اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

ضبطها «إف بي آي» ضمن أوراق رفيق لموسى أبو مرزوق في 2004... وطواها النسيان حتى 2013

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
TT

اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).

بدأت أهم فصول القصة في عطلة نهاية الأسبوع قبل الأخير من شهر أغسطس (آب) 2004، أي بعد أقل من ثلاث سنوات على هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، عندما حدثت واقعة عرضية لأسرة عربية مسلمة مقيمة شمالي ولاية فيرجينيا على بعد عشرين دقيقة من قلب العاصمة واشنطن. تتألف هذه الأسرة من رجل كان آنذاك في أواخر العقد الخامس من عمره وزوجة تصغره قليلاً، وصبي في الرابعة عشرة من عمره وفتاتين كان عمرهما في ذلك الوقت 19 سنة و20 سنة.
استقل أفراد الأسرة سيارتهم متجهين إلى ولاية ميريلاند المجاورة لفرجينيا بغرض قضاء وقت عائلي ممتع على شاطئ خليج «تشيسابيك» الجميل. وأثناء وجود الأسرة في ميريلاند عبرت سيارتهم جسر «تشيسابيك» الشهير المعروف كذلك باسم «ويليام بريستون باي بريدج»، ويربط منطقة الساحل الشرقي الريفية بمناطق الساحل الغربي الحضرية في ميريلاند. وقبل وصول السيارة إلى منتصف الجسر البالغ طوله نحو سبعة كيلومترات، استخرجت الزوجة كاميرا فيديو كانت تحملها معها، وبدأت تصور المناظر الخلابة المحيطة بالجسر، بينما زوجها يقود السيارة، وأولادهما يمرحون. لم تكن الزوجة تدرك، حسب ما روته لـ«الشرق الأوسط» في 2004، أن زوجها يخضع على مدار الساعة لرقابة مكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي»، وأن عناصر المكتب ينتظرون أي فرصة سانحة لإيقافه وتفتيشه، لأسباب لا يعرفها في ذلك الوقت إلا هو و«إف بي آي»، إلى جانب عدد محدود من وكالات الاستخبارات الأميركية.
اعتبر عناصر المتابعة تصوير الجسر بكاميرا فيديو فرصة لإيقاف السيارة تحت مبرر الاشتباه بوجود مخطط إرهابي لاستهداف الجسر، بينما كان الهدف الفعلي هو الحصول على أمر قضائي يسمح بمداهمة وتفتيش منزل خاضع لحماية الدستور الأميركي لا يمكن اقتحامه في الأحوال العادية.
وكان إيقاف أي فرد بسبب التصوير، أمرًا مستهجنًا في الولايات المتحدة، باعتباره تقليدًا لما يجري في دول العالم الثالث. لكن هجمات سبتمبر جعلت هذا التقليد مبررًا، لدرجة أن بعضهم بدأ يخشى على حريته لو صوّر تمثال الحرية في نيويورك، أو النصب التذكاري لرمز الحرية إبراهام لينكولن في واشنطن.
لم ينتظر عناصر «إف بي آي» طويلاً، فبمجرد أن وصلت سيارة الأسرة العربية نهاية الجسر، سارعت سيارات المتابعة المتخفية إلى الإعلان عن نفسها بإشعال الأنوار الملونة متقطعة الأضواء وإطلاق الأصوات الصاخبة، فتبادر إلى أذهان أفراد الأسرة أن والدهم ارتكب لتوه مخالفة سير عادية أو تجاوز السرعة، ولم يساورهم القلق كثيرًا. لكن الأمر لم يكن بمثل هذه البساطة، فقائد السيارة هو ذاته قائد حركة «الإخوان المسلمين» في أميركا الشمالية أو «المراقب العام» حسب توصيف الجماعة. وهو كذلك ممثل حركة حماس في الولايات المتحدة. لكن إذا كان الانتساب إلى «الإخوان» لا يتعارض مع القانون الأميركي، وبالتالي لا يبرر الاعتقال حتى هذه اللحظة على الأقل، فإن العضوية في «حماس» كافية لمحاكمة أي مواطن أميركي منذ أضيفت الحركة إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية في 1993. أصبح الجمع بين الجماعة والحركة في المواقع القيادية وبالاً على الطرفين ومخاطرة واضحة، خصوصًا داخل الولايات المتحدة، لكن الأنانية أو الرغبة في الانفراد بالهيمنة كثيرًا ما تعميان الأبصار. لهذا لم تتعب السلطات الأميركية نفسها في إيجاد تخريجات قانونية لاستهداف قيادات «الإخوان»، فيكفي إثبات الصلة بحركة «حماس» المدرجة في القائمة لاعتقال أي قيادي «إخواني» أو ترحيله أو قلب حياته إلى جحيم.
