اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

ضبطها «إف بي آي» ضمن أوراق رفيق لموسى أبو مرزوق في 2004... وطواها النسيان حتى 2013

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
TT

اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).

بدأت أهم فصول القصة في عطلة نهاية الأسبوع قبل الأخير من شهر أغسطس (آب) 2004، أي بعد أقل من ثلاث سنوات على هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، عندما حدثت واقعة عرضية لأسرة عربية مسلمة مقيمة شمالي ولاية فيرجينيا على بعد عشرين دقيقة من قلب العاصمة واشنطن. تتألف هذه الأسرة من رجل كان آنذاك في أواخر العقد الخامس من عمره وزوجة تصغره قليلاً، وصبي في الرابعة عشرة من عمره وفتاتين كان عمرهما في ذلك الوقت 19 سنة و20 سنة.
استقل أفراد الأسرة سيارتهم متجهين إلى ولاية ميريلاند المجاورة لفرجينيا بغرض قضاء وقت عائلي ممتع على شاطئ خليج «تشيسابيك» الجميل. وأثناء وجود الأسرة في ميريلاند عبرت سيارتهم جسر «تشيسابيك» الشهير المعروف كذلك باسم «ويليام بريستون باي بريدج»، ويربط منطقة الساحل الشرقي الريفية بمناطق الساحل الغربي الحضرية في ميريلاند. وقبل وصول السيارة إلى منتصف الجسر البالغ طوله نحو سبعة كيلومترات، استخرجت الزوجة كاميرا فيديو كانت تحملها معها، وبدأت تصور المناظر الخلابة المحيطة بالجسر، بينما زوجها يقود السيارة، وأولادهما يمرحون. لم تكن الزوجة تدرك، حسب ما روته لـ«الشرق الأوسط» في 2004، أن زوجها يخضع على مدار الساعة لرقابة مكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي»، وأن عناصر المكتب ينتظرون أي فرصة سانحة لإيقافه وتفتيشه، لأسباب لا يعرفها في ذلك الوقت إلا هو و«إف بي آي»، إلى جانب عدد محدود من وكالات الاستخبارات الأميركية.
اعتبر عناصر المتابعة تصوير الجسر بكاميرا فيديو فرصة لإيقاف السيارة تحت مبرر الاشتباه بوجود مخطط إرهابي لاستهداف الجسر، بينما كان الهدف الفعلي هو الحصول على أمر قضائي يسمح بمداهمة وتفتيش منزل خاضع لحماية الدستور الأميركي لا يمكن اقتحامه في الأحوال العادية.
وكان إيقاف أي فرد بسبب التصوير، أمرًا مستهجنًا في الولايات المتحدة، باعتباره تقليدًا لما يجري في دول العالم الثالث. لكن هجمات سبتمبر جعلت هذا التقليد مبررًا، لدرجة أن بعضهم بدأ يخشى على حريته لو صوّر تمثال الحرية في نيويورك، أو النصب التذكاري لرمز الحرية إبراهام لينكولن في واشنطن.
لم ينتظر عناصر «إف بي آي» طويلاً، فبمجرد أن وصلت سيارة الأسرة العربية نهاية الجسر، سارعت سيارات المتابعة المتخفية إلى الإعلان عن نفسها بإشعال الأنوار الملونة متقطعة الأضواء وإطلاق الأصوات الصاخبة، فتبادر إلى أذهان أفراد الأسرة أن والدهم ارتكب لتوه مخالفة سير عادية أو تجاوز السرعة، ولم يساورهم القلق كثيرًا. لكن الأمر لم يكن بمثل هذه البساطة، فقائد السيارة هو ذاته قائد حركة «الإخوان المسلمين» في أميركا الشمالية أو «المراقب العام» حسب توصيف الجماعة. وهو كذلك ممثل حركة حماس في الولايات المتحدة. لكن إذا كان الانتساب إلى «الإخوان» لا يتعارض مع القانون الأميركي، وبالتالي لا يبرر الاعتقال حتى هذه اللحظة على الأقل، فإن العضوية في «حماس» كافية لمحاكمة أي مواطن أميركي منذ أضيفت الحركة إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية في 1993. أصبح الجمع بين الجماعة والحركة في المواقع القيادية وبالاً على الطرفين ومخاطرة واضحة، خصوصًا داخل الولايات المتحدة، لكن الأنانية أو الرغبة في الانفراد بالهيمنة كثيرًا ما تعميان الأبصار. لهذا لم تتعب السلطات الأميركية نفسها في إيجاد تخريجات قانونية لاستهداف قيادات «الإخوان»، فيكفي إثبات الصلة بحركة «حماس» المدرجة في القائمة لاعتقال أي قيادي «إخواني» أو ترحيله أو قلب حياته إلى جحيم.
