هل تداوي اجتماعات «العشرين» آثار «لكمات ترمب» الاقتصادية؟

الصين واليابان وكندا والمكسيك «خصوم لا يفضلون العداء»... ورسائل ودية من واشنطن

صورة أرشيفية لرئيسة قمة {العشرين} الحالية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء مشاركتها في قمة 2015بأنطاليا التركية (رويترز)
صورة أرشيفية لرئيسة قمة {العشرين} الحالية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء مشاركتها في قمة 2015بأنطاليا التركية (رويترز)
TT

هل تداوي اجتماعات «العشرين» آثار «لكمات ترمب» الاقتصادية؟

صورة أرشيفية لرئيسة قمة {العشرين} الحالية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء مشاركتها في قمة 2015بأنطاليا التركية (رويترز)
صورة أرشيفية لرئيسة قمة {العشرين} الحالية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء مشاركتها في قمة 2015بأنطاليا التركية (رويترز)

تستقبل مدينة بون الألمانية يومي الخميس (غدا) والجمعة الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين، التي تعد المناسبة الأولى التي يلتقي خلالها مسؤولون بارزون لأقوى 20 اقتصادا على مستوى العالم بشكل «جماعي» عقب تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهامه الشهر الماضي.
وتتألف المجموعة من كل من الأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب أفريقيا، وتركيا، وكوريا الجنوبية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، مع مشاركة كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ورئاسة الاتحاد الأوروبي.
وبعد أقل من شهر من تنصيبه، فإن أكثر من ربع هذه المجموعة، ممثلة في الصين واليابان وكندا والمكسيك وألمانيا وأستراليا، قد نالتها لكمات انتقادية مباشرة من ترمب، فيما يخص الحمائية والاتفاقيات التجارية وحروب العملات، بينما تترقب الدول الباقية مواقف ترمب «سريعة التغير» من أجل الحكم على مستقبل العلاقات التجارية.
وكانت أستراليا وكندا والمكسيك من بين الدول التي تعرضت لأثر سلبي مباشر عند إعلان ترمب إلغاء موافقة الولايات المتحدة على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي. فيما تعاني المكسيك من ضغوط أميركية لوقف هجرة عمالتها الرخيصة إلى أميركا، ووقف بناء المصانع الأميركية على أراضيها، ورغبة ترمب في تحميلها نفقات بناء جدار عازل بين الدولتين. أما الصين واليابان وألمانيا، فيتهمها ترمب جميعا بممارسة حرب عملات عبر تخفيض عمدي لقيمة اليوان والين واليورو من أجل خلق منافسة سلعية غير عادلة. إضافة إلى اتهام الصين على وجه الخصوص بالاستفادة بشكل أكبر من علميات إغراق الأسواق ببضائعها.
ويعول كثير من المراقبين على اجتماعات مجموعة العشرين لإذابة الجليد القائم بين هذه الأطراف وإدارة ترمب، خاصة أن الوجود الجماعي للاقتصادات القوية قد يسفر عن تقديم صيغ جديدة ترضي مختلف الأطراف بشكل أكبر، ما يسهم في نشاط لحركة التجارة العالمية والنمو الاقتصادي بشكل عام.
وبعد زيارة بدت ودية للغاية إلى أميركا، قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أمس إنه اتفق مع الرئيس ترمب على ترك مناقشة القضايا المتعلقة بسعر العملة للمسؤولين الماليين في البلدين، مما قد يشير إلى رغبة ترمب في تخفيف حدة انتقاداته بتلاعب اليابان في قيمة العملة لتحظى بمزايا تجارية.
وفي بيان مشترك عقب لقاء القمة بين الاثنين في مطلع الأسبوع في واشنطن، أكد آبي وترمب التزامهما بتبني سياسات مالية ونقدية وهيكلية لتعزيز الطلب المحلي والعالمي.
وقال آبي إن البيان يؤكد أن إدارة ترمب تقر بفاعلية سياساته التي تجمع بين التحفيز النقدي والتوسع المالي والإصلاحات الهيكلية، والتي بدأها قبل أربع سنوات لتنشيط ثالث أكبر اقتصاد في العالم. وهذه الأجواء ربما تكون إيجابية للغاية لاقتصاد البلدين.
وقال آبي أمام البرلمان: «عندما كنت مع الرئيس بمفردنا في البيت الأبيض، قلت له إنه من غير الملائم لنا كزعماء أن نناقش قضايا سعر الصرف مباشرة. ومن الأفضل أن يناقش قضايا العملة وزير المالية ووزير الخزانة لكل من البلدين».