في اليوم التالي لواقعة التصوير، حملت صحف الصباح خبر مداهمة وتفتيش منزل المواطن الأميركي من أصل فلسطيني إسماعيل سليم البرعصي في مدينة أننديل في مقاطعة فايرفاكس شمالي ولاية فرجينيا. وقدمته الصحف بصفة القيادي في حركة حماس، وليس بالصفة التي يعرفها عنه قطاع واسع من العرب الأميركيين وهي «المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في أميركا الشمالية».
جرت العادة في مداهمات كهذه أن يتضمن الأمر القضائي السماح بضبط ومصادرة أي شيء تعثر عليه السلطات أثناء المداهمة، ويمكن اعتباره مفيدًا لاستكمال التحقيقات. ويبدو أن البرعصي كان من الشغوفين بالتوثيق والأرشفة، فضلاً عن أن موقعه التنظيمي في الحركة والجماعة جعلا في حوزته ثروة من المعلومات المدونة والمؤرشفة، ما سهل على معتقليه الفوز بوثائق قيمة عن «الإخوان»، بينها «مذكرة تفسيرية للهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أميركا الشمالية» تحمل تاريخ 22 مايو (أيار) 1991، وموجهة إلى المسؤول العام لـ«الإخوان» (في الولايات المتحدة على الأرجح) والأمين العام لمجلس شورى الجماعة (في الولايات المتحدة على الأرجح وليس مجلس شورى الجماعة الأم)، وإلى أعضاء مجلس شورى الجماعة (في أميركا الشمالية).
ولم ترد في المذكرة أسماء حاملي هذه الصفات أمام كل منهم، لكن كاتب المذكرة التفسيرية أورد اسمه، وهو محمد أكرم، في نهاية الصفحة الأولى من مذكرته من دون أن يفسر صفته في الجماعة لمن لا يعرفها. وتبين لاحقًا أن المذكرة التفسيرية ذُيّلت باسمه لكونه المسؤول عن المنظومة الإعلامية لـ«الإخوان» في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي. لكن لسبب غير واضح، تعمد أكرم في مذكرته التفسيرية عدم إيراد لقبه العائلي، وهو العدلوني، إذ إنه يعرف بين رفاقه باسمه الكامل محمد أكرم العدلوني، وأحيانًا أكرم عدلوني.
لم يعلن أي شيء عن هذه المذكرة وقت العثور عليها، لأن فرز المضبوطات وترجمة محتوياتها يحتاج إلى وقت ويصعب البدء به على الفور، كما قد لا يكشف أي شيء بالضرورة، إلا إذا كانت هناك حاجة إلى التسريب المتعمد، فطواها النسيان حتى صدرت في عام 2013 ضمن كتاب يتضمن تحليلاً وافيًا لها، من إعداد ديفيد ريبوى وفرانك جافني، صدر عن «مركز السياسات الأمنية» تحت عنوان «من أرشيف جماعة الإخوان المسلمين في أميركا: مذكرة تفسيرية». ونتيجة لذلك، كان أقصى ما استطاعت الصحف الأميركية والمراسلون الأجانب الحصول عليه في 2004 من السلطات الفيدرالية هو تعريف المعتقل بأنه أحد المساعدين الرئيسيين لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، ولم تشر السلطات إلى «الإخوان» من قريب أو بعيد، ربما لغياب الفائدة القانونية من ذلك. غير أن الصحف الأميركية لمحت إلى أن «حماس» جزء من «الإخوان»، وأن كثيرين من قادتها، هم أيضًا قادة في «الإخوان»، خصوصًا في أميركا الشمالية.