في اليوم التالي لواقعة التصوير، حملت صحف الصباح خبر مداهمة وتفتيش منزل المواطن الأميركي من أصل فلسطيني إسماعيل سليم البرعصي في مدينة أننديل في مقاطعة فايرفاكس شمالي ولاية فرجينيا. وقدمته الصحف بصفة القيادي في حركة حماس، وليس بالصفة التي يعرفها عنه قطاع واسع من العرب الأميركيين وهي «المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في أميركا الشمالية».
جرت العادة في مداهمات كهذه أن يتضمن الأمر القضائي السماح بضبط ومصادرة أي شيء تعثر عليه السلطات أثناء المداهمة، ويمكن اعتباره مفيدًا لاستكمال التحقيقات. ويبدو أن البرعصي كان من الشغوفين بالتوثيق والأرشفة، فضلاً عن أن موقعه التنظيمي في الحركة والجماعة جعلا في حوزته ثروة من المعلومات المدونة والمؤرشفة، ما سهل على معتقليه الفوز بوثائق قيمة عن «الإخوان»، بينها «مذكرة تفسيرية للهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أميركا الشمالية» تحمل تاريخ 22 مايو (أيار) 1991، وموجهة إلى المسؤول العام لـ«الإخوان» (في الولايات المتحدة على الأرجح) والأمين العام لمجلس شورى الجماعة (في الولايات المتحدة على الأرجح وليس مجلس شورى الجماعة الأم)، وإلى أعضاء مجلس شورى الجماعة (في أميركا الشمالية).
ولم ترد في المذكرة أسماء حاملي هذه الصفات أمام كل منهم، لكن كاتب المذكرة التفسيرية أورد اسمه، وهو محمد أكرم، في نهاية الصفحة الأولى من مذكرته من دون أن يفسر صفته في الجماعة لمن لا يعرفها. وتبين لاحقًا أن المذكرة التفسيرية ذُيّلت باسمه لكونه المسؤول عن المنظومة الإعلامية لـ«الإخوان» في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي. لكن لسبب غير واضح، تعمد أكرم في مذكرته التفسيرية عدم إيراد لقبه العائلي، وهو العدلوني، إذ إنه يعرف بين رفاقه باسمه الكامل محمد أكرم العدلوني، وأحيانًا أكرم عدلوني.
لم يعلن أي شيء عن هذه المذكرة وقت العثور عليها، لأن فرز المضبوطات وترجمة محتوياتها يحتاج إلى وقت ويصعب البدء به على الفور، كما قد لا يكشف أي شيء بالضرورة، إلا إذا كانت هناك حاجة إلى التسريب المتعمد، فطواها النسيان حتى صدرت في عام 2013 ضمن كتاب يتضمن تحليلاً وافيًا لها، من إعداد ديفيد ريبوى وفرانك جافني، صدر عن «مركز السياسات الأمنية» تحت عنوان «من أرشيف جماعة الإخوان المسلمين في أميركا: مذكرة تفسيرية». ونتيجة لذلك، كان أقصى ما استطاعت الصحف الأميركية والمراسلون الأجانب الحصول عليه في 2004 من السلطات الفيدرالية هو تعريف المعتقل بأنه أحد المساعدين الرئيسيين لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، ولم تشر السلطات إلى «الإخوان» من قريب أو بعيد، ربما لغياب الفائدة القانونية من ذلك. غير أن الصحف الأميركية لمحت إلى أن «حماس» جزء من «الإخوان»، وأن كثيرين من قادتها، هم أيضًا قادة في «الإخوان»، خصوصًا في أميركا الشمالية.
