كشف الدكتور إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم الكيان الانتخابي للبرلمان «ائتلاف الوطنية»، عن أن اسمه غير مسجل في سجلات الناخبين وليس من حقه أن يصوت في الانتخابات التشريعية التي ستجري الأربعاء.
وقال علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» في مكتبه ببغداد أمس «هناك مواطنان عراقيان اثنان فقط لم يدرج اسماهما في سجلات الناخبين وليس من حقهما التصويت وهما الدكتور برهم صالح، الرئيس السابق لحكومة إقليم كردستان العراق والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، وأنا».
وردا على سؤال عما إذا كان حصل على البطاقة الإلكترونية التي تمكنه من المشاركة في التصويت، أجاب بـ«لا»، وأضاف قائلا: «حتى الآن لم أحصل على البطاقة الإلكترونية ولا أعرف كيف سأصوت، لكن بالتأكيد سأصوت في الانتخابات».
وتابع: «هذه الانتخابات مهمة وبإمكان المواطن العراقي أن يحدث التغيير المطلوب لتحسين أوضاعه الحياتية».
وانتقد علاوي بشدة الحكومة العراقية «التي لم تتخذ أي إجراءات لمساعدة وإنقاذ المواطنين في غرب بغداد، خاصة في منطقة أبو غريب وما حولها، والتي تعرضت للإغراق المتعمد وتسببت بإلحاق الخسائر البشرية والمادية وتهجير الآلاف من أبناء هذه المناطق»، وأضاف: «زرت أمس (الجمعة) مناطق غرب بغداد واطلعت عن قرب على معاناتهم كما التقيت بعدد كبير من المواطنين الذين طالبوا الحكومة بإنقاذ حياتهم وممتلكاتهم».
وأوضح رئيس ائتلاف الوطنية أن «الإغراق المتعمد لمناطق غرب بغداد والعمليات العسكرية التي تدور في الفلوجة والرمادي وتهجير عشرات الآلاف من المواطنين عملية مقصودة ضد ائتلافنا لكون سكان هذه المناطق هم من جمهور (الوطنية)»، مشيرا إلى أن «لقاءاتنا بسكان هذه المناطق أكدت إصرارهم على المشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم من أجل إحداث التغيير المطلوب». وفي رده على سؤال يتعلق بمدى تفاؤله بنتائج الانتخابات، وهل سيحدث التغيير الذي يفكر به، قال «نحن نراهن على إرادة الشعب في تحسين أوضاعهم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ونسعى لبناء دولة المؤسسات المدنية، وتسخير ثروات العراق لخدمة المواطنين والتقدم في العراق نحو الأمام»، محذرا من أن «العراقيين إذا خسروا هذه الفرصة، فالعراق، لا سمح الله، سيمضي إلى المزيد من التدهور والخراب وفقدان الاستقرار الأمني والحياتي».
وانتقد علاوي موقف الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية والأمم المتحدة لـ«صمتها إزاء ما يحدث من تدهور أمني وسوء الأوضاع الحياتية في العراق وتراجع العملية السياسية وغياب الممارسات الديمقراطية الحقيقية وترك العراق يغرق بمزيد من الأزمات». وتساءل: «كيف يمكن أن تصمت الأمم المتحدة على كارثة الإغراق المتعمد لمناطق غرب بغداد؟!»، محذرا من أن «بغداد نفسها مهددة بالفيضان إذا لم تتخذ الإجراءات السريعة لوقف تقدم المياه التي تأكل الأخضر واليابس وتهدد حياة الناس». وعما إذا كانت هذه الإجراءات، بالإضافة إلى أحداث الفلوجة والرمادي، مقصودة لتأخير أو تأجيل موعد الانتخابات، قال علاوي «يبدو أن الأمور تجري بهذا الاتجاه لو تمكنوا من ذلك»، مضيفا أن «رئيس الوزراء، نوري المالكي، كان قد أرسل للبرلمان مشروع قانون السلامة الوطنية الذي يمكنه من إعلان حالة الطوارئ وتسلم جميع السلطات التشريعية والتنفيذية في البلد، لكن مجلس النواب لم يناقش هذا القانون».
وكانت «الشرق الأوسط» قد سألت قبل عامين علاوي، الذي يتزعم أيضا ائتلاف العراقية، حول إمكانية إعلان رئيس الحكومة حالة الطوارئ قبل الانتخابات، فأجاب بـ«لا»، ولدى تذكيره بهذا السؤال، قال «وقتها كانت الأمور مختلفة، كانت القوات الأميركية موجودة في العراق وتدخل الولايات المتحدة في الشأن العراقي حال دون اتخاذ مثل هذه القرارات وكانت هناك مراهنة على أداء البرلمان لمنع مثل هذه المحاولات، أما اليوم فقد تخلت أميركا عن العراق وتركت الأمور بيد إيران ولو استطاع رئيس الوزراء إعلان حالة الطوارئ لأقدم على هذه الخطوة».
