صعدت الفنانة التونسية روضة عبد اللّه على الركح، لتشدو بكلمات «يا مطر يا خالتي... صبي على (قُطّايتي)»، وليكتشف الحاضرون في العرض الأول لهذا العمل الفني أن قوة العمل تكمن في تلك الأنشودة التي تستحضرها من ذاكرة الطفولة بمدينتها، قابس (جنوب شرقي تونس).
وقدمت عبد الله، في بداية هذا العرض، أغنية «قطايتي» التي وضعت ألحانها منى شطورو، لتقدم بعدها أغاني: «دانا دنه» و«اللي فات» و«ساعات». وغنت من التراث التونسي: «بين الوديان» و«جمل يهدّر»، واختارت من الموسيقى الصحراوية «يا شبابة»، ومن كلمات الشاعر الغنائي بشير اللقاني غنت «وعلاش»، لتختتم عرضها بأغنية «أنادي أنادي»، وهي من كلماتها وألحانها.
ولأكثر من ساعة، تغنت روضة عبد اللّه، مساء السبت الماضي، في قاعة الريو السينمائية، وسط العاصمة التونسية، بمجموعة من الأغاني التي كان أغلبها من كلماتها وألحانها، وحاولت إبراز موهبتها في كتابة مشاعرها الطفولية الدفينة، وترجمتها إلى أغان تتحدث عن فترة الصغر والأحلام والحب، وبإيقاعات أحبها الجمهور الحاضر.
ومن بين الكلمات التي تغنت بها: «تتفكر كيف كنّا صغار / وشعري ضفاير زوز قرون / وفي قلبي عصافر نوّار / والدنيا عرايس باللون».
وحرصت روضة عبد اللّه على تقديم هذا العمل الفني بصحبة فريق متكامل، يضم سامي بن سعيد في التوزيع والعزف على آلة البيانو، ومنى شطورو في التلحين والعزف على آلة العود، إلى جانب عازف الناي حسين بن ميلود، أما التصميم الكوريغرافي، فهو من إنجاز أشرف بالحاج مبارك، في حين تولى إخراجه إبراهيم زروق.
وبشأن هذا المشروع الفني، قالت روضة عبد الله، إثر عرض «قطايتي»، إنه تواصل مع العرض الأول الذي حمل عنوان «أسرار»، بالروح والاختيارات الموسيقية نفسها، مضيفة أنه من السهل على الفنانين الشباب ترديد أغاني وردة الجزائرية أو أم كلثوم، فكل الجمهور يحفظ أغانيهما، ولكن الأصعب أن تقدم إنتاجًا جديدًا، وتسعى لإنجاحه لدى الجمهور.
وعبارة «القُطَّايَه» كلمة من الدارجة التونسية أصبحت طي النسيان، وقل تداولها بين التونسيين، ولكنها لم تفقد معانيها الكثيرة، ودلالتها التي تختلف باختلاف السياق الذي تندرج ضمنه، وهي كلها تشترك في كونها ترتبط بالرأس.
والقُطَّايَه هي «العُكسة» في شعر الفتاة، وقد اختارت روضة عبد الله إحياء هذا المصطلح، وتسمية عرضها الموسيقي «قُطّايتي»، نسبة لأغنية من أغاني العرض، لتسترجع من خلالها ذكريات الطفولة، وتفاصيل من الماضي.
وكلمة «قُطَّايَتي» التي عنونت به عملها عبارة عن مشروع موسيقي متكامل، وهو تواصل لعرض «أسرار» الذي نال جائزة أحسن عرض موسيقي تونسي في الدورة الثالثة لأيام قرطاج الموسيقية، إذ اكتشف الجمهور أنه ليس مجرد عرض موسيقي يكرر التراث الغنائي التونسي، ويكتفي بجماليات مألوفة حد الضجر، وإنما يحتفي بالأغنية التونسية من خلال البحث في طرائق الأداء والألحان والكلمات والطبوع المحلية، وفي بلدان المغرب العربي بصفة عامة، كما يستلهم خطه الموسيقي من نغمات وإيقاعات الموروث الموسيقي العربي الزاخر بالمعاني، على حد تعبير صاحبة العرض.
12:21 دقيقه
«قُطّايتي» عرض فني يحتفي بالتراث الغنائي التونسي
https://aawsat.com/home/article/854756/%C2%AB%D9%82%D9%8F%D8%B7%D9%91%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D9%8A%C2%BB-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%81%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A
«قُطّايتي» عرض فني يحتفي بالتراث الغنائي التونسي
مشروع موسيقي متكامل واستمرار لـ «أسرار» بالروح والاختيارات
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
«قُطّايتي» عرض فني يحتفي بالتراث الغنائي التونسي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