وكان أبو مرزوق ذاته صاحب تاريخ طويل في العمل السياسي والنشاط الحزبي في الولايات المتحدة منذ أن وصل إليها قادمًا من الإمارات العربية في 1982 للحصول على درجة الماجستير، وعاش في ولاية كولورادو التي تسلم مسؤولية «الإخوان» فيها بعد شهرين فقط من وصوله. وتم اختياره مراقبًا عامًا للجماعة في الولايات المتحدة بكاملها في 1990، ليشرف على النشاطات «الإخوانية» في جميع أنحاء أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، حسب ما تؤكده أدبيات ووثائق حركة حماس المنشورة.
وخلال الفترة بين 1982 و1990، كانت بمعية أبو مرزوق في كولورادو مجموعة من المبتعثين الفلسطينيين الذين أصبحوا لاحقًا من أقرب خلصائه. ومن هؤلاء البرعصي والعدلوني. ولا غرابة في العثور على المذكرة التفسيرية بين مقتنيات البرعصي عند دهم منزله، فقد كانت المذكرة موجهة إلى المجموعة القيادية التي يترأسها بصفته المراقب العام للجماعة، خلفًا لأبو مرزوق الذي أصبح رئيسًا للدائرة السياسية لحركة حماس وغادر أميركا، بعد أن اتخذ مجلس شورى الحركة قرارًا في 1990، بأن رئيس الدائرة السياسية لحماس يجب أن يكون في الأردن، فانتقل أبو مرزوق وعائلته من أميركا إلى الأردن، وأقاموا في حي الشميساني الراقي حتى منتصف عقد التسعينات.
ولم يخلف البرعصي رفيقه أبو مرزوق في مسؤوليته عن «الإخوان» في أميركا فحسب، بل ورث منه كذلك المسؤولية عن أنشطة «حماس» داخل الولايات المتحدة، حسب المصادر الأميركية. وكان أبو مرزوق عمل كذلك خلال وجوده في الولايات المتحدة على تنظيم العمل الفلسطيني، وتمثيل «حماس» بمعاونة رفاقه من مجموعة كولورادو. وإلى جانب البرعصي والعدلوني، كان من العناصر البارزة أحمد يوسف الذي تولى المسؤولية عن المؤسسات الفكرية، وغسان العشي الذي تولى مسؤولية المؤسسات المالية، بما فيها «مؤسسة الأراضي المقدسة»، وكمالين شعث مشرفًا على المؤسسات التعليمية بالشراكة مع آخرين. وكان هؤلاء - باستثناء غسان العشي - يشكلون أعلى هيئة قيادية لـ«الإخوان» و«حماس» في الولايات المتحدة، ويترأسهم أبو مرزوق، ومن بعده البرعصي، طبقًا لما هو مثبت في المحاكم الفيدرالية الأميركية في وثائق قضايا منفصلة تتعلق بأبو مرزوق والبرعصي.