وعلى الأرجح سيجري تبني أي قرارات بشأن السياسة الاقتصادية خلال الحوار الاقتصادي الثنائي الذي يقوده نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ونائب رئيس الوزراء الياباني تارو آسو.
كما يتوقع كثير من الخبراء أن تسهم لقاءات المسؤولين خلال اجتماعات مجموعة العشرين في مزيد من التقريب بوجهات النظر.
من جهة أخرى، أعلنت الصين أمس أن وزير خارجيتها وانغ يي سيحضر اجتماعات مجموعة العشرين هذا الأسبوع، ما يمكن أن يشكل مناسبة لعقد لقاء بينه وبين نظيره الأميركي الجديد ريكس تيلرسون.
ومع تصاعد التوتر الأسبوع الماضي في العلاقات الصينية الأميركية بسبب تايوان، بدا وكأن وانغ لن يحضر الاجتماع، معللا ذلك بارتباطه بمناسبة أخرى في بكين. لكن بعد الإعلان عن اتصال هاتفي ودي بين ترمب ونظيره الصيني تشي جينبينغ، وجد وانغ وبشكل فجائي وقتا لحضور اجتماع بون، كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ في مؤتمر صحافي دوري.
ويعتبر اجتماع بون اللقاء الأعلى مستوى بين الصين وإدارة ترمب، التي أغاظت بكين بعد إعلان ترمب في ديسمبر (كانون الأول) أنه غير ملزم حكما بـ«مبدأ الصين الواحدة»، في نقض لموقف أميركي ثابت منذ عقد يقر بأن تايوان ليست جزءا منفصلا عن الصين. لكن ترمب أعاد الجمعة التأكيد على الالتزام الأميركي بـ«الصين الواحدة» خلال اتصال مع الرئيس جينبينغ، وصف بأنه «دافئ جدا». وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين تأمل بأن يرسل اجتماع مجموعة العشرين «إشارات إيجابية في دعم التعددية، وخلق اقتصاد عالمي مبتكر ومترابط ومفتوح وجامع».
وعلى صعيد ذي صلة، طالب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو مساء الاثنين باستمرارية حرية التجارة بين بلاده والولايات المتحدة، عقب لقاء ترمب، الذي يسعى لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا).
وقال ترودو إن أي تغييرات على (نافتا)، والتي يعمل بها منذ عام 1994 بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، تشكل «مصدر قلق حقيقي لكثير من الكنديين لأننا نعلم أن اقتصادنا يعتمد اعتمادا كبيرا على الروابط والعلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة».
وتابع أن التجارة بين الولايات المتحدة وكندا، الذي تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار يوميا، تسهم في توفير الملايين من «الوظائف الجيدة للكنديين»، وأضاف أن «هناك أيضا وظائف جيدة، وملايين من فرص العمل في الولايات المتحدة تعتمد على تلك العلاقات التي تربط بلدينا».
وأشار إلى أن المحادثات التجارية في المستقبل مع واشنطن يجب أن تتم مع الوضع في الاعتبار «هذا التدفق الحر للسلع والخدمات، وعلينا أن نكون على بينة من التكامل بين اقتصاداتنا، وهو أمر إيجابي للغاية لبلدينا». وذلك في وقت تذهب فيه أكثر من 75 في المائة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة عام2016.
وقال ترمب، الذي تسببت مواقفه الملتهبة بشأن الهجرة والتجارة في إلغاء زيارة الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو للبيت الأبيض في الشهر الماضي، إن الولايات المتحدة لديها «علاقات تجارية بارزة جدا مع كندا... وسوف نقوم بتعديلها... سنفعل بعض الأشياء التي ستعود بالفائدة على كل من بلدينا. إنه موقف أقل حدة بكثير مما حدث على الحدود الجنوبية». وتابع ترمب أن التجارة مع المكسيك «لسنوات كثيرة لم تكن عادلة بالنسبة للولايات المتحدة»، لكنه تعهد أنه «بالعمل مع المكسيك - سنجعلها صفقة عادلة لكلا الطرفين».
وفي مقابل الرسائل الودودة من إدارة ترمب للغاضبين، بعث الاتحاد الأوروبي برسالة أكثر حدة إلى واشنطن أمس، حيث أكد نائب رئيس المفوضية الأوروبية يركي كتاينن أن الاتحاد الأوروبي سيرد في حال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات حمائية، ذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.
وقال الفنلندي كتاينن: «إذا تحركت أي جهة بما يناقض مصالحنا أو يخالف القواعد التجارية الدولية؛ فلدينا آلياتنا الخاصة للرد»، مضيفا أن الاتحاد يفضل تجنب حرب تجارية مع الولايات المتحدة قد تشكل «كارثة» للاقتصاد العالمي، لكنه سيرد في حال أقام الأميركيون حواجز حمائية.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.