ولم يستبعد علاوي أن تدعم إيران المالكي إذا كانت تريد بقاءه، بينما إذا فاز ائتلافه (الوطنية) أو أي ائتلاف آخر، فقال «كانت (العراقية) قد فازت في الانتخابات الماضية ووضعت إيران خطا أحمر على تشكيلنا للحكومة العراقية، ولم تسمح بأن تشكل (العراقية) الوزارة وأصرت على بقاء المالكي وهذا كان بدعم من الإدارة الأميركية للأسف»، مشيرا إلى أن «إيران دعتني إلى زيارتها مرات عدة ولم أذهب لأنني طلبت أسبابا للزيارة وجدول أعمال أي مباحثات». وتابع: «هناك بلدان لم أزرهما بحياتي هما إيران وإسرائيل». وأضاف: «إيران بلد جار وتربط شعبينا علاقات تاريخية ويجب أن تسود بين العراق وإيران علاقات متكافئة قائمة على احترام سيادة البلدين والمصالح المشتركة، نحن لسنا ضد جارتنا الشرقية لكننا ضد تدخل طهران في الشؤون الداخلية للعراق وبشكل مؤثر».
وطالب رئيس ائتلاف العراقية بجهد إقليمي ودولي لمحاربة تنظيم القاعدة وما نتج عنه من تنظيم «داعش»، وقال «كنت قد التقيت السفير الإيراني بدعوة عشاء وتحدثنا عن موضوع تنظيم القاعدة، وأن الجهد يجب أن ينصب باتجاه محاربة هذا التنظيم الذي صار يمتد حتى أفريقيا وأن عملياتهم وقوتهم لا تؤثر فقط على العراق أو البلدان العربية وإنما حتى على إيران وتركيا وأوروبا، وأنا أستغرب صمت العالم على عمليات ما يسمى بـ(داعش) في العراق وسوريا».
وعن الأوضاع في سوريا ومدى مشاركة الميليشيات العراقية في القتال الدائر هناك، قال علاوي «هناك ميليشيات سنية تشارك مع (داعش) أو (القاعدة) في القتال ضد النظام السوري وهناك ميليشيات شيعية تقاتل دفاعا عن النظام وهذا معروف ومعلن»، مذكرا بما قاله وزير الخارجية هوشيار زيباري «الذي أكد أن العراق غير قادر على تفتيش جميع الطائرات الإيرانية المتجهة من طهران إلى دمشق عبر الأجواء العراقية». وأشار علاوي إلى أن «العراق يجب أن يعمل لاستقرار الأوضاع في سوريا من أجل استقرار الأوضاع في عموم المنطقة ومساعدة أشقائنا من أبناء الشعب السوري الذين يتعرضون للقتل اليومي والتهجير حيث صاروا مشتتين كلاجئين في العراق ولبنان والأردن وتركيا».
وحول التحالفات التي سيجريها ائتلافه (الوطنية) بعد الانتخابات، قال علاوي «نحن منفتحون على جميع القوى الوطنية، مثل الإخوة الأكراد والمجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري، وليست عندنا مشاكل مع الإخوة في كتلة متحدون أو أي قوى تتناسب برامجهم الانتخابية مع برنامجنا في بناء دولة المؤسسات المدنية وسيادة القضاء وعدم تدخل السياسة في القضاء العراقي وإتاحة الحريات والتأكيد على الاستقرار الأمني وتسخير ثروات البلد لصالح شعبنا العراقي»، داعيا العراقيين إلى «الإدلاء بأصواتهم بكل حرية وانتخاب من يجدونه نزيها ويعمل من أجلهم ومن لم تتلطخ يده بالدم العراقي ويسهم ببناء البلد، وأن تجري الانتخابات بصورة سلسة وتوفير الاستقرار الأمني للناخبين والمرشحين وعدم تزوير النتائج».
واعترف علاوي بأنه يشعر بـ«الأسف لما آلت إليه الأوضاع في العراق بعد أن قدمنا وقدم الشعب العراقي الكثير من التضحيات منذ النظام السابق وحتى اليوم ونريد أن نعوض شعبنا عما يعيشه من معاناة، فأنا كنت من أشد المعارضين لسياسات النظام السابق وكدت أفقد حياتي بمحاولة اغتيالي في لندن ومن ثم جرت العديد من محاولات اغتيالي، وبقائي في العملية السياسية ينطلق من حرصنا الوطني على العراق وأبناء شعبنا». وأضاف أن «العراق يعيش حالة حرب منذ بداية التسعينات، بل منذ الثمانينات حيث الحرب العراقية - الإيرانية وحتى اليوم، ويجب أن تنتهي هذه الحالة التي أنهكت شعبنا وقبل أن تؤول الأمور إلى حرب أهلية».
علاوي لـ {الشرق الأوسط}: غرب بغداد أغرق عمدا لاستهدافنا انتخابيا
300 ألف مغترب يقترعون اليوم.. وتحذير من التزوير
إياد علاوي
علاوي لـ {الشرق الأوسط}: غرب بغداد أغرق عمدا لاستهدافنا انتخابيا
إياد علاوي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