ومن المفارقات أن الضجة القائمة حاليًا بشأن المذكرة التفسيرية المثيرة للجدل، تأتي في وقت لم يعد أحد من أعضاء مجموعة كولورادو موجودًا داخل الأراضي الأميركية. وكان أبو مرزوق حاول تلافي الأمر والرجوع إلى أميركا، إلا أن المحاولة باءت بالفشل ودفع ثمنًا فادحًا لها. ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي، يبدو أن العلاقة بدأت تسوء بين أبو مرزوق والحكومات العربية، بما فيها الحكومة الأردنية التي يقيم على أرضها، لأسباب تتعلق بأنشطة «حماس»، فقرر الرجل العودة إلى الولايات المتحدة مع أسرته. وفي حين كانت عائلة أبو مرزوق تحمل جوازات سفر أميركية سهلت لها العودة عبر بريطانيا، فليس هناك ما يؤكد أنه حصل على الجنسية الأميركية. وتشير معلومات «الشرق الأوسط» إلى أنه كان يتنقل بجواز سفر يمني، منحه له الرئيس اليمني (المخلوع لاحقًا) علي عبد الله صالح، ليسافر به إلى الولايات المتحدة، بعد تطمينات ثبت عدم صدقها لأنها لم تحل دون اعتقال أبو مرزوق فور وصوله إلى مطار جون كينيدي في نيويورك. وبقي أبو مرزوق في الاعتقال الأميركي قرابة العامين، إلى أن قرر القضاء تسليمه لإسرائيل تلبية لطلب رئيس وزرائها إسحق رابين. لكن رابين اغتيل قبل أيام من بدء إجراءات التسليم في عام 1995، فسحبت إسرائيل طلب التسليم، في حين رفضت دول المنطقة الأخرى ترحيله إليها. ولم يقبل بأبو مرزوق سوى العاهل الأردني الملك حسين. وقبل نهاية عام 1997، كان أبو مرزوق قد وصل الأردن مغادرًا زنزانته الانفرادية في نيويورك إلى متنفس عمّان الواسع.
وبعد ترحيل أبو مرزوق من الولايات المتحدة، تشير سجلات قضائية إلى أنه جرى اعتقال خلفه إسماعيل البرعصي، حيث أمضى في أحد سجون نيويورك نحو ثمانية أشهر في 1998، لرفضه الإدلاء بشهادته أمام هيئة محلفين كبرى في مدينة نيويورك تحقق في أنشطة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة لها علاقة بحركة حماس في الأراضي الفلسطينية. أي أن اعتقال البرعصي في 2004 لم يكن الأول. ولم تختلف التهمة الموجهة إليه في الاعتقال الثاني عن جوهر التهمة الأولى، رغم أن القانون الأميركي لا يسمح بمحاكمة أي شخص مرتين على تهمة واحدة.
وذكرت بعض التسريبات الإعلامية في ذلك الحين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب من البرعصي الإدلاء بشهادته ضد متهمين بجمع تبرعات لحركة حماس، لكنه رفض فتم إيداعه السجن بتهمة عصيان أوامر المحكمة. وكشف محاميه ستانلي كوهين أن السلطات الفيدرالية كانت تتهم موكله بالشراكة مع أبو مرزوق في حساب مصرفي في أوائل التسعينات، وأن الحساب كان يستخدم لإرسال مئات الآلاف من الدولارات كتبرعات لمجموعات مسلحة خارج الولايات المتحدة. واعترف محامي البرعصي بموضوع التبرعات، لكنه شدد على أنها كانت تذهب لأعمال خيرية مشروعة.
يشار إلى أن البرعصي الذي تصادف ميلاده مع عام النكبة في فلسطين، يحمل مؤهلاً وخبرة في المحاسبة، وبررت السلطات الفيدرالية اعتقاله الثاني في 2004، بأنه تم بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه من محكمة في شيكاغو كشاهد إثبات في قضايا قائمة. وتشير الوثائق القضائية والمتابعات الصحافية إلى أن البرعصي مثل أمام محكمة في بالتيمور بولاية ميريلاند، وفرضت عليه مليون دولار كفالة من أجل السماح له بالخروج. ولم يطل الأمر إلا وقد خرج البرعصي، لكنه اختفى بعد ذلك أو غادر الأراضي الأميركية بطريقة أو بأخرى. ولا يُعرف ماذا تم في قضيته لاحقًا. ورغم أن التقاط الصور كان سببًا رئيسيًا لاعتقال البرعصي، إلا أنه لم توجه إليه أو إلى زوجته أي تهمة تتعلق بالتصوير.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.