وكان أبو مرزوق ذاته صاحب تاريخ طويل في العمل السياسي والنشاط الحزبي في الولايات المتحدة منذ أن وصل إليها قادمًا من الإمارات العربية في 1982 للحصول على درجة الماجستير، وعاش في ولاية كولورادو التي تسلم مسؤولية «الإخوان» فيها بعد شهرين فقط من وصوله. وتم اختياره مراقبًا عامًا للجماعة في الولايات المتحدة بكاملها في 1990، ليشرف على النشاطات «الإخوانية» في جميع أنحاء أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، حسب ما تؤكده أدبيات ووثائق حركة حماس المنشورة.
وخلال الفترة بين 1982 و1990، كانت بمعية أبو مرزوق في كولورادو مجموعة من المبتعثين الفلسطينيين الذين أصبحوا لاحقًا من أقرب خلصائه. ومن هؤلاء البرعصي والعدلوني. ولا غرابة في العثور على المذكرة التفسيرية بين مقتنيات البرعصي عند دهم منزله، فقد كانت المذكرة موجهة إلى المجموعة القيادية التي يترأسها بصفته المراقب العام للجماعة، خلفًا لأبو مرزوق الذي أصبح رئيسًا للدائرة السياسية لحركة حماس وغادر أميركا، بعد أن اتخذ مجلس شورى الحركة قرارًا في 1990، بأن رئيس الدائرة السياسية لحماس يجب أن يكون في الأردن، فانتقل أبو مرزوق وعائلته من أميركا إلى الأردن، وأقاموا في حي الشميساني الراقي حتى منتصف عقد التسعينات.
ولم يخلف البرعصي رفيقه أبو مرزوق في مسؤوليته عن «الإخوان» في أميركا فحسب، بل ورث منه كذلك المسؤولية عن أنشطة «حماس» داخل الولايات المتحدة، حسب المصادر الأميركية. وكان أبو مرزوق عمل كذلك خلال وجوده في الولايات المتحدة على تنظيم العمل الفلسطيني، وتمثيل «حماس» بمعاونة رفاقه من مجموعة كولورادو. وإلى جانب البرعصي والعدلوني، كان من العناصر البارزة أحمد يوسف الذي تولى المسؤولية عن المؤسسات الفكرية، وغسان العشي الذي تولى مسؤولية المؤسسات المالية، بما فيها «مؤسسة الأراضي المقدسة»، وكمالين شعث مشرفًا على المؤسسات التعليمية بالشراكة مع آخرين. وكان هؤلاء - باستثناء غسان العشي - يشكلون أعلى هيئة قيادية لـ«الإخوان» و«حماس» في الولايات المتحدة، ويترأسهم أبو مرزوق، ومن بعده البرعصي، طبقًا لما هو مثبت في المحاكم الفيدرالية الأميركية في وثائق قضايا منفصلة تتعلق بأبو مرزوق والبرعصي.
