانت تذهب لأعمال خيرية مشروعة.
يشار إلى أن البرعصي الذي تصادف ميلاده مع عام النكبة في فلسطين، يحمل مؤهلاً وخبرة في المحاسبة، وبررت السلطات الفيدرالية اعتقاله الثاني في 2004، بأنه تم بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه من محكمة في شيكاغو كشاهد إثبات في قضايا قائمة. وتشير الوثائق القضائية والمتابعات الصحافية إلى أن البرعصي مثل أمام محكمة في بالتيمور بولاية ميريلاند، وفرضت عليه مليون دولار كفالة من أجل السماح له بالخروج. ولم يطل الأمر إلا وقد خرج البرعصي، لكنه اختفى بعد ذلك أو غادر الأراضي الأميركية بطريقة أو بأخرى. ولا يُعرف ماذا تم في قضيته لاحقًا. ورغم أن التقاط الصور كان سببًا رئيسيًا لاعتقال البرعصي، إلا أنه لم توجه إليه أو إلى زوجته أي تهمة تتعلق بالتصوير.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.