ومن المفارقات أن الضجة القائمة حاليًا بشأن المذكرة التفسيرية المثيرة للجدل، تأتي في وقت لم يعد أحد من أعضاء مجموعة كولورادو موجودًا داخل الأراضي الأميركية. وكان أبو مرزوق حاول تلافي الأمر والرجوع إلى أميركا، إلا أن المحاولة باءت بالفشل ودفع ثمنًا فادحًا لها. ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي، يبدو أن العلاقة بدأت تسوء بين أبو مرزوق والحكومات العربية، بما فيها الحكومة الأردنية التي يقيم على أرضها، لأسباب تتعلق بأنشطة «حماس»، فقرر الرجل العودة إلى الولايات المتحدة مع أسرته. وفي حين كانت عائلة أبو مرزوق تحمل جوازات سفر أميركية سهلت لها العودة عبر بريطانيا، فليس هناك ما يؤكد أنه حصل على الجنسية الأميركية. وتشير معلومات «الشرق الأوسط» إلى أنه كان يتنقل بجواز سفر يمني، منحه له الرئيس اليمني (المخلوع لاحقًا) علي عبد الله صالح، ليسافر به إلى الولايات المتحدة، بعد تطمينات ثبت عدم صدقها لأنها لم تحل دون اعتقال أبو مرزوق فور وصوله إلى مطار جون كينيدي في نيويورك. وبقي أبو مرزوق في الاعتقال الأميركي قرابة العامين، إلى أن قرر القضاء تسليمه لإسرائيل تلبية لطلب رئيس وزرائها إسحق رابين. لكن رابين اغتيل قبل أيام من بدء إجراءات التسليم في عام 1995، فسحبت إسرائيل طلب التسليم، في حين رفضت دول المنطقة الأخرى ترحيله إليها. ولم يقبل بأبو مرزوق سوى العاهل الأردني الملك حسين. وقبل نهاية عام 1997، كان أبو مرزوق قد وصل الأردن مغادرًا زنزانته الانفرادية في نيويورك إلى متنفس عمّان الواسع.
وبعد ترحيل أبو مرزوق من الولايات المتحدة، تشير سجلات قضائية إلى أنه جرى اعتقال خلفه إسماعيل البرعصي، حيث أمضى في أحد سجون نيويورك نحو ثمانية أشهر في 1998، لرفضه الإدلاء بشهادته أمام هيئة محلفين كبرى في مدينة نيويورك تحقق في أنشطة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة لها علاقة بحركة حماس في الأراضي الفلسطينية. أي أن اعتقال البرعصي في 2004 لم يكن الأول. ولم تختلف التهمة الموجهة إليه في الاعتقال الثاني عن جوهر التهمة الأولى، رغم أن القانون الأميركي لا يسمح بمحاكمة أي شخص مرتين على تهمة واحدة.
وذكرت بعض التسريبات الإعلامية في ذلك الحين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب من البرعصي الإدلاء بشهادته ضد متهمين بجمع تبرعات لحركة حماس، لكنه رفض فتم إيداعه السجن بتهمة عصيان أوامر المحكمة. وكشف محاميه ستانلي كوهين أن السلطات الفيدرالية كانت تتهم موكله بالشراكة مع أبو مرزوق في حساب مصرفي في أوائل التسعينات، وأن الحساب كان يستخدم لإرسال مئات الآلاف من الدولارات كتبرعات لمجموعات مسلحة خارج الولايات المتحدة. واعترف محامي البرعصي بموضوع التبرعات، لكنه شدد على أنها كانت تذهب لأعمال خيرية مشروعة.
يشار إلى أن البرعصي الذي تصادف ميلاده مع عام النكبة في فلسطين، يحمل مؤهلاً وخبرة في المحاسبة، وبررت السلطات الفيدرالية اعتقاله الثاني في 2004، بأنه تم بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه من محكمة في شيكاغو كشاهد إثبات في قضايا قائمة. وتشير الوثائق القضائية والمتابعات الصحافية إلى أن البرعصي مثل أمام محكمة في بالتيمور بولاية ميريلاند، وفرضت عليه مليون دولار كفالة من أجل السماح له بالخروج. ولم يطل الأمر إلا وقد خرج البرعصي، لكنه اختفى بعد ذلك أو غادر الأراضي الأميركية بطريقة أو بأخرى. ولا يُعرف ماذا تم في قضيته لاحقًا. ورغم أن التقاط الصور كان سببًا رئيسيًا لاعتقال البرعصي، إلا أنه لم توجه إليه أو إلى زوجته أي تهمة تتعلق بالتصوير.



الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».